المقالات
السياسة

09-01-2016 09:53 PM



إن قصص الحاويات التي أصبحت تدخل البلد وهي تحمل -أحياناً- مخدرات أو مواد مشعة أو نفايات أو مواد غير معروفة، بل وأحياناً أخرى تنكر الحكومة مصدرها، هذا الأمر لا يؤكد إلا شيء واحد فقط، وهو أن هذا الشعب تحت رحمة حكومة فقدت الأهلية لم تعد تصلح لحكمه، ورغم كل الصخب السياسي الذي تملأ به الدنيا بحجة الإصلاح فهي تدمر كل شيء بالفساد، إذ كيف تعجز عن منع دخول حاويات لا يعرف لها مصدر ولا محتوى عبر ميناء وحيد لا تملك غيره .
السؤال الذي يفرض نفسه هنا ما الذي تحويه حاويات أمبدة التي هربت بليل من مروي إلى الخرطوم، ليس صحيحاً ما قيل عنها وأنها تحتوي على بقايا مواد مباني أو مواد صحية منتهية الصلاحية، فما تحمله هذه الحاويات شيء خطير يبرر له بتلك التبريرات الواهية، فإن كانت فعلاً بقايا مواد لمباني أو مواد صحية، فالأمر ليس خطيراً ولا يحتاج إلى هذه (الكبكبة) وكلها مواد لا تحتاج أن تدفن بحاوياتها، بل جزء منها يعتبر نفايات قابلة لإعادة التدوير، ثم هل هي أسوأ من المخدرات التي كشفت عنها الحكومة ثم لم نعلم أين ذهبت؟، وإذا كانت كما قالت فلتكشف عنها فوراً .
حاويات كثيرة اختفت دون أن يعرف المواطن على ماذا تحتوي ومن أين جاءت وإلى أين ذهبت أو كيف تم التخلص منها ؟ حتى يضمن أن حياته في أمان وحتى تكون الأجيال القادمة على علم بها لتتعامل معها بالطريقة المناسبة، لماذا تخفي الحكومة الحقائق عن كل الحاويات التي تدخل السودان أن لم يكن خلف الأمر جريمة إنسانية تخجل الحكومة أن يكتشفها العالم ويضيفها إلى سجلها الملوث بعدم احترام شعبها .
يجب أن يقف سكان أمبدة أمام دفن هذه الحاويات، ويجب أن يقف معهم الجميع ويتابعونها حتى لا ترحل إلى منطقة أخرى وتدفن فيها سواءً أكانت أطراف الخرطوم أو الولايات، ويجب أن يصر المواطنين على معرفة محتوياتها بأي ثمن.
عموماً لم تعد هناك جهة تحمي المواطن في السودان لا حكومة ولا برلمان ولا منظمات مجتمع مدني، فعلى المواطنين وحدهم الاعتماد على أنفسهم ومقاومة الجهات الرسمية التي أصبحت هي نفسها مصدر الضرر إلى أن يكتب الله أمراً كان مفعولاً .
يبدو أن حكومة المؤتمر الوطني قد وضعت الشعب السوداني أمام امتحان عسير أقل ما يوصف بأنه ابتلاء وبلاء لا يحتاج فقط إلى الدعاء - كما يقول مسؤوليها، بل وإلى التضحية، فما يخسره بسبب فسادها أكثر بكثير .
ما يحدث في السودان أمر غريب ومدهش ومحيِّر فعلاً، فقد وصلت الحكومة حد السفور في الفوضى والفساد، ولعمري هذه لعنة لم تحدث في تأريخ البشرية، وأن تخسف الأرض بهذا البلد، أرحم من أن يعيش في ظل حكومة لا تتردد في أن تكذب وتخون شعبها وتمارس عليه كل أنواع التعذيب دون أن يرف لها جفن، أمر مروِّع فعلاً أن تستبيح الحكومة بلداً كاملاً من أجل لحظات تستمتع بها لتعيش لنفسها وتضحي بحياة 35 مليوناً من أجل نزواتها. المؤتمر الوطني وصل مرحلة اللا عودة فلم يعد يهزه صوت الإنسانية وقد مات عنده الضمير، وعندما يموت الضمير فلا شيء ينفع مع صاحبه.

التيار


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2388

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1514405 [الامين النحناح]
0.00/5 (0 صوت)

09-03-2016 01:38 PM
كلام في الصميم . عافي منك تب . لكن وين الرجال ، هل صحيح ماتوا في كرري ؟

[الامين النحناح]

#1514124 [خ]
0.00/5 (0 صوت)

09-02-2016 04:45 PM
الحاويات قصتاانهابترميهاالدول الكبرى في الدول التى ليس فيها خكومة مثل الصومال الى ان ظهر القراصنة وصارو يسرقون السفن مقابل مبلغ مالي فتوقفت الدول الكبرى عن رمي النفايات فيها يعنى البلد الضعيف بيرمو فيو الحاويات وشكلو السودان صيدة

[خ]

#1514024 [باكاش]
0.00/5 (0 صوت)

09-02-2016 11:19 AM
درك لله يا صاحبة المقالات النارية الجريئة.

[باكاش]

اسماء محمد جمعة
اسماء محمد جمعة

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة