المقالات
السياسة
مضاجعة الوجع !!
مضاجعة الوجع !!
10-13-2016 12:06 PM




* أحمد الله على نعمة الشفاء بعد وعكة طارئة، كان أقسى ما فيها الغياب عن القراء طيلة سبعة أيام كنت فيها بين النوم والتنويم والصحيان والإشراف الطبي المكثف على قلب أرهقته السنين والهموم والأحزان المتصلة منذ عشرات السنين، أكثرها إيلاماً تلك المرتبطة بوطن يهبط في كل لحظة مئات الأمتار الضوئية تحت مستوى سطح الأرض، ولا تلوح له في الافق بارقة أمل بالصعود حتى إلى الهاوية!!
* وطن ظل مسكوناً بالفقر والجوع والموت والخراب، والأكاذيب التي لا يمل ولا يكل ولا يسأم ولا يخجل مطلقوها، بل ما زالوا يطلقونها وهم يكبرون ويهللون ويطربون .. ولِمّ لا، وقد إمتلكوا كل شئ، وحرموا غيرهم من كل شئ، ولا تزال شهيتهم وأفواههم وبطونهم مفتوحة!!
* بعد سنوات طويلة مضنية، متعبة، مرهقة، محزنة، مؤلمة، مهلكة .. صبر فيها الشعب على كل ألم، على كل ضنك، على كل قرار ظالم، على كل سياسة خربة، على كل فساد لم تشهد الدنيا مثيلاً له، على كل سوء حال جال أو لم يجل بخاطره، سمع أو لم يسمع به، رآه في الكوابيس أو لم يره، على أمل أن يتغير الحال ويصفو الدهر، ويتمخض الحوار الاخطبوطي حتى عن سراب يطفئ نار الظمأ، أو أسراب جراد تُسكت وجع الجوع، إلا أن النتيجة كانت المزيد من الكراسي الوثيرة التي ستُصنع على حساب الشعب المسكين ليجلس عليها القادمون الجدد في معية رئيس وزراء فخري يعينه ويفصله رئيس الجمهورية، ولا أدري فيمّ التعب والكلفة والصرف والانفاق واهدار الموارد الشحيحة لبلد يخنقه الفقر وينخر في عظامه السل، على من يسمع فيطيع، أو يتمنع فيضيع .. هل هذا هو الحوار؟!
* ولا أنسى المسيرة المليونية الظافرة التي أعادت للساحة الخضراء أمجادها، ومواكبها، ومهرجاناتها وخطبها الرنانة الجياشة، كإحدى نتائج الحوار العظيم الذي جمع القلوب ووحد المشاعر، وأعاد الطيور المهاجرة الى وكرها القديم، وما أحلى الرجوع إليه وإلى حضنه الدافئ وغذائه الوفير!!
سبعة أيام غبت فيها عن دنيا الناس، وعندما فتحت عيني لم أر سوى تلك الدموع التي ظللت أراها منذ ربع قرن مضى، بينما كانت تثقب طبلة أذني صيحات المؤتمر الوطني الشعبي فرحاً بحوار الطرشان، فغمست قلمي في الحبر الممزوج بالحزن، وعدت أضاجع الوجع من جديد!!
الجريدة


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1366

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1532235 [الطيب السلاوى]
0.00/5 (0 صوت)

10-13-2016 04:39 PM
المجد عوفى اذ عوفيت والكرم وزال منك الى اعدائك السقم.. شفاك الله وعافاك يا دكتور..

[الطيب السلاوى]

#1532182 [قساس فادي]
0.00/5 (0 صوت)

10-13-2016 03:14 PM
سلامات يا دكتور وربنا يمتعك بالصحة والعافية أما عن مرض القلب ابصم بالعشر أن نسبة كبيرة جدا من السودانيين يعانون منه ولضيق ذات اليد لا يرتادون العيادات وفي غمرة انشعالهم بالرزق تلقى الواحد وقع بب وخصوصا الرجال .. وهذه من انجازات الانقاذ التي عددها الرئيس بالامس .. فقد حشروا هم الشباب في صحن البوش

[قساس فادي]

#1532136 [kan]
0.00/5 (0 صوت)

10-13-2016 01:34 PM
الف سلامة أستاذنا زهير السراج، وواصل الطريق والملايين معك فأمثالك هم من يزرعون الأمل لغد مشرق لهذا لاشعب مادام فيه أمثالك من المتجردين المتمسكين بقيم الحق والفضيلة، ولا نامت عين كل أناني أو شاذا أفق، والله الموفق،

[kan]

#1532109 [مراقب]
0.00/5 (0 صوت)

10-13-2016 12:34 PM
الف كفارة عليك يا دكتور ما تشوف شر فقدناك الايام الفائتة ربنا يديك الصحة والعافية كالعادة الطغاة لن تغنيهم سنوات الضياع والهملة التي عاش فيها الناس جوعى وهم ياكلون عراة وهم يلبسون مرضى وعصابة الجبهة تتشافى في المشافي العالمية
اللهم عليك بهم فهم لا يعجزونك
اكرر دعواتي بالشفاء

[مراقب]

زهير السراج
زهير السراج

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة