المقالات
السياسة
إلى الأمهات الغافلات
إلى الأمهات الغافلات
09-29-2016 12:42 PM

بسم الله الرحمن الرحيم






في العام 2008 كنت أقف في محطة المواصلات في انتظار عربة تقلني إلى مقر عملي بصحيفة الرأي العام ؛ بعد فترة توقفت أمامي عربة(هايس) فصعدت إليها..وبمجرد جلوسي على المقعد انتبهت إلى أن العربة خالية من الركاب اللهم إلا طفلتين صغيرتين كانتا منكمشتين على بعضهما البعض.


للوهلة الأولى اعتقدت أنهما ابنتا السائق ولكن بعد برهة نظرت في ملامح الطفلتين ملياً، ونظرت في المرآة الداخلية التي تعكس صورة السائق فلم أجد أي ملامح شبه بينهما على الإطلاق.


فالطفلتان جميلتان بصورة ملفتة للنظر حتى يخيل إليك أنهما قطعتان من القمر أو حبتان من اللؤلؤ، في حين أن السائق؛ رغم وسامته؛ لا يشبههما على الإطلاق.


بدأت حينها في تجاذب الحديث معهما؛ ومعرفة علاقتهما بالسائق ولشدة حيرتي اكتشفت أنهما لاعلاقة لهما به، وأنهماعائدتان من المدرسة بعد اكتشافهما أن اليوم عطلة، وأن الترحيل لم يحضر صباحاً، فقررت والدتهما أن تذهبا بالمواصلات..دون أن تكلف نفسها عناء التواصل مع المدرسة.


الطفلتان كانتا صغيرتين؛ بحيث يصعب على أم في كامل وعيها ؛ أن تتركهما فريسة لتجربة المواصلات ؛ عندها طلبت من سائق الهايس أن يقلني معهما إلى منزلهما فلم أستطع أن أتركهما في الحافلة لحالهما؛ خاصة وأن السائق لم يحمل أي ركاب غيرنا.



الطريق إلى المنزل كان يمر بأزقة المنطقة الصناعية ، وبعض الشوارع التي ليست آمنة بأي حال على الطفلتين ؛ حين وصلنا منزلهما وجدت الأم (ملطخة) شعرها بالصبغة؛ وآخر ونسة في قعدة قهوة مع نسوة من الحي.


سلمتها الطفلتين وتحدثت معها طويلاً عن أنها وبمثل هذا التصرف تعرض حياة الطفلتين للخطر.


غادرت المنزل ومعي السائق الذي أصر على توصليي إلى مبنى الصحيفة ؛ حيث قمنا في الصحيفة بالتقاط صورة له ؛ وكتابة قصة خبرية بعنوان إلى الأمهات الغافلات.نشرت بالصحيفة .


في اليوم التالي؛ وعقب صدور الصحيفة جاءت أم الطفلتين إلى مبنى الصحيفة وهي تصرخ بأنها سترفع دعوى ضدي لأن طليقها كان يهددها بضم الطفلتين إليه، وأنه عقب قراءته للقصة عرف أن المقصود في القصة هما ابنتاه..وأنها-أي الأم - مهملة حيالهما.


غضب الأم كان أبرزه حديثي عن أنها كانت تضع صبغة على شعرها.


(مناسبة هذه الرمية) كما يقول أستاذنا بروفيسور البوني ؛ هو مداخلة خلال لقائي أمس في إذاعة النور حول أسباب اغتصاب الأطفال.


تعقيبي كان أنه - وبغض النظر عن التغييرات الاجتماعية الكبيرة التي طرأت على النسيج المجتمعي وسلوك الأفراد والجماعات -إلا أنني دوماً ما أحمل نسبة كبيرة من المسؤولية للأسرة وتحديداً ؛ الأمهات الغافلات.


واللائي لا يبذلن أدنى جهد في ترتيب المزيد من الحماية وبسط الأمن حول عالم الأبناء؛ فيتعاملن مع مجتمع أطفالهن بشيء من السبهللية؛ مع منح حصانات كاملة للأشخاص في دائرة الطفل دون أن يكون هناك مبرر لتلك الحصانة.


خارج السور:

إهمال تفاصيل يوم أطفالنا ؛ وعدم متابعة تحركاتهم وانشغالنا عنهم بأمور أخرى يجعلهم في دائرة الخطر..

عندها لن يفيدنا عض أصابع الندم.

*نقلا عن التيار


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 4553

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1526447 [الباشا]
0.00/5 (0 صوت)

10-01-2016 07:57 PM
البت المسلطة لكي الف تحية.

[الباشا]

#1526261 [الكلس]
0.00/5 (0 صوت)

10-01-2016 11:05 AM
صح لسانك وقلمك

[الكلس]

#1525889 [جمال]
5.00/5 (1 صوت)

09-30-2016 06:44 AM
يسلم لسانك وقلمك يا استاذة

[جمال]

#1525667 [مستغرب]
3.38/5 (6 صوت)

09-29-2016 04:08 PM
والله بصراحة تعجبنى فيكى حبكة القصص يطريقة الخيال الواسع فالى الأمام وما عندى تعليق أكثر من كدة !!!

[مستغرب]

#1525605 [البقاري]
3.00/5 (3 صوت)

09-29-2016 02:17 PM
كلام عقل ومنطقي ... مقال مكانة مفروض يكون في الاعلى .. بارك الله فيك ووفقك في لفت انتباه الغافلين وجعله الله في ميزان حسناتك.

[البقاري]

#1525597 [أحمد برستو]
3.00/5 (6 صوت)

09-29-2016 01:58 PM
عقوبة السجن لكل غافله وغافل عن أولاده.

[أحمد برستو]

سهيرعبدالرحيم
سهيرعبدالرحيم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة