المقالات
منوعات
بمناسبة الشربوت
بمناسبة الشربوت
09-03-2016 06:38 AM

الخمر رمز في الشعر ، للحياة الصاخبة ، وللروح المرهقة ، وللذاكرة التي لا تفتأ تعبث بالحاضر من خلال منغصات الماضي ، والخمر هي جوهر الموجودات ، ولغة العشاق ، ورمز للضياع تارة وتارة للحلول في القدرة الإلهية ووحدة الكون ، وهي تغييب العقل عن الواقع المرير ، أو الانغماس فيه حد البكاء ، أو التصوف والانعزال. والخمرة ضحكة غانية ومزحة نديم ، رمز الرشد حينا والتصابي أحيانا ، وهي أيضا الحلم والأماني بعالم مسالم ، ساكن وهادئ ، عالم الشعراء والفنانين ، عالم الحب ، والألفة والود ؛ لذلك كتب الشعراء عن القدح والكأس والخمر والطلى ونظموا فيها نظما لم يفتأ متصلا منذ أن ابدع الإنسان سحر الشعر والبيان.
هكذا ابدع ابن الرومي والوأواء الدمشقي وأبو نواس في خمرياته والخيام في رباعياته وعلي محمود طه في دواوينه ، وكتبوا ليس عن الخمرة فقط بل عن حاملها وساقيها وأجوائها وعذاباتها ، وغير ذلك ، ومن يدرك السر في رمزية الخمر يعلم بأنه ليس بالضرورة أن يكون هؤلاء الشعراء كانوا يتعاقرون الخمر ليل نهار ، بل على العكس ، فربما نظم فيها التقي الورع ما لم ينظمه السفيه المتصابي ، كعمر الخيام وهو من العلماء الأجلاء الذين اشتهروا بالعلم لا بل وبالاعتزال عن الناس ، إن الخمرة ليست عندهم أكثر من رمز ، وهو رمز كثيف غني مغن عن غيره ، وهي بالتالي فاصلة علمانية بين الشاعر كشاعر وبين مقوماته الثقافية لا سيما الدينية ، ولذلك قال ابن الرومي مازحا:
أحل العراقي النبيذ وشربه
وقال الحرامان المدامة والسكر
وقال الحجازي الشرابان واحد
فحلت لنا من بين اختلافهما الخمر
سآخذ من قوليهما طرفيهما
وأشربها لا فارق الوازر الوزر


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 847

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1514468 [فضل]
0.00/5 (0 صوت)

09-03-2016 04:05 PM
شتان ما بين الأثنين (الخمر والشربوت)...لسنا مجتمع سكير يحب تعاطي الخمر كما يصر كاتب المقال أن يصورنا في مقاله. والخمر هي أم الكبائر ، والخمر هي التي تسببت في أكبر كارثة تلوث بحري في الاسكا راح ضحيتها بني آدميين وأحياء بحرية حدت بالرأي العام الأمريكي حينها أن يسن قانون يحظر تعاطي الخمر أثناء ساعات العمل.

والخمر تسببت في فكاك الأسر وضياع الأبناء وهلاك الصحة...لا تغتر يا دكتور ، فأخذ الله أليم شديد لا يقو عليه بشر

[فضل]

#1514316 [وهيبة عمر الشايقي]
5.00/5 (1 صوت)

09-03-2016 10:07 AM
ذكرني مقالك الرائع بمقال رائع برضو للمثقف عبد الله علي إبراهيم قال أنهم كانوا يصنعون المريسة في سجن كوبار
يا لكما من رائعين. شكرًا

[وهيبة عمر الشايقي]

د.آمل الكردفاني
د.آمل الكردفاني

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة