المقالات
السياسة
عرض لكتاب الدكتور عبد الله جلاب: "جمهوريتهم الثانية: الإسلاموية في السودان من التفكك إلى النسيان"
عرض لكتاب الدكتور عبد الله جلاب: "جمهوريتهم الثانية: الإسلاموية في السودان من التفكك إلى النسيان"
09-07-2016 06:56 PM

عرض لكتاب الدكتور عبد الله جلاب: "جمهوريتهم الثانية: الإسلاموية في السودان من التفكك إلى النسيان"
Their Second Republic: Islamism in the Sudan from Disintegration to Oblivion
بقلم: ايكوت سجين Aykut Sığın
ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي

مقدمة: هذه ترجمة للعرض الذي نشره الأكاديمي التركي ايكوت سجين من جامعة غازي التركية عن كتاب الدكتور عبد الله جلاب " جمهوريتهم الثانية: الإسلاموية في السودان من التفكك إلى النسيان "، والذي نشر في العدد الواحد والثلاثين من المجلة الأمريكية “International Sociology Reviews"الصادرة في عام 2016م.
ويعمل ايكوت سجين على إكمال رسالته للدكتوراه، وتخصصه الأكاديمي الدقيق يدور حول علم الاجتماع السياسي والثقافي والإعلامي والتعليمي. أما مؤلف الكتاب فهو أستاذ في مجال الدراسات الافريقية والدينية
بجامعة ولاية اريزونا الأمريكية، ورئيس سابق لجمعية الدراسات السودانية لشمال أمريكا.
أشكر دكتور عبد الله جلاب على مراجعته لهذا النص.

المترجم
******** ********** **************

يعد كتاب الدكتور عبد الله جلاب "جمهوريتهم الثانية: الإسلاموية في السودان من التفكك إلى النسيان" بلا شك إضافة مهمة لما نشر في مجال الأدبيات الإسلامية، من حيث أنه يقدم للقارئ الغربي الجوانب (المعقدة) الأخرى للإسلام السياسي، كما هو مشاهد في السودان، ويقدم في ذات الوقت استعراضا ومقاربة لعدد من الأمثلة لتجارب دول أخرى في مجال الأيديلوجية (الإسلامية).
أحسب أن هذا الكتاب سيبقى مصدرا مهما للأكاديميين وغيرهم من المهتمين بالوجه والتوجه الإسلاموي بالسودان، فهو نتاج بحث مجود غني بالمراجع ذات العلاقة. وينطلق الكتاب (رغم أن عنوانه يدل على أنه يناقش أمر "الجمهورية الثانية") من نقطة "الجمهورية الأولى"، ويسرد تاريخ نشأة وتطور الحركة الإسلامية، والطرق التي سلكتها حتى قادتها من "التفكك إلى النسيان" كما يزعم الكاتب.
وتناول دكتور جلاب في سائر الجوانب التي تطرق إليها في كتابه الموضوع من زاوية اجتماعية، وأدام النظر إلى "الإسلاموية" بعدسات مختلفة شملت (ولم تقتصر) على بناء الهوية والتوسع الاقتصادي (وكيف أنها سببت مزيدا من الفقر) والتعليم العام (وكيف أدى إلى خلق "مجتمع الدولة"). وبالفعل، يلجأ جلاب في كتابه هذا لاستخدام أفكار الفرنسي بورديو عن رمزية رأس المال، والألماني ويبر عن ترشيد المجتمع، ونظريات ومصطلحات علماء اجتماع آخرين ليشرح للقارئ مراده مما قدمه من أفكار، وهذا مما ساعد في تأسيس الإطار النظري لهذه الدراسة.
ويتألف الكتاب من عشرة فصول، تتدرج بحسب الترتيب الزمني لوقوع الأحداث التي أدت لتكوين السودان في مرحلة ما بعد الاستعمار، ثم تكوين الدولة الإسلامية فيه. ولم يستعن جلاب في كتابه هذا بالمصادر المكتوبة فحسب، بل أضاف إليها أيضا عددا من المصادر غير المكتوبة مثل الفيديوهات والمقابلات الشخصية التي أجراها مع بعض الشخصيات البارزة (في الحركة الإسلامية وغيرها). وأكد جلاب – محقا - على حسن الترابي ودوره في أسلمة السودان. وأحسب أن هذه الفصول ستعد مصدرا غنيا بالمعلومات عن هدف ورؤية الترابي في اختيار ما اختاره من طريق للإسلاموية، وعن تراثه ونشأته الأولى، وبيئته المحيطة، وكل ما ساهم في تكوين الرجل والأمة. وقدم جلاب في ذات السياق مناقشة معمقة وموسعة عن علي عثمان محمد صالح، "كبير مهندسي" الحركة المشهور بتقوية الصلات بين الإسلاميين العسكر والمدنيين قبل انقلاب 1989م. وأحسب أن فصلي الكتاب عن الترابي وعلي عثمان محمد صالح (وهما من أهم الشخصيات في الحركة الإسلامية السودانية) هما من أفضل ما كتب عنهما من قبل. فهما يتميزان بالشمول والنقاش المستفيض عن التأثيرات الثقافية والسياسية التي أحدثاها في تاريخ أمتهما.
سيجد القارئ في هذا الكتاب واحدة من أهم حجج المؤلف مفادها هو أن السودان لم ينعم قط بفترة خلا فيها من الاضطهاد والديكتاتورية. فقد ظلت "الدولة" منذ عهد الاستعمار حتى عهد الحكم الإسلاموي الحالي عاملا مركزيا في بقاء ذلك النوع من السيطرة. ويزعم جلاب أنه يؤمن بأن التجربة الإسلاموية عند السودانيين قد أخذت الكثير من جوانب العنف والفساد الذي كان سائدا في غضون سنوات النظاميين الاستعماريين السابقين. لذا لم تكن تلك التجربة سعيدة بأية حال. وبهذا الفهم يمثل نموذج الدولة الإسلاموية السودانية نسخة متفردة، ولكنها في ذات الوقت شبيهة بالإسلاموية في باقي العالم الإسلامي الآخر.
ويمكن التدقيق عند النظر الفاحص في التجربة الإسلاموية السودانية رؤية مستقبل تلك الإيدلوجية، ليس في السودان فحسب، بل في العالم بأسره. هل خذلت الإيدلوجية "الإسلاموية" الدول التي تبنتها، ولذا حكم عليها بالانتهاء؟ وهل من طريق لـ "إصلاحها" ومنع موتها؟ أم أنها لا تحتاج لإصلاح أصلا، إذ أنها لا تزال تعمل جيدا؟ أيمكن لعالم معاصر متعولم أن يتعايش في سلام مع الإسلام السياسي؟ حرص جلاب على الإجابة على تلك الأسئلة وغيرها من خلال طرحه لأسئلة وتقديم إجابات عن مستقبل ومصير الإسلام السياسي في عالم اليوم.
يفتح هذا الكتاب أعين القراء الغربيين على حقيقة أن هنالك أكثر من اسلام /"اسلاموية" واحدة في السودان بخلاف ما هو مشاهد في وسائل الإعلام الرئيسة. وينبه الكتاب العالم الإسلامي إلى أن مراجعة تطبيق الإيديولوجية هو أمر في متناول اليد.

بدر الدين حامد الهاشمي
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1631

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1517282 [Angabo]
0.00/5 (0 صوت)

09-08-2016 10:09 AM
إنها: الجهوية الذكية ومشروع الدولة العميقة في السودان!!
من يكم السودان! هذا هو السؤال الاصعب الذي يتطلب اشجع اجابة!!!

[Angabo]

#1517035 [ابو ذر الغفاري]
0.00/5 (0 صوت)

09-07-2016 09:35 PM
لا فرق عندي
اذا كان علي صالح او علي طه
فهو لم يفيد السودان بشيء غير الضرر والفساد
ارزل سياسي يمر علي السودان

[ابو ذر الغفاري]

#1516993 [بدر الدين حامد الهاشمي]
0.00/5 (0 صوت)

09-07-2016 07:22 PM
تصحيح
---
علي عثمان محمد طه (وليس علي عثمان محمد صالح)

[بدر الدين حامد الهاشمي]

بدر الدين حامد الهاشمي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة