قبل سقوط القلعة
09-20-2016 08:32 PM


قرأنا عن الحالة النفسية في حروب اليابان والصينيين والآسيويين قبل سقوط القلاع المحاصرة ، وقبل الهجوم الأخير . كانت الاخلاق والقيم والقوانين تتغير ويحدث نوع من التحلل والتفسخ . ويضاجع الاميرات الخدم ورجالا لم يكن يخطر ببالهم التحدث معهم ببعض الاحترام . انها حالة قبل الانهيار . ويجمع الشوقن امير الحرب الساموراي ويتهيأون للموت. ويفضل الساموراي ان يطعن نفسه بسيفه ليموت موتة شريفة .
عندما اجتاحت اليابان الصين قبل الحرب العالمية الثانية حملت الامبراطورة الصينية سفاحا من سائق القيصر الاخير . ان حال الانقاذ اليوم هو الحالة النفسية قبل سقوط القلعة .
وانا في الرابعة عشر صحبت شقيقتي الي مدينة كوستي بالقطار. لمقابلة زوجها المفتش وقتها في الرنك الاخ العزيز محمد صالح عبد اللطيف . وكان معة احد وجهاء كوستي ابراهيم النور . وكان من المفروض ان اعود في الصباح بواسطة البص السريع المتعب في الصباح، وحجم البص لا يسمح له بدخول الكوبري القديم . فسلموني لبعض معارفهم في ربك علي الضفة الشرقية . وكانت بين اهل كوستي الغنية واهل ربك مناكفات حبيبة. واهل ربك يقولون ان اهل كوستي يحبون لعب الكنكان والوست بطريقة عقائدية . ويقولون ان الرضيع عندما يبكي في كوستي يعطونه الجوكر فيسكت . واهل كوستي يقولون . ان اهل ربك يحبون القعدات . ويكونون في حالة ضيق طيلة اليوم . ومان تغرب الشمس يبدا الضحك .,, ويتقالدوا ,, لان القعدة ستبدأ . ناس الانقاذ كلما تطلع الشمس وهم ما زالوا في السلطة بيتقالدوا لانهم يعرفون انه مهما طالت المدة وتمكنوا من تغيير جلدهم ، فسيتيقظون يوما ليجدوا ان الحفلة قد انتهت . وهذا التفسخ والهوس هو الحالة قبل سقوط القلعة .
كيف يصح بحق السماء ان بصير مراسلة مثل ,, الفريق ,, طه من يقررفي مصير البشر ؟ واى بشر ؟ السودانيون الذين اسقطوا نظامين عسكريين ؟ السودانيون الذين كانوا محل اعجاب دول الجوار . السودانيون الذين قال عنهم سكرتير الامم المتحدة داق الهمرشولد في نهاية الخمسينات انهم القاطرة التي ستقود تطور افريقيا . السودانيون الذين قالت عنهم القنصلة العسكرية الامريكية في تشاد في سنة 1987 انهم اكثر دولة مؤثرة علي سياسة دول الجوار . وليست فرنسا او امريكا .وبكل بجاحة يقول طه انه ابن البشير . انها الحالة النفسية قبل سقوط القلعة كل شئ ممكن ومسموح به ، فالقلعة ستنهار عاجلا او آجلا .
من الشخصيات التي اعجبت بها في التاريخ القديم وكتبت عنه، هو محمد كوبرولو عميد اسرة ,, كوبريلي ,, التي سيطرت علي الحكم في تركيا التي كانت اكبر امبراطورية . وكان منهم القواد والوزراء ورجال المال الخ . اذكر انني قرأت ان الاسم كوبرولو يشير الي الكوبري الذي كان في المدينة التي اتي منها الصبي الفقير لكي يعمل في مطبخ السلطان العثماني في القرن السابع عشر . وبسبب ذكاءه ومؤامراته وثقة السلطان وحريم السلطان صار اقوي رجل في اكبر دول العالم . يمكن الفريق طه يرث البشير ؟؟ ايه المانع ... ؟ مش ابوه البشير والحكم اليوم قيصري والدليل اسرة البشير .
ايه حكاية الاولاد البستلموا بيوت الحكام ؟ غسان رحمة الله عليه مش كان مستلم بيت المحافظ بتاع الخرطوم . ودور في البلد سف وقرش . وبعدين ضحوا بيه لمن خافوا من انه يتكلم . طه يبل راسه . فليفكر في جعفر البرمكي وزير هارون الرشيد الخليفة العباسي. لقد اتهم بعلاقة بالعباسة شقيقة هارون الرشيد ، وسيطر البرامكة علي الدولة وصار يضرب بهم الي اليوم المثل في الكرم . وخاف الرشيد علي حكمه . ونشط مسرور سياف الخليفة وتدحرجت رؤوس البرامكة . وكانت العباسة مزواجة . مات من تزوجتم بعد فترة . وقال الشاعر ابو نواس ... لا تقطع راسه ...زوجه العباسة .
الاسبوع الماضي ذهب شاب سوداني تفتيحة ويعمل كميكانيكي ويستطيع ان يصلح اي شي حتى الطائرة، لاصلاح عربة سوري مريش في السويد . ووصل السويد قبل شهور . ولدهشته قال له السوري انه سوداني الجنسية . وظن الابن ,, م ,, ان السوري يمزح . ولكن السوري دخل منزله واحضر جوازا سودانيا طازجا دفع له السوري 5 الف دولارا . مش قلت ليكم الحالة قبل سقوط القلعة .
كافور الاخشيدي الذي خلده الحقير المتنبي بالهجاء، كان معروضا للبيع مع صبي آخر . والصبي الآخر كان يتمني ان يشتريه طباخ لكي ينعم بالطعام والشراب الجيد . ولكن كانت لكافور طموحات اكبر . وصار حاكم مصر المطلق . ولقد تربص الكثيرون بمصر منهم الفاطميون . ولكن لان كافور كان قويا . ونظم الجيش وفرض سيطرته علي الدولة ، فصار الناس يقولون لا يمكن الهجوم علي مصر و ,, الحجر الاسود ,, في مصر . وبعد كافور اكتسح المعز لدين الله الفاطمي مصر . من هو كافوري في نظام الانقاذ ؟ ومن هو البطيني الذي يهمه ان يملأ كرش؟. للقارئ الحق في ان يختار من الذي يمثل ملأ كرشه ، مثل رفيق الكافوري .
قبل حوالي العقد ونصف العقد من السنين تأكد للكثيرين ان الكيزان يذبحون البلد . وكتبت موضعا تحت عنوان .... الناس كرشت السكاكين وختوا عينهم علي البلد كتور مدوعل . ولم يكن الكيزان وحدهم ولكن بعض المغامرين الاجانب وشركات النفط والصين والسند وجرينلاند كمان . واعدت كتابة الموضوع بعد كل مرة الجنيه ضرب الدلجة . تحت عدة عناون منها ... نبحنا لامن كنكوجنا انقرش .... ولا حياة لمن تنادي الى ان تلاشى الجنيه والخوف يلحق عملة زمبابوي التي كانت قديما من اغني دولة افريقية . وموقابي برضو بيحب العرس والنسوان .
ان من خرب الاقتصاد هم الكيزان لانهم في حالة سباق محموم لغرف ولهف اكبر كمية من الفلوس وبأسرع طريقة حتي لا يتركوا للباقين اي شئ . اسرع طريقة كما ذكرت .
كنت اذهب الي الجزبرة واعيش في التفاتيش مع اخي كمال بدري باش مفتش استرحنا ، الخشيم والعديت وسعد الله . وكانت قصة المزارع الذي طلق زوجته او ارسلها لاهلها .. لانه وجدها توقد في بيتها . فعندما تأخرت في عمل شاى الصباح وجدها تمعط في قش وشنقاق من راكوبتها لاشعال النار لانها لم تجمع بعض القشقش والحطب من قبل . وهذا حال الانقاذ .... توقد في بيتها . ويتواجد كبار الظباط من الامن والجيش في البنوك اكثر من مناطق العمليات . ومال حميتي ده مش هو نائب الفاعل ويتعرض للرفع مثل الفاعل في النحو . ولكن حميدتي يعامل احسن من الفاعل .
اقتباس


الذي افرغ الدولة الآن هو ان المتمكنين من أهل الانقاذ , قد ابتاعوا اراضي و مساكن و حصلوا عليها بطرق ملتوية . ثم قاموا برهن هذه الأراضي و المباني بأسعار مضاعفة . و حولوا تلك المبالغ الى دولارات . و أودعوها مصارف خارجية . و من استلف عشرة مليون جنيه بالجديد فقط قبل بضعة شهور و حول الجنيه الى دولارات , يمكن ان يعيد النقود اذا اراد , الى البنوك و يكون قد كسب اكثر من عشرة مليون جنيهاً اليوم . لأن السعر قد زاد عن الضعف . و هذا ما كنا نحذر منه . و المغتربون المساكين الذين اشتروا مساكن و شقق و قطع ارض , بما قيمته مئة ألف دولار مثلاً , و التي كانت تساوي مائتين الف جنيهاً سودانياً , يمكن ان يبيعوا هذا القطع اليوم , في احسن الاحوال بثلاثمائة الف جنيه . و لكن الثلثمائة ألف جنيه أذا ارادوا تحويلها الى دولارات اليوم ستكون ستين الف دولار. اين ذهب الفرق ؟ . هذا ما كنا نحذر منه و لقد اعدت نشر هذا الموضوع ما يقارب العشرة مرات . و لكن مين يسمع ؟ و مين يقرأ ؟ . أهل الانقاذ هم مجموعة من اللصوص المخلوعين . و الذين يتوقعون ان تنتهي الحرارة في أي لحظة .
التحية ع. س. شوقي بدري .
اقتباس
نبحنا لمن كنكوجنا انقرش . وحذرنا الناس بموضوع ( الناس كرشو السكاكين وختو عينهم على السودان كتور مدوعل ) . وعندما يدخل اى انسان فى موضوع يهرع السودانيون ويدخلون بدون تفكير .

الطمع يعمى بصيره كل الناس . لقد وضح الآن ان الرأسماليه المطلقة عباره عن وحش لا يمكن السيطره عليه . الآن اوربا قد قررت خلق نظام مشترك لكى يراقب النظام المالى والمصرفى لكل الاعضاء . هذا بعد انهيار الاقتصاد اليونانى والاسبان فى الطريق . لان هذه انظمه اقتصاد جبنه وزيتون . وليس هنالك شفافيه كامله . حتى امريكا اكبر داعيه للاقتصاد الحر بدأت فى فرض رقابه على البنوك والنظام المالى . واول قرصه على الاذن كانت فى ديسمبر 2009 عندما حضر مديرى الشركات الكبرى مثل جنرال موتور وفورد وكرايسرل بطائراتهم الخاصه لواشنطون .

انهيار سوق العقار فى دبى هو اعاده لسوق المناخ فى نهايه السبعينات وبدايه الثمانينات . فليس من المعقول ان يشترى الانسان شقه وبعد سنه يتضاعف سعرها . نفس الشئ حدث فى مصر فى التسعينات . وفى نهايه التسعينات كان من الواضح ان من صنعوا تلك الفقاعه . سيأخذون ارباحهم ويتركون البلد . بالنسبه لى كانت الامور واضحه . ولم يعمينى الطمع . كانت عندى شقه فى المهندسين شارع وادى النيل قمت ببيعها فى 1999 وحولت الفلوس الى دولارات وغسلت يدى . الدولار كان 3 جنيه واربعين قرش . بعد شهور صار الدولار يقارب ال6 جنيهات . الآن فى مايو 2010 اقول ان سوريا وبعض الدول مستهدفون وسينهار سوق العمران فى سوريا عما قريب . لان الفقاعه صارت ضخمه .

لقد ذكرت من قبل ان العمله السودانيه ستفقد ثلاثين فى المائه من قيمتها هذا بعد التغيير الاخير . ولقد حدث . وسيسقط سوق الاراضى والمعمار . وان الاقتصاد السودانى قد ذبح . فالخطوط الجويه السودانيه قد بيعت لاجانب بتراب الفلوس . وكذلك الخطوط البحريه . وميزه الخطوط البحريه انها لا تنتظر خارج الميناء مثل البواخر الاخرى وما يعرف بالدومريتش . والبواخر تنتظر فى بعض الاحيان لشهور .

الآن يقومون بممارسه التعطيش . وهذه سياسه مارستها الرأسماليه الامريكيه وخلدها الكاتب اشتاينبيك فى روايته العنب الحامض . واخرجتها هوليوود فى فلم ببطوله هنرى فوندا والفلم يعتبر من الافلام الكلاسيكيه الامريكيه . وفى فترة الركود الاقتصادى اخرج المزارعون من مزارعهم بالقوه . والغرض فى الثلاثينات كان تعمير كالفورنيا بالمزارعين اللذين طردوا من الوسط والجنوب .وتكوين مزارع ضخمه مثل مزارع اركنساس .

واعيدت الكره فى كاليفورنيا عندما كانت الشركات الكبرى تمنع الماء وتحاصر صغار المزارعين لكى تشترى مزارعهم بتراب الفلوس خاصه عندما ارتفع ثمن البرتقال . وفى السبعينات تطرقت هوليوود لهذه الظاهره فى فلم تشاينا تاون بطوله جاك نكلسون .

الآن تقوم الانقاذ بتحطيم مشروع الجزيرة . الذى هو اكبر مزرعة فى العالم . وكما ذكرت من قبل فان احد المسئولين الكويتيين عندما كان فى زياره للسودان طاروا به فوق مشروع الجزيرة وعندما شاهد القنوات والخضره والمحالج . بكى بالدمع . وقال ان هذه نعمه لا يستطيعون ان يشتروها بالمال . والآن ( يتكوا ) ثور الجزيره لكى يذبح .

موريتانيا وقعت اتفاقاً مع السوق الاوربية لاستغلال اسماك موريتانيا . وموريتانيا تستلم مئه مليون دولار سنويا . ولكن الاسماك تساوى عدة بلايين . المسئولون الموريتانيون اللذين وقعوا الاتفاقية استلموا بضع ملايين من الدولارات.

سوق المواسير الذى كان مدوراً لمدة سنتين فى الفاشر هو ما مارسته بالظبط الحكومه الالبانيه بعد انهيار الشيوعية . وكانت البانيا مكان ضحك وتندر العالم . وهذه لعبه اسمها البراميد او الهرم . وتمارس عادة فى الاحياء او بلاد صغيرة . احد الاخوه السودانيين من اولاد بانت اتانى شاكيا ان اخ من ترنداد قد ورطة واخذ كل مدخراته وفى المواجهة اكتشفت ان الترندادى نفسه قد خدع . وينتهى الامر بأن من يأتون فى الآخر لا يجدون اى شئ . ولكن من اين اتى رأس المال والتنظيم والتخطيط فى سوق المواسير. ان من حرك هذا السوق هم اناس لهم خبرة ودراية . وليست هذه امكانيات عريف او نائب عريف.

الغريب ان السلطه تقول انه ليس لها علم . واهل الانقاذ اذا شاهدوا اساس مبنى يخططون للجباية من دمغة الجريح وذاد المجاهد وكفالة اليتيم والشهيد والزكاه وضريبه الدخل . واذا كان الامر متجرا او مقهى او كافتريا . فيضمن رجال الامن الفطور المجانى والبارد .

لقد هاجمت الانقاذ جامعة الاحفاد واخرجت العميد قاسم بدرى من اجتماع مع الامم المتحدة لخصوص تدريب كوادر الامم المتحدة للمساعدات الطبية وتشمل الاتفاقية ايران الى المغرب . وقاموا بجر قاسم وحاولوا ادخاله عرباتهم بالاسلحه المشرعة . لانه لم يدفع الزكاة . الا ان تصدى لهم الطالبات بالطوب والحجارة والهتاف . هل دفع اهل سوق المواسير الزكاة والضرائب التى يدفعها حتى صغار الموظفين . لقد كان لصاحب السوق مائة وخمسة وخمسين ايداع فى يوم واحد بلغت 24 مليارد جنيه . والبشير قد اشاد بهذا السوق. والوالى يدعى انه لم يسمع . والسودانيين هرعوا لهذا السوق . وماتوا موت الضان.

اول مره نسمع برجل قانون مثل وزير العدل الشيوعى الفاشل والانقاذى الناجح سبدرات , يتعامل مع القانون باسلوب الوداعيه والدلاليه . ويقول المال تلتو ولا كتلتو . القانون هو القانون . لا يمكن ان يطبق بالقطاعى . والمادة فى القانون اذا كانت قتل عمد مع سبق الاصرار او جنحه قيادة السيارة بدون الحزام هى نفس الجريمة . ليس هنالك مساومة او تخفيض او تعلية او هوادة . الا فى سودان الانقاذ . يتحدث رجال القانون عن المال تلتو ولا كتلتو . كانها بيعه بطيخ.
شوقى ....


اقتباس:

الناس كرشو السكاكين وختو عينهم على السودان كتور مدوعل

فى السويد لا ترى شركات تأمين اجنبية او بنوك اجنبية . لان هنالك كنترول كامل على كل قرش طالع ونازل . والبنك المركزى والحكومة تحافظ على فلوس المودعين بمراقبة لصيقة . وحتى اذا افلس بنك لا تضيع مستحقات المودعين يستلمون حقهم لآ خر مليم . ولهذا لن يتأثروا كثيراً بالازمة الاقتصادية الموجودة اليوم..

سياستنا فى السودان عايره وادوها صوت . الامارات مثلا استفادت من غلطاتها لا تسمح لشركات ببناء الا بضمانات . ولا يستحق لها التصرف فى فلوس المشتريين الى ان يتكامل البناء . وفى السودان سمعنا عن صقر قريش وآخرين . وبنك اختفى اخيرا وكأنما تبخر . ورجال الدولة واهل النظام قد قاموا بعملية كبر وحش فى ممتلكات الدولة وودائع البنوك . وعن ما قريب ستنهار اسعار الاراضى والمبانى وستنتهى الحفلة . اعيد نشر هذا الموضوع الذى

, ,,,,,,,,

الناس كرشو السكاكين وختو عينهم على السودان كتور مدوعل.

من اجمل المنشأت فى مدينه دبى مجمع حياة ريجنسى . وهو عباره عن مدينة صغيرة تتوسطها حلقة ضخمة للتزلق . ومجموعة ضخمة من المقاهى والمطاعم والبوتيكات ومركز رياضى وفندق راقى وشقق سكنية واحواض سباحه فى الطوابق العليا ومواقف سيارات . ومجموعة ضخمة من العمال والخدم يأخذون الاطفال ويعتنون بهم ويعلمونهم التزحلق بينما اهلهم يأكلون ويشربون ويتسوقون.

كان هذا فى نهايه السبعينات وبدايه الثمانينات . ثم عرفت ان صاحب ذلك المجمع قد أفلس كما أفلس الآلاف من اهل الخليج الذين كانوا ملئ السمع والبصر. والسبب هو ما عرف وقتها بسوق المناخ . فعندما تراكمت الثروة فى ايادى العرب بعد حرب 73 ومضاعفه سعر البترول عدة مرات . اختلق حيتان المال العالميين حالة من الرخاء المصطنع والاسترخاء الاقتصادى وعن طريق استغلال بعض الاسماء اللامعة وبمساعدة الكويتيين , وهذا سبب كراهية كثير من اهل الخليج للكويتيين . وبلغ هذا حد الشماتة عند الاجتياح العراقى.

ارتفعت اسعار الاراضى وصارت العقارات تشترى وتباع فى نفس الإسبوع والاسعار تتضاعف . وفى البحرين مثلاً كان هنالك سماسره لاحضار جوازات سفر بحرانية لتسجيل وبيع اراضى فى مناطق لم تسكنها سوى العقارب. وفجاءه ينسحب راس المال الاجنبى تاركين آلاق اثرياء الخليج وهم يمتلكون عقارات ومؤسسات واراضى لا تساوى اى شئ . وقدر حجم الديون المستحقة فى تلك الفتره بارقام وصلت الى 12 صفر . وفى الامارات انهار بنك الامارات الوطنى لصاحبه القرير فى بدايه الثمانينات ثم انهار بنك الاعتماد والتجاره الضخم وقدرت المدخرات المفقوده ب12 مليار دولار.

نفس الشئ حدث فى مصر قبل اربعه او خمسه سنوات . وأذكر إن بعض الذين كدحوا وغسلوا الاطباق فى اوربا وكونوا بعض المال ثم رجعوا الى مصر وكدحوا لعقدين من الزمان فى بناء شركات صغيرة او مطاعم باعوا كل شئ واشتروا اراضى وعقارات على شواطئ الاسكندريه ومرسى مطروح والعلمين وعلى البحر الأحمر وشقق فى ألمهندسين وفجاءه اكتشفوا إن الحفله قد إنتهت ورأس المال الاجنبى قد غادر الى مكان آخر . وبعض الاخوة قد رجع مرة اخرى الى اورباء للعيش على الإعانة الاجتماعية وهؤلاء هم المحظوظين الذين احتفظوا بجوازات اوربية . وحتى الذين كانوا معرضين لقضاية مدنية او جنائية بسبب التهرب من الضرائب او الاحتيال فضلوا مواجهة القضاء الاوربى على الفقر المصرى . فقبل اربعة سنوات كان الجنيه المصرى يساوى 340 قرش والآن هو ضعف ذلك

فى نفس فتره سوق المناخ فى الخليج تعرضت نيجيريا لعملية تفريغ من رأس المال المتراكم بسبب ارتفاع اسعار البترول وكان الانهيار الفظيع الذى حدث فى بداية الثمانينات مما اضطر النيجيريين للإستعانه بالجيش فى طرد المهاجرين من الدول الافريقيه المجاورة وتعرض هؤلائك المساكين للضرب والنهب والاغتصاب.

ولقد ساعد وزير البترول وقتها فى تهريب مبلغ اثنين مليار دولار وأظن ان اسمه ديكو . وجدته الاسكوتلنديارد فى سنه 1980 داخل صندوق ضخم فى مطار هيثرو فى طريقه الى نيجيريا التى هرب منها وبجانبه فى الصندوق أحد عملاء الموساد المزود بحقن مخدره حتى يقوم ( بترزه كلما يصحصح ). ولحسن حظه تأخرت الطائرة.

المشكلة التى نواجهها نحن فى السودان اليوم هو ان بعض التماسيح قد بدأءوا فى صنع فقاعة كبيرة . خاصة وإن تجار الجبهة قد سيطروا على كل الاراضى والمواقع الاستراتيجية والفكرة الآن هى تدبيس هذه الاشياء فى اى زول بسرعة . عندما يتطلع الانسان على بعض الاسعار فى الانترنت يجد انها اعلى من لندن او باريس . وفى بعض الاحيان تساوى اسعار منهاتن.

اخوتنا المصريين مشهورين بالفهلوه وانو ما ينضحكش عليهم . الا انهم قد اشتروا الترام عده مرات . ونحن فى السودان ليس لنا المقومات او الاقتصاديين الذين توفروا لمصر . وبعدين ما تجوا تقولوا انحنا ما كلمناكم , الحاضر يكلم الغائب.

عندما فتح السادات مصر على مصراعيها للغرب استثمر بنك شيسمانهاتن مبلغ نص مليون دولار وفى نفس السنة كان ربحه عشره مليون دولار حتى بإعتراف البنك نفسه كان هذا شئ غير مصدق . والبروفسيرات الذين كانوا يعملون بمائة جنيه مرتب في الجامعات صاروا يتقاضون ثلاثمائة جنيه وهو ما يعتبر بالنسبه لهم حلم ووظفهم الامريكان فى عمل دراسات للاقتصاد المصرى . فتجمع عند المستثمرين الامريكان معلومات لم تكن متواجده حتى عند الدولة المصرية كقناه السويس احتياجاتها عائداتها, الطاقة الكهربائية ,المدخلات الصناعية والزراعية , القوه الشرائيه وكل كبيرة وصغيرة.


عندما حس الغرب بأن قبضته تضعف فى السيطرة على لبنان فى السبعينات لان حلفائهم المسيحيين قد وجدوا منافسة من رأس المال العربى ولان الفلسطينيين بدأوا فى اخذ موقع قدم فى لبنان عن طريق بنك انترا والبنك العالمى . بنك انترا الذى سيطر عليه الفلسطينيون تخصص فى العقارات وقام بشراء اراضى شاسعة فى جنوب بيروت المنطقه التى كانت ستكون الامتداد الطبيعى للعاصمة اللبنانية خاصة بعد فوره البترول فى السبعينات والراس مال الخليجى والسعودى . ولبنان كانت فى كل الوقت ساحة لهو العرب . اما البنك العالمى فقد تخصص فى التجارة العالمية وبداء يعطى تسهيلات لبعض رجال الاعمال من غير المسيحيين . والمعادلة كانت قد وضعت بواسطه الفرنسيين وهى راس مال مسيحى خلاق ومبدع وجماهير مسلمة ومهاجره تمثل عماله رخيصة.

وعندما اختلت المعادلة اعلنت الحرب ليس عن طريق المدافع ولكن عن طريق البنك المركزى الذى يسيطر عليه المسيحيون. ونشروا الاشاعه ان بنك انترا ليس به سيوله وهرع الناس لاسترجاع ودائعهم . وليس هنالك بنك فى العالم يحتفظ حتى بعشر الودائع . فاذا احتفظ البنك بالودائع فلن يستطيع ان يدفع فوائد للمودعين . وإنهار البنك وبدأت الحرب الحقيقية.

هنالك طريقه اخرى لتفريق الدول من رؤوس اموالها , على سبيل المثال عندما طرح اليرو كان يساوى 20% اكثر من الدولار ثم صار الدولار يساوى 20% اكثر من اليرو والآن رجع اليرو الى مكانه الطبيعى 20% اعلى من الدولار. ووسط هذه المعمعه فقد الشغيله فى اوروبا واصحاب الاستثمارات الصغيره جزءً ضخماً من مدخراتهم ومرتباتهم لكى تدخل فى جيوب الشركات العالميه متعدده الجنسيات.

وهنالك منظمة يتزعمها شخص من اصل مجرى اسمه جورج شورش , هذه المنظمه عندما تحس بأن احد الدول ستخفض عملتها او اذا كانت هنالك دلائل على هذا فانهم يقومون بإستدانه الملياردات من تلك الدوله بعملتها ويحولون العمله الى عمله ثابته كالفرانك السويسرى . وبعد تخفيض العمله يقومون بدفع الدين زائد العموله للفتره البسيطه التى لم تكن تزيد عن 1% . والتخفيض عادة يكون برقمين مزدوجين لا يقل عن 10% . أذكر هذا المجرى يتحدث فى مؤتمر اقتصادى قبل خمسه عشر سنه ويقول ان مشكلته الكبرى هى صرف الفلوس التى تكسبها منظمته.

هل نستطيع نحن فى السودان ان نعى الدرس ؟ وهل نستطيع ان نجد الدواء الناجع حتى اذا توفرت الديمقراطيه ؟ والشركات متعدده الجنسيات عادةً لا تحب الديمقراطيه لانها لا تحب ان تعمل فى حاله شفافيه . ولهذا يجد نظام السودان بالرغم من كل شئ دعماً من بعض اهل الغرب فاللصوص يحبون التعامل مع اللصوص لانهم يتحدثون نفس اللغة.


ما الذى يجب ان نفعله لكى نحافظ على القليل الذى تواجد بسبب البترول ؟ وبعض اهالى السودان قد بدأوا فى شراء عقالات تهيأً للحالة.

قبل سقوط القلعة

[email protected]





تعليقات 10 | إهداء 0 | زيارات 6391

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1522432 [أحمد إبراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

09-22-2016 09:05 PM
تفوقك يا شوقي في السهل الممتنع... فما أجمل استخدامك لمفرداتنا العاميةالتي تلخص كتبا في كلمة أو كلمتين فقط... ومن أفواه أماتنا وحبوباتنا مباشرة دون حسكنيت "الفصحى" ... مثل : "كرشو السكاكين" ...! يا لروعة التلخيص ... يلمسك المعنى فتسر وتضحك ... وغيرك يكتب مجلدا ليعطي المعنى والمغزى ويعجز... أتابعك منذ شرحت معنى "يجيب الهوا من قرونو" .

[أحمد إبراهيم]

ردود على أحمد إبراهيم
Sweden [shawgi badri] 09-23-2016 06:29 AM
شكرا عزيزي احمد. كل يوم يمر ابكي علي بعدي من السودان. تعلمت من البسطاء الطيبين . استمعت واستمعت . السودان كان جامعة كاملة لمن يريد ان يعرف . يتعلم الانسان الاقتصادالادب والزراعة الصيد الرعي وكل شئ من الآخرين .


#1522400 [Atif]
0.00/5 (0 صوت)

09-22-2016 07:30 PM
اذا كان المتنبي حقير.فالعجب!!!!لم استطع مواصلة المقال.

[Atif]

ردود على Atif
Sweden [shawgi badri] 09-23-2016 06:25 AM
التنبي حقير لانه ادعى النبوة .وتسول عد الحكام وكذب ز وصف سيف الدلة الحمداني كاذبا. امعفر الليت الهظبر بسوطه لن ادخرت الصارم المصقولا . انالكلب لا يضر بالسوط لانه سيهاجم .
قال عن ضبة
ضبة وامه الطرطبة كل من باكها فقد باك شرا
البواك هو ممارسة الجنس عتد الحمير . ولهذ قتله فاتك الاسدي خال ضبة .
استجدي كافور الاخشيدي بعد ان طرده سيف الدوله وضربه بالدواةوشج راسه. وقال بكل حقارة .. ما لجرح اذا ارضاكم الم ...
لقد قال كافور عندما توسطوا للمتنبي لكي يعطيه امارة ... يا قوم ... من ادعي النبوة مع حمد الا يدعي الملك مع كافور ؟ ولانه لم يقبض شتم كافور بلونه واصله وقومه .. انه عنصري رخيص . نحن اهل السودان نصنف من السود.. هل انت سوداني ؟ اذا كنت سودانيا بالمتنبي الحقير قد شتم قومك .


#1522046 [الفقير]
4.50/5 (2 صوت)

09-22-2016 06:44 AM
[ هل نستطيع نحن فى السودان ان نعى الدرس ؟ وهل نستطيع ان نجد الدواء الناجع حتى اذا توفرت الديمقراطيه ؟]


خلاصة الحل و إسترداد الوطن من عصابة الإنقاذ ، تكمن في الإجابة العملية على هذه الأسئلة!!

هذا المقال و الكثير من المقالات الأخرى للأستاذ شوقي بدري تعتبر رؤية إسترتيجية موحية للمخططين الإسترتيجيين!!

تقييم تجارب الشعوب ، الأنظمة ، المشاكل الإقتصادية ، نشأة الأخوان اإستقصائي و الجماعات المشابهة ، تجاربنا المحلية ، التاريخ الحقيقي (لا العاطفي) للحكم في السوداني الأجنبي/الأهلي/الإرهابي ........ إلخ ، هذه جميعها عوامل رئيسية يجب دراستها و تحليلها لأي مخطط إستراتيجي ، لبرنامج الحكم المستقبلي للسودان (برنامج الحكم البديل).

و إبن البلد الغيور شوقي ، يضع هذه الرؤية الإسترتيجية المبنية على الواقع و التجارب ، في ثوب مبسط متاح لجميع المستويات ، و خالية من المصطلحات المعقدة ، رغم إنها في الأصل كذلك ، و هذا يعتبر من وجهة نظري جهد جبار و ينم على عقلية تفهم و تستوعب أصول الإستراتيجية العالمية (بخيرها و شرها) ، و تعطيه لنا في ثوب شعبي متاح للجميع.

حالياً لدينا مقال بالراكوبة للأخ مصطفى عمر ، أتوقع إنه سيكون واحد من سلسلة مقالات ، تعمل على التوصل بالتفكير الجمعي ، لإجابات العبسنجي شوقي بدري ، الحكيم و الفيلسوف و المفكر الإستراتيجي رغم أنف ، أي جبهجي أو متنطع مثقفاتي أو أي واحد من خوازيق النظام.

كما أن الأستاذ عبد الرحمن الأمين لديه مقال/تقرير إستقصائي ، يصب في نفس الرافد الإستراتيجي ، و نحمد له إنه في تقريره الحالي ، وضح بالتفصيل الجهد العلمي الإستقصائي الذي يبذله لإخراج مقاله/تقريره ، و هذا في نظري ليس محل تباهي و إستعراض ، إنما من باب إنه يقوم بهذا الجهد للشعب السوداني و هو جهد ليس كثيراً عليه ، لكنها رسالة للخوازيق التي أفرزتها ممارسات النظام في مجتمعنا ، و تقرفنا بقاذورات من التعليقات الإنصرافية التي لا تخدم توجهاتنا الرئيسية ، و تشغلنا بمعارك إنصرافية تخدم توجه النظام لإلهاءنا عن التركيز على إزالته.

أي سطر في مقال شوقي يحتاج لتحليل و دراسة لأخذ العبر و الدروس و الإستنتاجات للوصول لأفضل الحلول مثل حديثه عن إتفاقية موريتانيا مع الإتحاد الأوربي بشأن صيد الأسماك! فمن المعروف أن غالب أهل موريتانيا يحبون نوع معين من السمك و لا يحبون القشريات (الكابوريا و الجمبري Crab - Shrimp) ، و بنفس العقلية وقعوا إتفاقهم ، و نحن في السودان نعطي الصياديين المصريين تراخيص للصيد في مياهنا (البحر الأحمر) ، و أبناءنا يذهبون إلى مقابر الذهب بحثاً عن الرزق و لإكتظاظ المقابر أو الأماكن المحتملة لوجود الذهب ، يجازف البعض و يذهب في بحثه عن الذهب متخطياً الحدود السودانية ، و يتم القبض عليه من قبل المصريين و تصادر أجهزته!!
و السؤال هنا! لما لا يقوم المصريين أهل الأرض ، بما يقوم به السودانيين ، ألا يحب المصريين الذهب؟
بالطبع الإجابات كثيرة ، لكن ما يهمني هنا أن صيد الأسماك في البحر الأحمر ، مصدر رزق جيد و مضمون ، و أسماك البحر الأحمر لا تباع في مصر (أغلبها) ، فلديهم أسماك البحر الأبيض المتوسط ، و يصدر المصريين أسماك البحر إلى أوربا لأنها أغلى!

كما أن أي مركب صيد مصري تعود لضابط أمن أو قائد عسكري سابق ، و من رابع المستحيلات أن يعطي المصريين تصريحاً لأجنبي بالصيد في مياهها!! فهي مسألة أمن قومي بالنسبةِ لهم.

المسألة كبيرة و متشعبة ، و تحتاج لعدة ملفات ، لكن خلاصتها أن البلد ليس لها وجيع ، بالإضافة لعدم وعي المجتمع بثرواته ، هذا ما يريدنا شوقي لتضمينه في رؤيتنا للتخطيط المستقبلي لوطننا السودان.

خلاصة القول ، على الإخوة الكرام في إدارة الراكوبة ، وضع مقالات الأستاذ شوقي بدري في الواجهة ليتمكن أكبر عدد من القراء من الإضطلاع عليها ، و ليست العبرة بعدد الزوار ، إنما المقياس هنا بقيمة المادة ، و لعمري فإن العدد القليل الذي يضطلع عليه و فيهم بالتأكيد الكثير من الكتاب الوطنيين ، يستفيدون منها علمياً في طرح مادتهم (كمرجعية إستراتيجية) ، و بعضنا لا يعلق على مقالاته لكنه يستعين بها في تعليقاته للإستدلال و إيضاح الرأي (كمرجعية أيضاً) ، و الجميع بدون فرز يسعون بجهد وطني خالص لطرح مشروع وطني ناجح ، يضع السودان في مصاف الدول المتقدمة ، بعد إزالة هذا الكابوس بإذن الله.

[الفقير]

#1521906 [بكري الصائغ]
0.00/5 (0 صوت)

09-21-2016 05:17 PM
ربما كان أستاذنا عبد الخالق محجوب على ضفة النيل اليمني على جهة مجلس الشعب الحالي بأم درمان نحو خواتيم 1945 حين كان الاجتماع، الذي سيتمخض عنه الحزب الذي سيصبح سكرتيره العام، منعقداً على الضفة الأخرى في حديقة المقرن بالخرطوم. كان عبد الخالق صبياً لم يكمل الثانوية بعد. وكان يأتى ضمن جماعة أصدقائه مرات إلى المقرن للأنس تفريجاً وفرجة وجدلاً حول مسائل أدبية. وربما تصادف أن كان هو بالضفة الأخرى من النهر بين صحبه الأماجد بينما اجتمع لفيف من الشيوعيين الأوائل وبينهم خواجة إنجليزي على الضفة الأخرى يعدون العدة لحرب الاستعمار وتحقيق الاشتراكية عن طريق حزبهم الجديد: الحركة السودانية للتحرر الوطني (حستو، بذرة الحزب الشيوعي الأولى). ولم تنقض أربع سنوات من تلك المناظرة السهلة الممتنعة بين الضفتين حتى أصبح الفتى الذي على ضفة النيل اليسرى زعيماً لحزب ضفة النيل اليمني. وهو الحزب الذي نشأ وعبد الخالق غافل عنه ولاه مع الصحاب.
حكى عن عبد الخالق صديق عمره الدكتور عبد الغفار عبد الرحيم. وذكر خطراتهم وهم في ميعة الصبا طلاباً بالثانوية يكتشفون عوالم الثقافة والسياسة التي تفتحت أمامهم. فقال:
لم يكن عبد الخالق مشغولاً بالسياسة بل كان أقرب إلى التدين الصوفي. كانت له على عهد الثانوية شلة قراءة ومفاكرة تكونت من عبد الغفار عبد الرحيم (طبيب لاحقاً) والسنوسي (سفير لاحقاً) وعبد الله قمر الأنبياء وأحمد (لم يذكر الراوي بقية اسمه) يجتمعون بعد صلاة المغرب ويسيرون من حي السيد المكي إلى شاطيء النيل. فيتداولون في ما استجد من كتابات في مجلتي "الرسالة" و"الرواية" المصريتين مما يجدونه في مكتبة الثقافة لعمهم حسن بدري. وكان بدري يشجعهم على الاطلاع بل كان يسلفهم المجلات يقراونها ويعيدونها متى لم يكن بيدهم ثمنها. وكانوا في مرات أخرى يمضون سيراً على الأقدام ليعقدوا حلقات مسامرتهم هذه في مقرن النيلين البعيد عن حيهم.
وقال عبد الخالق نفسه عن تلك الأيام في دفاعه أمام "محكمة الشيوعية الكبرى" كما سموها في عهد الفريق عبود بعد أن القوا عليه القبض في 18-6- 1959 :
قال إنه من جيل شباب الأربعينات. اتسع نطاق تفكيرهم في ميعة الصبا وبين جدران قاعات الدرس إلى نطاق الوطن. وعرفوا أن القحط الثقافي الذي عانوه بين تلك الجدران وضيقها بتاريخ السودان وتزييفها له ليس سوى حلقة واحدة من سلسلة يشد وثاقها المستعمرون ويذلون بها وطناً بأسره. وقال "عندما يصل الشباب إلى هذه الحقيقة البسيطة في معناها المروعة للخيال والعاطفة والعقل فلن تحده الحدود أو تقف دونه السدود". وقال إن ذلك كان منشأ نشاطه بين الطلاب الذين تظاهروا في أول 1946 التي هي أول تظاهرة بعد ضربة ثورة 1924. وقال إنه كان في الصفوف الخلفية مع جيله يتابعون جهود قادة الطلبة لتتفق كلمة الأحزاب الذاهبة للقاهرة لعرض المسألة السودانية على محافلها. ولما شاهد تعثر هذه الجهود ومواقف الأحزاب علم والأسف، يغمر الأفئدة، أن بين الأحزاب المفترض فيها الوطنية من لم يصدق الوطن. فقد أصر بعضها ان يكون التحالف مع بريطانيا هو ضمن شروط قبولها أن تنضم للوفد الذي أراد استقلال السودان. وبالطبع عنى عبد الخالق هنا حزب الأمة.
كانت هذه التجربة في الوطنية المتواطئة هي بذرة تحول عبد الخالق إلى الماركسية. فقد أغتم عليه أن يرى سبباً واحداً وجيهاً لوطني يماليء الاستعمار الذي أذل السودانيين ولايقبل باستقلال البلد بغير التحالف معه بعد تنسم البلاد حريتها. لم تسعفه النظرية الوطنية التي صورت الأمر كنزاع بين وطنيين وأجانب. وهكذا أفسد موقف حزب الأمة على عبد الخالق وجيله ذلك المفهوم المبسط. وقال عبد الخالق إنه لما بلغ هذه النقطة الحرجة راح يبحث عن مفهوم أفضل يفسر له هذا الشذوذ الوطني. فقرأ عن نضالات شعوب كالهند ومصر وأوربا ضد الاستعمار.
ثم وقع في يده عن طريق صديق كتاب متواضع في طباعته اسمه "المشكلة الوطنية ومشكلة المستعمرات" للرفيق جوزيف ستالين. وعلم عن الاستعمار أكثر منه مجرد احتلال البلاد بواسطة غاصبين يلقاهم الوطنيون بالعداء. وكانت يا عرب. فقد فتح الكتاب بصيرته لعلاقة الرأسمالية والاستعمار. وكان ذلك فتحاً كبيراً لأنه استطاع بذلك فهم لماذا يكون بين الوطنيين من يماليء الاستعمار بسبب العلاقات الاقتصادية والانتاجية المعقدة التي يقيمها الاستعماريون في البلد المحتل فينتفع بها من أهله من لا يريدون للاستعمار زوالا. وزلزله الكتاب عن عقيدته الوطنية البسيطة وتدواله الجيل يريدون منه أن يرشدهم إلى الطريق الصائب لتحرير الوطن من الاستعمار وتحقيق الاستقلال. وقال إنه ظل منذ ذلك التاريخ يتطلع كل صباح للإستزادة من الماركسية التي نورته في المسألة الوطنية وحلت عقدة من فكره. وقال إن تاريخ حياته يتلخص في أنه "لم يطرق الماركسية جرياً وراء نفع شخصي أو غرض زائل بل وراء البحث المخلص الأمين لوسائل تحرير الوطن من نير المستعمرين في بناء جمهورية سودانية مستقلة حقاً ينعم فيها أبناء الشعب بخيرات بلادهم. واليوم عندما أنظر من وراء هذه السنوات الطويلة أشعر بالسعادة والفخر بفكر تقبلته مختاراً وبمنهج سلكته عن اقتناع وارتاع لمجرد التفكير في أنني لو لم أكن شيوعياً ماذا كنت أصبح؟"
ونقرأ في رسالة دكتوراة بروفسير محمد نوري الأمين عن "جذور الشيوعية في السودان" عن اجتماع انعقد بحديقة المقرن في آخر 1945 تكونت فيه بوضوح الحركة السودانية للتحرر الوطني (حستو). وسيقودها بعد 4 سنوات ذلك الفتى الغرير الذي كان على الضفة الأخرى من النهر يناجي أصدقاءه عن الأدب أو في الصفوف الخلفية يرقب ما تسفر عنه وفود السودان.

[بكري الصائغ]

ردود على بكري الصائغ
Saudi Arabia [عكر] 09-22-2016 06:50 PM
ما بعد الشيوعية و الاسلاموية ...!!!
اقلب صفحة سطر جديد....!!!

يكفي فخرا لرجال ونساء عشوا مثقفين و عارفين و مناضلين ...و صاروا ايكونات في التاريخ .. اذا ثم ماذا بعد ... اظن هناك مرجعة يجبان تراجع ... كيف لجغرافيا تنتج حزب كالحزب الشيوعي ... ملاء الافاق وتفرد علي اقرانه بالمنطقة ان ترث ارضه اكبر دكتاتورية وسلطة فاشية بشهادة العالم ...؟؟؟

اذا .. ما في داعي للتسويق للشيوعية ..و كثيرون يعرفون عنها اكثر من اهلها ...هي التي كرست للديكتاتوريات و عطلت الحريات وشرددت المفكرين و الادباء و اقصت كل مختلف و مصلح ... و اظن الحالة السودانية ليست ببعيدة فالتجربة غازلت المسرح السياسي من قبل و قال الشعب كلمته ..و للعم المعرفة لم تتوقف عند جيل الاربعينيات و السبعينيات ...!!!

و هناك نظريات و مفاهيم عززت الشيوعية و لم تخرج من العدم ... و لا اظن بان قانون البديل يعمل مع الحالة السودانية ..بميلاد الاسلامي السياسي ميتا و تعزيزه للسلطوية و كذلك الخوف من اي افكار شمولية و احزاب ...فالدكتاتورية ماضية للاسف و نضالات الشيوعية السودانية توقفت او اصبحت مواقف شخصية و مناوشات من اراضي المهجر الفسيحة ...!!!

Sweden [shawgi badri] 09-21-2016 08:29 PM
بكري العزيزلك التحية . شكرا على المداخلة والمعلومات الدسمة . لقد اتى الكثير من الامميين والاشتراكيين البريطانيين الى السودان منذ العشرينات وتركوا بصماتهم . السودان لم يكن مسنعمرة بريطانية بل كان تابعا لوزارة الخارجية .


#1521658 [جكنون البقاري]
5.00/5 (1 صوت)

09-21-2016 08:41 AM
هذا كلام خطير .. نعم السودان تسير علي الهاوية السودان في اسوأ حالاتها علي مر التاريخ .. هناك وباء الكوليرا يقتل ليل نهار في البشر والبلد في حال فوضة ..

والحكومة تتفرج تريد ان تقرض الشعب السوداني تدريجيا وتاتي بالشوام ليحلوا محلهم معللة ذلك بانهم منتجين وفاعلين.. بارك الله فيك عمنا شوقي للتنوير وانت من المعدن النفيس الذي تبقى للسودان .. اطال الله في عمرك.

[جكنون البقاري]

ردود على جكنون البقاري
Sweden [shawgi badri] 09-21-2016 05:14 PM
العزيز جكنون لك التحية ، والشكر اجزله على الاشادة . كل شئ يتغير . والانقاذ قد تغير جلدها لكي تطيل حياتها زلكنها ستفطس طال الزمن ام قصر . انها اليوم ليست انقاذ الطيب سيخة ورامبو الذي صار يستجدي الاهتمام زالسنوسي وعلي الحاج الذي كان يحل ويربط . اين هم الآن ؟


#1521628 [salah]
5.00/5 (2 صوت)

09-21-2016 06:32 AM
ما شاءألله يا معلم . عيني بارده .مقالتك دي علم عديل كدي . الجماعه كانزي الدولار و اليورو الماعارفيين يدسوها وين و خايفين من تجئ مصيبه تلحسا وتشطفا ,الجماعه ديل الفي غيبوبه وتخمه دولاريه البقومو من صباح الرحمن اول شئ يشوفو الراكوبه فيها شنو اليوم, بقت ليهم زي حقة السعوط .

[salah]

ردود على salah
Sweden [shawgi badri] 09-21-2016 05:18 PM
العزيز صلاح لك التحية .الكيزان هم من يحطمون اقتصادهم لانهم من يفرحون لهبوط الجنيه لان استثماراتهم في الخارج بالدولار واليورو . لكن مساكنهم ومزارعهم وشركاتهم في السودان تتآكل وتفقد قيمنها وفي النهاية سينهار كل شئ .


#1521589 [محمد السر بادي]
5.00/5 (2 صوت)

09-21-2016 12:39 AM
تسسلم كتير عم شوقي ..

علاقتي بالإقتصاد ضعيفهة.. عشان كدا ما أقدر أنظر 😃

[محمد السر بادي]

ردود على محمد السر بادي
Sweden [shawgi badri] 09-21-2016 05:22 PM
ابني العزيز محمد . لا تتهيب اي علم . كل شئ بسيط في الحقيقة . البعض يحاول ان يحسنا بأن الطب والقانون الخ طقوس واساطير بعيدة عن فهمنا نحن البشر البسطاء . ولكن المعرفة يمكن التحصل عليها بلولوج الباب بدون تهيب .


#1521583 [واحد من أياهم]
5.00/5 (2 صوت)

09-20-2016 11:58 PM
شكرآ شوقى! فأنت أخبرتهم بمنعرج اللوى ولكن ماحيستبينوا النصح إلا الضحى الأعلى، وقت السكاكين يكترن.

[واحد من أياهم]

ردود على واحد من أياهم
Sweden [shawgi badri] 09-21-2016 05:23 PM
المشكله نحن السودانيون .. وانا منهم ..نعاني من قوة الرأس والكثير من الاهمال وعدم الاهتمام .


#1521570 [احمد احمد]
5.00/5 (2 صوت)

09-20-2016 10:47 PM
الأستاذ شوقي لابد انه اطلع قبل فترة وجيزة من الزمن على وثائق العمليتين المصرفيتين اللتين اجراهما الفريق طه بمبلغ وصل 40 مليون دولار ، أها زي الزول المتمكن دا من الصعب التضحية به أو دحرجة رأسه ، الزي دا ياسيد شوقي بيخوف ما بخاف لانه لابد ممسك بمفاتيح خطيرة على راسها مفاتيح الملايين في البنوك الخارجيه وربما الداخلية ناهيك عن الكثير من الأسرار

[احمد احمد]

ردود على احمد احمد
United Arab Emirates [الفقير] 09-22-2016 03:52 AM
تعقيب على [الجقود ود بري]

لأنها سنة الحياة

و لأن شوقي بدري و نحن جميعاً ، نحسن الظن بالله

United Kingdom [الجقود ود بري] 09-21-2016 07:49 PM
من وين كل التفاؤل دا يا شوقي ؟

Sweden [shawgi badri] 09-21-2016 05:09 PM
¨ العزيز احمد احمد لك التحيو . ال 40 مليون دي مصاريف لقد اسيولوا علي الملياردات . لكن القيصر والشاه وسموزا وباستا في كوبا بالرغم من دعم الامريكان سقطوا . دوام الحال من المحال .


#1521545 [الباشا]
5.00/5 (3 صوت)

09-20-2016 09:10 PM
استاذ شوقي متعك الله بالصحة والعافية ...

[الباشا]

ردود على الباشا
Sweden [shawgi badri] 09-21-2016 05:24 PM
الباشا لك التحية . شكرا علي المداخلة . وربنا يحفظك .


شوقي بدري
شوقي بدري

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة