المقالات
السياسة
بصات الوالي والأزمة مستمرة
بصات الوالي والأزمة مستمرة
08-31-2016 11:14 PM



أزمة المواصلات في الخرطوم لا تنتهي، الحكومة التي يفترض أنها المسؤول عن حلها هي التي تكبِّرها وتعقدها بعدم الاستعانة بالحلول الجذرية ومع أنها تعلم ذلك تماماً إلا أنها ومع سبق الإصرار تختار الحلول التي تشقي المواطن.
الحكومة ظلت وما زالت تستورد عبر الشركات والصفقات الخاصة عشرات الآلاف من وسائل النقل التي ضاقت بها الخرطوم وضاعفت الأزمة مرات ومرات، أولاً بسبب عدم مطابقتها للمواصفات سواءً كانت من ناحية الجودة أو السعة المطلوبة، وقد استوردت منها أعداد كبيرة زادت من زحمة المركبات في الشوارع، وثانياً ملكتها لأفراد يعملون حسب ظروفهم ومصلحتهم دون مراعاة لظروف المواطنين الذين يستغلون المواصلات العامة ويعانون في أوقات الذروة، فأصبحت الخرطوم تعج بالحافلات سعة (25 أو 14 ) راكباً و الأمجاد والركشات، هذا بالإضافة إلى التكاسي - طبعاً - والبصات، وللدفارات التي تحولت إلى وسائل شحن حكاية أخرى، كل هذا حدث دون أن تراوح أزمة المواصلات مكانها.
من المؤكد أن الكثيرين من منتسبي الحكومة كسبوا أرباحاً خرافية من وراء هذه الفوضى التي حدثت في عهد الولاة الذين سبقوا عبد الرحمن الخضر، أما هو فواصل المشوار، ولكن بسيناريو مختلف.
عبد الرحمن الخضر لم يتعظ من تجربة سلفه فقام باستيراد مئات البصات من الصين لتنتهي الحكاية بأزمة أخرى، أغلبها توقف عن العمل قبل ما تقضي عاماً واحداً، وقد أصبحت خردة لا قيمة لها، الآن تصطف شاهداً على مأساة مواطن لم تحترمه هذه الحكومة.
هيئة تنمية الصناعات الصغيرة ووزارة الرعاية الاجتماعية بولاية الخرطوم ملكت عدد من تلك البصات الصينية للمواطنين مشاريع صغيرة في برنامج محاربة الفقر قيمة البص أكثر من 500 مليون، ثم اكتشفوا أن البصات كانت ورطة فهي غير مطابقة للمواصفات والمقاييس وبها أكثر من 20 عيباً و16 ملاحظة، حسبما أفادوا وتوقفت منذ الأيام الأولى لاستلامها وقد خرج 65% منها من الخدمة، وهم الآن يعتزمون تقديم شكوى للبرلمان بعد أن اشتكوا لعشر الجهات ولم تنصفهم.
المواطنون الذين ورطتهم تلك الجهات الرسمية في مشاريع بصات ضاربة بحجة محاربة الفقر هم الآن يواجهون السجن لعجزهم عن دفع الأقساط التي تبلغ 6 آلاف جنيه، في الشهر، فمصيبتهم الآن أصبحت أكبر من الفقر نفسه.
حكاية وسائل المواصلات التي لا تريد الحكومة حسمها للمصلحة العامة لم تنته بعد، فهناك جزء آخر بدأت فصوله الآن وستكون النتيجة خسارة أخرى تتحملها البلد والمواطن ليكسب منها أفراد بعينهم .
لماذا تتهرب الحكومة من أن تجعل للدولة مواصلاتها الخاصة التي لا تتقيد بمواعيد ولا أشخاص، تعمل كل الوقت ولكل الناس مثلما تفعل كل دول العالم، فعندما تصبح المواصلات العامة ملكاً للدولة يمكنها أن تستوعب عدداً كبيراً من الموظفين والعمال وتنقذهم من الفقر دون أن تلقي بهم في السجن.
الحكومة إذا لم تمنع مسؤوليها من التجارة بمصالح المواطن والوطن لا يمكنها حل أي أزمة، فأزمات هذا البلد لم تصنع نفسها بنفسها ولم تمطر بها السماء، بل صنعها هؤلاء المسؤولون غير المسؤولين.

التيار


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1612

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1514181 [المكشكش:مفكر،خبير،لغوي،فيلسوف،ناقد،سياسي، د.،بروف،اقتصادي]
0.00/5 (0 صوت)

09-02-2016 07:50 PM
لا اوافقك الرأي اطلاقا" فيما ذهبت اليه سيدتي المحترمة اسماء ،، الم تسمعي عزيزتي بما قاله علماؤنا الافاضل ،وقادتنا الاشاوس ،واقتصاديونا النابغون، من ان سبب هذه الازمات التي تمسك بخناق الامة حتى تكاد ان تفطس ، ما هي الا بسبب بعد الرعية عن الدين ؟
اننا سيدتي اسماء شرازم من السكارى القتلة اللصوص الزناة المساطيل تاركي الصلاة المفطرين في رمضان الآمرين بالمنكر الناهين عن المعروف آكلي اموال الناس بالباطل واموال اليتامى بدار" ان يكبروا وفاعلي كل الموبقات ، فهل ترين ان شرازم مثل لا تستحق غضب الله وابتلاءها بدوام الخوف الجوع ونقص من الثمرات سيدتي الفاضلة ؟؟!

خروج : قال المتنبي (بتعديل):

ومن نكد الدنيا على المرء ان يعش ،،، ببلاد ليس من بؤسها بـد ...

[المكشكش:مفكر،خبير،لغوي،فيلسوف،ناقد،سياسي، د.،بروف،اقتصادي]

#1514001 [جاد]
0.00/5 (0 صوت)

09-02-2016 09:57 AM
اقترح تجربة الحافلات الكورية جودة ومتانة وقليلة العيوب وافضل من الصين بمراحل

[جاد]

#1513771 [جاد]
0.00/5 (0 صوت)

09-01-2016 05:34 PM
من كوريا باثاتا احسن

[جاد]

اسماء محمد جمعة
 اسماء محمد جمعة

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة