طباخ السم .. وعلاج الكي !
10-08-2016 04:19 PM

image



عقب نجاح ثورة ابريل 1985 خرج قادة الإسلام السياسي من السجن حيث دخلوه في أواخر شهور نظام مايو/ نميري الذي كان ينوي الفتك بهم إذا ما قدر له العودة من رحلته الى أمريكا وذلك بعد أن اكتشف بعد فوات الآوان أنهم استغلوه بالتقرب اليه لينخروا في حائط نظامه المتصدع من الداخل بخلق الأزمات والضوائق المعيشية والتلاعب بالسلع وصياغة القوانين المشينة باسم الدين وخداعه بتنصيبه خليفة للمسلمين وهو الذي صدق و أخذته الغيبوبة في تمثيل الدور فيما استغلوا سكرته بتمكين ذاتهم في كل مفاصل الدولة الإقتصادية والأمنية والعسكرية وتجنيد كوادرهم في دولاب الخدمة المدنية والسيطرة على النقابات بعد أن غيبوا عنها شمس اليساروسرقوا نهجه التنظيمي في ترتيب بيتها الداخلي !
ثم ما لبثوا أن قفزوا على درجة إنتهازيتهم العالية الى قطار الإنتفاضة بعد أن وصل في غيابهم الى محطته الأخيرة مثلما فعل جماعتهم المصريون حينما شعروا بأن نظام مبارك قد دخل في مرحلة الإحتضار !
ولان أخوان البنية في السودان كان همهم السلطة المُطلقة التي لا تقبل الشريك ..فقد عملوا بكل ما في قوتهم المتمكنة من عصب الدولة على تصديع راس الحكومة الديمقراطية ركوبا على متون ضعفها في مرحلة مابعد الإنتفاضة على مختلف تركيباتها العسكرية المدنية و الإئتلافية وكانوا شركاء في مراحل منها باعتبارهم يمثلون الكتلة الثالثة من حيث عدد النواب في الجمعية التأسيسية.. وذلك بتأليب النقابات المختلفة لتشهر سلاح الإضرب في وجه الدولة لتعطيل عجلة الإنتاج وارباك المشهد السياسي العام ومن ثم إثارة نقمة الشارع على الأوضاع التي حاولوا زيادة ارباكها بتسليط سموم أقلام كتابهم الموتورين وصحافتهم الصفراء والسوداء و شحن الشعور العام ضد الحركة الشعبية و اشاعة استهدافها للمسلمين في الشمال الى آخر تلك الألاعيب التي مهدوا بها لإنقلابهم المشئؤم !
الان كل تلك الأسلحة التي شحذوها على مسنات الخبث و غرسوها في ظهر الديمقراطية الوليدة مهيضة الجناح حينها ..بدأت ترتد الى نحر نظامهم الذي بُنى على الباطل لينطبق عليهم المثل الذي يقول إن من يطبخ السم لا بد من أن يتذوقه .. وهاهو إضراب الأطباء يحقق نجاحا مبهرا للشارع السوداني و صادما لاهل النظام بالقدر الذي أخرسهم عن ترديد عبارات الإتهام بوجود مؤامرة تستهدف توجهاتهم ناحية الحكم الإسلامي الزائف ومشروعهم المقبور ومسيرتهم غير القاصدة و الحديث عن الأصابع الخارجية وما شابه ذلك من التهريف الذي استنفد أغراضه ومات مثل محمودالكذاب الذي بهت النمر المسكين زوراً حينما كان يهزأ بمشاعر الناس الذين ملوا مزاحه السخيف وصراخه بان النمر قد هجم على غنم القرية التي يرعاها الى أن وجدذات يوم ذلك الوحش الكاسر أمامه حقيقة وأكله هو بدلاً عن الغنم ..حيث لم يجدي صراخه في تحريك أهل القرية هذه المرة وكانت تلك عاقبة كذبه!
نحن نعلم حقيقة أن الأطباء هم أكثر احساسا بأوجاع مرضاهم وضرر الإضراب على المصلحة العامة فهم ملائكة الرحمة الذين لن يرضيهم أن يموت أهلهم في الآسرة البيضاء .. ولكنهم اضطروا كارهين لإتباع علاج الكي لآلام مهنتهم التي طالها التحقير من حيث عدم توفر الشروط الملائمة لتقدير جهودهم وبالتالي صون كرامتهم التي بددتها رياح الحصانة الممنوحة لمجندي النظام والتي حفزت المواطن المغبون بالتالي لحذو ..حذوهم المارق عن الخلق السوداني القويم فبات ينفس عن ذاته بالضرب على البردعة بدلا عن الدابة .!
الان إنفتح باب الإضراب على اوسع ابوابه ولن يكون الأطباء هم آخر الفئات التي أشهرته في وجه الظلم ..وسيدخل على الحكومة هواء ساخن كثير مشحون بهبوب وأغبرة الغضب القادمة من كل اتجاه والتي ستهز شجرة المؤتمر
الوطني العجفاء ومنسأة حكومته التي يسكنها السوس أصلاً وتنتظر نفخة الشعور المحتقن في صدر كل الفئات الاخرى التي تعاني ماقد يفوق مظالم الأطباء وقد شكلت مثالاً حياً لضربة البداية فصارت مثل قمة جبل التراكمات التي تتململ من تحتها كالبركان في كل زوايا الوطن الجريح وستكون لا شك مؤشراوعنوانا الى العصيان المدني الشامل الذي هو أمضى سلاح لنحر أوردة الطغيان المتغذية على دم أهل هذا البلدالذي كان أميناً قبل مجي نحس الإنقاذ .

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2434

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1529813 [abdulbagi]
4.00/5 (2 صوت)

10-08-2016 05:02 PM
كان الاضراب منظم غاية التنظيم استجاب له كل الاطباء فى اللخظه مما كان له بالغ الاثر فى ان يفقد النظام البوصله .2-نجح الاطباء فى عدم السماح لاى جهه ممكن ان تعكر صفو الاضراب من التدخل واعنى الانتهازيون الذين يركبون الموجه بعد نجاح اى حركه 3 - استطاعوا ان يكسبوا جانب المواطن عندما فهم ان كل المطالب كانت من اجله ولبس هناك اى مطلب شخصصى للاطباء مما خلق مزاج عام معهم 100 فى المائه . هذه بعض الدروس المستفاده من الاضراب , مع تمناتنا لهم بالصمود حتى تتحقق المطالب العادله . رفعوا رأستا والله

[abdulbagi]

محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة