المقالات
السياسة
أساس الفوضى الحلقة رقم (39)
أساس الفوضى الحلقة رقم (39)
10-13-2016 09:15 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

للإنسان نفسٌ بشريَّة ونفسٌ معنويَّة وفي كلٍّ منهما فراغٌ أو وعاء أو فجوةٌ نسمِّيها المعدة، ومقرّ وعاء النَّفس البشريَّة أو الجسديَّة في البطن ظاهرةً تُرَي وتُحسّ، ووعاء النَّفس المعنويَّة في الباطن أو القلب وهي النَّفس الرُّوحيَّة لا تُرَي ولكن تُحسّ.
ولكلٍّ جوعٌ ولكلٍّ طعامٌ، ولا بُدَّ من تغذيتهما لتستمرَّ حياة الإنسان وتستقيم؛ لأنَّ الفجوة لا تقبل الفراغ، وستمتلئ شئنا أم أبينا بشيءٍ ما أكان صالحاً أم طالحاً. وإذا سادتك نفسك فقد سلكت سُبل الفوضى وإذا سُدّتها فقد سلكت سُبل السَّلام وما رسالة الإسلام إلا المنهج الذي يساعدك على ترويض النَّفس بكلِّ أنواعها وملكاتها لتنبذ الفوضى وتفرض النِّظام لتنال السلام خارجيَّاً وداخليَّاً: "يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ".

وقد أرشد المصطفى صلى الله عليه وسلَّم إلى كيفية التَّغذية والتَّحكُّم في نزوة النَّفس فنهي عن التُّخمة في الحالتين فقال: "مَا مَلَأ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ لُقَيْماتٍ يُقِمْنَ صُلْبَهُ" وقال أيضاً: " إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق، ولا تُبَغِّضُوا إلى أنفسكم عبادة الله، فإن المنبتَّ لا أرضًا قطع ولا ظهرًاً أبقي".
وهذا يعني أنَّ حتى الرِّزق الحلال الطَيِّب يجب أن تُراعي فيه طبيعة نفسك فلا تُرهقها به إن كان طعاماً جسديَّاً أو معنويَّاً ناهيك عن الرِّزق الحرام الخبيث. وهناك فرقٌ دقيقٌ بين حُبِّ الدِّين وحُبِّ الله إذ أنَّ الأديان أو أفهامها تختلف والله واحدٌ أحد، وبينما يُتعبك حبُّ الدِّين والتَّشدُّد فيه يُريحك حبُّ الله ويزيدك قوَّةً على قوَّةٍ، أو كما يصفها المولى عزَّ وجلَّ بإيمانٍ على إيمان، والمعنى أن تنتقل من حرفيَّة الخطاب إلى المراد من الخطاب أو معنى المعنى:
" وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا".
وهذه تنقل الإنسان لدرجة أكبر باستحقاقه للسَّكينة في حالة الضِّيق:
" هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ ۗ"
وللإنسان أن يختار بماذا يملأ وعاءه فهو مالئه أراد أم أبى.
ولأنَّ الإنسان خُلق من عجل فهو أسير نزواته لا يصبر عند ندائها، وفي هذا يقول سيدنا عيسى بن مريم عليه السلام تذكيراً للإنسان ليرتفع من طبعه الأرضي الحيواني لسموِّ الطَّبع الإنسانيِّ: " لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ".
ويقول ذلك المولي تبارك وتعالى في آية كريمة تأكيداً لهذا المعني:
"وَكَذلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا". فسمّى كلامه روحاً أي مصدر الحياة وأكَّدَ ذلك بقوله:
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ".

والإنسان قد يختار طعامه تفكُّراً، أو وحياً أو إلهاماً، أو تقليداً، أو اضطِّراراً، والسَّواد الأعظم يختار الطَّعامين تقليداً إن كان ما يملأ به وعاء بطنه أو يملأ به وعاء نفسه.
والنُزوع لمليء الفجوة هو تلبيةٌ خاضعةٌ لنداء جوعها الحثيث، والفرق بين الإنسان والحيوان أنَّ الإنسان يستطيع أن يُقاوم سلطان الجوع الجسدي أو المعنوي ويصوم، بينما الحيوان لا يستطيع ذلك إذ هو محكوم بطبيعته. إذن مسألة الإرادة هي الحَكَمْ بين الإنسان والحيوان.

فالإنسان قد يرفض طعاماً برغم شدَّة جوعه إذا ارتبط بذلِّةٍ، أو قد يُضرب عن الطَّعام في سبيل مبدأ، أو أن يعتزل النِّساء، فيُفضِّل مليء فجوته الرَّوحية المعنويَّة على مليء فجوته الجسديَّة. ولهذا فالصَّوم هو تدريب للنَّفس الإراديَّة أو النَّفس العزميَّة على الصَّبر على حالة الحرمان أو الإغراء والتي ذكرها المولي عزَّ وجلَّ: " وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا".
وليس هناك فرقٌ كبير بين النَّفسين إذ أنَّ الإنسان يأكل بخياله أوَّلاً قبل أن يأكل بفمه وهو عندما يشتهي شواءً مثلاً يتحلَّب فمه باللُّعاب وتكركر معدته انفعالاً لفكرته قبل أن يشوي لحماً أو يأكله وإذا بدأ قضم اللَّحم فهو يقيس طعمه بما خزَّنه في ذاكرته من تجارب سابقة وتقدير الشِّواء الطَيِّب. وإذا أكل أحدٌ يتَّقي الله من الشواء واستطابه ثُمَّ علم أنَّه لحم حمير مثلاً فسوف يُصاب بغثيانٍ نفسيٍّ أو جسديٍّ.

لكن من ضَعُفت نفسه الإراديَّة فلا سبيل له لمقاومة نزوات النَّفس، ولا مجال له إلا الاستجابة لطبع الإدمان وتلبيته بلا مقاومة تُذكر.

ولبَّيك تعني لغة: اتِّجاهي إليك وقصدي وإقبالي على أمرك وإنِّي على طاعتك مُقيم، أي لا استغناء عنك ولا حياة بدونك. فنحنُ إذن نتحدَّثُ عن ظاهرة الإدمان المعروفة، وهي لغةً تعني: "إدامة فعل الشيء وملازمته وعدم الإقلاع عنه بالمواظبة عليه".
وتعريف الإدمان العلمي: "هو مرضٌ عقليٌّ مزمن، وقابل للانتكاسة، ويتَّصف بالسعي القهري للمَّادَّة المُدمنة من أجل مُتعة عاجلة، بالرَّغم من شدَّة ضررها الجسدي والنَّفساني والاجتماعي والرُّوحي بحيث تستولي تماماً على حياة الإنسان".

والإمام ابن تيمية رضي الله عنه له كلامٌ عذبٌ ومفيد يصف استعباد القلوب وكأنَّه يتحدَّث عن حالة الإدمان: "فإنَّ أسْرَ القلب أعظم من أسر البدن، واستعباد القلب أعظم من استعباد البدن، فإن من استُعبِد بدنه واستُرِقَّ لا يبالي إذا كان قلبه مستريحاً من ذلك مطمئناً، بل يمكنه الاحتيال في الخلاص. وأما إذا كان القلب -الذي هو الملك- رقيقاً مستعبداً متيماً لغير الله فهذا هو الذلُّ والأسرُ المحضُ والعبودية لما استعبَد القلب. فالحرية حرية القلب، والعبودية عبودية القلب، كما أن الغنى غنى النفس".
ويضرب مثلاً طريفاً من واقع النَّاس المُعاش الذي نري أمثلته في حياتنا في إدمان السلطة أو المرأة فيقول: " وكل من علق قلبه بالمخلوقات أن ينصروه، أو يرزقوه، أو أن يهدوه خضع قلبه له، وصار فيه من العبودية لهم بقدر ذلك، وإن كان في الظاهر أميراً لهم، مدبِّراً لهم متصرفاً بهم، فالعاقل ينظر إلى الحقائق لا إلى الظَّواهر، فالرجل إذا تعلق قلبه بامرأةٍ ولو كانت مباحة له يبقى قلبه أسيراً لها تحكم فيه وتتصرف بما تريد، وهو في الظاهر سيّدها لأنه زوجها. وفي الحقيقة هو أسيرها ومملوكها، لا سيما إذا دَرَت بفقره إليها وعشقه لها، وأنه لا يعتاض عنها بغيرها، فإنَّها حينئذٍ تحكم فيه بحكم السيد القاهر الظالم في عبده المقهور الذي لا يستطيع الخلاص منه".
وهذا ينطبق على الذي أعطى قلبه لنزوة السلطة فصار أسيرها فلا يملك قراره إذ يملكه من يُحيط به من بطانته لأنَّهم يعلمون بضعفه ومصدر عِلَّتِه أو أعطاه لامرأةٍ فهو أسيرها يأتمر بأمرها.
فالإمام ابن تيمية رضي الله عنه يتحدَّث عن علامات الإدمان وصفاته ومنها التَّوكُّل على الشيء، والانقياد لسلطانه في عبوديَّة ذليلة تؤدِّي لضرر جسديٍّ، وعاطفيٍّ، واجتماعيٍّ، وروحيٍّ، وهذا ما نراه في الذين أدمنوا شيئاً فملك عليهم حياتهم.
وإذا ملك شيء شغاف قلبك فقد أدمنته ولبَّيت أمره، والحكمة هي أن تُحبَّ ما لا يفنى ولا يزول مفعوله، وتجده كلَّما طلبته، ويُعطيك كلَّما استزدتَّه، لا أن تُحبّ ما يفنى ويزول، ويأخذ منك كلَّما استزدتَّه وقد تحتاجه فلا تجده، كما في تحذير الحديث الشريف:
" وأحبب من شئت فإنك مفارقه". وأيضاً يُحذِّر عن إدمان الحُبِّ أو البغض البشري:
" أحبب حبيبك هوناً ما، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هوناً ما، عسى أن يكون حبيبك يوماً ما".
ولذلك لا يجوز إدمان حُبٍّ إلا لله وهو سبحانه وتعالى يحذِّرُ من وجود شريك في القلب لحبِّه:" فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ، أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ".

فالإنسان مُدمن بطبيعته، ولا بُدَّ له من أن يجد شيئاً يوفِّرُ له هذه الحاجة ليملأ فجوته، وعندما أنزل الله رسالته أنزلها بعلمه لطبيعة من خلق، وحثَّهم لذلك على تبديل إدمان مُضِّرٍّ بإدمانٍ نافعٍ، فنحن مثلاً نقرأ عن حالة إدمان يُقرُّها الله سبحانه وتعالى، ويُجازي عليها بجعل صاحبها من السَّبعة المحظوظين الذين يُظلُّهم الله يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه:
"ورجلٌ قَلبُهُ معلَّقٌ بالمساجِدِ أو بالمسجدِ إذا خرجَ منه حتَّى يعودَ إليهِ".

والمولى عزَّ وجلَّ يُحدِّد أنواع الإدمان ويستخدم مفرداتٍ ذات دلالاتٍ عاطفيَّة مثل الحُبِّ والخشية والرِّضا: " قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ".
ويتَّضح تفضيل البناء الباطني على البناء الظَّاهري ممَّا يدُلُّ على أنَّ الذين يُحبُّون الله حقَّاً لا يسعون لتعمير دنياهم وإنَّما لتعمير دُنيا الآخرين من أجل الاستثمار في تعمير آخرتهم وبهذا يتمُّ تعمير الدَّارين.

فالإدمان إذن في أصله تعلُّقٌ بالقلب بحيث يطغى على كلِّ شيء آخر، لأنَّ في داخل الإنسان مناطق مختلفة متجاورة، ولها حدود واضحة؛ مثل الدُّول في كرتنا الأرضيَّة، فمنها دولة الأسرة، ودولة العمل، ودولة الإيمان، ودولة المواطنة ودولة المبادئ وهكذا، فلكلِّ دولة منها دستور ودور مختلف، يتفاعل مع الدُّول المجاورة ويتبادل معها المنافع والمضار.
فمثلاً عندما تذهب للعمل وتتَّصل بك زوجتك فقد تتضايق إن كنت مشغولاً بتأدية عملك لأنَّ دولة الأسرة تدخلَّت في عمل دولة العمل خاصَّةً إذا كنت لا تُحبُّ زوجتك، أو تشاجرت معها في الصباح أو قد تفرح باتِّصالها إن كنت قد نزلت للعمل بعد شهر العسل واتَّصلت لتُخبرك بأنَّها تفتقدك وتشتاق إليك، مع أنَّ من أغراض دولة العمل تحقيق حاجات دولة الأسرة ولكن يُتوقَّع منك أن تحافظ على حدود كلِّ دولة على حِدَّةٍ.

ونواة أو عاصمة كلّ هذه الدُّول في داخل الإنسان هي دولة الأسرة ولها يبذل الإنسان جهده في بقيَّة الدُّول الأخرى، ويضحِّي حتى بدولة المبادئ، ولذلك يجب أن يحدث فيها توازن بين الزَّوجين، مثل بروتونات ونيوترونات النَّواة في الذَرَّة، حتى تتجانس وتتخلَّص من الطَّاقة الزَّائدة وتحصل على حالة الثَّبات.
وبغير عاملي المودَّة والرَّحمة بين الطَّرفين لا يمكن امتصاص الطَّاقة الزائدة نتيجة احتكاك طبيعتين مختلفتين، أمَّا إذا ظلَّا في حالة شجارٍ وتنافرٍ فستكون نهاية هذه النَّواة كما يحدث لنواة الذَرَّة التي تتحلَّل وتموت، ولذلك فنحن عندما نصف الأسرة نقول عنها إنَّها نواة المجتمع، أو الأسرة النَّوويَّة مقابلة بالأسرة الممتدَّة، وعندما نصف حالها نقول إنَّها متماسكة أو مُفكَّكة.

إذن بغير التَّوازن والتَّوفيق بين متطلَّبات هذه الدُّول فستصير الحياة فوضى.
ومن أكثر الأشياء التي تؤدِّي للفوضى هي اجتياح دولة لدولة واستعمارها، وهذا ديدن الإدمان فهو يزحف على حدود الدُّول حتى يستولي عليها جميعاً واحدة بعد الأخرى؛ يبدأ بالأقلّ أهمِّية التي لا تُهدِّد غريزة البقاء فيه إلى أن يصل إلى آخرها، ويكوِّن بذلك إمبراطوريَّة الإدمان الشُموليَّة الطَّاغية التي يكون فيها مصدر الإدمان الإله المعبود الأوحد، والسلطان الآمر النَّاهي.

فالذي يًدمن على الهروين مثلاً يصل مرحلة يستولي إدمانه على كلِّ حياته ولا يصير هناك شيء يشغله أكثر من التَّحصُّلِ عليه مهما كلَّفه الأمر وهذا تفسير:
" أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً؟".
إذن الإدمان شيءٌ لا بُدَّ منه وهو إمَّا أن ينفع أو يضُر، وليس هناك وصف أكثر دقَّةً لظاهرة الإدمان التي تنفع من دعاء سيدنا داود عليه السلام والذي وصفه المصطفى صلى الله عليه وسلَّم بأنَّه: " كان أعْبَدَ البشَرِ":
"اللهُمَّ! إنِّي أسألُك حُبَّك وحُبَّ من يُحبُّك، والعملَ الَّذي يُبَلِّغُنِي حُبَّكَ. اللهُمَّ! اجْعلْ حُبَّكَ أحَبَّ إليَّ من نَفْسِي وأهْلِي، ومن الماءِ البارِدِ"، وفي رواية أخري "ومن الماءِ البارِدِ على الظَّمأ"، وذلك ما كان الصحابة رضوان الله عليهم يقولون عندما يصفون حبَّهم للمصطفى صلى الله عليهم وسلَّم. فسيدنا داود عليه السلام أراد أن تستولي دولة حُبِّ الله على جميع الدُّول الأخرى لإدراكه بأنَّ كلَّ دوله الأخرى تعتمد عليها وتستمدُّ حياتها وبقاءها منها.

فالإنسان في سعيٍ حثيث لما يمكن أن يملأ جوفه من أجل أن يهدِّئ روعه، أو يخفِّف حزنه، أو يُنهي وُحدته، أو يُسكِتُ ألمه، أو يبعث سعادته، أو ما يُعطيه من معني وغاية لحياته، أو يساعده على نوائب الدَّهر. وفي سعيه هذا فإنَّه يحتاج إلى موارد تغطِّي حاجاته الجسديَّة والنَّفسيَّة والاجتماعيَّة والرُّوحيَّة. والموارد كلَّها ناقصة ومُتغيِّرة وزائلة إلا مورد الله سبحانه وتعالى.
فالقانون الإلهي الطَّبيعي أنَّ الإنسان مُدمن بطبيعته لأنَّه ضعيف، ويُريد ما يُساعده على تحمِّل متاعب الحياة، أو يلهيه عنها، ولذلك فسيتَّخذ إلهاً يدمنه ليعبده ليُوفِّر له صفات الرُّبوبيَّة. وبمعنى آخر أنَّ مسألة الاحتياج لإلهٍ هو قانون طبيعي لا يُفلت منه أحد إن اتَّخذ الإنسان عادةً، أو فكرةً، أو صنماً، أو اتَّخذ الله سبحانه وتعالى إلهاً، فهو لا يمكن أن يعيش بدون إلهٍ يُدْمِنه. ولذلك فالإنسان يجب عليه أن يستخدم عقله ليختار بين أنفع البدائل المعروضة آجلاً لا عاجلاً.
فالطِّفل الذي يختار أن يبيع البرتقال مثلاً بدلاً من أن يذهب للمدرسة لأنَّه سيكسب مالاً يُنفقه عاجلاً يشقي أكثر من الذي يذهب للمدرسة ويكسب آجلاً.
وعليه فاللبيب إذا ما كان ستحتاج إلى إلهٍ يسنده ويقيل عثراته، ويُعطيه في كلِّ أحواله، فيجب عليه اختيار الذي يتَّصف بالحياة الدَّائمة: " وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ"، وعلى الذي يقوم بأمره لا يغفل عنه ولا لحظة واحدة: " اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ"، والذي يستجيب الدُّعاء إذا دعاه وهو أقرب إليه من حبل الوريد:
" وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ".
واختيار حبِّ الله سبحانه وتعالى وإدمانه على إدمان حُبِّ مخلوقاته هو تمام الرُّشد الذي يتمُّ بثلاثة شروط: الإيمان والاستجابة والتَّوكُّل.

فكلَّ أنواع الإدمان تأخذ منك أكثر ممَّا تُعطيك في بدء الأمر، ولكنَّها تنتهي بأن تأخذ منك فقط ولا تُعطيك إلا الخراب ما عدا إدمان حبِّ الله سبحانه وتعالى، فهو يُعطي ولا يأخذ، وكلَّما استخدمته أعطاك أكثر حتى يكشف لك محبوبك عن حضرته وعن قدرته عندما يبادلك الحب.
ومن الأحاديث القدسيَّة التي تُبيِّنُ لنا هذه الكيفيَّة:
"مَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ ".
والبعض يظنُّ أنَّ النَّوافل هي أن تُصلى وأن تصوم فقط، ولكن النوافل هي تزكية النَّفس من حُبِّ الدُّنيا بكلِّ السُّبل من صلاةٍ وذكرٍ لله في كلِّ عمل، وإنفاقٍ للمال، ومساعدةٍ للغير، وإتقانٍ للعمل، وحرصٍ على العلم، وبذلٍ للرَّأي، وتقويةٍ للأمَّة، ولا يتمُّ ذلك إلا باستبدال حبِّ الحياة الدُّنيا بحبِّ الله سبحانه وتعالى، وابتغائه بخالص القلب حتى يرضى عنك المولي عزَّ وجلَّ فيُحبُّك، والمرء مع من يُحب.

والفلاح لا يأتي إلا بعمليَّة التَّزكِّى، وهي غير عملية التَّزكية، فالأولي عمليَّة مبادرة سبَّاقة بالخير والثَّانية عملية نشطة قد تخمد من فترة لأخرى:
"قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اِسْم رَبّه فَصَلَّى، بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى".
ويجيء نفس المعني عن عمليَّة التَّزكِّى مرتبطةً بالمال:
"الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى، وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى، إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى، وَلَسَوْفَ يَرْضَى ".
فإن أنت أسلمت ذرَّاتك لحُبِّ الله وأبدلت ظلامها نوراً فسوف يشملك هذا النُّور، ويتمُّ لك كشف عالم الملكوت المكشوف لذرَّاتك المُسبِّحة المسلمة عن رضا.
فنحن عندما نُحبُّ شخصاً ونتقرَّب إليه أو إليها بالهدايا تحبيباً فينا ليُحبَّنا؛ فإنَّنا نبحث عن مصدر سعادة وراحة، وإذا ما بادلنا محبَّةً بمحبَّةٍ أعطانا ما لن يُعطِ الآخرين وإن كانوا آباءه أو أهله الأقربين.
فالعودة للشيء المرَّة تلو الأخرى، ودفع أغلى الأثمان للحصول عليه من أجل المتعة والرَّاحة، من صفات الإدمان. فمثلاً المدمن على استعمال الهروين قد يبيع منزله، أو حتى أبناءه ليواصل العادة من أجل خلسة من السعادة عابرة، وراحة من عذاب الدُّنيا لا تدوم.

ولذلك فنحن نُلبِّي ما نُدمن عليه، وما حالة الحُبِّ إلا حالة إدمان تجعل الإنسان لا يستغني ولا يشبع ممَّن يُحب، فيملك عليه شغاف نفسه وجماعها، فلا يكاد يُفكِّر في شيء غير المحبوب، ولا يأكل أو يشرب أو ينوم من شدَّة التَّعلُّق والعشق، ولذلك ترانا نسعى سعياً حثيثاً لتلبية إحساسنا ورغبتنا في رؤية المحبوب.
وفي حديثٍ عن المصطفي صلوات الله وسلامه عليه ضعَّفه الفقهاء ورواه الإمام علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه: "المعرفة رأس مالي، والعقل أصل ديني، والحبُّ أساسي".
وعندما نقول "لبَّيك اللهم لبَّيك" عند زيارة بيته الحرام، فإنَّنا نعني أنَّنا نتوجَّه بكامل قلوبنا وعقولنا وأجسادنا لله ربِّ العالمين لا نشرك به شيئاً ولذلك نقول: "لبَّيك لا شريك لك لبَّيك"، فهو إقرار بنزع ثياب كلِّ أمور الحياة الدُّنيا وراءنا، وإخلاص توجُّهنا لوجه الله وهو ما نرمز له بلبس ما يُغطِّي عورتنا فقط من كفن أي أنَّنا مفارقون للدُّنيا ومقبلون على ربِّنا، ويتمُّ دعاء التَّلبية بقول: "إنَّ الحمد، والنِّعمة لك والملك"، وهو الإقرار الكامل بالألوهيَّة والرُّبوبيَّة والملك لله سبحانه وتعالى خالقنا ورازقنا ومالكنا: " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. مَلِكِ النَّاسِ. إِلَهِ النَّاسِ"، وما الملك إلا مُلك القلب فمن ملك قلبك فقد ملكك ولذلك فالحديث:
"إنَّ اللَّهَ لا ينظرُ إلى أجسادِكُم، ولا إلى صورِكُم، ولَكِن ينظرُ إلى قلوبِكمُ".
ويسقط عندها إزار الكبرياء والإنكار، ورداء الجبروت والطغيان الإنساني، ويحلُّ مكانهم الضَّعف الإنساني إدراكاً لحقيقته المحتاجة والمعتمدة على خالقها بلا رتوش أو تجميل أو تزيين.
ونحن نعلم عن حالة إدمان حبِّ البيت الحرام والحرم المدني وكيف لا يُغادر الإنسان بهوهما حتى ينوي العودة إليهما ويظلُّ في شوقٍ إلى أن يبُلَّ شوقه ويروي ظمأه.
والمتصوِّفة أدركوا طبيعة الإنسان الإدمانيَّة، وأدركوا أنَّ جوهرها وهب قلبك لشيءٍ يتعلَّقون به، وأدركوا أنَّ كلَّ شيءٍ إلى زوالٍ إلا وجهه سبحانه وتعالى فوهبوه له عن وعيٍ واختيار، معرفةً لقيمته وإدماناً لحبَّه، وإدراكاً أنَّ كلَّ مُدْمَن يأخذ منك أكثر ممَّا يعطيك إلا المولى عزَّ وجلَّ فإنه يُعطي ولا يأخذ وهذا حال الكريم: "لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ". ونري أوصافهم بالسكر والجذب وما شابه هي أوصاف مُدمنين، ولكن عطاء الكريم لا يتمُّ إلا عند كمال صفات الإدمان كما سردت: "وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ، هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ، مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ، ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ".
والأوَّاب جمع آيب، وهي للمبالغة، وتعني الشخص كثير الرُّجوع، وهذه من صفات الإدمان لاستمرار الحاجة والحنين لمصدر الإدمان. وفي هذا السياق فالإنسان كثير الرُّجوع لله سبحانه وتعالى بالذكر والتَّسبيح.
وحفيظ تعني لغةً صان الشيء وحرسه ورعاه، ونحن نعلم أنَّ المُدمن يحافظ على وسيلة إدمانه ويرعاها كرعايته لنفسه، بل إنَّ الكثير من المدمنين قد قتلوا آخرين لأنَّهم استخدموا مُخدِّراتهم بلا إذن. وهنا يصف المولي عزَّ وجلَّ سلوك المدمن.
والخشية هي الخوف من الشيء فالمدمن يخشى أن يعرف النَّاس سرَّه في العلن ولذلك فهو يتخفَّى منهم ولا يخشاهم في السرِّ. ولكن الذي يخشى الله حقَّاً فهو يخشاه في الغيب أكثر من الظاهر، حين يُمكنه أن يفعل أو يفكِّر ما يشاء، فيخفي خشيته مخافة أن يٌرائي النَّاس.

والقلب المنيب هو الرَّاجع إلى الشيء مرَّة بعد أخرى وهنا نرى في هذه الآيتين وصف الحالة الشعوريَّة للمدمن في حالة وجود أو عدم وجود مصدر الإدمان.
وبإكمالهم لشروط الإدمان يكونوا قد أكملوا جوهر العبادة إذ عبدوه رغبة وطاعة لا كُرهاً وتسخيراً: " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ".
ولذلك فأشعارهم ومناجاتهم هي عن حالة الوله للمحبوب، والشوق للقائه، والشرب من كأس حضرته، كلُّها عن حالة وشعور المُدمن الرَّاغب في الزِّيادة والمستعدُّ للذَّوبان في نور الحضرة.
والمصطفى صلى الله عليه وسلَّم يُعلِّمنا أيُّ أنواع الإدمان أنفع لنجد فيه السَّعادة والرَّاحة والطمأنينة فكان عندما يحزُبه أمر يلجأ للصلاة قائلاً أرحنا بها يا بلال.
ففيها صفات الإدمان كلَّها ما عدا أنَّها إدمانٌ مفيد تؤدِّي لتغيير في سبعة هرمونات في المخ، تزيد بعضها وتُنقص بعضها، حتى تحصل للمخ حالة توازن وتكامل كيمائي وفيزيولوجي كاملة، فتعمل كلَّ الأجزاء حسب توقيتٍ متزامنٍ وإيقاعٍ واحدٍ فتكون كعازفي السِّمفونيَّة المتُجانسين يقودهم مايسترو قدير.
هذه التّغيُّرات الهرمونيَّة تُرتِّب بيت المخ أيضاً فتبطيء عمليَّة الشيخوخة، وتزيد الخلايا الرماديَّة، التي تُستخدم في التَّفكير وهي أكثر في الإنسان من الحيوان، في الشريط الحزامي؛ الذي يتحكَم في الذاكرة، والتعلُّم، والوعي الذَّاتي، والتَّأمُّل، وإحساس الشَّفقة والرَّحمة تجاه الآخرين.
ويزيد الخلايا الرَّماديَّة أيضاً في ناصية المخ الأماميَّة حيث مكان إصدار القرارات والتَّركيز والوعي.
وتُنقص عكسيَّاً الخلايا الرَّماديَّة في جزء صغير من المخ يُسمَّي الأميقدالا أو اللُّوزة؛ لأنَّ شكلها مثل اللُّوزة، وهي تتحكَّم في الاستجابة للضُّغوط النَّفسيَّة النَّاتجة من ضغوط الحياة إن كانت حادَّةً أو مزمنة، ونتيجة نشاطها هو القلق، والجزع، والهلع، والخوف، والتوتُّر، وتجنُّب المواجهة أو الفرار منها.

هذه النّتائج أثبتتها الدِّراسات التي استخدمت أشعَّة الرَّنين المغناطيسي بعد شهرين فقط من التَّأمُّل المُسترخي لمدَّة سبعة وعشرين دقيقة في اليوم. المسلمون يُصلُّون خمسة صلوات في اليوم مجموع ركعاتها اثنين وعشرين ركعة مكتوبة وسُنَّة مؤكَّدة كصلاة الرَّغيبة والشَّفع والوتر، وتأخذ تقريباً ثلاثين دقيقة، ولكنَّهم يُصلُّون من النَّوافل أكثر، ويسبِّحون بعد الصلاة، فحالة التأمُّل تستمرُّ إلى ما بعد الصلاة وتبدأ قبلها بالوضوء والذِّكر.
وماذا نجد في مُخِّ الذي يستخدم الهروين؟ الدِّراسة أوضحت تفكُّك وظائف المخ، وضمور الخلايا لصورة شبيهة بمرض خرف الألزهايمر في شباب لم تتعدَّ أعمارهم منصف العشرينات.
فالحدود كلُّها في الإسلام مثلاً تتعامل مع حالات يمكن إدمانها إن كانت قتلاً، أو زنىً، أو سرقةً، أو شرباً للخمر، أو لعباً للميسر، أو قذفاً، وما عقاب من يتعدَّاها إلا محاولة علاجها بما يُسمَّى في علم النَّفس: "بالعلاج الإكراهي"، وهو نوع من تكييف الإنسان بصورة مختلفة، وذلك بربط الشيء المرغوب والممتع في نفسه بشيء مكروه لديه مثل الألم الجسدي، أو الإحساس بالعار أمام الآخرين ولذلك كلَّما نازعته نفسه للأمر المرغوب أتت صورة الشيء المؤلم في ذهنه فتنهاه.

ونجد هذه الثُّنائيَّات في خطاب المولى عزَّ وجلَّ إذ أنَّه يصف المُرغِّبات في الجنَّة والمُنفِّرات من النَّار حتى إذا ساورت الإنسان رغبة في حرام نبعت في ذاكرته صُور العذاب في الآخرة.
ومِنَّا مثلاً من يُدمن شيئاً مادِّيَّاً، أو نفسيَّاً، أو اجتماعيَّاً أو روحيَّاً أو أكثر من شيء واحدٍ كالمال، أو السُّلطة، أو الشُّهرة، أو الموسيقى، أو الشَّك، أو الدِّين، أو القراءة، أو الخمر، أو الأكل، أو التَّدخين، أو التِّجارة، أو النِّساء، أو الزراعة، أو اقتناء الكتب أو اقتناء الأشياء الثمينة، أو مساعدة النَّاس، أو العمل، أو التَّسوُّق، أو الكذب، أو الشكوى، أو السَّرقة، أو النَّميمة، أو الذِّكر، أو السَّفر، أو التَّسوُّق، أو ما شابه، وهكذا لكلٍّ منَّا إدمانه فابحث عن إدمانك تجده.
++++
وسنواصل إن أذن الله سبحانه وتعالى
ودمتم لأبي سلمي

د عبد المنعم عبدالباقي علي
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 579

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د. عبد المنعم عبدالباقي علي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة