المقالات
منوعات
بعض الذي كان عبر نافلة القول (8)
بعض الذي كان عبر نافلة القول (8)
09-24-2016 07:12 PM


خلال عقد كامل من الزمان
تتفتح الأزاهير فتنهل (الفراشات الملونة) من رحيقها
و ينتشر أريجها الفواح بين أرجاء حاضرة البلاد
و المدن الكبرى
خلال الفترة الممتدة
من منتصف السيتينات حتى منتصف السبعينات
حيث أخذ المشهد الثقافي يتوهج في السودان
و إن إعتورته بعض العثرات ؛؛؛؛؛
أنار (تجمع الأدباء و الكتاب الطليعيين أبادماك)
العتمة التي إكتنفت مخطوطات الأدب
فظلت حبيسة الأضابير و الأدراج
الى أن تولى (أبادماك) رعاية الأدباء
فسطح ضوء المسرح الجامعي
و أحدث رعشة في مفاصل المشهد الثقافي
بعروضه الجادة التي شملت مسرح (العبث)
فشهدنا عروضاً للعديد من المسرحيات العالمية
( سمك عسير الهضم و المغنية الصلعاء و الكراسي
و في إنتظار غودو ) !!؟….
{ لا أحد يأتي لا أحد يذهب لا شئ يحدث } !!!...
و تبوأ الفن السابع مقعده في الصدارة
بتأسيس (نادي السينما السوداني)
بجهود فردية
و من نافلة القول الإشارة الى أن هذا النشاط
الثقافي لم يدعم من قبل الدولة !!؟….
على الرغم من إستحداث وزارة للثقافة
وقد قدم عروضاً لمشاهير السينما العالمية
من روسيا و اليابان و فرنسا و غيرهم
عبر ما أُطلق عليها وقتها (السينما الجديدة)
و كذلك زينت الملفات الثقافية الصحف اليومية
التي تصدرها مؤسستا الأيام و الصحافة
عقب التأميم الشامل لأدوات الإنتاج
الذي شمل الصحف أيضاً !!؟...
(الأيام) وتصدر عنها "مجلة السودان الجديد"
و (الصحافة) و يصدر عنها "الرأي العام"
و كان لكل واحدة من هذه الإصدارات
ملفها الثقافي الخاص بها
درجت هذه الملفات الأدبية على الصدور أسبوعياً
ملحقة بكل صحيفة من الصحف الأربع
و يتبادل الإشراف عليها رموز الأدباء
أمثال (النور عثمان أبكر و يوسف عايدابي
و خالد المبارك و عبد الله جلاب) وغيرهم
و كنت أنا أتولى الإشراف على الملف الثقافي
لمجلة السودان الجديد التي تصدرعن مؤسسة الأيام
كانت بحق مرحلة خصبة
ضجت إحتشاداً بفني القول و المسرح و السينما
سمق خلالها الشعر الحر و لامست قامته عنان السماء
و لحق به فن السرد
و تزي بثياب الهجنة
و كاد يوازي الفن السابع في تنوعه !!؟…
* * *
ظلت الملفات الثقافية
ترفد خارطة الأدب بسيل من المبدعين
في شتى ضروبه و أجناسه
مع ظهور مناهج جديدة في النقد
كمنهج البنيوية
و كتابة ما يسمى بالنص الموازي
و إتسعت دائرة النقاش و الجدال
حول المطروح من أعمال الأدباء
و توالت النصوص الإبداعية
شعراً و سرداً
طاول كتابه نظائرهم من مبدعين آخرين
بل و فاقتها بنكهتها السودانوية ؛؛؛؛؛؛
و تميزها بتناولها لقضايا غير مطروقة
كالبحث عن الهوية و رصد التمايز
العرقي و الديني والثقافي
الذي يختص به المجتمع السوداني
فظهرت مدرسة الغابة و الصحراء
في قول الشعر
و سرعان ما لحقت بها
مدرسة الخرطوم في فن التشكيل
و إذا كان أبرز رواد مدرسة الغابة و الصحراء
محمد عبد الحي و صلاح أحمد أبراهيم
و النور عثمان أبكر و غيرهم
فإن إبراهيم الصلحي و شبرين و غيرهما
تصدوا لإرساء مراكب مدرسة الخرطوم
من خلال فن التشكيل
على مرافئ خارطة الفنون الجميلة عالمياً
ظلت مفردات المشهد الثقافي في ذلك العقد تتوهج
و تتعدد مواقع الإستنارة
و يجنح الأدباء الشباب
صوب نفاج اليسار
للولوج الى أكنافه
حيث الرعاية و الحماية و غرس بذرة النضال
ضد الصوت الواحد !!؟….
و إن للكلمة النبيلة دوي فاعل ؛؛؛؛؛
لجعل الأدب قرين القضايا الوطنية الكبرى
التي تخلخل الجمود و تقاوم العسف و الجبروت
و تحرض الشعوب المغيبة على الغضب من أجل التغيير
سرعان ما إنضم الشباب وحداناً و ظرافات الى اليسار
و لا سيما كتاب فني الشعر و السرد
و لم يمض طويل وقت
حتى كاد معظمهم يخرجون من معطفه
* * *
صار الملف الثقافي بمجلة (السودان الجديد)
الذي أحظى بالإشراف عليه
مشرع الأبواب
يستقبل الرياح الرخية
المحملة بأريج أوان الدعاش
من كل الإتجاهات و المناحي
لإستقطاب أدباء الأقاليم و روابطهم الأدبية
مثل رابطة سنار الأدبية
و كذلك جمعية مدني الثقافية
و لعل الأولى كان لها الحيز الأوسع
في نشر القصص القصيرة ذات النكهة الخاصة
و بذلك رفد فارساها (نبيل غالي و مبارك الصادق)
بإسهاماتهما في إثراء مواده بالجديد و المتجدد
و من الجانب الآخر عبر الدراسات النقدية
كان للناقد (عبد القدوس الخاتم) القدح المعلى
بمقالاته الرصينة
في الأدب المقارن بين (موسم الهجرة الى الشمال)
و مسرحية (الدرس)
كلا البطلين يقتلان حبيبتيهما عشقاً !!؟...
و كذلك عرضه لكتاب (أرنست هيمنغواي)
(مائدة باريس)
و ظل الكاتب و الدبلوماسي الراحل
(عبد الهادي الصديق)
صاحب (نقوش عل قبر الخليل)
يغمر الملف بهداياه الباذخة
و لعل شاعر الفرح المعبأ في زجاجات
نسيج وحده سلوكاً و نظماً
(حسن أبو كدوك) قد أجزل العطاء و فاض
و زين صفحات الملحق بقصائده
المعمدة بنزيف أشواق الحالمين !!!...
و توالت أسماء المبدعين الشباب
من المدن الكبيرة و القري النائية
تتخلل أعمال رموز الأدب بأجناسه المغايرة
و نصوصه المتجاوزة للمعهود و السائد
و تزيد الملف رديفاً من المتلقيين
لا سيما و أن قضايا الأدب
و مناهجه النقدية المستحدثة
الآخذة دائرتها في التنوع
قد بدأت تثير إهتمامات القراء
بأعتبارها المفتاح السحري
لتفكيك النصوص الجديدة العميق الأغوار
و فهمها وفقاً لمقولة أن التقويم الأدبي
أصبح نصاً موازياً للعمل المُبْدَع !!؟….


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1034

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فيصل مصطفى
فيصل مصطفى

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة