المقالات
السياسة
تداعيات سيناريو قديم
تداعيات سيناريو قديم
09-21-2016 03:24 PM


يحاول الشيخ صديق ودعة, تكرار سيناريو قديم شغل الرأي العام السوداني كثيراً إبان تداعيات إنفاذ مشروع طريق الإنقاذ الغربي, وقتها كان الدكتور علي الحاج محمد قد أطلق مقولته الشهيرة (خلوها مستورة) إلا ان (ودعة) لم يردها مستورة هذه المرة . ولأن الشيخ صديق رجل سعى جاهدًا من أجل تقريب الشقة ما بين الحكومة ومعارضيها في دارفور بطريقته وأسلوبه وإمكانياته الخاصة عبر اللجنة الأهلية التي شكلها رئيس الجمهورية بقرار رئاسي. وللرجل إسهاماته الواضحة لإعادة بناء كل ما خلفته حرائق دارفور من خراب ودمار وانهيارات, ولهذا فإن صديق ودعة بذل جهدا مقدرا في سياق مسؤولياته المجتمعية رغم أنه لم يكن رجل دولة, ولا يملك حتى سلطاناً أو منصباً دستورياً غير أن البعض يحسبه ضمن المنظومة المقربة جدًا للسيد رئيس الجمهورية, فيما تبدو الحقيقة من واقع الحال أن صديق ودعة رجل من غمار أهل السودان, تحرك بشكل واضح في المساحة الفاصلة بين الحكومة وخصومها بالحركات المسلحة, كما اجتهد كثيراً في سبيل استثمار أمواله لخدمة أهل دارفور في ميادين التنمية والخدمات, وخاصة في مجال الطرق وبصفة أكثر تحديدا طريق (الفاشر/ كتم) . بالأمس أطلق صديق ودعة العنان لغضبته وأسقط القناع وأزال كل الحواجز التي كانت تحول دون تبيان الحقيقة. وقال ان هناك (جهات) , دون ان يكشف هويتها تقف ضد مشروع طريق الفاشر كتم, بل إن هذه الجهات بحسب توصيف ودعة تقف ضده شخصياً, ولكن يبدو أن خطورة مثل هذا الحديث تكمن في أن الجهات التي يعنيها (ودعة) ليست هي من جنس الحركات الدارفورية المسلحة, ولا المجموعات المعارضة الأخرى, ولكنها بالتأكيد جهات رسمية ربما بيدها سلطة المال والقرار. وقد يعني هذا الحديث ايضاً أن الذين يتاجرون بحرب دارفور ليست هي المجموعات المسلحة لوحدها وانما هناك بعض الجهات الرسمية النافذة أو المؤثرة ربما لعبت ذات الدور الذي يمكن أن تلعبه المجموعات المسلحة من خلال محاولات مستمرة لتعويق جهود التنمية والإعمار بدارفور , ولهذا فإن حديث الشيخ صديق ودعة يجب على الحكومة أن تأخذه مأخذ الجد, وتتعامل معه بشكل رسمي وتبحث في حقيقته وكل أبعاده .
حتى لا يكون الحوار (كابوسا)..!
من معطيات المشهد السياسي السوداني, ان الحكومة تراهن كثيرا على المؤتمر العام كمخرج لا بديل له للأزمة السياسية القائمة الآن بينها وبين شركائها في الحوار الوطني. ولكن الحكومة نفسها لا ترى في معارضيها رغبة ولا جدية في قبول هذا الخيار, ولذا فإن أقصى ما لدى هذه الأطراف بالداخل أو تلك التي بالخارج, من دعم ومساندة لخيار الحوار هو ممارستها لأدب المناورات والتكتيك السياسي, أما المواطن السوداني الذي طال انتظاره لمخرجات وثمرات حقيقية من هذا الحوار, فهم لا يرون فيه سوى أنه (كابوس) او ملهاة لا طائل منها غير المزيد من الاستنزاف للجهد والمال والزمن, وبالرغم من ان الأجل المضروب لانعقاد المؤتمر العام للحوار الوطني قد اقتربت مسافاته دون ان يحظى بانضمام الممانعين بالخارج, إلا ان شبح الانهيار يلوح في الأفق ودعوات التأجيل تنطلق من هنا ومن هناك, يغذيها خطاب سياسي وإعلامي فيه كثير من الشطط وعدم الرشد وفقدان الثقة بين كل هذه الأطراف , وتأسيساً على كل هذه المعطيات, فعلى المراهنين على العاشر من أكتوبر القادم يجب ألا يسرفوا كثيرا في التفاؤل, فمخرجات اية قضية تحكمها طبيعة مدخلاتها , لكننا ننتظر , هل نحن على أعتاب فجر جديد أم كابوس آخر؟
إسهالات "سنار"
تخطئ كثيراً الحكومات الولائية وسلطاتها الصحية, حينما تتوهم أن محاولة التقليل من شأن الأمراض والأوبئة المتفشية بين المواطنين, سيبقيها على كراسيها, ويجنبها غضب (المركز). فكلما تطل أزمة او كارثة صحية او غيرها, تواجهها هذه الحكومات بنفي واستنكار وغضب, تلك هي ملامح صورة مستوحاة من مشهد عاشته ولاية سنار ومواطنوها الأيام الفائتة بسبب تفشي وباء الإسهالات المائية. فتحدثت حكومة الضو الماحي بان الأوضاع بولايته تحت السيطرة التامة ولا داعي للخوف والهلع, وانه لا حالات جديدة للإصابة بهذا المرض, ولكن وبكل أسف ان حكومة سنار لم تضمن في حديثها هذا, الأرقام والشواهد والبينات, كما لم تشر لتلك الآليات والاحترازات والإجراءات التي اتخذتها حتى يصبح الوضع كما قالت تحت سيطرتها تماماً, كان من الأجدى إحاطة الرأي العام المحلي بالحقيقة كاملة دون تجزئة عن هذا المرض. فالشفافية هنا مطلوبة ولابد منها حتى يتم التعامل مع هذا الوباء بحجمه وقدره , وقد يبدو من أول وهلة ان للحكومة خطاباً تخرج به للناس وتخفي خطاباً آخر هو الذي يتحدث به العامة. فالقضية إذن تحتاج لمعرفة ومقايسة المعايير التي تتعامل بها السلطات الصحية في مثل هذه الكوارث والأوبئة , والمشهد ذاته يتكرر بولاية النيل الازرق فهي ايضاً ولاية تطوقها الإسهالات, وتسترخي فيها السلطات الصحية بلا مبالاة, ولهذا فإن مثل هذه الأوبئة تكشف حقيقة ان كل مؤسساتنا الصحية وميزانيات الدولة بالولايات ربما تخلو تماماً من إستراتيجيات وخطط الطوارئ
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 989

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




هاشم عبد الفتاح
هاشم عبد الفتاح

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة