المقالات
السياسة
صورة قلمية : صدي نوستالجيا : تابو وتوابيت 2- 2
صورة قلمية : صدي نوستالجيا : تابو وتوابيت 2- 2
09-09-2016 11:52 AM


كانت الحلقة الماضية هي الإطلالة الأولي لشرشبيل وجماعته , اطلوا بلحي "فرشاوية "ومدببة , ومشعثة ,علي رؤوسهمم وشوم رصاصية بضاعة جديدة لدخول بورصة الإنحدار, وسّعوا من ثقوب غرابيلهم ليسقط كل شيء جميل من حياتنا فإستدعوا مشروع النميري القديم لإكماله هذه المرة بتغيير اسمه من القيادة الرشيدة الي "المشروع الحضاري", خصصوا له وزارة اسندوا مسئوليتها لرجل فقد ظله كما في الرواية الشهيرة للكاتب المصرى فتحي غانم,جروا شوكة الزمن الي اربعينات القرن الماضي فأعادوا مرة اخري الحمير فأصبح لها سوقا ومرابط وحلاقين, تجرالحمير الكارو وسيلة مواصلات جديدة يركبها الفقراءالذين لايعني الزمن لهم شيئا يأكلون لحمها كلما اشتاقو لتحريك اسنانهم ,اغمضوا عيونهم وسدوا اذانهم عن اسواق في اطراف المدن تبيع لحوم الحيوانات النافقة ومصانع للخمورالبلدية تموّل المدن الثلاث وهي مصدر دخل جديد لبعض رجال الأمن ورؤساؤهم .
كانت قضية الثورة علي المجتمع العلماني الكافر وبناء المجتمع المسلم الجديد تبدأ من الملابس الداخلية للنساء ناقلين تجربة الأمربالمعروف والنهي عن المنكر التي كانت تنظرللأثنين بمقولة الشيطان ثالثهما,طاردواالنساء في الشوارع وجلدوهن جزاء "للفاحشة" بينما يتفحشون هم بالتثنية والتثليث والتربيع والمسياروالمتعة والشقق السرية بعد ان كبرت كروشهم من مال وفير"رزقهم به الله", نظروا الي المجتمع من خلال فروج النساء وتلك خصيصة ورثوها من الف ليلة وليلة والعصر العباسي , جينة يشتركون فيها من المحيط الي لخليج ,زاوجوا بين نكاح النساء والسلطة والمال , لتنته السلطة والجبروت بين فخذي امرأة ,وتنتهي السلطة نفسها للمحتجين عند سيقان الطلاب تكسّرها العصي الكهربائية الذكية والقنابل المسيلة للدموع من ايران الأيات الراسخون في صناعة الخوف .
في سيرة المشروع الحضاري كان الفشل يتربص به في كل ركن وزاوية متلهفا لحظة إسدال الستارة عليه ,صار اشبه بالذي يأكل قطعة خبزعلي رائحة شواء , اوكخفير ليلي يصرخ في لصوص محتملين .
لم تكد السنوات تمضي لتتجاوز الربع القرن حتي ضربت المجتمع كله موجة جفاف اخلاقي مرجعيتها ثقافة تصحررسمية جديدة تمجد السرقة والإختلاس ,واكل مال الدولة تحت شعارين رزق يسوقه الله للحاكمين وفقر يسوقه الله الي عامة الشعب, اي ان ما يعاني منه الناس من ضيق في العيش هو إبتلاء من الخالق عقابا لهم لمفارقتهم تعاليم الدين, وهذا ماصدع به "فاتيكانهم "الجديد, فالخالق منحهم هم بسطة في المال وفي الجسم وفي النكاح الرباعي, والدفع الرباعي,ومنح الشعب بسطة في الجوع , والإملاق وهجر وتطليق الزوجات,وإنطلاق الفيتات جريا وراء لقمة العيش.
هذا المعتقد الفاسد ,معتقد إنحيازالله لهم دون غيرهم لحملهم "رسالته" هوالذي يسيّرعجلة امبراطورية"كاليغولا "وفي قفا المداليا يستوطن البغاء في الشقق السرية المفروشة والمزارع لقصية المعروشة, تزداد الصورة سوادا في ظل حكم "شرع الله" لتستقبل دارالمايقوما الاطفال مجهولي الهوية سنويا مابين مابين خمسائة الي ستمائة رضيع حسب احصائاتهم هم , يعثر عليهم في مواضع الزبالات تنهشهم الكلاب وينقذ بعضهم المارة ,وتنشر الصحف عن خليجيين واتراك وجنسيات اخري يتقدمون الي ادارة الملجأ ليتبنوا من الرّضع مايختارون,ولو اجري التحري جيدا في عمق هذه المأساة فلربما يكتشفون تجارة جديدة قوامها بشر صغار لتكتمل صورة تجارة مماثلة في الحدود مع اثيوبيا وإريتريا ودول جوار افريقية, وتقترن مأساة اطفال المزابل بمأساة اخري اشد وطأة هي مأساة إغتصاب الأطفال بعد إغتصاب البنات , فقد كشفت جمعية مناصرة الطفولة حسب صحيفة الصيحةعن ارتفاع معدل بلاغات جرائم الاعتداءعلى الأطفال ولاية الخرطوم وحدها هذا العام بواقع سبعة بلاغات يومياً وإن الإحصاءات الرسمية للدولة تؤكد تدوين 1293 بلاغاً خلال الأعوام الثلاثة الماضية.
ونمخرالسماوات الي دبي لنجد مافيا جنس جديدة ترعرعت, في كنفهم تحت سمعهم وبصرهم تنقل بالطائرات فتيات جامعيات يانعات دفعتهن الحاجة الي تابوهات الليل في المدينة الصاخبة حتي اضيفت السودانيات الي قائمة الشقراوات من روسيا وأوكرانيا وكافة دول اوربا الشرقية,القصة نشرتها صحيفتهم شبه الرسمية "الرأي العام " فلم تحرك خراف توت عنخ امون.
ويتسع قفا الميداليا الي مصر لتنهض أسواق للدعارة والمخدرات العرقي ويجد البنقو طريقه لأول مرة الي الشباب المصري تحقيقا لشعارالخدر المشترك بين الشعبين, وفي مصر ايضا تروج تجارة الكلي السودانية فيها سماسرة منتشرون في مقاهي القاهرة يتنافسون في الأسعار حتي اوشكت هذه الأعضاء ان تفرش في اسواق العتبة ,والدقي ,وخان الخليلي, شباب يائس يبيع اعضاؤه ليركب قوارب الموت للوصول الي اوربا حالما بدنيا جديدة او موت في قعر المحيطات ,وشباب اخر يتلهي بقتلهم حرس الحدود المصري, ابادة عنصرية بأوامر إسرائلية,, جثث معلقة علي الأسلاك الشائكة تلف في اكياس سوداء تدفن في الرمال ,وهياكل عظمية في اقبية بدو سيناء تنتظر وصول الفدية وإلا مدافن يجهزونها بانفسهم ليدفنوا فيها احياء.
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1140

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1518907 [Adel]
0.00/5 (0 صوت)

09-13-2016 03:31 PM
ياصديق هذه حقا صورة مخيفة ومؤلمة لايمكن للانسان الذي يعرف السودان قبل الانغاذ واهله ان يصدقها،
ياخي لقد اضافت هذه الصورة الما علي الام وحسرة وندامة علي ماكان ، لا اعرف بشر غير الحيوانات تنهش في جسد اهلها بهذه الطريقة
حالة عم الفساد تاملنا بالنجاة من هؤلاء القوم في عدالة السماء
يااخي اللطف من اقوي مني ومنك
مبارك عليك العيد وعلي اهلنا الصابرين
ولاحولة ولاقوة الابالله العلي العظيم
يارب لطفك

[Adel]

#1518116 [فيصل مصطفى]
3.00/5 (2 صوت)

09-10-2016 10:10 AM
يا أستاذ محيسي
لم يبق لنا إلا الإتكاء
على وسادة الماضي الوثيرة !!!...
هذا الماضي الجميل الذي عشناه
و صنعناه بحب بل بنبل
جاء من يغتصبه عنوة بإسم الدين
ما أتعس هذا الجيل الذي هدمه
النظام الغاشم
فكفَّ عن الحراك !!؟...

[فيصل مصطفى]

#1517866 [abdulbagi]
3.00/5 (2 صوت)

09-09-2016 01:06 PM
ياسلام يااستاذ محيسى على الرسم بالكلمات من يتجول فى هذه اللوحه التحفه. التى رسمها قلمك الشفيف . يدرك لماذا اطلق العبقرى رجل الزمن الجميل الطبيب صالح ابن الصالحين مقولته المشهوره ( من اين اتى هؤلاء ) ياليتك يا استاذ تواصل الرسم بالكلمات لك التحيه

[abdulbagi]

صديق محيسي
 صديق محيسي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة