المقالات
السياسة
الاسهال المائي والسكن العشماوي - 1
الاسهال المائي والسكن العشماوي - 1
09-26-2016 01:12 PM

الاسهال المائي والسكن العشماوي - 1

كنان محمد الحسين

عندم تدخل أي عاصمة أو مدينة سودانية يساورك الشك هل هي فعلا مدينة ام تجمع قرى وفرقان متجاورة, المدن والحواضر السودانية عموما تم تخطيطها ولا نقول تخطيطا بل تم وضعها مثل القرى المتجاورة . وفي الوقت الحالي حتى القرى يتم تخطيطها بصورة علمية بعيدا عن العشوائية والكلفتة والسرعة ، لماذا ؟ لانعرف جميعا.
اسم هذا المقال له ذكرى طريفة لدى منذ زمن طويل ، أذكر في يوم من الأيام ، الوالدة العزيزة ربنا سبحانه وتعالى يمنحها الصحة والعافية والعمر المديد، زارتها احدى جاراتنا وكانتا تتبادلان الحديث عن أمور عدة اثناء تناول القهوة ، وما لا انساه كلمة قالتها هذه الزائرة التي كانت تتحدث عن الاراضي وتوزيعها وكانت تسمع عن السكن العشوائي الا أن هذه الكلمة الجديدة وقعت في اذنها (العشماوي) -المهم جاءت كده - وهي لاتعرف الصول عشماوي الذي يقوم كان يقوم بتنفيذ احكام الاعدام في مصر ، حتى صار مضرب مثل ، الاخوة المصريين يذكرونه كلما جاءت الحديث عن الموت.
ونحن هنا لسنا في صدد تفسير الكلمة لكن نظام الاسكان وتوزيع الاراضي في بلادنا يتم بصورة عشوائية ليس بها اي نوع من التخطيط او التنظيم ، على الرغم من أن هذا العمل يتم بواسطة مهندسين مختصين وجهات يفترض أن يكون لديها الاحترافية الكافية للقيام بذلك. لكن مثله مثل غيره من الاعمال تتم عندنا بصورة عشماوية ، يعني لاتفيد الناس كثيرا ، الواحد يمنح قطعة ارض ليس بها اي نوع من انواع الخدمات سواء طرق او كهرباء او مياه او شبكة مجاري او تصريف او محلات تجارية أو قسم شرطة او حتى حلاق. لايوجد بلد في العالم يوزع اراضي بهذه الطريقة العشوائية والمتخلفة , مما ادى لحدوث الاسهال المائي او غيره من المشكلات والبلايا التي لاتحصى ولا تعد.
الامطار تنزل خيرا بركة ولكن تكون عندنا كارثة، الكهرباء تقطع والمياه غير موجودة نهائيا ، حتى الاحياء التي تعتبر راقية سواء في الخرطوم أو غيره من المدن السودانية ، تعاني من نفس المشاكل الخدمية التي تعاني منها المناطق النائية .
وقد تم توزيع الاراضي بصورة عشوائية بدون تخطيط او تنظيم من أجل الكسب السريع وتوفير سيولة لجيوش الموظفين غير المنتجين ومعظمهم تم تعيينه بالمحسوبية ويحصلون على رواتب عالية ترهق الدولة بلا فائدة، لأن المؤسسات الحكومية اصبحت تعتمد على الاتاوات والتحصيل غير المشروع والمنضبط من أجل توفير هذه الاموال.
توزيع الاراضي بهذه الطريق هو الذي أدى للاصابة بالامراض سواء الاسهال المائي او التيفويد أو الملاريا او اي مرض آخر، لعدم وجود صرف صحي وعدم وجود دورات مياه صحية ، مما أدى لاختلاط مياه الشرب مع مياه الصرف الصحي. حيث انه في مؤتمر علمي عقد في لندن منذ فترة توصل الحضور إلى أن نظام دورات المياه الحديث يعتبر اهم اختراع توصلت إليه البشرية اكثر من الوصول إلى القمر او الحاسب الالي او الهاتف الناقل. وهذا في السودان غير موجود نهائيا بسبب السكن العشماوي الذي يتم دائما بصورة عشماوية.
نظام السكن الحالي في السودان عشماوي ذاته حيث أن معظم الامراض التي تتسبب في وفاة الناس لدينا بسبب عدم وجود شبكات مجاري حديثة وعدم حصر الناس في مجمعات سكنية عملاقة ، توفر لهم الصحة والأمن والقرب المكاني ، لأن وجود الناس في بنايات ضخمة تجمع اكبر عدد من الناس بلاشك له فوائد كثيرة لاتحصى ولاتعد ، حتى اذا كان الناس غير معتادين على ذلك لكن ذلك سبب غير مقنع. من أجل بسط الأمن وتوفير الخدمات الضرورية بتكلفة اقل من كهرباء ومياه وغاز وشبكات صرف صحي وتعليم ومواصلات واتصالات وانترنت وغيرها الكثير الكثير. يجب أن يتم توزعي الاراضي بصورة علمية ومحترفة لأن نظام السكن عندنا في السوداني عشماوى باقتدار يتسبب في موت الناس واصابتهم بالأمراض المعدية التي انعدمت في معظم انحاء العالم.
نواصل .....
كنان محمد الحسين
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1234

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1524454 [السفير]
0.00/5 (0 صوت)

09-27-2016 02:36 PM
الأسهال المائى والسكن المتهاوى دا المفروض يكون عنوان المقال.

[السفير]

#1524392 [البصيرة ام حمد]
0.00/5 (0 صوت)

09-27-2016 12:29 PM
قى اواخر ثمانينات القرن الماضى، كانت الوفودالسودانية تسافر الى عدد من الدول الصديقة للتعرف على اهم معالم نهضتها واكتساب الخبرات، قمنا بزيارةالى المانيا الغربية، وكانت الزيارة لاجمل وانظف مناطق المانيا،بالطبع قام الالمان بوضع برنامج حافل للزيارة ضم زيارة محطة الصرف الصحى بمدينة ميونخ ومراكز لتاهيل المعاقين ودور العجزة،كلها اشياءهامة ولكننا لم نكن نعرف قيمتها،كنا مبهورين بالحدائق والمطاعم والاسواق،وبالملاعب الرياضية،الرجال كانوا يلوون اعناقهم كلما مررنا ببار، عندما زرنا محطة الصرف الصحى استغربنا،قام الشخص المسئول عن المحطة بشرح كيفية عمل المحطة وان اهل ميونخ يفخرون بها، طبعا لم نستوعب الفكرة لانو ماشفنا لينا قبل كده محطة صرف صحى، وماعارفين اهميتها، للأسف بعد اكثر من ثلاثة عقود لم اسمع بانشاء محطة للصرف الصحى فى السودان، فى التلفزيون شاهدت اضخم محطة تقام الان بمدينة دبى، الكوليرا التى انتشرت فى ولايتى سنار والنيل الازرق،سببهاعدم وجود مياه شرب نقية،عندما تم تقييم اهداف الألفية وجدوا ان السودان ساء وضعة، اهل القرى يشربون من النيل مباشرة ويقضون حاجتهم بجانب النيل،الناس يقومون بحفر "ادبخانات " لا يذيد عمقها عن متر او مترين مما يؤدى لتكاثر الذباب، فى مناطق انتشار الكولير هنالك نازحين بسبب الحرب، الحكومة رفضت اسكانهم فى معسكرات ،اضطروا للسكن عشوائيا فى اطراف المدن فى ظروف صحية سيئة،المشكلة اننا فى السودان متعايشين مع "الضبان" ولا يقلقنا وجوده،صحى نظام السكن في السوداني عشماى (ويتسبب في موت الناس واصابتهم بالأمراض المعدية التي انعدمت في معظم انحاء العالم)ولكن نحن السودانيين عشماويين بامتياز.

[البصيرة ام حمد]

كنان محمد الحسين
 كنان محمد الحسين

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة