المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
خدعة الأبراج و المنجمين و الدجالين
خدعة الأبراج و المنجمين و الدجالين
04-11-2011 07:57 PM

خدعة الأبراج و المنجمين و الدجالين

رشيد خالد إدريس موسي
[email protected]

كذب المنجمون و لو صدقوا. هذا ما جاء في الأثر, عن رسولنا الكريم, عليه أفضل السلام و أتم التسليم. و هو قول فصل لا يأتيه الباطل من بين يديه, و لا من خلفه.
لا يستطيع الإنسان, مهما أوتي من قوة, أن يعلم ما في الغيب, بسبب تقاصر قدراته. إن معرفة الغيب, أمر إختص به المولي عز و جل وحده, و بالتالي لا يحق لبشر أياً كان, أن يتدخل في هذه المسائل الغيبية. و بسبب قصور الإنسان عن إدراك الكمال, و معرفة ما هو مخبوء من أمور, فقد لجأ إلي إستخدام الإحتمال و التقريب في بعض الشئون, و منها التنبوءات الجوية و القياسات الإقتصادية Forecasting التي تستخدم في التخطيط الإقتصادي و غيره من إهتمامات البشر.
و بسبب قصور قدرات الإنسان, لجأ الناس قديماً, إلي أساليب الكهانة و العرافة و القيافة و رمي الودع و قراءة الفجان, زعماً أنهم يطلعون علي الغيب. و هذه حيل يستخدمها البعض, مستغلين جانب الضعف في النفس البشرية. و قد قيل أن الإنسان, يلجأ في بعض الأحيان إلي الحيل العقلية اللاشعورية , مثل النكوص Regression و أحلام اليقظة ( أحلام زلوط ) و ذلك لكي يهرب من واقعه المعاش, إلي واقع مثالي, و بذا يتحقق له شئي من الإشباع النفسي. و النفس البشرية بطبعها, تنزع إلي الضعف في بعض الأحيان. و تحت تأثير هذا المؤثر, توافق ما يقال هنا و هناك, و خاصة إذا إقترن هذا الضعف بقلة الوعي, مثل تصديق البعض للخرافات التي تقال من حين لآخر. كل هذا يجمل في عبارة واحدة, هي ضعف الإيمان لدي البعض. و من المعلوم أن كل شئي في هذه الحياة الدنيا, يجري بقدر ( و كل شئي خلقناه بقدر). إذن ينبغي للمسلم, أن يوطن نفسه, علي ما تجري به المقادير, من خير أو شر, ذلك أن ما يحدث للمسلم في دينه و دنياه, إنما هو محض إبتلاء. يقول تعالي في محكم تنزيله (كل نفس ذائقة الموت و نبلوكم بالشر و الخير فتنة , و إلينا ترجعون) سورة الأنبياء : 35.
إن مطالعة الغيب, أو ما يسمونه قراءة الأبراج ( حظك اليوم ) , هو مجرد لعبة ظريفة, أعدها من اللهو البرئ ما لم يصاحبه إعتقاد فيما ينشر في الصحف و المجلات. و قد إستغل واضعو هذه اللعبة, حالة الضعف التي تعتري البعض, فعملوا علي تأليف هذه اللعبة, و تضمينها في الصحف و المجلات, بهدف الترويج, مثل لعبة النقاط , التي تروج لها بعض شركات الإتصالات في هذه الأيام , إذ ترسل هذه الشركات , رسائل إلي مشتركيها, تحثهم علي حل بعض الأسئلة البسيطة , لدخول السحب علي السيارة الفخمة, التي يجري لها لعاب البعض. لكن ما يحدث هو سحب الرصيد من المشترك و كفي.
هي مجرد لعبة كما قلت, يكملها حالة المطالع و مستوي وعيه. و لكن أياً كان الحال, فعلي المسلم ألا يعتقد في مثل هذه الأمور و ألا يحقق فيما يعن له من خواطر قد تبدو في ذهنه. جاء في الأثر ( ثلاثة لا يخلو منها مسلم : الظن و الطيرة و الحسد. إذا ظننت فلا تحقق, و إذا تطيرت فلا ترجع, و إذا حسدت فلا تبغي ). أيام الدراسة في الكلية, كنت إشتري صحيفة الإهرام القاهرية. و بين المحاضرات كنت أسلي نفسي بحل الكلمات المتقاطعة, كوسيلة لتنشيط الذهن. و معها في الصفحة قبل الأخيرة, زاوية ( حظك اليوم) و أخري بعنوان ( صدق أو لا تصدق) و هي عبارة عن تخاريف يؤلفها البعض, مثل لعبة الأبراج, و تقول فيما تقول ( الخواجة الفلاني, ظل يقظاً لمدة ستة شهور في السنة الفلانية) و ( الخواجة العلاني , لم يتناول طعاماً لمدة سنة كاملة) ! و غيرها من اللغو. و الطريف, أن نفس هذه الزاوية, تنشر يومياً في الصفحة الأخيرة , في صحيفة ( عرب نيوز) السعودية , تحت عنوان Believe it or not , فتأمل. ذات يوم كنت أقرأ في صحيفة الإهرام هذه , فأخذت مني زميلتي الصحيفة و إطلعت علي برجها, ثم أعادتها لي, و سألتني : برجك إيه ؟ قلت لها أني لا إهتم بهد المسائل و بالتالي لا أعرف برجي. سألتني: في أي شهر ولدت ؟ قلت لها أني ولدت في شهر فبراير. قالت لي , إذن برجك الحوت, ثم قرأت لي طالعي , و قالت لي يا بختك, فضحكنا.
أكتب هذا بمناسبة ما قرأته من خبر, عن منع نشر لعبة الأبراج هذه في الصحف. نعم هي مسائل لا تقدم و لا تؤخر, و لا تفيد قارئها شيئاً, سوي إشباع لحظي يحس به القارئ حين يتفق ما هو مكتوب مع حالته النفسية, أو يشعر بشئي من التوجس عندما يقرأ ما لا يتفق مع مزاجه. لكن كان من الأولي أن تعمل الجهة المختصة علي بث الوعي بين الجمهور و إكسابهم جرعة إيمانية, بدلاً من قرار المنع. لاشك أن الوعي هو ما نحتاجه في كثير من شئون حياتنا. هل نفعل؟
و أهم من حكاية الأبراج هذه, كان ينبغي علي الجهات المختصة من أمن و إرشاد, أن تعمل علي محاربة ظواهر إجتماعية أخري, أكثر خطورة من حكاية الأبراج هذه. من هذه الظواهر, هؤلاء الدجالين الذين يفترشون الأرض و يخدعون البسطاء و يأكلون أموالهم بالباطل, و بذا يضرون الآخرين من ناحيتين, إذ هم يوهمون الآخرين بهذه الحيل و يأكلون أموالهم و في نفس الوقت يعطلون قدراتهم عن الكسب الحلال و الإضافة إلي دورة الدخل القومي , عن طريق بيع الوهم . أعلم أن أمثال هؤلاء يتم متابعتهم في بلاد أخري و رميهم في السجون و قص رقابهم إذا ثبت الضرر, أو ترحيلهم إلي بلادهم التي قدموا منها, حتي لا يعيثوا في الأرض فساداً.

الرياض / السعودية


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2545

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




رشيد خالد إدريس موسي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة