المقالات
السياسة
لقاء صدفي مع يوسف كوة مكي الشاب عند مدينة بلا فجر تنام
لقاء صدفي مع يوسف كوة مكي الشاب عند مدينة بلا فجر تنام
09-03-2016 07:17 AM

قبل يومين وتحديداً في 31 أغسطس 2016م وعندما كنت في طريقي لدخول إحدى المطارات في مدينة بلا فجر تنام، صاح أحدهم وهو يربت على كتفي (أونكل- أونكل) وحينما إستدرت وجدت نفسي وجها لوجه أمام يوسف كوة مكي في زهو الشباب بعنفوانه وبنظراته التي لا تنسى. إنه صورة طبق الأصل من يوسف كوة مكي بل هو صورة نادرة بإمضائه يعلن فيها عن رفضه الصريح لمغادرة الحياة، إن الحياة جميلة وهي تبتسم ليوسف كوة مكي وتخلف منه نسخة آخرى في بحرها العريض المتلاطم الأمواج.

قلت له مجاهد، إنني لا أصدق أن أراك هنا، إن هذه الأرض ضيقة وأخذته بالأحضان وحياني بحرارة ونزلت دمعة من عيني للمرة الثالثة وأنا ألتقيه بعد أن صار شاباً مرة حينما قطع المسافات لزيارتي في عام 2007م في ولاية أيوا الأمريكية، ومرة آخرى عند زيارتنا الأخيرة لواشطن، إن مجاهد يوسف كوة مكي كل ما شاهدته كاني أرى يوسف كوة مكي عائداً مرة آخرى الي الحياة بأماله وذكريات الأمس، تطلعاته لبلاد المواطنة الحقة، يوسف كوة مكي الإنسان والشاعر والمعلم بن جبال النوبة وجنوب كردفان والضعين وغرب السودان وكسلا وشرق السودان والخرطوم القديمة وجامعة الخرطوم – بن الجنوب وبن الشمال، الذي يعشق سماع أم كلثوم والمأخوذ بالمعلم نايريري وإشتراكية القرية، والمنحدر من نفس طينة الأرض التي أنجبت الشيخ الشهيد علي الميراوي والزعيم الشهيد علي عبداللطيف من جبال ميري.

إلتقيت والدة يوسف كوة مكي الحاجة زينب سومي وعرفني بها، ضحكت حينما عرفت الي أين تعود جذوري وإستغربت من خليط البشر الذين تضج بهم الحركة الشعبية! لاسيما الناس القادمين من وسط السودان، حدثتني عن مشاهداتها في الخرطوم، عن نظام الإنقاذ وحذرتني بإن الإنقاذ حيوان مختلف، بلغة بسيطة ونافذة، وإعتادات أن تتجاذب معي أطراف الحديث كلما أتيت لزيارة يوسف كوة مكي والخروج معه لحضور بعض الإجتماعات، ذات مرة قالت لي (تأتون كل يوم يوسف ، يوسف لا تتركون لي وقت معه لو كان ما ولدت يوسف كوة كان لقيتو وين ؟) أضحكتني تلك العبارة ذات مرة وأبكتني مرة آخرى بعد أن رحل يوسف كوة مكي، ذهبت الراحلة زينب سومي مع جنازته المقاتلة الي (نيوسايت) رئاسة دكتور جون قرنق وأبكت قرنق مبيور الذي لم يشاهد وهو يبكي أثناء سنوات الحرب الطويلة، ثم الي ياي والي جبال النوبة حيث دفن يوسف كوة، وهو الذي ترك وصية دقيقة بضرورة نقله من لندن ودفنه بعد رحيله في جبال النوبة ليصبح قبره مزار من المزارات في منطقة لويري بجبال الأطورو.

يوسف كوة مكي الإنسان المصنوع من طين التواضع والمهذب كعادة المعلمين السودانيين في أفضل نسخهم، لم يخرج عن طوره طوال معرفتي به الا مرة واحدة في رد غليظ على الدكتور مصطفي عثمان إسماعيل، ومن الصعب توثيق ذلك الرد.

قال للسفير ماجد يوسف حينما بعثت به الحكومة ليعرض عليه صفقة تنهي الحرب في جبال النوبة بعرض وظيفة كبيرة عليه، قال له إن قضايا النوبة لا تحل بتوظيفي وإذا كان الأمر يتعلق بي فإنني على وشك الرحيل وإن قضايا النوبة لن تحل بصفقات فهي تحل حينما يقبل السودانيين بعضهم بعضا.

والحاجة زينب سومي إمراة شجاعة وذات روح مقاتلة، ومن تلك الروح رضع يوسف كوة مكي رحيق المنازلة والقتال، أستطيع اليوم أن أقول بلا تردد إن يوسف كوة مكي كان بعيداً عن التحيزات الإثنية وإنه إحتفى بالسودانيين الديمقراطيين من وسط السودان الذين إنضموا للحركة الشعبية، لم تنتابه الهواجس والشكوك التي إنتابت آخرين من إنضمامهم للحركة الشعبية وأدرك أهمية إنضمامهم لبناء أجندة مشتركة جديدة لكآفة القوميات السودانية وتمتع بالمقابل بحبهم وثقتهم، ويمكن إعطاء نماذج بلا حدود لعلاقته الإنسانية حتى مع أناس لم ينضموا الي الحركة الشعبية، علاقته مع شخص ذو جذور إتحادية عريقة مثل الراحل عابدين أبو زلازل، بحثه عن قدامى معارفه من جميع أنحاء السودان، زملائه وأساتذته، علاقته مثلا بالدكتورة فاطمة بابكر *ودكتور محمد سليمان محمد وعلاقته بالدكتورة فاطمة العم (فاطمة عبدالكريم بدري) وبناتها عديلة وآمنة محمد بدري ، زملائه في جامعة الخرطوم، يوسف كوة كان لا يفرق بين أحد من رسل من مكونات الشعب السوداني، هذه الخاطرة هي عن مجاهد ولاتغوص في أعماق قصة يوسف كوة مكي، ذلك الإنسان النبيل الذي تحدثت وكتبت عنه من قبل ولا أريد لها أن تتعمق في ذلك.

في المطار حكى لي مجاهد إنه قد ترك الجيش الأمريكي بعد أن خدم في أفغانستان والعراق، ثم سألته عن والدته المكافحة فاطمة برشم، عن إخواته وإخوانه نضال وزينب والآخرين وإنني طلبت من نضال أن تلتحق بوفدنا في التفاوض كمستشارة، وسألته عن زيارته لجبال النوبة وووو...الخ، حدثني إنه راى الفيديو حينما قمت بزيارة قبر ومزار والده مؤخراً في جبال النوبة ووصفه ببعض العبارات التي أثرتني وأسرتني وأثرتني، وعرفني على بعض أصدقائه الأمريكان وأخذنا بعض الصور.

كم سرني أن ألتقي بيوسف كوة من جديد أي بمجاهد، وأعاد ذلك حزني وأسفي وماحز في نفسي الي يومنا هذا من الرحيل المبكر وقبل الآوان ليوسف كوة مكي، ولكن هاهو يوسف كوة قد سخر من الحياة وعبثها ومقالبها ومفأجاتها بأن رسم صورته في شخص إبنه وكأنه لم يغادر الحياة بعد ولم يغب، فهو كذلك حاضراً في هتافات الجموع، وفي نضالات الشباب، وفي زكريات اليوم وعند آمال البائتين على الطوى، وعند الجبال الراسيات التي لا تحفل بأزيز الطيران وتطلق لعنات الأمهات على من أرسل الطيارين ودعوة المظاليم ضد قتلة الأطفال.

*
ياسر عرمان

02 سبتمبر 2016م*

*


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 2435

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1514629 [عثمان خلف الله]
0.00/5 (0 صوت)

09-03-2016 10:30 PM
والله انا ما كوز حتى ولا ملتزم بس نفسى من جوة ابدا لا تريد ان تقبل انك مناضل حقيقى
ابدا لم اشعر ان السودان هو همك
ربما اكون مخطئا ولكن داخلى احساس قوى انك تستغل قضايا السودان اسوا استغلال
هناك كثير من المعارضين داخل السودان ناصبو الحكومه سجنو مرات قليله واغلب الوقت هم طلقاء فلم لا تكون مثلهم
لماذا فقط النضال مع حملة السلاح والذين يموتون هم اهلى واصدقائى وتريد ان تقنعنى انك تدافع عن قضاياى
البشير منافق وكاذب ومستغل وعاشق للسلطه ولكن ما تفعله انت اسوا
انت خنت وحدة وطنك وتمارس اسوا استغلال لاشباه المثقفين والمعقدين والعاجزين لتركب على قضاياهم الصغيرة لتجعلها مشكله كبيرة فى سبيلها اهدرت الكثير من الانفس .
انا شخصيا يئست من سودان يمكن ان نفتخر به بوجودك وانت متاكد تماما انه من المستحيل ان تصل للسلطه باسلوبك ولكنك ترى فيه اسلوبا للحياة وطريقة للعيش وسبيلا لزعامه وهميه وانت متاكد تماما انك احد اسباب اطالة عمر الانقاذ التى كان يكفى زيادة سعر السكر للاطاحه بها ولكنك خلقت ومن معاك خلقتم هاجسا لاغلب السودانيين الفقر ام الامن فاختارو الامن

[عثمان خلف الله]

#1514493 [ابو سفروك]
5.00/5 (1 صوت)

09-03-2016 05:18 PM
شكرا الأستاذ ياسر ، فالشبل مجاهد قد شابه أباه، ومن شابه أباه فما ظلم.
يوسف كوة مكي رحمه الله كان مثالا للتفاني والاخلاص عندما كان معلما بمدرسة تلو الثانوية (كادقلي) في أواخر السبعينيات من القرن المنصرم. فقذ قام بتدريسنا مادة اللغة الانجليزية في سنة أولي وثانية ثانوي. لم أذكر أنه تغيب يوما واحدا عن المدرسة نسبة لهطول الأمطار بغزارة في فصل الخريف وانسداد الطريق حين تغمر مياه الخيران الموسمية كبري حجر المك ويعجز العم (سيلفر) سائق كومر المدرسة العتيق من التحرك، أو يقرر الأستاذ المربي رحمه الله المدير عبدالوهاب (كارلوس)عدم المجازفة بسيارة اللاندروفر الوحيدة وسط الأوحال لاحضار مدرسي الديم الي تلو. ويزيد من المشكل تزايد نبات (العوير) حول الممرات الضيقة التي تربط بين حى حجر المك وتلو. ورغم كل هذا يشق الأستاذ كوة (فتوة) طريقه من حي الملكية راجلا (كداري) الي أن يصل المدرسة وتدريس الطلاب. لم يكن يؤمن بالعقوبة البدنية حيث يرسل الطالب ل(صول) المدرسة بل كان يناصح الطالب كأخ أكبر خبر الحياة أكثر. كان رحمه الله متواضعا شهما وذو قلب كبير يسع السودان القديم بأسره. ورغم أنني كنت من خارج الولاية ولا تربطني بكادقلي غير المدرسة الا أنني لا أنسي أبدا اليوم الذي قابلنا فيه في طريقنا الي شلال (كلبي) فأصر علي أن نتوقف معه في بيته المتواضع لاحتساء الشاي وحدثنا عن أهله في جبال الميري وعن تحديات التنمية في جنوب كردفان والتي كانت ولاية جديدة نوعا ما حينهااقتطعت من كردفان الأم.
ما زلت أذكر جيدا حذاءه البلاستيكي ذو الفتحات العديدة من فوق ومن الجنبات والذي شاهدته فيما بعد في حياتي العملية مع الأمم المتحدة في ارتيريا اذ كان هو نفس الحذاء الذي ينتعله المقاتلون الثوار في ارتيريا فيبدو أنه الحذاء المناسب للبيئة الجبلية الوعرة والطينية كذلك. رحمه الله ولك الشكر أستاذ ياسر.

[ابو سفروك]

#1514456 [د. هشام]
5.00/5 (1 صوت)

09-03-2016 03:24 PM
يا سلااااام!! قطعة أدبية رائعة!! رحم الله يوسف كوة مكي و وفق السائرين على دربه.

[د. هشام]

#1514452 [abdulbagi]
5.00/5 (1 صوت)

09-03-2016 03:06 PM
الاخ ياسر لك التحيه.ووقفة حب واجلال للمناضل يوسف كوه فقد كان احد رواد التنوير وحملة المشعل (لتش عين الضلام بالضو) . ولكن لفت انتباهى ان ابنه جندى فى الجيش الامريكى ولبس الحركه الشعبيه . اليس فى هذا خساره للحركه. هل انتم لاتهتمون بالشباب

[abdulbagi]

#1514436 [ابونصر]
1.00/5 (1 صوت)

09-03-2016 02:39 PM
لماذا لايكتب ويدافع ويطرح ياسر عرمان مشاكل اقصي الشمال المهمش من كل الحكومات والمتخلف عن اي منطقة في السودان ويركز تفكيرة فقط جنوب السودان قبل الانفصال وحاليا النيل الازرق وجنوب كردفان اليس اقصي الشمال جزء من السودان
نأمل ان يجيب علي السؤال؟؟؟؟؟؟؟

[ابونصر]

ردود على ابونصر
United Arab Emirates [فيلق] 09-04-2016 10:18 AM
الاخ ابو نصر
المشكلة مشكلة وطن كامل وياسر لم ولم تطرح الحركة حل لمشكلة جبال النوبة والنيل الازرق فقط او منفصلة عن المشكلة السودانية ككل بالعكس هم يتحدثون عن السودان ككل ولكن لخصوصية هذه المنطقتين وتعلم الحرب من حكومة المؤتمر الوطني منذ العام 2011 علي المنطقتين ودونك احداث النيل الازرق بعد فوز مالك عقار الساحق علي مرشح الوثني
الان قوي نداء السودان تضم الامة والجبهه الشعبية وحركات دارفور مني وجبريل والحركة ومنظمات المجتمع المدني وفي سبيلهم لاقناع النظام الفاسد بالحل الجمعي
ياسر دوما يتحدث عن مشاكل كل السودان السدود الشرق الجزيرة دارفور وجبال النوبة والنيل الازرق
راجع شروط الحركة ونداء السودان
باختصار هو وطني وكفي
دمت


#1514361 [baseer]
5.00/5 (2 صوت)

09-03-2016 11:17 AM
في الخالدين العظماء يوسف كوه مكي، انسان بمساحة وطن وضمير امة، تحية صادقة لكل الأصدقاء من جبال النوبه، وتقدير كبير لياسر ( الصاحي قبل الطير ) والدنيا زندية

[baseer]

#1514331 [احمد البقاري]
5.00/5 (3 صوت)

09-03-2016 10:27 AM
التحية لروح القائد الجسور يوسف كوة مكي والتحية لأرواح شهداء وقادة الحركة الشعبية بدءا من المؤسس جون قرن ديمبيور وإلى أخر شهيد ناضل وقدمه حياته رخيصة من أجل أن تسود قييم العدالة والمساواة بين مكونات الوطن السوداني الكبير..

وتحية النضال والصمود والكبرياء لقادتها الذين ما زالوا ممسكين بجمر القضية، يرفضون في عزة وشيماء الإنكسار أمام كل مؤامرات ودسائس قوى الشر الحاكمة وأتباعها المأجورين، واقفين بالمرصاد لكل أنصاف الحلول التي لن تقدم لشعبهم سوى تكريس مزيدا من المعاناة والفقر والفاقة...

الحركة الشعبية لتحرير السودان ومن خلفها الجبهة الثورية الباسلة والمنتصرة بأذن الله وبعد طرحها الأخير لمشروع إعادة هيكلة الدولة وإنهاء السيطرة المطلقة والحصرية لمنسوبي قبائل الأقلية الحاكمة والمسيطرة على جهاز الدولة ومفاصل مؤسساتها الأكثر حيوية (الجيش، الشرطة، الأمن، السلطة القضائية، المنظومة الأقتصادية ووسائل الإعلام المرئية، المسموعة والمقروءة)، لم تعد مشروع وطنيا لمكافحة الظلم والأنتهازية فحسب، بل أضحت أكثر من ذلك خارطة طريق لرد الأعتبار لكل مواطن سوداني أمتهنت كرامته وعذب بأعمال السخرة لصالح القوى الطفيلية التي تسلقت ظهره على مدى نصف قرن ونيف (60) عاما...

أن شعبنا اليوم وضع كل آماله وأحلامه على عائق قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان وينظر بأعجاب لكفاح منسوبيها ومواقفهم السياسية الصلبة، التي لا تساوم من أجل تحقيق قييم العدالة والمساواة بين مكونات المجتمع السوداني، وفي المقابل يحتقرون كل المغزليين والمبخسين والمشوهين لمشروعها الوطني ولا يروا فيهم وأتباعهم سوى "بوير" أنتهازيين يتجولون على صهوات جيادهم في حقول البن والشاي بجنوب أفريقيا العنصرية في حقبة ما قبل التسعينات..

[احمد البقاري]

#1514267 [شعب الله البن دق وحريق نسأل الله أن يكون الفرج قريب]
5.00/5 (3 صوت)

09-03-2016 07:56 AM
لماذا لاتريد ان تفهمك الحكومة ؟؟
لماذا يصورنك علي انك وحش تقتات الدماء وتريد إشعال الحروب
كما صوروا لنا جون قرن من قبل
انا الآن اراك من خلال عيون الشاعر أبو القاسم الشابي
أراك عذب كالطفولة كالأحلام كاللحن كالصباح الجديد كالسماء الضحوك واري فيك باقي القصيدة بكل جمالها ورقتها وعذوبتها
هم يرونك بعين الحقد والكره ونحن نراك بكل هذا الجمال!!!!!!!
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
عذب أنتَ كالطفولة كالأحلام كاللحنِ كالصباحِ الجديدِ

كالسماء الضحوكِ كالليلةِ القمراءِ كالوردِ كابتسامِ الوليدِ

يا لها من وداعـةٍ وجَمالٍ وشبابٍ منعّمٍ أملودِ

يا لَهَا من طهارةٍ تبعثُ التقديسَ في مهجة الشقيّ العنيد



يا لها من رقّةٍ تكاد يرفّ الوردُ منها في الصخرة الجلمود

أيّ شيء تراك هل أنت فينيس تَهادت بين الورى من جديد

لتعيد الشبابَ والفرحَ المعسـولَ للعالَمِ التعيس العميـد

أم ملاك الفردوس جاء إلى الأرضِ ليحيي روح السلام العهيد



أنتِ .. ما أنتِ ؟ رسمٌ جَميلٌ عبقريٌّ من فنّ هذا الوجود

فيك ما فيه من غموضٍ وعمقٍ وجمالٍ مقدّسٍ معبود

أنتِ ما أنتِ؟ أنت فجرٌ من السحر تَجلّى لقلبِي المعمود

فأراه الحياةَ في مونق الحُسن وجلّى له خفايا الخلود



أنت روح الربيع تختال في الدنيا فتهتز رائعاتُ الورود

تهب الحياة سكرى من العطر ويدوّي الوجود بالتغريد

كلما أبصرتك عيناي تَمشين بخطو موقّع كالنشيد

خفق القلبُ للحياة ورفّ الزهرُ في حقل عمري الْمجرود



وانتشت روحي الكئيبة بالحبّ وغنّت كالبلبلِ الغرّيد

أنت تحيين في فؤادي ما قد مات في أمسي السعيد الفقيد

وتشيدين في خرائب روحي ما تلاشى في عهدي الْمجدود

من طموحٍ إلى الجمالِ إلى الفنِّ إلى ذلك الفضاءِ البعيد



وتبثين رقّة الأشواق والأحلام والشدو والهوى في نشيدي

بعد أن عانقت كآبة أيامي فؤادي وألْجمت تغريدي

أنت أنشودة الأناشيد غنّاك إلهُ الغناء ربّ القصيد

فيك شبّ الشباب وشّحَهُ السحرُ وشدو الهوى وعطر الورود



وتبثين رقّة الأشواق والأحلام والشدو والهوى في نشيدي

بعد أن عانقت كآبة أيامي فؤادي وألجمت تغريدي

أنت أنشودة الأناشيد غنّاك إلهُ الغناء ربّ القصيد

فيك شبّ الشباب وشّحَهُ السحرُ وشدو الهوى وعطر الورود



وقوام يكاد ينطق بالألحان في كل وقفة وقعود

كل شيء موقع فيك حتى لفتة الجيد واهتزاز النهود

أنت..أنت الحياة في قدسها السامي وفي سحرها الشجيّ الفريد

أنت.. أنت الحياة في رقة الفجرِ وفي رونق الربيع الوليد



أنت .. أنت الحياة كل أوان في رواء من الشباب جديد

أنت.. أنت الحياة فيكِ وفي عينيك آيات سحرها الممدود

أنت دنيا الأناشيد والأحلام والسحر والخيال المديد

أنت فوق الخيال والشعر والفن وفوق النهى وفوق الحدود



أنت قدسي ومعبدي وصباحي وربيعي ونشوتي وخلودي

يا ابنة النور إنني أنا وحدي من رأى فيك روعك المعبود

فدعيني أعيش في ظلك العذب وفي قرب حُسنك المشهود

عيشة للجمال والفن والإلهام والطهر والسنَى والسجود



عيشة الناسك البتول يناجي الرب في نشوة الذهول الشديد

وامنحيني السلام والفرح الروحي يا ضوء فجري المنشود

وارحميني فقد تَهدمت في كون من اليأس والظلام مشيد

أنقذيني من الأسى فلقد أمسيت لا أستطيع حَمل وجودي



في شعب الزمان والموت أمشي تحت عبء الحياة جم القيود

وأماشي الورى ونفسي كالقبر وقلبي كالعالم المهدود

ظلمة ما لَها ختام وهول شائع في سكونِها الممدود

وإذا ما استخفى عبث الناس تبسمت في أسى وجُمود



بسمة مرة كأني أستلّ من الشوك ذابلات الورود

وانفخي في مشاعري مرح الدنيا وشدّي من عزمي المجهود

وابعثي في دمي الحرارة علّي أتغنى مع المنَى من جديد

وأبثّ الوجود أنغام قلب بلبليّ مكبلٍ بالحديد



فالصباح الجميل ينعش بالدفء حياة المحطم المكدود

أنقذيني فقد سئمت ظلامي أنقذيني فقد مللت ركودي

آه يا زهرتي الجميلة لو تدرين ما جدّ في فؤادي الموحود

في فؤادي الغريب تُخلق أكوانٌ من السحر ذات حسن فريد



وشُمُوس وضاءة ونجوم تنثر النـور في فضاء مديد

وربيع كأنه حلم الشاعر في سكرة الشباب السعيد

ورياض لا تعرف الحلك الداجي ولا ثورة الخريف العتيد

وطيـور سحرية تتناغى بأناشيد حلـوة التغريد



وقصور كأنها الشفق المخضوب أو طلعة الصباح الوليد

وغيوم رقيقة تتهادى كأباديد من نُثـار الورود

وحياة شعرية هي عندي صورة من حياة أهل الخلود

كل هذا يشيده سحر عينيك وإلهام حسنك المعبود



وحرام عليك أن تهدمي ما شاده الحسن في الفؤاد العميد

وحرام عليك أن تسحقي آمال نفس تصبو لعيش رغيد

منك ترجو سعادة لم تجدها في حياة الورى وسحر الوجود

فالإله العظيم لا يرجم العبد إذا كان في جلال السجود



رجوع

[شعب الله البن دق وحريق نسأل الله أن يكون الفرج قريب]

ياسر عرمان
ياسر عرمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة