سد الألفية يجبٌ كجبار
04-13-2011 08:04 PM

سد الألفية يجبٌ كجبار (1-2)

سليمان حامد الحاج

انتفت حتمية تشييد سد كجبار بعد إعلان أثيوبيا عن قيام سد الألفية على هضبة أثيوبيا . ولا معنى للإصرار على قيام خزان كجبار الذى سيفقد جدواه . خاصة وقد بقى معلقا لمدة تزيد عن الستة عشرة عاماً.

ففي الثالث من ديسمبر من العام 1995 اصدر رئيس الجمهورية القرار رقم(494) بتكوين لجنة عليا لإعادة توطين وتعويض المتأثرين بمشروع سد كجبار.

ومنذ صدور القرار شهدت المنطقة دراسات من المتخصصين فى شؤون المياه والكهرباء تزامن معها غليان ومقاومة واسعة من آهالى المنطقة بلغت درجة المواجهة بالرصاص من السلطة ضد المظاهرات السلمية المعارضة لقيام السد .واستشهد أربعة من أبناء المنطقة ,ولازالت قضيتهم مدفونة فى أضابير السلطة .

ورغم الدراسات المتخصصة التى أكدت عدم جدوى إنشاء سد كجبار أو أية سدود على النيل , الا أن سلطة المؤتمر الوطنى ظلت ولا تزال تصر على قيامه.

مع علمها بالأضرار البالغة التى ستصيب المنطقة التى ستغطى المياه كل نخيلها وحدائقها مزارعها وكافة مدنها وقراها فى مساحة تمتد 70كيلومتر من قرية كجبار وحتى ما يقارب شمال دنقلا العرضي . وستغرق كنوزا من التراث النوبي العريق الذى يعد مصدراً لمعظم الحضارات شمال المنطقة وينمحي فى ظلمة الضياع الأبدي المؤتمر الوطنى لم يتعظ بما حدث لأهلنا فى حلفا وكل جنوبها من جراء مياه السد العالي التى طمرت الى الأبد ذلك الثغر الجميل ذي التاريخ الممعن فى القدم والتقدم. فقد كان ثغر حلفا الباسم يربط السودان بالحضارة العالمية بأقوى المشاجب والمشاعر. أكثر من ذلك فان حزب المؤتمر الوطنى لازال يلاحق أهلنا فى حلفا فى موطنهم الجديد للقضاء على أخر مظاهر الترابط بينهم وتشبثهم بحضارتهم وذلك بتشتيتهم فى بقاع السودان المختلفة . فان لم يكن كذلك فكيف يستقيم عقلاً ومنطقاً. أن تصب علقماً على واقعهم الراهن وجراحهم التى لم تندمل بعد منذ أن فارقوا الأرض التى عاشوا فيها قرونا من الزمان. ويتمثل ذلك فى الخراب المتعمد للمشاريع التى أسست هناك بسبب العطش والجدب والإطماء الذى وصل (حلقوم) الخزان ومنع المياه عن المشاريع والمواطنين والحيوانات وكل كائن حي. خزان خشم القربة فقد 80% من سعته الاستيعابية خلال العشرين عاماً الماضية وصار الان غير قادر على التحمل من جراء الاطماء

لقد أصبح الإطماء يمثل كارثة للسدود التى تقام على نهر النيل ويفاقم من معاناة المواطنين. وبهذا فهو أعظم مشكلة يواجهها تخزين المياه فى السودان

فوفقا للدراسة التى قامت بها الشركة الكندية المكلفة من إدارة السدود نفسها , أوضحت أن كمية الإطماء فى نهر النيل تبلغ 230 مليون طن سنويا وهى حاصل جمع 170 مليون طن من نهر النيل و60 مليون طن من نهر عطبرة. هذه الكمية على ضخامتها تمثل الطمي العائم فقط ولبس الراسب فى قاع البحيرة التى تتكون بعد قيام السد فعلى سبيل المثال فان الطمي الموجود فى قاع خزان الروصيرص وفقا لتقرير وزير الري للعام2007امام المجلس الوطنى السابق. بلغ فى التسعة أعوام الأولى من إنشائه 25% وان السد العالي فقد نتيجة للأطماء فى الأربعين عاما الماضية وهى تقريبا عمر الخزان 50% من سعته التخزينية .

ولهذا فان النتيجة الهامة التى خرج بها علماء السدود والمياه مثل د/يحيى عبد المجيد عبدالله محمد إبراهيم ود/صلاح يوسف وغيرهم , هي عدم جدوى قيام السدود على نهر النيل .

أكد الدكتور صلاح يوسف مدير الا داره الفنية لمياه النيل فى حوار له مع صحيفة الصحافة فى 7 يوليو 2007م لأخيار إمامنا سوى التعاون مع أثيوبيا فى مشروعات المياه فالسدود فى منطقة الشلالات عالية التكلفة وتترك أراضى السودان الزراعية خلفها.

ففى حالة التعاون يمكن لدول حوض النيل أن تخزن المياه فى مكان معين وتقوم بتوليد الكهرباء منها أو تستخدمها للملاحة ,أو تطلقها فى وقت معين للي. وهى فى ذات الوقت تقوم بحجز الفيضان وتجعل التحكم فيه ممكناً.

فان كان هناك تعاون يمكن من قيام سدود كبيرة فى أثيوبيا تؤدى هذه لأهداف مجتمعة فلماذا نصر على سد كجبار والشريك وغيرهما . وكان هذا استباقا علميا مرشداً للدكتور العالم صلاح مضى عليه أكثر من أربعة أعوام من إعلان أثيوبيا عن عزمها إنشاء مثل هذا الخزان الضخم فى الشهر الماضي ذلك لان أثيوبيا يمكنها أن تولد الكهرباء بكميات مهولة.

فى ذلت الوقت وبالنسبة للسودان فان حجز المياه يقيه شر الفيضانات التى تعيث فسادا وتفعل ما لم بفعله الثور فى مستودع الخزف فى كل مناطقه وأمثله القاش ومعاناة اهالى كسلا وكل المناطق التى يمر بها وما شاهدته المدن والقرى على ضفاف النيل الأبيض والأزرق هي ماسي حقيقية لم تعوض خسائر من اكتووا بها حتى هذا اليوم .هذا إضافة لتقليل الإطماء فى سدوده ويجعل مياهها سالكة ومتوفرة ومتحكم فى توزيعها

الى جانب أن السودان ليست لديه المواعين الكبيرة الكافية للتخزين وحصتنا المعلومة من إل 84 مليار متر مكعب لا تكفى السودان وحده أو مصر وحدها .ولهذا فان السبيل الأمثل هو التعاون المفترض حتى إذا تمت تعلية خزان الروصيرص فان سعته التخزينية لا تزيد عن أربعة مليارات متر مكعب .وقيام سد واحد ضخم فى أثيوبيا يخزن 49مليار متر مكعب ويحافظ على اكبر قدر من الماء الذى يضيع بسبب التبخر . وعلى سبيل المثال فنحن نفقد عشره مليارات متر مكعب سنويا بسبب السد العالي .

كذلك فان البلاد تخسر ملايين الدولارات لإزالة الإطماء كما جاء فى تقرير وزير الري فى 2007 أمام المجلس الوطنى السابق . إذ قال أن إزالة الأطماء وتأهيل الأبواب بلغت تكلفتها 15.9 مليون دولار مموله من البنك الإسلامي .

لكل ما سبق ذكره ,فان إعلان رئيس الوزراء الاثيوبى ملس زيناوي عن عزم بلاده ,إنشاء محطة للطاقة الكهرومائية فى ولاية بنى شنقول التى تبعد 40 كيلومتراً من الحدود السودانية يدعم ما ذهب إليه خبراء المياه والري فى بلادنا ..نواصل


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2800

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#127812 [ود بلد]
0.00/5 (0 صوت)

04-14-2011 11:24 AM
لا للسدود لا للاغراق نعم للتنمية المتوازنة حيث ان سد مروي في الشمالية والمفروض يعطو الكهرباء للشمالية في الاول وبعد ذلك يذهب اي مكان في الخرطوم في الشرق في الغرب قاعد تعمل شنو يا فتحي خليل يا حلفاوي عاوزين تضيعو بقية النوبة ذي ما ضاع حلفا وناسها الطيبين والله لو كان حلفا القديمة حاضرة حتى الان كان بقي جنة العالم غشوكم المصريين بحفنة قروش وحتى القروش المتفقين عليها ما اعطوكم كلها ، وحتى في الاتفاقية كان فيها انارة منطقة النوبة بالكامل من السد العالي بس ضاعت علينا فرص ، والمصريين هما اللي ضيعو النوبة وذلك بتكسيرهم السدود من داخل النهر لكي يستفيدو من زيادة المياه عندهم وكانو بيجيبو بواخر عشان يقولو الباخرة ما قادر يطلع السد كسرو طريقو عشان يطلع دة كان حاصل .
لا نريد اي سد ولو متنا جميعا نحن ابناء النوبة


سليمان حامد الحاج
سليمان حامد الحاج

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة