المقالات
السياسة
طموحات المرأة السودانية بين رمضاء الزواج المبكر وجحيم الحروب ( المرأة الدارفورية نموذجاً)
طموحات المرأة السودانية بين رمضاء الزواج المبكر وجحيم الحروب ( المرأة الدارفورية نموذجاً)
09-29-2016 08:54 PM


تمر علينا ذكرى اليوم العالمي للسلام وبلادنا في شقيها ( الشمال والجنوب) لما تعرف طريق السلام بعد لا لشيء سوى ان الذين يكسبون من الحروب لم يصلوا مرحلة الاستغناء بعد وذلك يتضح جلياً من المسلسلات العبثية التي يشهدها الواقع السياسي المتأزم في عاصمتي الوطن ، ولأن الامر عصي على الايضاح من خلال مقدمة كهذه سندلف الى موضوعنا الرئيس والذي هو طموحات المرأة السودانية ككل والدارفورية على وجه الخصوص.
أولاً، وقبل أن نترحم على الملايين من موؤودات الفكر من "فاني" السودانية على مرور تاريخنا الحديث لا لشيء سوى جور "أبكر" المتعلم وأنانيته التي خلقت قاعدة ثابته لتقزيم دور المرأة وطوق محكم لحصرها في العمالة المنزلية والرعي والزراعة ثم اتخاذها كسلاح لكسر خصومه في ظاهرته النتنة التي دشنها في حروبه الحديثة التي لم تكن مأساة دارفور أولها وليست بالأخيرة ايضاً ، حيث وصل القهر الذكوري لدرجة تجعل اعتماد الاغتصاب سلاح ان كان يكسر الخصم،قبل كل ذلك،لابد لنا من التذكير بأن الموضوع الذي نود الخوض فيه بالاعتماد على مسببين رئيسيين هما في الاساس متناقضان ، يجعل الامر اكثر تعقيدا ،فالمسبب الاول لوأد طموحات المرأة كما نرى هو الزواج المبكر وهو امر متجذر في المجتمعات البدائية وعند المجتمع الدارفوري على وجه الخصوص يستند على ثقافة عريقة فضلا عن تداخله مع ملابسات الأوضاع الأخيرة للإقليم وتأثره بها تأثر بالغ.
اما المعيق الاخر لطموحات المرأة فهو الحرب ، وهو فعل لا يكتفي بإعاقة الطموحات فقط وأنما يدمر الانسان بالأساس كا سيتبين ذلك بالتفصيل.
يذكرنا بيت الشعر الرائد بأثر جهل المرأة ويطلعنا مباشرة على النتائج ولكننا نمر به مرور الكرام وكأن الامر لا يعنينا حيث يقول الشاعر في حق المرأة
وإذا النساء نشئن في أمية رضع الرجال جهالة وخمولا
ثم ندلف إلى صلب الحديث ستتناول الورقة الموضوع على شقين أولا دور الزواج المبكر في تحديد طموحات المرأة ثم دور الحرب في قتل هذه الطموحات
أ- تأثير الزواج المبكر على طموحات المرأة الدارفورية ودورها في تنمية المجتمع

توطئة

الزواج المبكر موضوع اخذ حيز كبير جدا من التباحث بين أوساط المتعلمين فمنهم من يعارض ومنهم من يؤيد ومنهم من يلزم الحياد حيال ذلك ،والى زمن قريب - قبل ان يدمر الحرب البنية المجتمعية للريف -كان الزواج المبكر من محاسن العادات خصوصا في المجتمعات النامية كالمجتمع الدارفوري بل لازال الناس يؤمنون بأنه من المحاسن والعادات الجيدة جدا نظرا لتكوينات تلك المجتمعات ، ففي مجتمعات الرحل يصرون عليه باعتباره احد عاداتهم الأصيلة.
قد يحدث الزواج المبكر لأسباب عدة غالبا ما تخص ذوي الزوجين وأهلهما أكثر من الزوجين نفسيهما يقول المدونون في موسوعة ويكيبيديا على الشبكة العنكبوتية عن الزواج المبكر " يمارس الزواج المبكر لأسباب تقليدية، ثقافية، دينية و اقتصادية. و هو أيضا ظاهرة ضارة تستمد مبرراتها في حجج خاطئة نذكر منها:
1- استمرار علاقة بين العائلات: ينتج الزواج المبكر في أحيان كثيرة عن توفيق بين الآباء الذين التزموا بتزويج أبنائهم من أجل تمديد صداقتهم. ومن المستحيل تقبل التضحية بحياة من أجل إرضاء وجود الآباء. و لنبين في موضع آخر أن الآباء و إن كانوا مسئولين عن حياة أبنائهم، فإنهم لا يملكونها. 2- الحفاظ على شرف العائلة: لا تقبل العديد من المجتمعات نظام المرأة العازبة لأن الفتيات الغير متزوجات يعتبرن عارا للعائلة. و تكون أول فرصة من أجل التخلص من الفتيات جيدة.3- الحفاظ على العذرية قبل الزواج: تفرض المعايير الاجتماعية التقليدية أن تكون العروس الجديدة عذراء لأن ذالك في نفس الوقت علامة للشرف و التربية الحسنة بالنسبة لعائلتها، و في موضع آخر ترفع العذرية المهر" انتهى اقتباس المدونون الذي اختصرتاه إذ أنهم هناك يضيفون أسباب كثيرة إلى ذلك ، فلو نظرنا إلى الموضوع من زاوية تنمية المرأة وتطلعاتها نجده يقف تماما ضد تلك الطموحات والمشاريع لأنه يوقف مسيرة تنميتها تماما ، نظرا للظروف الجديدة التي ستنشأ مع دخولها قفص الزوجية فالمرأة في الأسرة هي عمود الظهر والمحرك الفعلي للمسيرة ، حيث أنها تقوم بكل ما من شأنه يجعل الأسرة سعيدة يمكننا إبراز ذلك عبر عدة محاور:
1-التعليم
أذا حدث وتزوجت بنت زواجا مبكرا ذلك يعني أنها لازالت تحت السادسة عشر من عمرها وبالضرورة تكون لم تتخطى المرحلة الثانوية بعد هذا ان كانت محظوظة لنيل فرصة للتعليم الأساس (سنتطرق للأمر بالتفصيل لاحقا)،الزواج يجبرها على قطع مسيرتها التعليمية قبل كل شيء للتكيف مع واقعها الجديد ولا شك أن التعليم هو أساس التنمية والعجلة المحركة للطموحات والمشاريع الكبيرة ، كما انه المحدد للدور الذي يلعبه الفرد في المجتمع فعندما تقف العجلة وينعدم المحدد فأن المسيرة ستقف لزاما
2-المعيل الأوحد
سابقا اي قبل الحرب كان المجتمع الدارفوري يؤمن رجاله بقوامهم التام على النساء رغم انهن يساعدنهم في كثير من ضروب المعيشة بل يشاركنهم في الزراعة والرعي فبالتالي الرجل هو المسئول الأوحد حسب ايمانه وهو -فقط -المنوط به تمثيل الاسرة خارجيا (السوق- العمل الوظيفي) وما على المرأة سوى المكوث في الدار و إدراة شئونها وهنا يبرز اكبر دور معيق لتطلعات المرأة إذ نجد إن طموحها حوصر ليُختصر على إدارة الدار وتربية الأبناء ، وهنا ايضا يجب علينا الاخذ في الاعتبار الموروث الثقافي الذي شُبعت به ذات المرأة والذي من شأنه اقعادها عن أي طموح يراودها وتصبيتها مثل الأمثال الشائعة ( المرأة كان قرت القانون مصيرها الكانون و المرأة كان بقى فاس ما بكسري راس)
3-فارق العمر
في كثير من حالات الزواج المبكر تكون هناك عدم كفاءة بين الزوجين حيث غالبا ما يكون الزوج اكبر من الزوجة بأكثر من العشرة أعوام ، وهذا يخلق حالة من الأبوية بينهما إذ نجدها تتماهى في شخصية زوجها مثلما تتماهى البنت وتذوب في شخصية ابوها وهذا يجعلها تستلم كليا وتلقي بكل طموحاتها جانب لتكون رهن اشارة بطلها الأسطوري
4-الجانب النفسي
في معظم حالات الزواج المبكر يحدث اضطراب للمرأة وذلك لسببين
أ- إما الزوج غير قادر على إعالة الأسرة والالتزامات الزوجية من الانضباط والنفقة وإدارة الحياة لصغر سنه وعدم توافر خبرة كافية بأساليب العيش
ب- أو أن الزوج متزوج من امرأة أخرى وبالتالي تنشأ حالة من الشحناء والغيرة كما يسميها المجتمع "بالضرار" الذي يجعلها تصب كل تفكيرها في المنافسة مع الزوجة الأولى وتنسى أي طموح دون ذلك

خلاصة 1

مما سبق نجد انه كان هناك تهديد كبير جدا لطموحات المرأة وأمالها ودورها الرائد في المجتمع من جانب الزواج المبكر الذي قزم دور النساء في تحقيق ذواتهن ، ذكرت بعض المراكز المهتمة بالمرأة إن الزواج المبكر له مخاطر صحية أيضا حيث أن المرأة إذا ما حملت مبكرا لن تتم مدة حملها لأن جسمها لم يكتمل نموه بعد وإنها ستتعرض للإجهاض المتكرر وأمراض فقر الدم ولكن كل ذلك أضحى أكثر سلامه على طموحات النساء في العيش من الطامة الكبرى التي نزلت على رؤوس القرى والفرقان وهي الحروب الحارقة لكل نبت والتي لم يسلم منها احد في تلك البقاع

ب-دور الحرب في قتل طموحات للمرأة الدافورية

الحرب كفعل بربري من شأنه تدمير كل شيء على وجه البسيطة وهو عجز فاضح للإنسان عن تحقيق إنسانيته في العيش وارتداد عن القيم العليا للأمانة التي حملها له رب السماء فان الحرب مهما كانت مبرراتها تعد فشل وإخفاق للمجتمع ولا تأتي إلا بما هو أشر لان مبدأ نفي الإنسان لأخيه من اجل حسم صراع ما،كان عار منذ أول عملية نفي قام بها قابيل ضد أخيه هابيل كما يخبرنا القرآن الكريم ، ولأنها شر بكل الأوجه أتت على الجدار المتداعي عن بكرة أبيه وهو جدار تطلعات المرأة وطموحاتها في تحقيق ذاتها سوف نركز هنا على جانب التعليم كمحدد أساسي للطموح في العالم الحديث ولان دارفور أصلا تعاني من مشكلة في التعليم عامة من قبل الحرب اي قبل عام 2003 للبنين والبنات ففي عام 2000 سجلت ولايتي غرب دارفور وجنوب دارفور ادني مستويات انخراط في مرحلة الاساس بلغت 24٪ و27٪ على التوالي ولم تتح للفتيات في القرى البعيدة والفرقان الراحلة فرص الانخراط في تعليم الاساس عطفا الى ظاهرة الزواج المبكر للواتي أتيحت لهن فرص تعليم وبهذا نجد ان فرصة التعليم للمرأة شبه معدومة قبل الحرب،وقد تحدثت تقارير كثيرة عن ذلك( لم نجد مخطوطاتها لذلك لم نتمكن من معرفة النسب)

المرأة النازحة

حدثت ازمة النزوح عقب الحرب العشواء التي شنتها حكومة السودان في عام 2003على سكان اقليم دارفور على خلفية بروز بوادر ثورة مسلحة في جبل مره وشمال دارفور (حادثة ضرب مطار الفاشر ) والتي كانت ادواتها القذف بالانتنوف وحرب الملايش مما اضطر السكان العزل على الفرار من الابادات في قراهم بالريف الدرافوري الى تخوم المدن الكبيرة في تجمعات للنازحين عرفت بالمعسكرات ( كلمة ، ابوشوك،الحميدية....) وقد عاشوا أوضاع مأساوية باعتراف كل وكالات حقوق الإنسان والمنظمات الإقليمية والدولية وإذا ما أخذنا من المأساة جانب التعليم كما تعهدنا في أول الأمر نجد أن بعض المنظمات الأممية وعلى رأسها منظمة اليونسيف عملت على توفير تعليم اساسي للأطفال النازحين من كلا الجنسين على السواء وكانت الانطلاقة جيدة خصوصا مع نمو الوعي عند بعض المتعلمين من النازحين انفسهم فعملوا كمتطوعين في هذه المدارس ولكن ذلك الجهود الجبارة ضاعت سدا عندما تفاجأ القائمين على امر المسح الصحي الذي اجري سنة 2006 بان نسبة انخراط البنات في التعليم الثانوي (8-24٪) وذلك اذا ما اعتبر معدل الانخراط في الاساس المتراوح بين (39-66٪) معدل جيد يعزى ذلك التراجع الى عدم توافر تعليم ثانوي في معسكرات النزوح والزواج المبكر والأوضاع الاقتصادية المتردية التي يعيشها سكان هذه المعسكرات ولكن الغريب في الأمر ان هذه النسب المتردية لتعليم النساء في معسكرات النزوح واصلت في التدني مع مرور الزمن وذلك لان المنظمات دأبت على تقليل حصص دعمها لمعسكرات النزوح في جميع النواحي ففي معسكر كلمة كمثال كان في أوائل إنشاءه يصرف الفرد نصف جوال من الذرة(مايعادل 7 ملوة) وزيت وعدس كل 15 يوم ليتقلص الى الثلث مع صرفة كل شهر ثم الى الخمس وتطول الدورة الى اكثر من ثلاثة شهور للصرفة الواحدة وهذا من شأنه الانعكاس سلبا على مسيرة تعليم الأبناء ككل والبنات بشكل اخص إذ تضطر بعض الأسر على إخراج بناتها من التعليم لتساعدها عبر ضفر البروش وجلب القش والحطب من اجل توفير سبل الحياة المعدومة اصلا .

المرأة الظاعنة

بعد اندلاع الحرب تقسم مجتمع الريف الى ششقين نصفه ذهب الى مخيمات النزوح كما ذكرنا والنصف الأخر فر إلى الأدغال بماشيته وقد ساعده في ذلك تدربه على المسير عبر قوافله التي ألفت الترحال حتى أخذت اسمه ، التعليم عند الرحل فيه أمر اغرب من غريب لأننا إذا ما أخذنا النسبة التي تحدث عنها المسح الصحي أعلاه وأسقطناها على مجتمع الرحل نجدها نتائج مبهرة تستحق التهليل والإشادة مقارنة بمعدل انخراط البنات في التعليم عند الرحل الذين لازالوا في أحراشهم راحلين وراء مواشيهم ،وبما أننا لم نتمكن من الوقوف على بحوث دقيقة أو نتائج مسح صحي لمعدلات انخراط النساء في التعليم الأساسي عند الرحل اضطررنا إلى اعتماد شواهد ذُكرت في معرض أحاديث الورش التي تقيمها المنظمات الأممية بذات الصدد فقد ذكر بعض ممثلي الرحل في عدة ورش تعليم أقامتها اليوناميد والمنظمات الأممية حول تعليم الرحل ان نسبة انخراط المرأة في المجتمعات الظاعنة (الراحلة) تتراوح بين (0-2%) ولكننا نقول إن النسبة اقل من ذلك فالبادية الراحلة تفتقر إلى تعليم الأساس للبنين فضلا عن البنات فهناك فقط بضع مدارس لتعليم البنات في الدمر(البادية الثابتة) في جنوب دارفور وشرق دارفور مما يحق لنا القول بأنه (لا طموحات للمرأة الظاعنة من الأساس) لأن الوعي بالذات لم يتشكل في داخلها بعد فهي مازالت تؤمن بأن الرجل أفضل منها بمئات المرات وان مهمتها الأساسية هي الإنجاب والرعي وحلب النوق والابقار ثم تسلية الرجل حتى لو وصل الامر الى حد الضرب وذلك يبرزه المثل الشائع عند الرحل (المسكين نقارته مرته)و المؤسف جدا انها حتى في عملية الإنجاب تكون الضحية فأغلبية النساء الظاعنات يمتن بسبب الولادة لأن مجتمعهن يفتقر للقابلات فيلجئن إلى الولادة بالحبل التي تتقلص نسبة نجاحها الى اقل من 40%

الحرب وثقافة الاعتداء الجنسي

المجتمع الدارفوري رغم افتقاره للتعليم المنظم والذي هو عماد التطور كما أسلفنا لكنه لم يكن يوما من الأيام مجتمع منحل أخلاقيا أو يفتقر إلى القيم العليا التي تحفظ تماسكه فهناك أعراف وتقاليد أقوى من أن يدمرها الجهل تتربع عرشها الشهامة وحفظ أعراض الآخرين وإبعاد الأدوات الجنسية عن الصراع ،منذ أن تكونت درافور كسلطنة تحوي بداخلها خليط من الأجناس والأعراق عرف إنسانها الحرب كوسيلة لحسم الصراع فقامت آلاف المعارك في حروب أهلية بين القبائل والإثنيات المختلفة لكن لم تكن الاعتداءات الجنسية من سماتها خصوصا بعد تشكلها الأخير على يد السلطان علي دينار لتطلع علينا الحرب الأخيرة التي شنتها الحكومة المركزية على عموم دارفور عبر الفتن بوسيلة جديدة للصراع تتمثل في القهر الجنسي والاغتصاب مما يعني أن المنطقة دخلت في نوع جديد من الحرب وهي حرب الحِنق والأحقاد التي تظل تربض في الدواخل حتى بعد انتهاء الاثأر الفيزيائية للحرب وهذا شأن ملح أخر يدخل عنوة إلى الحديث ، ما يهمنا هو دور المرأة الرئيس في هذه الأداة القذرة التي بينت مدى وحشية و نتانة الذكور المتحاربين قبل ابراز خساسة الحكومة المركزية التي وجهت ملايشها الى ذلك السلوك الذي يعد ضد الإنسانية قبل أن يكون ضد الأعداء ونحن هنا نعتبره جرم ذكوري ضد المرأة لأن الحرب بغض النظر عن مسبباتها ودواعيها يقوم بها الذكور وليس النساء أو الاطفال بل الفئتين الأخيرتين هما ضحاياها على الدوام ،في 2003 أي عند اندلاع أزمة دارفور سجل المهتمون أرقام خرافية للمغتصبات وقد كان المثير في الأمر أن بينهن عجائز فوق الستين ! واستمرت الظاهرة النشاز تباعا في السنين التي تلت المأساة والأكثر صدماً ما ذُكر في الحروب الأهلية التي ادخلت حكومة المركز فيها قبائل الرزيقات ،الهبانية، الترجم،المعالية، القمر،السلامات،البني هلبة ،المسيرية والتعايشة الفلاتة ،البني حسين، مؤخرا حيث سُجلت حالات اغتصاب كثيرة علما بأن في معظم الحالات يعتقد المتحاربون بأنهم منحدرين من أصل واحد ويكون بينهم تزاوج وتداخل أرحام متجذر! هنا يبرز لنا شيء مهم وهو أن خطر سلاح الاغتصاب الذي وصل حتى المرأة الظاعنة في هروبها ألدغلي البعيد للتساوي وأخواتها في مخيمات النزوح باعتبار انه وباء فتاك مطلق بواسطة إستراتيجية محكمة لتدمير المجتمع الدارفوري ككل لم يكن عرضا وانما خُطط له ليكون اداة قاهرة من ادوات التسلط ،ثم اخيرا(وليس اخرا) حادثة تابت 2015 التي حدثت فيها وليمة اغتصاب كسابقة بشعة يشهدها السودان الحديث منذ عهد المهدية والى اندلاع أزمة دارفور ثم تتوالى الحوادث التي تشير الى عمليات اقتصاب تباعا الى يومنا هذا.
من الضروري جدا قول أن سلاح الاغتصاب لم يكن حكرا على المليشيا الحكومية فقط بل كان جزء من خطط الحركات المسلحة فقد مارست هي الأخرى الاغتصاب الممنهج تجاه السكان الذين عاشوا تحت سيطرتها وقد برز ذلك في عمليات كثيرة بين عامي 2005و2008 هذا غير انتهاكات مقاتلي الحركات كأفراد تجاه مواطني شرق دارفور(مرلا،حسكنيتة،امكردوس......) كوسيلة للترفيه الثوري وثمن للتضحية التي يرون أنها تستحق العطاء ،وأيضا هناك كثيرون (بين بين )وجودوا ضالتهم في الصراع من اجل إشباع رغائبهم الحيوانية والتسلط على الضعفاء عبر سلطة الفوضى التي نصبتها الحرب حاكم على الإقليم فقاموا باغتصاب النساء والعجائز وقتل العزل حتى داخل معسكرات النزوح توجد حالات لافته لقهر النساء جنسيا والمتاجرة بهن مما يجعلهن ساقطات ويكسر نفوسهن وهنا تبرز قذارة الذكور اكثر

خلاصة 2

اذا لم نختصر وجود المرأة الدارفورية فقط في معسكرات النزوح والظعن ذلك يلفتنا إلى التقدم الجيد الذي يشهده قطاع تعليم المرأة في مدن دارفور المختلفة فمدينة نيالا التي تتربع عرش الحياة المدنية في الإقليم من الاستقرار والتمدن نجد فيها معدل انخراط جيد للفتيات في تعليم الأساس والثانوي وهذا أمر مبشر لكن يجب أن نعترف بأن نسبة كبيرة جدا من سكان المدن يجابهون أوضاع معيشية سيئة لأن الاقتصاد الدارفوري اقتصاد ريفي لذلك انعدام نسبة كبيرة من مدخلات الريف يجعل الاقتصاد يعيش خواء وتضخم يتفاقم مع مرور السنين لذلك نحن موعودون بتدني في نسب الانخراط الحالية للنساء في المدن هذا وتظل معضلة الزواج المبكر قائمة حتى في المدن وهي كما أسلفنا مهدد كبير(بعد الحرب) لطموحات المرأة .
أيضا عدم وجود مدارس ثانوية في المعسكرات ومدارس اساس في البادية الراحلة يسوقنا إلى مدارج أكثر حلكة من التي نعيش فيها ألان لأن تيار الأمية كان أوحد فيما سبق ولكن ألان ويلات الحرب أشركت سهامها في تدني المجتمع بل هدمه لذلك يجب علينا عمل فعل يوازي المرحلة كما يقول مثقفي البلاد الكبيرة خصوصا وان الحبل فلت قبل أن نمسك به جيدا.

الحلول

يمكن لأي شخص أن يرى الحل للمشكلة بالزاوية التي تناسبه فالتوحيد هنا غير مهم لأن كل الطرق تؤدى إلى نفس الهدف طالما أننا نعترف بوجود مشكلة معقدة جدا فطموحات المرأة الدارفوية هي مشكلة ملفوفة داخل عدة مشاكل ومغلفة بالمشكلة الأم وهي مشكلة دارفور ،فأنا ارتأت لي الحلول في النقاط التالية:
1- إيقاف الحرب الدائرة فورا حتى يتثنى لنا إيقاف الهدم
2- بناء الثقة المجتمعية عبر رتق النسيج وعمل المصالحات الشعبية ونبذ ثقافة الكراهية والثأر
3- إنشاء مدارس كافية لتعليم الأساس وإلزام الآباء على تعليم أبناءهم
4- تطوير طرق التعليم الأساسي عبر إدخال منهج الإصلاح النفسي وتعزيز روح التسامح
5- تبصير الأجيال الجديدة بكل عيوب الماضي والمألآت التي أوصلتنا لها طرق تفكير جيلنا والأجيال السابقة (أي عملية اعتراف بالاخفاق ونقد ذاتي مسئول)
6-تنشيط دور التراث الشعبي وبناء الثقة في النشأ للاعتزاز بكل ما هو محلي
7- إفساح المجال لمنظمات المجتمع المدني ومنظمات المرأة من اجل إعادة بناء الثقة في النساء
8-عمل ورش ودورات مجتمعية لتبيين اثر الحرب وكشف الدمار الذي ألحقته بالبلاد العباد من اجل خلق روح نبذ العنف داخل افراد المجتمع
9- إبراز دور المرأة وإعطائها الفرص الكافية للمشاركة في بناء المجتمع مدنيا وسياسيا
10- تسليط الأضواء على البطولات النسوية التي يذخر بها تاريخ السودان وإدخالها في مناهج التعليم من اجل تعزيز طموح البنات في ريادة المجتمع
11- تنشيط دورات محو الأمية ودورات العلاج النفسي للأمهات اللواتي فقدن أطفالهن في الحرب والأرامل
12- إذا تمكنا من إعادة المجتمع إلى حياته الطبيعية يجب علينا محاربة الزواج المبكر والتشدد في إلزامية تعليم البنات إلى المرحلة الثانوية كحد أدنى

الخاتمة

الامر معقد ومتشعب للدرجة التي تعجز ورقة واحدة عن إحاطته وحصر مسبباته ومن ثم إيجاد الحلول المناسبة ولكن مما سبق نستطيع أن نقول إن الحرب أجهزت على ذات المرأة (كمسار بحثنا هنا) ودمرت كل طموحاتها بل دمرت دورها الضئيل الذي كانت تعتز به سابقا وان الأمر يحتاج إلى جهود جبارة من اجل إعادة بناء الذات داخل وجدان النساء الدرفوريات وحفظهن من جشع "ابكر" الدارفوري الذي بات مثل الثور الهائج يدمر كل ما يقع بيده وأول ما يدمره هو "فاني" وصغارها ، ولو أن الحرب لم يأتي بها الذكور كطامة كبرى كان من الممكن أن تتجاوز المرأة عقبة الزواج المبكر عبر عجلة التطور البشري الذي باتت تفرضه التكنلوجيا على الكرة الارضية ككل ولكن جاءت الحرب صدقا لقول زهير بن ابي سلمى
متى تبعثوها تبعثوها ذميمة وتضر إذا ضريتموها فتضرم
فتعرككم عرك الرحى بثقالها وتلفح كِشافاً ثم تنتج فتتئم
فتُنتج لكم غلمان أشأم كلهم كأحمر عادٍ ثم تُرضع فتفطم
اكون شاكر لكم وممتن لو سمعت اراكم جول الموضوع ومناقشة ماجاءت به الورقة

المراجع
1- ويكيبيديا الموسوعة الحرة
2- التقرير الدوري الثالث للمفوض السامي لحقوق الانسان بالسودان2006
3- مخرجات ورشة اليوناميد سبتمبر2011 بمدينة الفاشر حول تعليم الرحل
4- القران الكريم
5- معلقة زهير ابن ابي سلمى
6- بيت شعر من قصيدة "قم للمعلم" احمد شوقي
reference
1- UNFPA, UNICEF )2005( “The Effects of Conflict on the Health & Well-being of Women & Girls in Darfur” A Situational Analysis
Report
2 - mass rape by army in darfour(human right watchs report November2015)
دمتم
محمد دهب تلبو
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1448

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد دهب تلبو
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة