المقالات
السياسة
مسلسل القتل برصاص الأشقاء
مسلسل القتل برصاص الأشقاء
09-06-2016 01:00 PM



مرة أخرى.. مقتل مواطنين سودانيين في حلايب وبشكل أكثر مأساوية، حيث يروي الخبر الذي أبرزته الإنتباهة أمس أن دورية تابعة للجيش المصري أطلقت النار عمداً على تانكر وقود يتبع لأهالي من البشاريين ليحترق اثنين من المواطنين بداخل العربة.
ولولا أن هذه الحادثة كانت بحيثياتها الواقعة بكونها جريمة جديدة من جرائم الجيش المصري هناك لاعتبر بعض ربائب النظام المصري في إعلام البلدين أننا بتناولنا لهذا الموضوع في توقيت ما قبل القمة السودانية المصرية المرتقبة نحاول التشويش على أجواء اجتماع البشير والسيسي الشهر القادم في القاهرة.
لكن هذا الواقع الموجود في حلايب في تقديرنا يجب أن يفرض أولويات الأجندة التي ستجمع الرئيسين فحادثة قتل مواطنين سودانيين حرقاً برصاص الجيش المصري ليست حادثة معزولة عن واقع تعامل السلطات المصرية مع المواطنين السودانيين في مثلث حلايب المحتل، حيث يمارس المحتل المصري كل أنواع التضييق على السودانيين واعتقال البعض بتهمة حمل الهوية السودانية بجانب مسلسل القتل الذي يتكرر بشكل مستمر منذ عام 1992 والذي تقول تقارير وتصريحات سابقة لمسؤولين وراصدين إن عدد الضحايا السودانيين بنيران السلطات المصرية في حلايب خلال السنوات الماضية قارب المائة وثلاثين من المواطنين السودانيين..
الأمر لا يتوقف عند حدود احتلال الأرض فقط والتي سيستعيدها السودان حتماً، لكن الأمر الآن ما يبدو وكأنها عملية تصفية مأذونة من السلطات المصرية والقيادة المصرية للمواطنين السودانيين لجعل المثلث مكاناً غير مناسب بالنسبة للمواطنين الأصليين وتهجيرهم بعد شعورهم بعدم الأمان، حيث لا يتردد جنود الجيش المصري ودورياته في قتل السودانيين دون أي اعتبار أو اهتمام بنتائج ذلك أو نظر لردود الفعل المتوقعة أو تأثيرات هذا العمل الإجرامي على ما يسمى بالعلاقات الأزلية بين البلدين.
فالعلاقات الأزلية هذه ليست مجرد عبارات وجمل مطايبة وطبطبة وابتسامات دبلوماسية باهتة لا تصدقها الأفعال المناقضة لها تماماً، الأفعال العدائية والإجرامية التي تصدر من طرف واحد في هذه العلاقة تعني أن تلك العلاقة بالنسبة لهذا الطرف ليست فقط غير مهمة بل هي علاقة عدائية من واقع تصرفاته وممارسته لهذه العلاقة من خلال سلوكيات غير مكترثة بما يترتب عليها تتمثل في القتل واحتلال الأرض ورفض مبدأ التفاوض حتى من جانب السلطات المصرية.
نحن لا نحرض على تخريب العلاقات، ولا نستفيد من ذلك شيئاً بل العكس تماماً فإن تشجيع تصحيح وضع هذه العلاقات مع الجارة مصر وتزويدها بمسؤولية مشتركة ومتساوية من الجانبين يحقق مصالح استراتيجية للطرفين.
لكننا سنظل نؤكد على ضرورة المفاتحة العاجلة وبإصرار شديد من جانب الحكومة السودانية لمعالجة الجراح وتطبيبها بشكل صحيح، وليس مجرد محاولات إغلاق الجراح وهي ملتهبة ومحتقنة ومسمومة.
فالشاعر يقول إذا ما الجرح رم على فساد.. تبين فيه إهمال الطبيب
لسنا زاهدين في علاقاتنا مع الجيران أو غير مدركين لأهمية العلاقات مع كل الجيران والمصلحة الكبيرة التي تعود على البلدين من بناء ورعاية تلك العلاقات، لكننا نتحدث حتى الآن عن ضرورة التصحيح..
حادثة القتل التي وقعت في منطقة حلايب تستدعي اتخاذ الموقف الرسمي المناسب، الموقف الأعلى من مجرد الاستنكار والإدانة والاستهجان.. فهذه أرواح مواطنين سودانيين.. والدم السوداني ليس رخيصاً.
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1485

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




جمال علي حسن
جمال علي حسن

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة