المقالات
السياسة
طبيعة النظام لاتسمح
طبيعة النظام لاتسمح
10-14-2016 01:16 AM


فى مقالات سابقة حاولت ان ادلل من الاحداث التى حدثت والاتقاقيات التى أبرمت مع النظام، على انها تثبت انه لافائدة ترجى من التفاوض والحوارمعه . ولم يخيب النظام ظنى ، فقد اثبت ذلك بمخرجات الحوار التى لم تخرج من البديهيات وعماهو متفق عليه بالضرورة ، بل وعماهو ثابت فى دستور2005 قبل ان يتم التراجع عن أحسن مافيه بواسطة الرئيس وموافقة البرلمان غير الضرورية . ولكن اضيف الى المخرجات مالايسمن ولايغنى من جوع:
من مثل :استحداث منصب رئيس للوزراء ، الذى يعينه ويعزله الرئيس ويحاسبه البرلمان الذى لايحاسب ولا يٌحاسب ! رئيس وزراء بهذا الوضع لن يكون افضل من سكرتير عام الامم المتحدة على احسن الفروض. بل ان الاخير لا يمكن عزله قبل انتهاء مدته . وفى حالة النظام الرئاسى بتاعنا فان النائب الاول بل وعراب الانقاذ قدامكن عزلهما بكل بساطة .
ومن مثل: اللجان التى تشرف وتفصل وتؤطر مالايحتاج الى اى من هذه الامور . ولاادرى اى لجنة قد كونت وعرفنا نهاية اعمالها . وقد قيل اذا اردت ان تقبر شيئا فكون له لجنة ، خصوصا وقد اتضح من المخرجات ان اعمال اللجان تستغرق سنوات ثم تخرج بالذى كان .
لكل هذا الذى كان وهو كائن وسيكون من هذا النظام ، فلابد للعاقل ان يتوصل الى ان هذه الامور هى من طبيعة النظام ، وقد ذكرت ذلك باغتضاب فى احد المقالات السابقة ، ولكن ، وبعد كل الامثلة اعلاه ، بل واكثر منها مما يعلم المؤمنون والممارسون للتفاوض خلال السبع وعشرين سنة الماضية ، فلابد للعاقل وغير العاقل ان يتأكد من هذا . التاريخ والحاضر يثبتان لنا ذلك : هل كنت تتوقع من لويس ملك فرنسا ، الذى اشتهر بمقولة – انا الدولة والدولة انا ، ان يسمح بشئ من الديموقراطية ؟! أم هل كنت تتوقع من هتلر ، الذى كان يؤمن بالسيوبرمان الالمانى ، ان يفعل غير مافعل باليهود وغيرهم من البشر من ذوى غير الصفات المطاوبة ؟! ام انك تتوقع من رئيس وزعيم كوريا الاوحد ، ان يسمح بالرأى الآخر حتى لاحد وزرائه ؟!
وفى الجانب الآخر من طبائع الانظمة : هل تتوقع من الحكومة البريطانية مثلا ، كأحدى الدول التى تطبق النظام الديموقراطى ، ان تطبق قانونا للمرور ، من غير ان يمر بسلسلة الاجراءات الضرورية فى مثل هذه الاجوال ؟! ام ان تقوم الحكومة البريطانية بتزوير نتائج التصويت على استفتاء البريكست ، لانها كانت ترغب فى البقاء ،مع ان الفرق بين المؤيدين للخروج والآخرين كان ضئيلاً ويمكن ( خجه ) بسهولة ؟!
وفى حالتنا الفريدة والمتفردة : ألم يكن وضع جهاز الامن فى دستور 2005 ، هو مايطلبه الناس الآن ، من ان يكون دور الجهاز هو جمع المعلومات وتحليلها ثم الدفع بها الى السلطة لتستفيد منها فى ادارة احوال الدولة ( بالمناسبة فان اسم الجهاز بالانجليزية Intelligence وحقيقة انه يختار اذكى الناس ليعملوا فيه ، يدل على ان عمله يكون عادة بالجمع والتحليل وليس بالعضل ). ثم ألم يوافق البرلمان على طلب الرئيس تعديل الدستور ليصبح وضع الجهاز كما صار عليه ؟! أم ربما ان الهدف من التعديل الرئاسى هو ليمكن تعديله عند وضع الدستور الدائم ، الذى كونت له لجنة ؟!
ثم الانسمع يوميا ، عن ان الحريات المبسوطة – جداً - فى ماعدا مايتطلبه الوضع الامنى للبلاد وهى فى حالة حرب ( ضد من ومن الذى دعا لها فى بداية الامر ؟! )، ثم لا يسمح للاحزاب المعترف بها ، بعقد الندوات واللقاءات الجماهيرية الا داخل دورها ، بينما يعقدها الحزب الحاكم فى الساحة الخضراء ؟! والم يرفض طلب حزب المؤتمر السودانى ، بل وحزب د. غازى صلاح الدين ان يفعلوا مثلما يفعل الحزب الحاكم؟! وألم يحدث فى نفس اليوم الذى أقرت فيه المخرجات الحوارية ، ان صودرت بعض الصحف ؟! وألم .. وألم ... وألم ....؟!
اذن القضية هى فى طبيعة النظام :
• النظام الذى أستولى على كل شئ : كل السلطات والقوى الرادعة فيها ، بل وكوّن قوى ردع جديدة خارج الاطر المعروفة للدولة ، وجعل تبعيتها للرئيس شخصيا .
• النظام الذى انشأ المصارف الخاصة والشركات التابعة ، التى أعطاها من الحقوق مالم يعط أحدا من العالمين ، من اعفاءات جمركية وضريبية .. ألخ وطلب من الآخرين منافستها ؟!
• النظام الذى جعل القضاء جزء من السلطة التنفيذية : لايقرر الا ماتريد ضد من تريد ومع من تريد .. والامثلة لاحصر لها
مجرد أمثلة قليلة ، وهناك العشرات التى يمكن لكل شخص ان يضيفها من الذاكرة .
فهل يعقل ان يتنازل مثل هذا النظام عن مثل هذه الطبائع التى اصبحت جزء من جيناته وصفاته الوراثية بالحوار والتفاوض ؟ اذا كنت مكان النظام فلن افعل . واذا اراد الرئيس مثلا فى صحوة مثل التى حدثت يوما وتحدث فيها عن جزاء من يقتل النفس التى حرم الله ، فهل تظنون انه سيظل فى السلطة حتى ينفذ ما اراد ؟!
واذا افترضنا جدلا ان هذا جائز ، فهل سيكون بغير ثمن ؟ والثمن الذى سيكون مطلوبا : هو العفو عما سلف ، فهل يوافق الذين يسعون الى الحل عن طريق الحوار والتفاوض على العفو عما سلف حتى فى هذه المرة ؟
هذه المرة ، التى أصبح لكل فرد مازال يمشى على قدمين من الشعب السودانى فى الداخل والشتات ، ضغينته الخاصة به : بدءً بالذين أذلوا وعذبوا فى بيوت الاشباح ، والذين أعدموا لوجود عملات أجنبية لديهم من حر أموالهم ، والذين قتلوا رميا بالرصاص فى يوم عيد ودفنوا فى حفرة واحدة كما تدفن النفايات ، والذين قتلوا لانهم تظاهروا ضد رفع الدعم عن السلع الرئيسية ، والذين بعد ان جفت دماؤهم ولم يعرف لهم قاتل حتى اليوم ، بشرنا برفع الدعم عيانا بيانا هذه المرة فى الميزانية القادمة اذا قدمت ، والذين يموتون يوميا من آثار النفايات المدفونة فى كل مكان والقادمة من كل مكان ، والذين يموتون داخل وخارج معسكرات اللجوء أما بسبب قلة مايقدم من غذاء ودواء بعد ان منعت عنهم الاعانات الخارجية ولم يوفر لهم مايكفى بالداخل ،واما بسبب الاغتصاب ورصاص المليشيات ، والذين .. والذين.. والذين يعجز عن احصائهم العادين؟!


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1289

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبدالمنعم عثمان
 عبدالمنعم عثمان

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة