المقالات
السياسة
فوضى القرارات
فوضى القرارات
09-08-2016 04:12 AM



لا يختلف اثنان أن الفوضى التي عمت السودان منذ 27 سنة وحتى اليوم؛ سببها الأول انتهاك المسؤولين للقوانين واللوائح والنظم، فالمؤسسات التي انهارت الآن وعمتها الفوضى؛ ما كان لها أن تنهار لو أن المسؤلين منها تمسكوا بتطبيق القوانين واللوائح والتزموا بها هم قبل الآخرين، وعدم الالتزام هذا هو الذي أوصل البلد إلى الحد الذي لم يعد هم أنفسهم قادرون على ضبط المواطن، فلجأوا إلى إصدار القرارات، وهذه لا يمكن لها أن تحل مشكلة أو تقوم بدورالقوانين لأنها حينما تصدر تحكمها أهواء النفوس والمصالح أو التسرع وغيرها من ظروف لا تؤثر على القوانين، وإن كانت القوانين نفسها في عهد المؤتمر الوطني هذا تتأثر بأي ظرف.
كقاعدة عامة، حينما توضع القوانين يراعى فيها تحقيق المصلحة العامة والقدرة على تطبيق العدالة والتطور مع الزمن لتواكب تطور الإنسان، ولذلك الدول التي تحترم القوانين واللوائح وتلتزم بها بصرامة تتطور باستمرار لأنها تتجنب المعوق الأساسي للتطور وهو الفساد والفوضى، وأي دولة أصابها الفساد وضربتها الفوضى كان أهم سبب في ذلك إهمال القوانين والاستعانة بالقرارات الوقتية.
يعاني السودان اليوم ما يعاني من كثرة إصدار المسؤولين للقرارات المتسرعة او التي تخدم أغراضهم وأهواءهم الشخصية، أو تصدر في ظل ظروف غير منطقية؛ مما يجعل القرارات ظالمة ومضرة بالمصلحة العامة.
كثيرة هي القرارات التي أصدرها مسؤولون وتحمل الشعب نتيجتها ودفع ثمنها استقراره وأمنه وسلامته، ولكن رغم ذلك لا يتعظون، وزير الإرشاد والأوقاف"عمار ميرغني" مؤخراً أصدر قراراً يقضي بمنع الأحاديث الدينية في الأسواق والأماكن العامة، القرار أثار الكثير من الجدل ووجد الانتقاد والاعتراض من البعض والتأييد من آخرين، هيئة علماء السودان طالبت الوزير بتجميده، فيما برره الوزير بأنه خطوة لتنظيم الخطاب الدعوي، بعض الجماعات الدينية وجدته موضوعاً وفرصة للتجارة، وحذرت من فتنة قد يتسبب فيها القرار، مع أنه قرار لا يستحق الوقوف عنده لحظة.
الأسئلة التي تطرح نفسها الآن: هل هذا هو الوقت المناسب لهذا القرار؟ وهل هو القرار المناسب لضبط الخطاب الديني؟ ألا توجد طريقة أخرى تستخدم فيها القوانين واللوائح المنظمة و بهدوء ؟، وبغض النظر عن كل هذا: هل سأل عمار نفسه؛ لماذا انفلت الخطاب الديني، وأصبح مشكلة في الأماكن العامة، قطعاً لم يفعل وإلا لما أصدر هذا القرار.
يجب أن يعلم السيد عمار أن حكومته كانت وراء هذه الفوضى، وقراره هذا إن دل إنما يدل على أن الأمر أصبح منهج حكومة، وبدلاً من أن يصلح السيد عمار غلطته؛ يهدد بالاستقالة في حالة عدم تنفيذ القرار، ليته يفعلها ولن يفعلها.
لا يمكن لأي وزير أن يضبط المواطنين بمجرد قرارات يراها هو من وجهة نظره صحيحة، وقبل أن يقوم هو بواجبه، وهذه الفوضى هي حصاد ما زرعته أيديهم.
أيها السادة الوزراء والمسؤولون، كل شيء سيمضي على ما يرام، ولن يكون هناك أي تفلت أو(قلة أدب) من قبل المواطن، فقط انضبطوا أنتم أولاً و كونوا قدوة. إذ لا يستقيم الظل والعود أعوج، وقديماً قالوا:
إذا كان رب البيت للدف ضارباً
فشيمة أهل البيت الرقص والطرب فكيف لا يرقص الشعب وأنتم من تضربون الدفوف.

التيار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1266

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




اسماء محمد جمعة
اسماء محمد جمعة

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة