المقالات
السياسة
الحرب في النيل الازرق وجبال النوبة ليس لها ما يبررها
الحرب في النيل الازرق وجبال النوبة ليس لها ما يبررها
09-05-2016 10:52 AM

image


إن الحرب التي إندلعت فى إقليم النيل الأزرق في الثاني من سبتمبر وفى جنوب كردفان- جبال النوبة في5 يونيو 2011 يشير اليها البعض بأنها الحرب السودانية الثالثة، بينما ينظر اليها اخرون بانها نزاع مسلح بين القوات المسلحة السودانية وقوات الجيش الشعبي لتحرير السودان- شمال عقب دعوة الرئيس عمر البشير لتجريد الجيش الشعبي - ش من سلاحه وإعلانه البلاد دولة إسلامية عربية مقصياً التنوع الثقافي والديني والاثني في السودان.
ويأتي النزاع وإندلاع الحرب الثالثة بعد بضع سنوات من الهدوء النسبي الذي تلى توقيع إتفاقية السلام الشامل 2005 والذي أنهى الحرب السودانية الثانية بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة د.جون قرنق دي مبيور، حيث تزيلت الإتفاقية بروتكولين يخصان منطقة أبيي و جنوب كردفان والنيل الأزرق وما تمخض من ذلك بمايعرف بالمشورة الشعبية وغايتها لحل مشاكل وتطلعات أهل ولايتي النيل الأزرق و جنوب كردفان - جبال النوبة وللتسوية النهائية لأي نزاع سياسي فى الولايتين لإرساء السلام ولتصحيح القصور فى الترتيبات السياسية والدستورية والإدارية والإقتصادية فى إطار إتفاقية السلام الشامل، دون الخوض في تفاصيل عملية المحاولة التجريدية لسلاح الجيش الشعبي وما تبع ذلك من إهدار للإرواح وإتلاف للزرع والضرع والإنحدار بالإنسانية لأسفل السافلين فإن الدواعي والمبررات التي سيقت لتبريرها لهي أوهي أضعف من كل منطق فأعمال القتل الجماعي ليس لها ما يبررها كذلك اغتصاب النساء من الناشطات واللئي يعرفن بإنتمائهم لفكر السودان الجديد ليس له ما يبرره، كما ان تسميم الابار ومصادر المياه فى جبال الإنقسنا ليس له ما يبرره، ان من يقوم بمثل هذه الاعمال هو إنسان مجرد من الانسانية ولا يصلح ان يعيش في هذا الكون لحظة.
ان منع حكومة السودان ايصال المساعدات الإنسانية للمدنيين في مناطق النزاع وعدم التزامها بالقوانين الدولية والإنسانية في معاملة المدنيين المتواجدين فى مناطق الصراع واصرار وفود تفاوضها لاجهاض محادثات السلام الخمسة عشرة واستفزازها لمشاعر الناس بمواصلة القصف الجوي بشكل يومي ليس له ما يبرره.
ان الهجوم العنيف الذي شنته الحكومة السودانية عبر سياسة الإرض المحروقة والإبدال ليس لها اي مبرر، وهنالك انتهاكات جسيمة ارتكبت بحق المدنيين العزل والمنتسبين لإثنيات بعينها فى كل من النيل الأزرق وجنوب كردفان- جبال النوبة ودارفور ومن قبل جنوب السودان مما يدل ذلك على أن حكومة المؤتمر الوطني و سابقاتها من الحكومات التى تعاقبت على حكم السودان منذ الإستقلال لا ترغب فى إيجاد سلام عادل وشامل فى بوتقة ينصهر فيها كل السودانيين والسودانيات لتأسيس دولة موحدة مستقرة تجمع كل مكونات الشعب السوداني الطيب بثقافاته المتنوعة وبلغاته ومكونه التاريخي والإرثي والديني وليس الأمر بمسألة غير معنية ومقصودة بل الأمر الأدهى والأمر أن العقلية التى يدير بها الساسة فى السودان لهى أعظم وأعمق؛ ذلك لتعلقها بفكر ايدولوجي إقصائي يرفض التنوع ويجافي العقل والتأريخ والمنطق والواقع.
ولعمق المشكلة والأزمة السودانية تتقازم الحلول و تتوارى حياء من قبل الساسة لمخاطبة لب الأزمة السودانية التى لا تعيشها ولاية النيل الأزرق وجنوب كردفان و دارفور و الشرق وحدها، بل التي تشعبت بصورة كبيرة وأصبحت تزداد يوما بعد يوم لتمس حياة كل سودانى/ة.
و اذا ما وقعت الاتفاقيات الدولية الإقليمية وشهدها كل العالم فلا سلام يتحقق ولا إستقرار نطمح لتعنت الطغمة الحاكمة التى ترى أن السلام العادل وإتاحة الحريات والعدالة الانتقالية سوف تؤدى بهم الى سوح العدالة والمساءلة وبالتالى بوار مشروعهم المدمر.
فنحن لا نريد الحرب لاننا من دفع ثمنها ضياعا وتشردا، الان هنالك ما يقارب120 ألف مواطن/ة لاجئين في دولة إثيوبيا وما يربو على ال500 ألف مواطن/ة يعيشون لاجئين في جمهورية جنوب السودان فى أوضاع إنسانية قاهرة، نحن لسنا مع خيار الحرب لكن لانها فرضت علينا فكان لا بد لنا التعامل معها حفاظاً على ارواح الابرياء، لا نتشاءم ولكننا نطمح فى سودان يتوحد فيه الوجدان وتسمو فيه الهمم وتتلاقح فيه الثقاقات ويبرز علنا التنوع والواقع وينعم الكل بالحق المتساوى والعدالة الإجتماعية وتتحقق قبل ذلك العدالة الانتقالية وترد المظالم التاريخية لشعوب الهامش و نحتفى بوطن جميل يسعنا جميعا اسمه السودان.
[email protected]



تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1690

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1515822 [نضال]
5.00/5 (1 صوت)

09-05-2016 10:08 PM
الحرب لا تسسبب الا الدمار. لعن الله مشعليها.
النضال الجماهيري هو الذي يسقط السلطة الاجرامية.

[نضال]

#1515773 [زول مراقب]
5.00/5 (1 صوت)

09-05-2016 07:10 PM
مقال جميل و مرتب و يعكس بوضوح مستوى اجرام حكومة الكيزان ..

و لكن ...

في الحرب لا يوجد ملائكة و شياطين ..

الكل شياطين و مجرمين ..

و في النهاية التأريخ يكتبه المنتصرون..

و بين هؤلاء ، المنتصر و الخاسر و الوسيط و و و ، يموت الابرياء و يهلك الزرع و الضرع ، و يهجر الناس من بيوتهم و تحرق قراهم ..

عندما يكثر الموت تظهر الجوارح و الضباع لتقتات على الجثث، تجدهم يلبسون البدل و الكرفتات و يقيمون المؤتمرات و المفاوضات و يصرخون و يتباكون رغم ما يظهر على وجوههم من اثر النعمة.

لعنة الله على كل من تسبب في سفك دم بريء و على كل من ارتزق من معاناة اهله.

[زول مراقب]

إشراقة أحمد خميس
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة