المقالات
السياسة
زيارة البشير لمصر
زيارة البشير لمصر
10-06-2016 11:06 PM


عقب انتهاء عصر الانبياء والمعجزات الإلهية وبعد ان اصبح عالمنا تحكمه قوانين الفيزياء والمنطق، كان حتماً ان تبرز علامات الاستفهام حول اي تحول يتم بصورة مفاجأة او لا يستند على مبررات واسباب منطقية.
المراقب للعلاقات السودانية المصرية في الاساببيع الماضية يجد انها كانت تعاني من توتر ملحوظ عقب قرار السودان منع استيراد المنتجات الزراعية المصرية وما تبعه من تعدي لفظي بدر من مواطنين مصريين في مواقع التواصل الاجتماعي، بل وصل حتى احمد منصور، الإعلامي المصري بقناة الجزيرة، والتصريح الكارثي الذي صدر من مسؤول مصري رفيع وصف فيه السودانيين بانهم زنوج وبلد الكوليرا.
تصريحات احمد منصور اثارت المشهد السوداني عموما وصل حتى الى البعض المحسوبين على مصر، مثل عثمان ميرغني وحسين خوجلي، وكلاهما ردا على احمد منصور.
لكن كانت المفاجأة في عقد القمة السودانية المصرية وسط كل هذه الاجواء، وطبعا كانت المناسبة اجتماع دوري عادي لمجلس وزاري مشترك بين البلدين ظل يجتمع دوريا وينفض فقط بقرار تحديد زمان ومكان الاجتماع التالي. لكن لشئ في نفس "السيسي" تمت الدعوة لترفيع الاجتماع هذه المرة ليكون تحت رئاسة البلدين.
وهنا وبحسب منطق الاشياء لا بد ان نسال نفسنا لماذا هذا التحول رغم التنافر الواضح بين البلدين فيهذه الفترة حتى على المستوى الشعبي؟
وقطعا لا يمكن ان يكون دعوة الرئيس البشير لقمة ثنائية مع مصر جاء هكذا صدفة او بلا هدف او اهداف مقنعة.
ولنبحث في الأمر دعونا نوسع دائرة البحث لتصبح اكبر من دائرة السودان ومصر، لنقول لنعمل "فوكس آوت" للاقليم ونبحث عن السر في عقد القمة السودانية المصرية.
اولاً نستبعد فلسطين لان السودان ليس مؤثرا فيه، ننتقل الى الجار الثاني السعودية، ايضا السودان ليس لاعب رئيس في الملفات المتعلقة بالسعودية مثل داعش او حرب اليمن، وحتى الاخيرة انتهت فورة عاصفة الحسم، وتحولت لحرب استنزاف. اريتيريا، ليبيا، تشاد، افريقيا الوسطى، جنوب السودان، كلها لا يوجد اهتمام سوداني مصري بها. ثم اخيرا لنركز على اثيوبيا.
اثيوبيا تعني ملف المياه، ويعني سد النهضة، الذي بدا فيه التخزين الميت فعلاً، ويتوقع ان يكون موسم الفيضانات المنصرم (2016) آخر مرة يفيض فيها النيل الأزرق . ولا يخفى بالتأكيد أنّ وجهات النظر المصرية والاثيوبية وصلتا الى طريق مسدود على الرغم من مواصلة مصر في الاجتماعات الثلاثية الخاصة بسد النهضة، بينما اعلامها يهاجم اثيوبيا يوميا تقريبا.
ثم ان اثيوبيا تفسها تعرضت مؤخراً لقلاقل داخلية جعلت رئيس وزرائها، ديسالين، قبل ثلاثة اشهر يحذر من امكانية انزلاق بلاده الى حرب عرقية، وهي اصلا تعاني من تجاذب القوميات بصورة واضحة جعلت الوضع فيها هشاً جداً. ثم تطور الأمر قبل شهر تقريبا عندما اندلعت اعمال عنف في اقليمي اروميا والامهرا، اعلنت فيها الأمم المتحدة ان احداث العنف اودت بحياة بضع مئات. وفيها اتهمت اثيوبيا مصر صراحة بالتورط في هذه الأعمال ودعمها.
ثم هدأت الاحوال في اثيوبيا فيما يشبه استراحة المحارب، وانتشر مقطع فديو في الانترنت يوضح مشاركة مواطنيين مصريين في فعالية اقامتها المعارضة التابعة للارومو في القاهرة حمل المقطع مشاهد هتاف جماعي ـ شارك فيه المصريون ـ ضد الحكومة الاثيوبية. وقبل ان يعود البشير من القاهرة اندلعت موجة جديدة من اعمال العنف في اديس ابابا ووصلت لحد احراق مصنع تركي بالقرب من اديس نفسها، وهي ضربة قوية للاستثمار الاجنبي الذي تعتمد عليه الحكومة الاثيوبية كثيراً في خلق التنمية. وامس حمل خطاب الرئيس المصري السيسي في القمة الثنائية تلمحيات لا تفوت على العين المتابعة، السيس تحدث عن شراكة استراتيجية بين البلدين وان مصر لن تسمح باستهداف وحدة اراضي السودان ثم يتطرق الى المناطق الثلاثة دارفور، جنوب كردفان و النيل الازرق. ربما في اشارة الى وقوف مصر مع الحكومة السودانية في ملف المناطق الثلاثة هذه.
لنترك مقعدنا كمراقبين لهذه الاحداث ولنتقمص شخصية مسؤول اثيوبي مناط به متابعة ملف العلاقات السودانية الاثيوبية. تخيل انك لواء في جهاز الأمن القومي الاثيوبي، المشهور عنه الشك في كل شئ. ثم تصلك التقارير من الادارات التي تحت اشرافك، السيسي يتحدث عن شراكة استراتيجية مع السودان، وانه لن يفرط في وحدة اراضي السودان، في حين انه يحتل حلايب ونتوء فرس. ثم التصريح الذي نسب الى عضو البرلمان السوداني وعض الوفد الزائر، محمد الحسن الأمين عن ضرورة التزام اثيوبيا بتنفيذ اتفاقات سد النهضة وعدم الاضرار بحصة مصر والسودان في مياه النيل.
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2043

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




علي ميرغني
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة