المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
كيف العيد .. وزمان الناس ..إن شاء الله جبنة وكيف؟
كيف العيد .. وزمان الناس ..إن شاء الله جبنة وكيف؟
09-14-2016 11:37 AM

image



الناس يقولون ..ان كل انسان يعيش زمانه..ولا ينبغي ان يفكر في زمان غيرة الذي قد لايكون مخلوقا له ..وتتري الأمثلة الشاهدة ..علي ذلك كأن.. يقال ..فلانا قام علي جهله اي طفولته او حتي رعونة صباه او شبابه بعد ان تجاوز تلك المراحل كثيرا ..و البعض يتندر علي من لا يستسلم لحقيقة العمر ..فيقولون ان زمانه فات .. وغنايه مات.. وهي كلها دلالات مثالية من الوجهة النظرية ..في أغلب الاحيان فقط.. عند الذين يرددونها ولكنهم في الواقع لا يطبقونها عمليا علي انفسهم ..وهي بالتأكيد الطبيعة البشرية التي تعمي الأنسان..فلا يري نفسه عجوزا الا اذا اقعده الهرم..وهو لايهدأ من المكابرة..الا من رحم ربي وهداه..
فتجده يحلم ..وطبعا الحلم مشروع في حياة كل الناس و..هو ليس مرتبطا بمرحلة دون أخرى فهو ملح الحياة الذي يغذي خضرتها للاستمرار.. ولكن ما يعيب هو عدم الأعتراف بقانون الطبيعة وتأكل الخلايا الجسدية التي تفضح التنكر لذلك القانون القاسي ..
قبل عدة سنوات وكنت وقتها قد تخطيت عتبة الأربعين بقليل دون ان انتبه الي حقيقة انني قد فارقت مربع الشباب الأخير ..والغفلة تسوقتي خلف سرابها الخداع بديمومة العنفوان.. استيقظت فجاة علي كلمة وقعت من قائلها علي راسي كالمطرقة .. وما افقت من ضربتها حتي ادركت انني لابد ان اتعاطي مع نفسي وفقا للواقع الجديد واستبشر خيرا بما يسمي تيمنا بعمر النبوة .. فقد كنت استقل الطائرة في رحلة مداها تسع ساعات متصلة الي بلاد بعيدة .. فجلس الي جانبي شاب عربي يبدو انه قد افرط في الُسُكر .. وبدأ يحكي في مختلف الاتجاهات ..سياسة ..ادب.. واحيانا شيء من نكات لاتخلو من قلة الأدب ..وحينما تبادر اليه انني ارغب في النوم بدأ يربت علي كتفي معتذرا ..واصفا كثرة كلامه بانها ..من قبيل نزوة الشباب ..فرددت عليه بعفوية ..لأطيب خاطره .. لا عليك ( فكلنا شباب ) فانفجر ضاحكا حتي كاد ان يسترجع ما في جوفه ..وهو يحدقني ويضحك ..مكررا ..انت شباب ياعم ..اذن ماذا نكون نحن..؟
فكان لكلمات الفتي وقع الضربة التي ستقويني..وقلت في نفسي بعد ان اعدت ترتيب عجلات قطارعمري لتمضي في مرحلة جديدة .. رب ضارة نافعة..والله صدق من قال خذوا الحكمة من افواه المجانين..وترددت في اعماقي اصداء ..كلمات الشاعر الراحل/ حسن عوض ابو العلا ..التي غناها المقيم فينا ابدا / سيد خليفة..
( ياملاك الحسن مهلا ..انت في زهو الشباب ..وانا قد صرت كهلا.. شفني الوجد المذاب )..وانا اخفض نظري عن ابتسامة المضيفة الحسناء التي ارسلتها ناحيتي ..سريعة كظل الطير خطفا .!
ثم بدأ النعاس يدب رويدا رويدا الى أجفاني ونغمات أغنية صديقي الدكتور الكابلي.. تنساب الى الذاكرة عند المقطع الذي يقول ..زمان الناس هداوة بال..وانت زمانك الترحال.. وليلهم..عمره ما سأل ..وليلك لي صباحو سؤال..ثم تملكني النوم لأول مرة ..وأنا ادخل من بوابة الكهولة .. ولكن أحلامي التي راودتني قي تلك الغفوة كانت كما هي ..في زمان الناس ..كل الناس.

أها ... وعيدكم كيف ..

***
مشيت في لُجتك مشوار ..
لقيت زمنك جحيم ..وودار..
ما عرفت ..أرجع للبداية ..
ولا .. حددت ليكي نهاية..
بقيت يا غربة جد محتار..
أمامي خيار.. وكيف أختار..
بين درب الغرق .. والنار..
***
سنين الزول بضيعو هدر..
إذا ما فاتو عيد بلدو ..
وما اتنسم عبير والداً..
بالعفو .. و الحنان قلدو ..
ولا فرّح بنية الخال ..
طيّب خاطرو.. في ولدو..
جاب لى عمو ..جبة وشال..
وعدى على الفريق فقدو..
وكيف لو صلى ما عانق ..
شباب في غيبتو إتولدو ..
حسان الحلة .. كبرو خلاص ..
معاهم .. ما اكتمل سعدو..
وآه من وجعة أحباباً ..
عزاز .. إرتحلو من بعدو ..
حليلم ..كانو أعيان خير..
رجال في الحّارة بنعدو..
مطاميرم تفيض .. وتكيل..
شيل .. الكيلة .. مابعدو ..
وأماتاً ... بشدو .. الحيل ..
ضيوف الهجعة كان عدو..


***
عيدك كيف..وإنت بعيد ..
بين الدمعة ... والتذكار..
لا جاراً.. يدق الباب ..
ولا زفة .. ملايكة صغار..
تهاني العيد بقت.. لو.. جات..
(( مسج..بالهاتف السيار
وكان حاولت .. تتواصل ..
مع الأهل .. الحُنان.. في الدار..
خطوط الشبكة .. والأشواق..
تخلي ..نهارك أشقى نهار..
***
الوطن الجريح .. مابهون..
علينا .. ونحن .. أحبابو..
دروبنا الفرقت .. ياريت..
تلمنا تاني ..في ترابو..
وما برتاح غريب الليل..
بعيد عن .. فرحة اترابو..
كتير ناس .. غيرنا ..ما احتملو ..
ومن حالة الفصام تابو..
غايتو اتوكلو .. ورجعو ..
بالكاد .. في الوطن.. ذابو..
وكيف الشورة بس في طير..
أكيد أرق الحنين صابو..
مادار في.... خيالو يغيب ..
يفارق ...لمة .. أصحابو..
يحاول .. والجناح مكسور ..
وحلم العودة .. شوق موفور ..
يكابد في البعا د ... مجبور..
وكان سببو .. القبيل جابو..
زمان العز هناك محصور..
فقط في السرقو أغلى مسور ..
كاس القعدة فيهم إدور ..
شربو سلافة .. أنخابو ..
حصاد الموسم .. المدخور..
شتتوا غلتو .. و عابو ..
سِواهم قالو مافي طيور..
كنكشو في التقا .. و خابو ..

***
وكل عام والوطن والأمة والجميع بخير ..

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2148

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1519174 [تيقا]
0.00/5 (0 صوت)

09-14-2016 03:46 PM
الاستاذ الكبير .. كل سنه ..

وعيدك طيب ، وعمرك طيب ، وقلمك طيب ..


ولك امتنان وطن اصبح ( يشيبُ المرءُ فيه من التاسعه ، ولا غرو يهرم فى العشرين ) وقد يقتسرالنزوح العمر باكمله ، وامل الرجوع يوما يراوحه ، ان يجد المعانى التى شملتها قصيدتك موفورة بروعتها ..

[تيقا]

#1519158 [abdulbagi]
0.00/5 (0 صوت)

09-14-2016 02:35 PM
يابرقاوى الناس المفلسين حق السفه ماعندهم يمر جنبهم واحد مريش جلابيه ترقش وعمه توتال والجلاكسى فى اليد . اقوم واحد من الجماعه المفلسين اقول لجماعته خلوهم دى جنتهم . نحن لحقنا رأس السوط نطمن نفسنا نقول الشباب شباب الروح ولا شنو؟

[abdulbagi]

#1519110 [برقاوي]
0.00/5 (0 صوت)

09-14-2016 11:50 AM
أسف للأخطاء الطباعية ..في كلمات ..غيره التي جاءت هكذا (غيرة )وغيرها من التي تحول فيها الألف اللين الى ياء تحتها نقطتين .. والعتب على الأصابع التي أصابها الزمن برجفة العمى .فصارت تتخبط عشواءً في حروف لوحة المفاتيح بالجهاز ..فلكم العتبى .. وكل عام وأنتم بخير ..

[برقاوي]

محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة