المقالات
السياسة
لمْبَة البَيَان!
لمْبَة البَيَان!
09-27-2016 11:37 AM




تكاثرت الفضائيات، وهذا لا بأس به، لولا أن الهرج الذي يدور فيها، يؤكد أنها قنوات أُخوانية ليست مهمومة باشاعة المعرفة الحُرّة، أو تغذية الأذواق بمعارف وثقافة العصر.
النظام الذي يُصادِق على مثل هذه "المؤسسات"، مضى حُقُباً بعيدة عن ارتباطه بالتنظيم، لكن السياسي، صاحب الوقت، له الحق ، في أن يستفيد من كل صيد، و تنظيم الأُخوان، لا حيلة له في هذه المرحلة، سوى الصبر على المكارِه!
الحقيقة التي يدركها الأُخوان، ويتغافلون عنها بذكاء، أنهم و منذ فترة لا بأس بها، يدفعون الثمن، لكنهم يستميتون في التغافل، وفي ظن بعضهم، إن هكذا إزوِرار، سيجعلهم في حصين حصين من العقاب.
هذه الأيام، يدور جدل كثيف بين أجنحة الأُخوان، في فضائياتهم تلك، حول عقاب المُحصن في القانون الجنائي. الملاحظة الأساسية أن الأُخوان، من وراء ذلك الجدل، يريدون تأكيد حضورهم الوهمي بدفاعهم عن الشريعة، فيتظاهرون في هذه القنوات التي تتلبس توب النبي، وتتحدث عن قيم الدين الاصيلة ــ الصدق والايثار، وكف الأذى، والبراءة من دماء الناس وأموالهم ــ وغير ذلك من نصائح الأُخوان للشعب السوداني!
خُذ جولة سريعة على ذاك الفضاء، تجدهم يلهجون بمثل هذا الوعظ ــ لك أنت أيها المُشاهِد الكريم ــ فهُم أساساً يعظونك، خوفاً عليك من الانغماس في المباهج والمظاهر الخدّاعة!
ولا اله إلا الله.. ولا علاقة لهم البتة بما جرى ويجري فوق هذه الأرض أو بالنظرة الكلية، لأخوان الدنيا! قبل أيام تفجّر الخلاف بين أطراف الوعاء السلفي حول عقوبة المُحصن، وبسرعة قاصمة للظهر، سعى الطرف الفاعل داخل تنظيم الأُخوان ــ المؤتمر الشعبي ــ إلى تقديم المحامي أبو بكر عبد الرازق كداعية للحقوق المدنية، وكمفكر يدعو إلى تفكيك النص الديني، مع التأكيد على ايمان الأُخوان بضرورة تطبيق الشريعة في السودانيين.
المقصود بهذا المسعى الدّعوي، هو الاشارة إلى أن هُناك جهات أو جهة ــ أعوذ بالله ــ سوف ترى منهم رهقا، إذا قُدِّر لهم الزحف نحو السلطة! المقصود هو تبصير السودانيين بأنهناك أقوام داخل الوعاء، يرفعون أغلفة الكتب قطعية الدلالة.. الملاحظة الثانية، أن الأُخوانجية لم يشبعوا بعد من المتاجرة بالشريعة، فهُم يؤكدون رغبتهم في تطبيقها على المشاهدين الكرام، دون أن يسألوا أنفسهم، لماذا لا يطبقونها! فأن تنظيم السيد أبوبكر عبد الرازق، هو الحاكم بأمر الله في هذا السودان، منذ قوانين سبتمبر 83 التي عززها تواجدهم الكامل داخل الدولة بسيطرتهم عليها في عام الفتح الانقاذي 89.
هذا التفكيكي، لِم لا يسأل نفسه : أين هي الشريعة، إن لم يكن في الأمر مُتاجرة بالمُحصن، والتجارة شطارة!
سيادته يريد لفت انتباه المشاهدين، إلى أنه يمثل الطرف المستنير داخل التنظيم، بينما هناك وأطراف أخرى، و أعملوا حسابكم! أين هي الشريعة يا أُخوان ؟ سئل مرة أمين حسن عمر هذا السؤال، فأجاب بأنها مطبقة في سماءنا! ..أمين هذا وغيره، يُمكن أن تنظر إليهم، كأنهم لمبة البيان، التي لا تضيئ الظلام، لكن الميكانيكية يحرصون على "توليعها" كدليل على أن تشغيل الماكينة!
التنظيم في هذه المرحلة عبارة عن لمبة بيان، يمثلها أمين ، وأبوبكر،و الطاهر حسن التوم، لا للتأكيد على فعالية الكيان، وإنما لسريانه في عالم الحركة.. ميكانيكية السياسة، جزاهم الله خيراً، يضيئون لمبة البيان، كدليل على أنهم لا يرضون بأقل من تسخير الكيان..في الماضي، عندما انقلب أبوبكر عبد الرازق، وأمين حسن عمر على الديمقراطية بحجة عدم تطبيق للشريعة، قاموا بتسخير مقدرات البلد للجهاد الذي أفضى إلى فصل الجنوب، ولتمكين ثعابين التنظيم ، الذين أصبحوا الآن، فوق الرّف!
كانت جولة قاسية، أداروا كأسها فوق الرؤوس، مستغلين سماحة النفس السودانية وجنوحها نحو المعْلَشة، والنسيان والعفو.. اليوم جار الزمان على الثعابين، ولا داعي لذكر الأسماء المرصودة من عهد رامبو، وحتى حقبة كرتي.
اليوم، لم يتبقى من سلطة الدبابين، سوى تهميشهم في مستوى لمبة البيان، التي لا تضيئ ظلاماً، لكنها تذكِّر بحكمة خالدة، من حِكم الدين الحنيف هي: كما تدينُ تُدان!


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1040

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبد الله الشيخ
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة