المقالات
السياسة
الاسهال المائي والسكن العشماوي – 3 و(الأخيرة)
الاسهال المائي والسكن العشماوي – 3 و(الأخيرة)
09-30-2016 10:54 PM


الجميع يعانون من مشكلة السكن في السودان ، الموظف يقضي عمره كاملا حتى تتوفاه المنية وهو يخطط لبناء منزل ، عصري صحي متكامل يسعه هو اسرته ، ولايريد عمارة حتى يتكسب منها ، أو فيلا فاخرة يعيش فيها حياة الملوك و الوجهاء. لأنه يصطدم بمليون مشكلة من أمامه ومن خلفه ، اولها قطعة الارض التي يضطر للتقدم لها منذ نعومة اظافره حتى يستحق بعد مرور وقت طويل ، وبعد أن ينال هذا الشرف ، بلاشك يكون عنده مجموعة كبيرة من الابناء في المدارس ،وهؤلاء يمثلون جزء كبير من الصرف على الميزانية ، مما يجعله عاجزا على تشييد المنزل، وغير ذلك هناك المعضلات من اسمنت غير متوفر ، وحديد ما ادرى ماذا حدث له وحتى الطوب يصبح مشكلة .
واذا تمكن من بناء منزل احلامه في اطراف المدن والقرى ، بلاشك سيتواجه بمشكلة المياه والكهرباء والطرق والمدارس، ويدخل في مسلسل أن اقرب مدرسة تبعد من المنزل عشرين كيلو ، والمياه يضطر للبحث على صاحب برميل حتى يقوم بتزويده بالمياه. بالإضافة إلى أن موضوع المجاري سيكلفه تقريبا نصف تكلفة المنزل وأكثر .
بالإضافة إلى ذلك اتذكر في مطلع التسعينات تم تعيين شرف الدين بانقا وزيرا للاسكان في ولاية الخرطوم .إن لم تخني الذاكرة ، وقد قام بأعمال غريبة تقشعر لها الابدان ، حيث اعتدي على الميادين والساحات وسط الاحياء، وقام بتمليك هذه الاراضي للاخوان المسلمين، وكيف يقوم شخص يقول انه متخصص في الاسكان بمثل هذا العمل الذي لاوصف له غير الغباء ، مهما كان الداعي ومهما كانت الاسباب. واكثر شيء استغرب له إن هذا الشخص اصبح خبيرا في الامم المتحدة ، كيف يكون خبيرا في الامم المتحدة ويتصرف هكذا.
وهناك سؤال آخر يؤرقني منذ أن وصلنا الخرطوم للدراسة بجامعة ام درمان الاسلامية منذ منتصف السبعينات ، والسؤال هو لماذا العاصمة وكافة المدن السودانية لا يوجد بها ترقيم للمنازل والطرق والاحياء ، لأن كافة مدن العالم وحتى القرى بوجد بها ترقيم وتخطيط ، والبلدية تعرف كم عدد المنازل الموجودة في الطريق أو الحي ، وكم عدد السكان ، وماهي احتياجاتهم للسنوات القادم من طاقة كهربائية أو مياه أو مدارس أو مستشفيات أو اطباء أو ممرضات. نحن في هذا الصدد والله قمة التخلف ، لأن الاحصاءات هي اساس التخطيط السليم ، لآنه بدون معرفة الناس واماكن تواجدهم كيف نوفر لهم خدمات مناسبة . حتى صاحب سيارة الأجرة يستطيع توصيل أي راكب إلى المكان الذي يقصده دون معاناة وسؤال صاحب الدكان والمكوجي والمارة عن المكان المقصود.
فيما يختص بالعمران الدولة السودانية متخلفة وتستحق صفر على عشرة لأنها لم تستطع مواكبة العصر، ولم تقم بواجبها كما ينبغي فيما يختص بحل مشاكل الاسكان ولم تقدم حلول عصرية في تخطيط المدن والقرى ، في افقر دول العالم المساكن افضل منا .
شركة نوكيا للهواتف النقالة قبل فترة قامت بفصل 11 الف موظف من قسم الابحاث والتطوير بحجة أنهم لم يتمكنوا من التنبؤ بالمستقبل بالصورة المطلوبة ، وعندما حكيت ذلك لأحد الاصدقاء ، قال لي لو حدث هذا في السودان لتم وصفوهم بالجنون . بالمناسبة لم نسمع في يوم من الايام في السودان أنه قد تمت اقالة وزير أو مسؤول في الدولة بحجة أنه لم يتنبأ بالمستقبل ، وهو نفسه يقول لك انه ليس ساحرا ، ونحن نريد سحرة حتى ننقذ بلدنها من هذه الكبوة. بدلا من وجود وزراء محنطين في وزارات لسنوات عدة بدون فائدة ، ويتحججون بالميزانية وعدم وجود تمويل ، لأن كل الاشياء لاتحتاج إلى أموال بل تحتاج إلى امانة واخلاص وحسن تصرف.
الاخوة الاعزاء هذا الموضوع طويل ومتشعب ويحتاج إلى حلقات طويلة ، نتمنى أن نواصل المزيد من المناقشة في هذا الموضوع الحيوي الهام .

كنان محمد الحسين

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 758

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1526776 [kan]
0.00/5 (0 صوت)

10-02-2016 02:13 PM
نعم ، نعم، وأزيد أنه بسبب الجبايات والرسوم الحكومية على مواد البناء وغيرها من مقومات الحياه بالسودان، معظم بيوتنا في المدن والقرى آيلة للسقوط أو مبنية بطريقة سيئة بسببب تغول الحكومة وعقلية الموظف السوداني وحكومتنا التافهة المرتبطة بحرمان المواطن من كل شئ إلا بثمن باهظ تهلطه جيوش الموظزفين والمستوزرين لتلبية احتياجات ومخصصات وحوافزهم وأولياء نعمتهم. كسرة: بسبب الرسوم الحكومية يكثر الآتي: 1) عدم تسجيل الكثيرين لسياراتهم ونقل ملكيتها 2) عدم ترخيص العديدين لسياراتهم 3) عدم تسجيل الكثيرين لعقاراتهم اراضي وبيوت، والاعتماد على التواكيل والحجز ) كثرة القاضايا في المحاكم وهذ أيضاً مصدر دخل للمسترزقين وملوك الجباية، كسرة: في كل العالم توجد رسوم ولكنها معقولة وفي المتناول، إلا لعنة الله على الظالمين لأنفسهم ولشعوبهم وليسستقبل البلد وجره نحو التأخر عن بقية لاشعوب بتصرفات غير مسئولة لا تتنبأ بنتائج أفعالهم وهمهم الحوافز، والراهمن، رغم أنهم ,اجيالهم سيتتضررون مستقبلاً، والله من وراء القصد، كسرة تانية: مرسل لمن يهمهم لاأمر إن كان لديهم وقت للاطلاع والقراءة ومعايشة نبض الشعب، والله الموفق،

[kan]

كنان محمد الحسين
كنان محمد الحسين

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة