المقالات
منوعات
الحب والظروف..!!
الحب والظروف..!!
10-15-2016 01:46 PM


كان بدرالدين ينظر بعينيه المتسعتين وبحذر للشابة الحزينة التي دخلت مركز الاتصالات الذي يديره..بدأت مترددة كأنها تخفي شيئا..طلبت منه استخدام الهاتف العمومي..هنا ينبغي على الزبون أن يدفع أولاً..خشى ان يسألها..دخلت إلى الكابينة دون أن تغلق الباب..لم تدم المحادثة طويلاً..جاءت وأخذت مقعدا بجانبه.. سحابة حزن تكحل عينيها الجميلتين.. بدأت وكأنها كانت تبكي أو خسرت معركة مهمة ..حينما رأت استغرابه أوضحت له أنها نسيت محفظتها بالبيت واتصلت على أختها..الشاب الريفي أقسم أنه لن يحتجزها رهينة من أجل مبلغ ****..دون أن يستاذنها أعاد طلب نمرة الهاتف ثم ناولها السماعة..بعدها مباشرة أخرج ورقة فئة الخمسة جنيهات ودساها بين يديها.
حينما خرجت سلمى من المتجر انتابها شعور مضاد..ليس الرجال جميعهم طينة واحدة..بدأت تتذكر معركتها الخاسرة مع فتاها..تحب هذا الشاب بشكل خرافي..سامي يريد لهذه العلاقة أن تبدو معلقة إلى أن تزول الظروف المادية..كانت تخبره ربنا كريم وتذكره بحكمة تزوجوا فقراء..عندما تهزمه بالمنطق الغيبي..يسخر منها، ومثل حكم الكرة ينهي النقاش رافعاً مفتاح الرقشة ثم ينتصب واقفاً ..تمردت عليه هذا المساء ورفضت أن تعود معه..غادرت مقهى السعادة البائس تبحث عن حكمة الله كريم.
حينما وصلت البيت هرعت إلى الغرفة الشرقية..في هذا المكان (تفضفض) إلى اختها لمياء..الغريب أن الأخت الناصحة أصغر عمراً من سلمى..لمياء كانت تحذرها من الجري وراء سراب سامي..رؤيتها أن هذا الشاب يبحث عن أوقات ممتعة ولن يتزوج ابداً، لأنه يخاف من المسؤولية..طلبت منها أن تنهي علاقة استمرت لسنوات دون نهاية سعيدة..سلمى تحاول أن تتشبث ببعض الأمل وتحاول أن تجد لحبيبها بعض العذر.
في صباح اليوم التالي ذهبت الشقيقتان إلى ذات المتجر..أرادت سلمى أن ترد الدين إلى الموظف الغلبان..لم يصدق الشاب بدر الدين عيناه..الجميلة عادت مرة أخرى..ترك (كاشير) المحاسبة لزميله واستقبلهما في مدخل الباب.. ببعض (الكبكبة) الواضحة هرع إلى البقالة المجاورة ليأتي بزجاجتي حاجة باردة..سؤال من هنا وآخر من هنالك على شاكلة (إنتو من وين)..حينما شارفت زجاجة سلمى على إعلان نهاية اللقاء..بدأ بدرالدين يتصبب عرقاً.. يريد أن يقول شيئاً ويخشى العواقب ..جمع قواه وأرسل سؤاله المحرج إنتي مرتبطة يا أخت؟..قبل أن ترد كانت أختها لمياء ترسل الإجابة بالنيابة (لا سلمى ما مرتبطة)..ابتسم الشاب وأرسل عبارة (معقولة بس).
بعد شهر ومن المسجد المجاور أعلن عقد قران سلمى من بدرالدين..تفاصيل مابعد العقد وموعد الزفاف ومكان بيت الزوجية بدت أسئلة بلا أجوبة واضحة..ٍ بعد أربعة أشهر تحصلت سلمى على عقد عمل في دبي..وظيفة تافهة في مدرسة خاصة..كان مطلوباً منها أن تساعد التلاميذ على عبور الشارع عند بداية الدوام ونهايته.. الوظيفة البسيطة فتحت باب الحظ للمحاسب بدرالدين..بعد ستة أشهر كان بدرالدين يلتحق بمكتب مراجعة مشهور وتصبح سلمى سيدة بيت ..أصر الزوجان بعد خمس سنوات على شراء البيت الذي يحوي مركز الاتصال.
حينما هبطوا الخرطوم وجدوا الدنيا كلها تغيرت ..ثورة الاتصالات غيرت معالم المدينة وتحول متجر الذكريات إلى صيدلية..الذي لم يتغير أبداً هو سامي الذي بدا كهلا يتوكأ على رقشته ويعبر ذات الشارع دون أن ينتبه إلى مقهى السعادة الذي خسر فيه كل شيء.

اخر لحظة


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1504

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1533414 [الشامي الصديق آدم العنية]
0.00/5 (0 صوت)

10-17-2016 07:31 AM
تعكس هذه القصة المعنى الحقيقي والهدف السامي للعلاقة التي تنتهي بالامر الطبيعي :
الزواج :
يحس الفرد بالوحشة إذا ما وجد نفسه وحيداً ويتضح هذا الشعور لدى الصغار ذكوراً وإناثاً وبمرور الزمن يجذبه الشوق لمن يشاركه الفرح ويؤنس وحدته ويشجعه على تذليل العقبات ومن هنا تبرز الحاجة للزواج الذي لغة يعني الاقتران او الازدواج واصطلاحا هو العلاقة التي تجمع الرجل والمرأة وهي علاقة متعارف عليها ولها أسس وهي بناء اسرة وإنجاب الاطفال من اجل الحفاظ على الجنس البشري وقد مثل كل من آدم وحواء اول زواج بين كائنين بشريين في تاريخ البشرية وتطور ذلك بتطور المجتمعات وعاداتها وكان للأديان تأثير في ذلك فأصبحت للزواج قوانين وشروط وهو نعمة من نعم الله وقد جعل الاسلام الزواج علاقة متميزة فقال صلى الله عليه وسلم (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) وقد حرص الاسلام على هذه الرابطة وجعلها محمية بسياج الدين وكل من الرجل والمرأة في حوجة للزواج وهذه غريزة طبيعية في كل منهما أي انهما يتساويان في ذلك وقد ورد ذكر ذلك في القرآن إذ قال تعالى (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ] (البقرة: 187) وللباس هو الستر الذي يستر الانسان به عوراته لذا فان كل من الزوجين هو ستر للآخر وهنا نورد ما ورد عن شيخنا الوقور الشيخ فرح ود تكتوك حينما اراد ان يفهم بنته هذا المعنى وذلك عندما كانت على خلاف مع زوجها واتت اليه ليخلصها منه فطيب بخاطرها وأرسل للزوج وعندما كان الزوج موجود معه ومعه كذلك ابنه شقيق الزوجة ودخلت عليهم نزع منها قرقابها الذي كانت تستر به عورتها فسارعت الى الاختفاء وراء زوجها خجلا من ابيها وأخيها فرد عليها الشيخ قرقبها وقال لها البسي وامشي مع سترك وغطاك كذلك فهو يشمل القرب والملاصقة والغطاء والمتعة والوقاية من الحر والبرد ويسمو بالمشاعر عن المستوى البهيمي في نفس الوقت يلبي متطلبات الجسد فكلا الزوجين من هذا المنطلق يلبي حاجة الآخر بنفس القدر لذلك جاء في قوله تعالى (َمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) (الروم: 21). والمودة والرحمة هي اسمى معاني الحياة والزواج امتثال لأمر الله الذي شرعه وأمر به وهذا الأمر شامل الذكر والأنثى كذلك من أهداف الزواج هو إنجاب الذرية واستمرار النسل وهذا يخص الرجل والمرأة كما أن من أهدافه تحقيق السكن النفسي والروحي وأيضا ذلك يشمل الاثنين معا كما أن هنالك أهداف اخرى تتحقق من الزواج للرجل والمرأة على حد السواء لذا فهما يتساويان في الحوجة للزواج والزواج حصن ضد الممارسات اللا اخلاقية وقد اتفقت في ذلك جميع الاديان والشرائع السماوية فقد ورد في القرآن الكريم قوله تعالى (ولا تقربوا الزِّنَى إنَّه كان فاحشة وساء سبيلاً)
ولكن فلننظر لعادات الزواج في مجتمعنا السوداني والتي اخرجته من مفهومه الشرعي هذه الايام بالمغالاة في المهور والبذخ غير المبرر مما جعل تكلفة الزواج لا يستطيعها الكثيرون من شبابنا فعزفوا عن الزواج ونتيجة لذلك حدث ولا حرج ففي الماضي القريب كان المجتمع متكافل في تسهيل الزواج فقد كان الشاب يقدم على الزواج وهو لايملك الخمسة او العشرة جنيهات وقد عشنا ذلك ورأيناه ونحن في مقتبل العمر وتكون الدعوة او الوليمة ومن مشاركة الاهل المادية في هذه الوليمة يستطيع العريس تجهيز كل مستلزمات الزواج اما اليوم فالعكس الوليمة في معظم الاعراس تكون وبالا وخسارة على العريس وأهله كذلك من العادات التي تتسبب في عرقلة الزواج في مجتمعنا الفهم الخاطئ والربط بين الموت والزواج حيث يعتقد البعض من ذو العواطف البعيدة عن العقل والمنطق انه في حالة موت احد افراد الاسرة فان ذلك يعطل الزواج ولا يعرفون ان الموت كما يقولون كأس دائر لا يتوقف وقد يأخذ احد العروسين المرتقبين أو كليهما اما في حالة اتمام مراسيم الزواج الشرعي وليست زواج المباهة والبوبار كما يقولون قد ينتج عن هذا الزواج من يخلف هذان الوالدان في الحياة ويحمل اسمهما بدل ان يموتا عقيمين والموت هو سنة الله في خلقه كذلك الزواج هو سنة فالموت يؤدي لنقص اعداد البشرية بينما الزواج يعوض هذا النقص بإنتاج بشر اخرين وهذه سنة الله في كل المخلوقات وهذا هو التوازن الطبيعي حتى في الكائنات الضعيفة على سبيل المثال الحشرات فعندما يختل هذا التوازن الطبيعي تحدث الانفجارات لذا نناشد اهلنا وبالذات الامهات والأخوات والبنات ان يتقوا الله في شبابنا ولا يكونوا حجر عسرة في اتمام أي زواج مهما كانت الاسباب لان الله سبحانه وتعالى سيحاسبهم على ذلك وكذلك سيفعل بهم المجتمع الواعي المدرك لرسالته الانسانية والله من وراء القصد.

[الشامي الصديق آدم العنية]

#1532886 [abufatima]
0.00/5 (0 صوت)

10-15-2016 04:30 PM
يا هذا لك من الأمكانيات ما ليس هو بالقليل ،إن سخرتها للحق كن مع ألحق أين ما كان . يا هذا راجع مواقفك بامانة وأنظر بحياد ما جنته سنان قلمك . تطبيلا للباطل وتعبيدا لطرق المجرمين وتزيينا لفساد المفسدين. وللاسف الشديد يا هذا تتباكى على اخوان مصر وعلى دمقراطية مصر . كاننا في السودان لا نستاهل الدمقراطية أو أن أهل مصر هم الوحيدون الأجدر بالدمقراطية . غني عن القول تزينكم للباطل ووقوفكم ضد ألحق باجماع غالب أهل المنطقة الأسلامية إن ما يجري في السودان يصب في مصلحة أعداء الأسلام . وما حدث على يدكم وتحت بصركم وسمعكم لا يعرف له تفسير غير إنه تدمير متعمد - و للاسف أنت تناصر ذلك الباطل و تنافح عنه -،والشاهد على ذلك ما قاله ربيبكم الغنوشي ، وهذا ليس ببعيد. يا هذا الرجوع للحق فضيلة . فحاسب نفسك قبل أن تحاسب وزن أعمالك قبل أن توزن عليك . فانك وبقلمك جعلت من نفسك شيطانا أخرس ومن أولياء نعمتك أوثانا تعبد . فانظر عاقبة آمرك ماذا ترى .

[abufatima]

ردود على abufatima
United States [abufatima] 10-16-2016 05:55 AM
تسلم . لاجل عين نكرم ألف عين . سوف نحاول تركه . ونرجو منه أن يبتعد عما يضر شعبنا الهمام . أم ماذا ترى يا أرسطو

[أرسطو] 10-15-2016 06:49 PM
يا حبيبنا أبو فاطمة - لقد قتلت الرجل فى تعليق لك سابق , و أراك مازلت تسحله.. خفف شويةمن قصفك (الكيماوى )عليه, فأن الرحمة مطلوبة و من شيم الكرام ..


عبد الباقى الظافر
عبد الباقى الظافر

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة