المقالات
السياسة
الماركسية .. والفجر القريب
الماركسية .. والفجر القريب
09-14-2016 08:16 PM

يسخر بعض أذناب النظام وبعض ممسكى العصاة من المنتصف والجالسون على الحائط يتفرجون ، يسخرون من الشروط التى يضعها جماعة قوى الاجماع وعبدالواحد نور ، وكل الذين يعتقدون ان الحل الوحيد لقضايا السودان ، وربما الاقطار المجاورة ، وربما ايضا قضايا داعش والارهاب الدولى ، غير ممكن الا بذهاب هذا النظام . يقول الساخرون : ماذا فى يد هؤلاء الذين يرفضون الجلوس من قوة حتى يطالبوا بمايطالبون ؟! او كما قال الاستاذ حسين خوجلى ردا على الزعيم البعثى الذى قال انهم يرفضون الجلوس مع النظام الا بشروط، حيث قال ساخرا : تواضعوا ، فانتم ايها البعثيون فى افضل اوقاتكم لم تنالوا مقعدا واحدا فى الانتخابات ! واذا صح القياس : فهل كان الرسول (ص) فى موقف قوة عندما كان يدعو قريش الى الاسلام فى بداية عهد دعوته ؟
واذا اخذنا دروسا من تاريخنا القريب : الم يرحب السيدان ، وهما يمثلان غالب القوة السياسية وقتها ، الم يرحبا بانقلاب عبود ، ووقف الحزب الشيوعى ضده من اليوم الاول وناضل طوال ست سنوات مع الشعب الى ان جاءت اكتوبر. وقد عكس التكوين الاول لحكومة اكتوبر ثقل الحزب فى ذلك النضال الذى ادى الى الثورة.
ثم فى تجربة مايو ، برغم كل ماحدث فيها من كر وفر ، كان من نتائجه انقسام الحزب واعدام افضل قادته ومنع نشاطه بكل السبل والوسائل ، الا انه استطاع على الاقل الحفاظ على جزء من كوادره ونشاطه الذى أهله للعمل فى طليعة القوى الساسية فى النضال ضد دكتاتورية الانقاذ ، منذ تكوين التجمع الوطنى من داخل سجن كوبر ، ثم فى الخارج ، وهو اليوم يعمل مع قوى الاجماع ويتمسك بمبادئه – الداعية الى سخرية البعض – بانه لاحل لمشاكل السودان الا بذهاب هذا النظام ، جاء ذلك بالتفاوض – بشروطه المؤدية الى حوار منتج بحق – او بالانتفاضة .
هذا الطرح – المبالغ فيه على رأى حسين – ادى الى خروج حزب الامة ، ثم الشعبى من قوى التجمع . وانضمام الاول الى حوار الوثبة ثم خروجه ، والى خروج الثانى وانضمامه الى 7+7 ثم 4+4 " على وصف السيد الصادق الاخير". ولعلنا نلاحظ جميعا ان الاثنين قد تغيرت مواقفهما مرارا ولكنها كانت دائما تقترب فى تغيرها من متطلبات الحوار التى ظلت تدعو لها قوى الاجماع .
السيد الصادق المهدى ، كجزء من قوى نداء السودان ، طلب اضافة ملحق لخارطة طريق امبيكى ، لاتخرج محتوياتها عن متطلبات قوى الاجماع ، لكى يوقع ومن معه على الخارطة ، ورغم انه وقع دون ذلك ، الا ان الموقف فى حد ذاته يعتبر خطوة الى الامام تجاه موقف قوى الاجماع . وفى خطبته فى عيد الاضحى ذهب الى ابعد من ذلك باتهام الحكومة بعمل كل الموبقات التى يتحدث عنها الناس .
أما الشعبى ،فبعد اصراره على المشاركة حتى النهاية فى الحوار الوطنى على علاته ، الا انه لسبب او آخر ، قد يكون من بينها الخلاف حول ملخص مخرجات الحوار ، قد بدا يتحدث عن النظام باسلوبه عندما كان المتحدث باسم قوى الاجماع . تصور السيد كمال عمر يتحدث الى راديو دبنقا ، فيدعو الى ضرورة بسط الحريات بشكل كامل ، وحكومة انتقالية تؤدى الى بسط ديموقراطية كاملة تحقق استقلال القضاء ، ويحدث عن اخطاء كبيرة ارتكبتها الحكومة فى دارفور !
السؤال الذى ربما ظل يدور فى عقل القارئ : ماصلة كل هذا بالماركسية ، كماجاء فى العنوان ؟ وأقول ردا على هذا ان الصلة وثيقة :
الآخرون ، من غير الماركسيين ، يترددون فى مواقفهم ، ويتفاءلون مرة ويتشاءمون أخرى حسب مد وجزر المواقف النضالية والمواقف المعادية . وقد يتوقعون خيرا ممن لاخير يرجى وراءه الى يوم الدين . فمثلا القول بان البشير جلدنا الذى لانقبل ان يجر فيه الشوك ! هو نفس البشير الذى قسم السودان وقتل اهلنا فى دارفور ودمر الاقتصاد ، على آخر اقوال نفس القائل بالمقولة الاولى . او التوقع بان هؤلاء الجماعة سيتنازلون عن الحكم " بأخوى وأخوك " ....الخ
أما لماركسيون فبتحليلهم الطبقى للمواقف ، يعلمون ان الرأسمالية الطفيلية لايمكن ، بطبيعتها ان تفعل فى الاقتصاد الامافعلت ، لاتتجه الى القطاعات المنتجة ، بل الى الانشطة الطفيلية ، من تجارة فى كل مايربح من الفحم وحتى العمل المصرفى " الاسلامى" . ولان هذه الاعمال ، الى جانب الفساد ، لايمكن ان تحدث وتستمر الا بالوجود والتمسك بالسلطة ، فان الماركسيين يعلمون ان ازالة هؤلاء من السلطة لايمكن ان يتم الا بطريقة " نحن اخدناها بالبندقية والدايره يشيلها بالبندقية ": أو كما قال !
وهم ، أى الماركسيون يعلمون حسب نظريتهم ، انه لابد من صنعاء وان طال السفر ! فالنظرية تؤمن بان تراكم الافعال الكمي ، ينتج عنه تغير كيفى . والتغيرات الكمية تكون صغيرة وربما غير ملحوظة ، ولذلك فان التغيير الذى يحدث يكون مفاجئا فى احيان كثيرة . للدليل راجعوا ماحدث فى اكتوبر وابريل و25 يناير فى مصر وماحدث فى ليبيا ووتونس ..الخ
وفى حالنا اليوم يبدو النظام قوي بصورة محبطة .. فهاهو يتصرف بطريقة " انا ربكم الاعلى" . يسرق "الشريف " منهم فيكافأ بزيجة مدنكلة ، يقتل قائد الجنجويد الآلاف فيكافأ باعلى الرتب العسكرية ويطلق يد جماعته لينهبوا ويغتصبوا ، تقتل المليشيات عددا من الناس فى جنوب كردفان دون ذنب ، فيعجز الوالى عن معاقبة القتلة ، يمنع تداول الدولار الا لمن كان محافظا سابقا للبنك المركزى .. وقس عل ذلك مما تعلم واعلم ويعلم كل الناس فى السودان على الاقل !
ولكن فى نفس هذا الوقت نلاحظ : اضرابات ومظاهرات هنا وهناك .. عمل وسط النقابات لتغيير القيادات .. انعقاد مؤتمر الحزب رغم التآمر وكبت الحريات .. مشكلة توصيات حوار الوثبة ، الذى أصبح " أم كبك " للنظام ، فبضغط المعارضة بكل اشكالها ، لم يجد المشاركون بدا من اتخاذ مواقف فى بعض الحالات بغير ماكان يرجو النظام ، استغلال بعض الاقلام الحرة لهامش الحريات المتاحة ، عدم استكانة أهلنا فى دارفور من خلال نضال مسلح وآخر سلمى ... هذه الاضافات الكمية الصغيرة نسبيا ، هى التى تجعلنا متفائلين باقتراب الفجر ، بالتغيير الكيفى .. وسترون !


عبدالمنعم عثمان
[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2127

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1519841 [كاره الكيزان]
0.00/5 (0 صوت)

09-17-2016 02:10 AM
الحزب الشيوعي مدرسة تعلم فيها او منها اغلب المناضلين الذين يحملون القلم او السلاح . والمصيبة حتى اعداء الوطن من امثال الترابي تعلموا منها.

[كاره الكيزان]

#1519481 [عبدالمنعم عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

09-15-2016 03:22 PM
رد على رد

شكرا للاستاذ مهدى على تعليقه وارد بالتالى :
1- يقول ان الحزب لايؤمن بالبندقية وهذا صحيح وهو ليس موقفا جديدا فقد حدث انشقاق بين الذين يدعون الى الكفاح المسلح ومن يدعون الى النضال الشعبى فى الحزب الشيوعى وثبت بالفعل صحة موقف الحزب . الشيوعيون لا يرفضون لاى فصيل سياسى ان يتبنى مايعتقد .
2 كون هناك تضييق على الحريات شئ لاشك فيه ، وارجو الاجابة على هذه الاسئلة :
* لماذا غادر الصادق السودان ولماذا اعتقل : اليس لانه عبر عن رأى ؟
* ماذا حدث لاستاذ عثمان ميرغنى وجريدته ، وماذا يحدث للصحف يوميا ؟
* هل يسمح للاحزاب - عدا الوطنى عقد ندوات خارج دورها ؟
وهناك المزيد من الامثلة التى قد يعرفها الاستاذ مهدى نفسه ان اراد ان ينظر الى الامر بجياد .
اما موضوع المشاركة فى المجلس المركزى فقد اوضح الحزب اسبابه ، وهو لم يقترب من النظام باكثر من هذا على الرغم من دعوة الاتحاد السوفيتى له ليفعل . اما المشاركة مع النظام فقد حدثت بعد اتفاق نيفاشا بامل ان ذلك قد يؤدى الى وجود سلطة تشريعية حقيقية وهو ملم يحدث ولن يحدث تحت هذا النظام
3- واخيرا فاين التناقض فى انعقاد مؤتمر الحزب رغم التضييق على الحريات ؟
لقد كان امل السلطة فى ان انعقاد المؤتمر سيثبت المسمار الاخير فى نعش الحزب ولذلك سمح به ولكن خاب الظن . وارجو ان يتحفنا الاستاذ بما لديه من اسرار تثبت ان المؤتمر كان كارثة ؟

[عبدالمنعم عثمان]

#1519379 [مهدي إسماعيل مهدي]
0.00/5 (0 صوت)

09-15-2016 09:29 AM
تصحيح معلومة: الحزب الشيوعي عارض نظام عبود ولكنه شارك في إنتخابات المجلس المركزي، فلماذا لا يفعل الآن كما فعل سابقاً، وبذات المنطق؟.

ان الماركسيين يعلمون ان ازالة هؤلاء من السلطة لايمكن ان يتم الا بطريقة " نحن اخدناها بالبندقية والدايره يشيلها بالبندقية ".

من يقل هذا عليه أن يقرن القول بالفعل، ويقود العمل النضال المسلح، مثل عبدالواح.
ولكن الحزب الشيوعي يرفض العمل المسلح؟

الا يعني هذا النضال عبر البيانات فقط؟

لماذا عقد الحزب مؤتمره رغم التضييق على الحريات، ويرفض التفاوض إلا بعد إتاحة الحريات؟؟

تناقضات عجيبة.

أما المؤتمر السادس الذي انعقد رغم المؤامرات (كما تقول) فهو أكبر مؤامرة وكاثة في تاريخ الحزب!!.
السودان بلد بلا أسرار.

[مهدي إسماعيل مهدي]

#1519266 [مصطفي سعيد]
5.00/5 (2 صوت)

09-14-2016 09:56 PM
دائما وغالبا ان رؤية الحزب الشيوعي صائبة وانه لايخشي التغير لسبب انه ليس من أعضائه فرد فاسد(حرامي )

[مصطفي سعيد]

عبدالمنعم عثمان
عبدالمنعم عثمان

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة