المقالات
السياسة
رسالة إلى حاكِم
رسالة إلى حاكِم
10-13-2016 10:15 PM


مُخرجات حوار الوثبة، هي (أضخم انجاز سياسي، تحقق منذ الاستقلال).. هكذا سمعتها من صديقي محمد المعتصم حاكِم، الذي ما كنت أتمنى أبداً، أن أرى له مشهداً بين هذه الدقون. وشكراً للسيد مُبارك الفاضل، وقد وفّر لنا سوانح الضحكات بقفزته الرشيقة نحو السفينة، مستبقاً ومُبشراً بقافزٍ آخر، يأتي بعده. وعُذراً لصديقنا الباشمهندس عُمر الدقير، إن كان ممتاز باشا، سيظل متمسِّكاً، بأن حزب المؤتمر السوداني، هو حِزب الدقير.. ولا عزاء لمن يعتقدون بأن شرط الثورة الموضوعي قد نضج، أو أن ذاك الشرط، آخذ في التراكم بوتائر متسارعة.. كما نزُف التهنئة للتنظيم، الذي أماط اللثام عن مُخرجات حواره.. وللعلم فإن تنظيم مُمتاز باشا، لم يكن يكن أصيلاً في ما نحن بصدده من وثبات.. لقد فعل الخواجات مثلها، عندما أنشأوا (المجلس الاستشاري لشمال السودان)، وفعلها نظام الفريق عبّود عليه رحمة الله، بتشكيلات (كِرام المواطنين)، وفعلها الحُكم المايوي في (المصالحة الوطنية) ..
عزيزي حاكِم: أنت والتلفزة الرسمية، أثلجتم صدور القوم.. تقولون إننا نحن بخير، وإننا الأفضل في مجموعتنا، وعلى مستوى الاقليم،، مع أننا عطشى فوق ضفاف النيل.. من أين نبدأ يا سيدي، إذ ليس هناك ثمة من يتملك فكرة مشروع قومي، لإعادة بناء الدولة؟ لقد فشلنا بحساب الزمن المُهدر، منذ الاستقلال السياسي للسودان وحتى اليوم.. ملف السودان، وأزمة دارفور، وما كان عن حرب الجنوب، كل ذلك أصبح لا يعني شيئاً، بالنسبة للمجتمع الدولي.. شوارعنا مُبهدلة وخدماتنا تحكي حالة البؤس، وما ينهدم من مؤسسات، حنبنيهو (بعدين).. وبعدين كمان، سنسعى جاهدين من أجل تغيير النظام، وتأمين حدودنا، واسترجاع ما اقتطع من أرضنا، وسنوقف الحرب، وسنقوم بعملية تنمية شاملة، وسنصدِّر ثرواتنا الضخمة إلى الخارج، حتى تتوفِّر لدينا عملة حرّة كافية، لاستيراد الأسمدة وشراء الأدوية!
كل شيء ممكن، لكنه مؤجّل، فنحن قافزون من وثبة عالية إلى حوار شامل.. نحن مع قفزة تفضي بنا إلى أُخرى، والزراعة عندنا نُفرة، السياسية هي أن يتوقف زعماؤنا عند المنطقة الرمادية، حتى تنجلى معركة ترامب مع كلينتون.. السياسة هي تمطيط الكلام، حتى تُنفِّذ الجامعة العربية تحذيراتها، وحتى يطمئن بان كي مون، بعد شديد قلقه،على سوء الأوضاع الإنسانية في دارفور والمنطقتين.
عزيزي حاكِم: لدينا خِبال بالتميز، يخفي نقصاً وإحساساً بالعجز.. لقد اكتمل مشهد الإنهيار، وما نعيشه اليوم هو حالة نادرة من حالات فشل الدولة،، فالسلطة تستجدي معارضة هزيلة لتنفخ فيها بضعة أنفاس، والمعارضة تائهة في عرض الوهم، والشعب يموت وهو راضٍ.. لا يوجد عقل ولا حلم، ولا أحلام.. نحن نفخر بعادات هي من صميم الأخلاق العادية، لكننا نضخمها لأننا نراها قيمة كبيرة.. نحن نحتاج لوقفة حقيقية مع النفس، و إلى مراجعات كبيرة، بحجم اخفاقاتنا المذلة..
هذه الإنقاذ هي (شبهنا)..الإنقاذ هي:(شبهينا واتلاقينا).. هي دولتنا المُثلى، طالما أننا هكذا.. حكومتها من صُلبنا، طالما أننا على ذات النهج.. الإنقاذ لن تتغير ما لم نتغير نحن، أو كما تكونون يُولّى عليكم.
عزيزي حاكم: التغيير يعني التفكير بإيجابية.. التغيير نظرة مختلفة، لما يجري على كافة الأصعدة.. التغيير يعني، أن تكون لدينا رؤية متكاملة وخطة دقيقة للتقويم وإعادة هيكلة البناء.. المطلوب منذ البداية، هو تغيير طريقة تفكيرنا، ونظرتنا للدنيا.. نحن نحتاج إلى قطيعة مع تصوراتنا الخاطئة وإلى بناء السياسة على حقائق الواقع وعلى هُدى العلم، لا على الصُّدَف والتوقعات.. على الخطط والبرامج، لا على البركة وضربات الحظ، أو(لواحِظ) العين العنية، الكافرة والنصرانية!
عزيزي حاكِم: هل أنت راغِب، في اختراع العجلة والشيطان معاً؟


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1424

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبد الله الشيخ
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة