المقالات
السياسة
"بنك القلق"..!
"بنك القلق"..!
10-08-2016 10:47 PM



استبشرنا خيراً بنجاح الطبيبة السودانية د. هنية فضل، التي جبرَ الكونجرس الأمريكي بخاطرها، واستجاب لطلبها برفع الحظر الأميركي عن جميع المعدات الطبية والصحية. فرِحنا من قلوبنا، لتلك التسهيلات المصرفية الجزئية، ولاحتفاء الحكومة السودانية بابقاءها تحت البند العاشر في جنيف، وكأنه إنجاز عظيم!

ابتهجنا لرِضا إدارة أوباما في أيامها الأخيرة على حكومة الخرطوم، وقلنا أن علاقات حكومة الأخوان مع واشنطون قد تتكشّف قليلاً، لكن كانت الحكاية، "بوهية " كما يقولون! فما يُعطي من قِبل الادارة الامريكية المنصرفة بعد أسابيع، من المتوقع أن تمحوه الإدارة الامريكية الجديدة. ويا للهول، إن جاءكم ترامب. وبالمناسبة فإن ترامب له حظوظ لا بأس بها للفوز بمقعد الرئاسة الأمريكية، إذا نفّذ صاحب موقع ويكليكس تهديداته باطلاق سيل جارف من الأسرار، التي ستكون خصماً على هيلاري كلينتون.

ويا فرحة ما تمّت، فما كِدنا نفرح بدعاية حكومة الانقاذ، للتطبيع الجزئي مع أمريكا التي دنا عذابها، حتى دفع البرلمان الأوروبي يوم أمس، بطلب لدى مفوضية الاتحاد الأوروبي داعياً إلى فرض عقوبات ضد حكومة السودان، بعد التقارير الدولية الاخيرة، التي تتهم السودان باستخدام أسلحة كيمائية في دارفور.

بيان البرلمان الأوربي ستلحق به قرارات بناءاً على نتائج التحقيق، الذي دعا إليه جهة الاختصاص ــ منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ــ للتحقيق في مزاعم استخدام حكومة السودان لأسلحة محظورة ضد المدنيين. دعا البرلمان الاوربي في بيانه إلى وضع حد فوري للقصف الجوي للمدنيين، وأدان الإعتقال التعسفي، واحتجاز الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين. كما دعا الاتحاد الاوروبي إلى فرض عقوبات ضد المسؤولين من استمرار جرائم الحرب في دارفور، مطالبا بالشفافية بشان مكافحة الاتجار بالبشر، أو ما تسميه أدبيات الأوربيين بمشاريع إدارة الهجرة، التي هي محل شراكة بين الأوربيين من جهة، والحكومة ومعاونيها من جهة أُخرى.

يدعو البيان إلى تحرُّك عاجل باتجاه فرض عقوبات ضد المسؤولين عن استمرار جرائم الحرب، مع طلب بوضع قائمة من الأفراد، لمثل هذه العقوبات، دون مزيد من التأخير، مع ضمان الشفافية الكاملة بشأن مشروع تحسين إدارة الهجرة مع السودان، على أن يتم الرصد عن كثب للمساعدات الإنمائية التي يقدمها الإتحاد الأوروبي للسودان، من أجل مكافحة الاتجار بالبشر ومكافحة الهجرة غير الشرعية، حتى لا تصل تلك المساعدات لغير مستحقيها!

أحد لوردات بريطانيا، تقدّم أمس الأول بثلاث استجوابات أمام مجلس اللوردات ، للرد عليها بأسرع ما يمكن، في ما يتعلق بالحريات الدينية، ومزاعم استخدام الأسلحة الكيمائية، وحالة حقوق الانسان في السودان. يضاف إلى هذه المسائل المستعجلة، صدور هذا البيان الاوربي، الذي يبدي قلقاً " إزاء أعمال القتل غير المشروع والاختطاف، والعنف الجنسي القائم على النوع الاجتماعي في مناطق الصراع، لا سيما في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق". وكان النائب الايطالي من حركة "خمسة نجوم" إجنازيو كوراو، قد اقترح في البرلمان الاوروبي، تمدير حظر الأسلحة على السودان مؤكداً أن مزاعم استخدام الاسلحة الكيمائية، " تبرر تمديد حظر الاسلحة المدعوم من الأمم المتحدة على السودان". بينما دعا النائب النشيكي بافل تيلشا، إلى فرض عقوبات موجهة على السودان، قائلاً: "بالإضافة إلى انتهاك حقوق الإنسان، فإن الحكومة السودانية، مذنبة لمنعها نشاط عمال الإغاثة في دارفور". يمكن لأي هاوٍ في السياسة استسهال هذه الإجراءات، والقول بأنها لا تؤثر على سفينة الانقاذ، التي أبحرت "لا تبالي بالرياح". هذا وارد، وهو أيضاً السبب ، في ترصيع كتف السودان، بأكثر من ستين دبّورة أُمَميّة ، بينما تم تدمير العراق بأقل من ربع تلك القرارات !


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1280

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبد الله الشيخ
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة