المقالات
السياسة
هل تشتري أمريكا..ما نالته من النظام مجاناً !!؟
هل تشتري أمريكا..ما نالته من النظام مجاناً !!؟
09-21-2016 01:17 PM


بسم الله الرحمن الرحيم


في إحدى مؤلفاته..ذكر الكاتب المصري الراحل ..هيكل..أنه وفي خضم مفاوضات شاقة بين الروس والأمريكان ..قدم الوفد السوفيتي تنازلاً كبيراً كبادرة ليقدم الوفد الأمريكي المقابل..شكرهم الأمريكان كثيراً لكنهم لم يقدموا ما توقعه الروس..وعندما أشار الروس إلى ما قدموه..قال الأمريكان.. نحن لا نشتري ما أعطي لنا مجاناً!!..سماها هيكل أخلاق التاجر الرأسمالي أو شيئاً من هذا القبيل..فإذا ما راجعنا العلاقة بين النظام وأمريكا..نجد أن النظام منذ أن سطا على السلطة بليل ..مما فتئ يقدم من التنازلات الواصلة إلى درجة الانبطاح لأمريكا..ويشكره الأمريكان دون أن يقدموا ما توقعه..فرغم أمريكا روسيا قد دنا عذابها..كان النظام سخياً معها في انتظار المقابل دون جدوي.
ففي المسار الاقتصادي..حيث يتهم المعادون لأمريكا كزعيمة للنظام الرأسمالي العالمي..باستخدامها صندوق النقد الدولي كمؤسسة رأسمالية ..عبر شروطه القاسية..لإخضاع الدول..ووجه بالهتاف الدائم ( لن يحكمنا البنك الدولي)..في كل الثورات والاحتجاجات خاصة ضد مايو..فاق ما قدمه النظام عبر سياسة التحرير ..ما توقعه أي متفائل في صندوق النقد الدولي..وكان الحصاد ..سداداً مستمراً لديون صندوق النقد الدولي..وبعثات فنية للصندوق وإشادات..لكن دون الحصول على قروض دولية ذات بال ..وعدم الاستفادة من مبادرات الإعفاء من الديون حتى يومنا هذا.
وفي المفاوضات مع الحركات المسلحة..كانت الوعود الأمريكية البراقة ..تزيغ عين النظام..فللحث على التوقيع على اتفاق أبوجا..كانت التصريحات الأمريكية القوية بالوقوف ضد من يأبى التوقيع..فوقع النظام ومناوي ..ورفض الباقون ..وتوقع النظام الجزرة..إن لم يكن خير الدعم ..فكفاية شر الحركات..وخاب المسعى .
وعقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر .. وبروز غطرسة القوة لدى اليمين المتطرف متصرفاً في العالم بالقطبية الواحدة..كانت قولة بوش الشهيرة..على الجميع أن يختار ..إما معنا أو مع الإرهاب..كان من سوء حظ النظام أن بن لادن قد مر من هنا.. فاصطكت ركبه وتراجفت أوصاله وهو يبحث في كل خزائن وأضابير مخابراته..عن أي معلومات يقدمها للمخابرات الأمريكية.. وباع حليفه السابق وانتظر المكافأه..فكان الرد كرد المفترس على ذي المنقار الذي أخرج العظمة التي تخنقه عند طلب المقابل..ألا يكفيك أن أدخلت رأسك في فمي وأخرجته سالما!!؟
ثم كانت نيفاشا..بكل سوء صيتها وما فعلته في جسد البلاد..ففي سبيل تكوين دولة الجنوب ..ضغطت أمريكا كثيراً ..وباعت للنظام الأماني الكذاب ..حتى إذا ما نالت منه وطرا..خرجت بالجنوب الجديد الممتد من جنوب دارفور وحتى الحدود الأثيوبية مروراً بجنوب النيل الأزرق...وهاهي عبر هذا الملف تلعب لعبتها المعهودة..وتلتزم طبعها الذي يغلب تطبعها..وتأبى أن تشتري ما نالته بالمجان !! والنظام في غباء مستحكم ..يقدم المزيد..في التعامل مع هواجس أمريكا الراهنة..فتدعم الحرب على اليمن ..وتقف مع السعودية الحليفة لأمريكا وتقطع علاقتها بإيران حليفها الاستراتيجي الدائم والداعم طوال سني حكمه..وتسوق محاربتها لدخول داعش إلى السودان والمرور به كمشاركة في حرب الإرهاب ثم الإتجار البشر ومنع الهجرة غير الشرعية..وسوقت في هذا المجال قوات الدعم السريع كملائكة الرحمة التي بعثت من أجل هذا الغرض..وأعادت تلميع حميدتي من بعد أن كان التراب قد أهيل عليه..كل ذلك في سبيل نيل ضغط أمريكا على المعارضة بشقيها..للحاق بحوار الوثبة كحوار وحيد عبر التوقيع على خارطة الطريق..ودعم المبعوث الأمريكي خطه..لكن لم يكتمل المنى..وكل المنى اكثر من توقيع الحركات ..كان رفع العقوبات الأمريكية المرتبطة بالرفع من قائمة الدول الراعية للإرهاب..فهل سلح الناطق الرسمي باسم الخارجية جون كيربي على رأس النظام بتصريحاته لمراسل الأسوشييتد برس ونقله عمار عوض والتي وضع الشروط الأمريكية؟
لمحاولة الإجابة على هذا السؤال ..نحتاج إلى متابعة عدة مسارات...فإذا سايرنا الرؤية التي تقول أن أمريكا تعتبر النظام أقوى المكونات السودانية القادرة على منع الدولة السودانية من التفتت الذي يسوق إلى فوضى لا تحمد عقباها..ولا تريد زواله على الأقل في الوقت الراهن..فإن الحقائق من الناحية العسكرية على الأقل لم تتغير..خاصة وإن غاية ما وصلته الحركات المسلحة ..من دخول لأمدرمان..وسيطرة على أبو كرشولا..صار من المستبعد تكرار سيناريوهاته... لذلك تزرع الآمال في خلد النظام في كل مرة ولا يعتبر ما حدث استثناءاً من الخط.
أما إذا اتبعنا خط القائلين بنظرية المؤامرة التي تتكامل مع النقطة السابقة..والتي تفيد أن هدف امريكا هو تفتيت السودان إلى دويلات ..لكن بإشرافها ..وكانت البداية بالجنوب ..فلم يحدث تغيير يذكر..ولكن بعض التريث بعد خيبة الأمل بصراع ربائبها في الجنوب.. فيكون وجود شعرة معاوية في هذا الجانب مبرراً .
أما إذا ما أخذنا ما قدمه النظام في الآونة الأخيرة ..فنحتاج إلى تناول كل نقطة بصورة منفردة.
أ/ قطع العلاقات بإيران والمشاركة في عاصمة الحزم..مع ما يمثله من توافق مع الخط الأمريكي ..إلا أنها كانت استجابة لضغوط السعودية ودول الخليج أكثر منها تقديم شأن يخص أمريكا..فقد وصل سوء العلاقات وقتها إيقاف التعامل المصرفي..فأبطأت المشاركة سير القطار إن لم توقفه..وضخت المساعدات حتى وصل الأمر تحويل ما رصد لدعم خزينة مصر إلى المركزي السوداني ..وانفكت العزلة الإقليمية ..فيكفي النظام ما نال.علاوة على أن حرب اليمن كانت تغييراً في العقيدة العسكرية السعودية بالخروج بجنودها للمواجهة دون توقع قيام الجنود الأمريكيين بذلك..بعد توضيح كيري ذلك للملك الراحل عبد الله..فيبقى الشأن سعودياً أكثر مما هو أمريكي ..خاصة وأن السعودية نفسها قد تتعرض لعقاب جراءها ..كما يجري مناقشة قانون يعاقبها بمنع بيع الأسلحة لها مخافة استخدامها في حرب اليمن.
جـ /ملف محاربة الارهاب..تعرف أمريكا جيداً أن الرواق الحنبلي الذي أنتج التطرف يمر به الفكران الإخوانوي والسلفي..لكنها لا تأبى الهدية ..وقد تصنفها في خانة خوف النظام على نفسه..وتشجعها مع ذلك
د/أما ملفات محاربة الهجرة والاتجار بالبشر فالنظام ربما بدأ ولكن ما قدمه لا يكفي
كل ما سبق لا يغيب حقيقة أن هنالك جهات أمريكية سعت لدى الرئيس وإن أسرائيل قد ساندت كما جاء في التصريح..وكان الترحيب ..ورفع جزء من العقوبات في مجال البرمجيات..وأن قوى نداء السودان قد تعرضت للضغوط الشديدة ..ما جعل النظام يبالغ في تبجحه في اعتبار حوار الوثبة هو الوحيد والأخير..
يبقى السؤال..ما المتوقع ؟ ..تظل حقيقة عدم شراء أمريكا لما نالته مجاناً ولن يستطيع النظام التراجع عنه ..لكن الشروط تحدثت عن الرفع الكامل..ما يعني أن بعض التساهل قد يتم ..خاصة في شروط دارفور..فالستة أشهر ليست بكثيرة على نظام حكم 27 عاماً..فالراجح لدي أن هذا الموقف يعني طرفي التفاوض..النظام لتخفيف شروطه في وقف العدائيات وفتح المسارات..والحركات المسلحة للتركيز على المناطقيات والتخفيف في جانب الربط بينها ومجمل القضية السوداية.

[email protected]



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1404

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




معمر حسن محمد نور
معمر حسن محمد نور

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة