المقالات
السياسة

10-13-2016 10:08 PM




كل العالم اليوم في حالة تطور متسارع بسبب سعي الدول الدائم لتحقيق طموحات مواطنيها التي لا تنتهي وتوفير حياة خالية من المشاكل، والتطور في أية دولة تقوده الحكومات ولكنه لا يحدث في ظل حكومة واحدة ولابد من تعاقب مستمر يحدث بصورة منتظمة حتى تسعى كل واحدة لتصحيح أخطاء التي قبلها وتحقيق إنجاز أكبر يحسب لها، وعليه فالدول التي تتغير فيها الحكومات بطريقة ديمقراطية هي الأكثر تقدماً من الدول التي تحكم فترة طويلة من قبل حكومة واحدة، ولسنا بحاجة إلى أن نضرب الأمثال فمحيطنا العربي والأفريقي مليء بتجارب الجمود التي تسببت فيها الحكومات التي ترفض تفسح المجال لغيرها والسودان خير مثال.

في عهد الاستعمار الانجليزي يحكى أن الحاكم سأل أحد أعيان القبائل عن من ولي عليهم فقال له لا عيب فيه سوى أنه (طوَّل كتير ) وقد كان الرجل حكيماً اختصر كلاماً كثيراً في كلمة بسيطة، فالمسؤول عندما (يطوِّل كتير) في المنصب يفٌسد ويُفسد، وواحدة من مشاكل السودان بعد الاستقلال أنه قضى أغلب السنوات تحت حكومتين (طوَّلتا كتير) مايو والإنقاذ التي أخذت من عمره 41 سنة.

العمل في المناصب السياسية ليس ممتعاً بل مرهق نفسياً لمن يعرف العمل السياسي الواعي ولا يقبله الشخص ليستمتع به لنفسه بل من أجل الآخرين ولذلك حين يغادر فهو يفعل من أجل نفسه وإذا واجه أية صعوبة في تقبل تلك النقلة يجب أن يستعين بأخصائي نفسي يساعده في الخروج من هذه الأزمة النفسية. ولذلك في الدول المتقدمة عندما تنتهي فترة المنصب السياسي لا أحد يرفض المغادرة بل يقبل سعيداً لأنه يعلم أن التغيير فيه خير له وللدولة.

هنا في السودان كل من أهدته الصدفة منصباً سياسياً أول ما يفعله هو تثبيت نفسه ويكتشف من الحيل ما لا يصدق ولا يتردد في الاستعانة بالدجالين والمشعوذين كما نسمع عن بعض ساستنا هذه الأيام فينسون المسؤولية ويصبح همهم البحث عن طرق تخلدهم في المناصب ويبذلون من أجل ذلك الغالي والرخيص .

أغلب المسؤولين في المؤتمر الوطني مصابون بمرض المناصب فكلما تقلد أحدهم منصباً لا يغادر وهو راضٍ ، بل بعضهم يدخل في مساومة مع الحكومة ليبقى أو ينتقل من منصب لمنصب، وانتقلت العدوى للكثيرين ولا شيء أدل على ذلك أكثر من الحوار الوطني فكل يبحث من خلاله على منصب، والأسوأ من ذلك لا يوجد لدينا دواء لمرض المناصب هذا، فالدواء الوحيد هو الدستور والقوانين والأخلاق وفي السودان لا قانون ولا الدستور ولا أخلاق، وهذا هو السبب الذي جعل هذه الحكومة (تطوِّل كتير) في السلطة فعشاق المناصب هم من دعموها حتى من الأحزاب الأخرى والحركات المسلحة

التيار


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1122

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1532357 [now sudan]
0.00/5 (0 صوت)

10-14-2016 12:35 AM
ياسلام عليك ياخي كفيت ووفيت
لو في قانون رادع لكل صاحب وظيفه حكوميه ما تجرا غير ذي الكفاءة لنيل الوظائف من عديمي الخبره والارزقيه لعن الله الانقاذ والقائمين على امرها

[now sudan]

#1532331 [عصمتووف]
0.00/5 (0 صوت)

10-13-2016 10:34 PM
تشخيص حالتنا رجل وانثي انفصام الشخصية الجري واشعال الحروب والدسائس وحفر الحفر وتشيد المطبات ضد بعض من اجل امتيازات المنصب والوجاهة الاجتماعية فقط طظ ف الشعب

[عصمتووف]

اسماء محمد جمعة
اسماء محمد جمعة

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة