أدونا عقلكم
09-08-2016 04:14 AM



نحتاج فعلاً لعقل نفهم به ما يدور في ولايتي الجزيرة والبحر الأحمر، هل هو أمرٌ خاصٌ بحزب المؤتمر الوطني الحاكم، أم هو شأنٌ عامٌ يجب أن يهم كل السودانيين. نحتاج أن نفهم الحدود الفاصلة بين سُلطات الحزب الحاكم والقائمين على أمره وبين المجالس التشريعية المُنتخبة والمُعيّنة وحكومات الولايات.
اجتمع المجلس التشريعي لولاية البحر الأحمر وناقش موضوعاً يتعلّق بأحد الوزراء وكيفية تصرفه في مال عام يخص الولاية، قدّم الوزير دفوعاته التي لم تقنع الأعضاء، فقرّر المجلس التصويت على سحب الثقة من الوزير بالأغلبية التي يُحَدِّدها الدستور. لم ترض النتيجة السيد الوالي فأعلن رفضه للقرار، وسافر يشتكي مجلسه التشريعي ونواب حزبه للرئاسة في الخرطوم. وأُحيل الأمر للجنة حزبية برئاسة الدكتور فيصل حسن إبراهيم.
أخبار الصحف تقول بأنّ اللجنة قضت بأن يقوم الوالي بحل الحكومة وتكوينها من جديد، مع الإبقاء على الوزير المعزول تحديداً (كيداً في المجلس التشريعي!!)، وأن يسحب المجلس التشريعي قراره، وأن يقوم الوالي بتقديم خطابٍ أمام المجلس التشريعي "ويقوم المجلس بقبول قرار الوالي دُون إبداء رأي حوله".
مَا هي السلطة التي يملكها الدكتور فيصل ولجنته الحزبية على المجلس التشريعي حتى يلزمه بسحب قراره وقُبول خطاب الوالي دون إبداء رأي حوله؟ هي سلطة الأمر الواقع، الدكتور فيصل يمثل الحزب الحاكم، ولأنّ جيب الحزب والحكومة والمجلس التشريعي واحد، فإن هذا أعطاه سلطة لا يعطيها له الدستور ولا نظم الحكم ولا أيِّ قانون في الدنيا. المُدهش أكثر هو أنّ الدكتور فيصل حسن إبراهيم هو وزير ديوان الحكم الاتحادي، أي أنه الأكثر علماً ومعرفةً بعلاقات الحكم الرأسية والأفقية، وحدود سلطات كل جهة.
يملك الدكتور فيصل أن يُوجِّه الهيئة البرلمانية لحزبه، حتى لو كانت هي كل البرلمان، في اجتماع حزبي لتأخذ موقفاً محدداً، لكنه لا يملك حق توجيه نفس النواب في حالة كونهم المجلس التشريعي، ولا يملك أكثر حق تعديل قرار أصدره المجلس وصوّت عليه.
نفس الموقف يدور في ولاية الجزيرة، فالحزب يُوجِّه المجلس التشريعي، في خطاب لرئيس المجلس، بعدم عقد جلسة طارئة بظن أنّها مُوجّهة لنقد حكومة الولاية وربما سحب الثقة من الوالي. الوالي هنا وهناك ليسوا منتخبين بل معينون، بينما نواب المجلس التشريعي، بحسبما ما قالت لنا الحكومة، هم نواب مُنتخبون عبر شرعية صندوق الانتخابات، فهل نسيت ذلك؟
الحزب الحاكم يبلغنا رسالة واضحة، لا تصدقوا حكاية الانتخابات والدستور وهياكل الحكم، كل هذا كلام فارغ، ونحن والله نعرف ذلك ومُتأكِّدون منه تماماً، لكنا كنا نفترض أنّ الحزب الحاكم على الأقل، يصدق نفسه وانتخاباته وشرعيته، ويحتاج أن يمثل علينا "شوية"، بدلاً من أن يصدمنا بهذا التصرف الواضح والفاضح.
أوليس الأجدى إذاً حل هذه المجالس وتوفير الميزانيات المُتلتلة التي تصرف عليها، وتوجيهها نحو ما ينفع الناس؟!

التيار


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2588

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1517539 [عبدالواحد المستغرب اشد الإستغراب!!]
0.00/5 (0 صوت)

09-08-2016 04:35 PM
والله يا شيخ فيصل الكلام ده المفروض يعرفو العالم مش يكون مجرد حكى نحكيهو لبعضنا وبئس الرزق الذى يآتيكم من تكرار صار مملا الى حد سيجعلنا في النهايه الانضمام لحزب المؤتمر الوطنى لعلنا نتمكن إسقاطه من داخله!! يا اخى إنتو ما بتزهجوا أصلا وهسه كلامك ده الجديد فيهو شنووووووووو؟!! من الواضح أن 99%من الصحفيين العاملين في الصحف السودانيه لا يتابعون ما يجرى حول العالم ودور الاعلام الذى بات يزلزل الانظمه!! يا اخى نظام عبد الفتاح السيسى الذى لم يتجاوز عمر حكمه عامين جمعيات حقوق الانسان خاتنو بين يدى الله رغم الفارق الكبير الذى يحسب لصالح السيسى النظيف العفيف ونظامه!!.

[عبدالواحد المستغرب اشد الإستغراب!!]

#1517322 [Breeze]
0.00/5 (0 صوت)

09-08-2016 10:56 AM
كلام في الصميم

[Breeze]

#1517284 [abdulbagi]
0.00/5 (0 صوت)

09-08-2016 10:13 AM
استاذ فيصل يصبح كلامك هذا صحيح ومفهوم اذا كان كل شىْ عندنا ماشى حسب القانون والدستور . ولكن ايه الشىء العندنا ماشى حسب الاصول ؟ ولاشىْ .هناك سابقه فى الديمقراطيه عندما حل الصادق المهدى الحكومه للتخلص من ابوحريره الوزير صاحب الشعبيه الكبيره

[abdulbagi]

#1517280 [abdulbagi]
0.00/5 (0 صوت)

09-08-2016 10:08 AM
استاذ فيصل كلامك هذا يصير صحيح اذا كل شىء عندنا ماشى حسب القانون والدستور ولكن ايه الشىء العندنا ماشى حسب الاصول ؟ ولا شىء . هناك سابقه فى الديمقراطيه عندما حل الصادق المهدى الحكومه للتخلص من ابو حريره الوزير صاحب الشعبيه الكبيره.

[abdulbagi]

#1517183 [حزب الراكوبة]
5.00/5 (1 صوت)

09-08-2016 08:12 AM
لحزب الحاكم يبلغنا رسالة واضحة، لا تصدقوا حكاية الانتخابات والدستور وهياكل الحكم، كل هذا كلام فارغ، ونحن والله نعرف ذلك ومُتأكِّدون منه تماماً

[حزب الراكوبة]

فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة