المقالات
السياسة
شكرا الأستاذ صلاح شعيب لقد سبقتنى على هذا الموضوع الرائع.
شكرا الأستاذ صلاح شعيب لقد سبقتنى على هذا الموضوع الرائع.
10-15-2016 08:54 PM

شكرا الأستاذ صلاح شعيب لقد سبقتنى على هذا الموضوع الرائع.
تاج السر حسين:
نعم لقد سبقنى الأستاذ صلاح شعيب فى الكتابة عن موضوع هام للغاية أحييه واشكره عليه، تناول فيه سلبية العديد من المثقفين السودانيين "المحيرة" والمتمثلة فى صمتهم تجاه ما يدور فى وطنهم.
إعترف أن الأخ صلاح قد قدم الموضوع بصورة أفضل وأجود مما كنت أنتوى عمله، وقد تناول الفكرة من جميع زواياها ولم يترك شاردة أو واردة . . صحيح أن الدكتور "النور حمد" قد لمس من قبل "خفيفا" شيئا من ذلك الجانب فى كتابه "مهارب المبدعين" لكن كتاب د. النور لم يوجه سهامه لكآفة المثقفين "السلبيين" بل حصر رؤيته فى "المبدعين" ومهاربهم، غنى عن التعريف أن كل مبدع مثقف لكن ما كل مثقف مبدع.
اشارك الأخ صلاح شعيب الشعور بالحزن والأسف ونحن تلاحظ لعدد ضخم من المثقفين وهم "يتهربون" من الخوض فى قضايا الوطن الأساسية والوطن يعلو على الأم والأب والأبناء والأهل والعشيرة.
للأسف البعض يبيع قضايا الوطن المصيرية "بلقمة عيش" ساهلة أو جازة لمدة شهر يقضيها "كسائح" داخل الوطن دون إزعاج أو مشاكل أو مضائقات وتفاهات النظام وأجهزته الأمنية.
صحيح أن ذلك المثقف لا يبخل فى زيارته تلك بما يستطيعه من مساعدة مادية خلال زيارة يقوم بها لأداء واجب زاء أو تهنيئة بمناسبة سعيدة أو فى زيارة عادية لخالة أو عمة أو خال أو عم فضلا عن الأكثر قربا منهم، لكنه "يبخل" بما هو أهم من ذلك، وهو حق "الوطن" الذى لا يكلف فى كثير من الأوقات"موقفا" وطنيا خارج الوطن أو داخله بل حتى بمقالة أو مشاركة بالرأى على أى أى شكل من الأشكال.
وللأسف نحن السودانيون لا أدرى هل بسبب الطيبة الزائده عن حدها التى تعطيها شعوب مجاورة لنا معنى سيئا يقصدون به "السذاجة" والغباء، الذى يصل درجة التفريط فى الحقوق وربما بسبب الذاكرة التى تنسى أو تتناسى، وضعف الميل للتوثيق للدرجة التى نكتشف فيها أن موثقين كثر قد اخطأوا فى سرد تفاصيل حادثة أو فى تحديد تاريخها الحقيقى لكأن "التوثيق" يتم فى غالبه إستنادا على تلك الذاكرة التى كثيرا ما "إفطار" الأمس دعك من حادثة مرت عليها عشرات السنين.
تشعر بالألم حينما تتابع مثقفا له إسمه وهو "يتهرب" عن الإهتمام بما يدور فى وطنه من تمزيق وتفكك وهو منشغل بالكتابة - فقط -عن "التاريخ" والأموات ومواقفهم، لأن ذلك الجانب يجنبه المشاكل ويكفيه شرورا كثيرة مثل سخافات النظام وأجهزته الأمنية وتجعله مطمئن على رزقه فى الداخل أو الخارج.
لقد أندهشت لمشاهدتى قبل فترة لصورة فى إحدى مواقع التواصل الأجتماعى أخذت لتكريم مفكر سودانى أحتفى به عدد من المثقفين السودانيين فى دولة عربية لا يشك فى وطنيتهم ومعارضتهم للنظام، لكن المحير أنهم قبلوا بينهم شخصية أجنبية ظلت داعمة للنظام بإستمرار بل وصلت بها درجة السوء أن كادت للمعارضين الشرفاء وبكل السبل.
ذلك أمر هين حينما تقيسه بمواقف اخرى حيث اصبح "المعارض" الشريف الجاد المتمسك بمادئه لا يحيد عنها قيد أنملة، يعامل من قبل "المعارضين" المستفيدين من معارضتهم "المعتدلة" بجفاء ونكران وعدم تقدير لتضحياته وكأن "المعارضة" الجادة "عيب" وتطرف!
مثال آخر على الجهة المعاكسة لشخصية لا داعى لذكر الإسم، فالهدف هو "النقد" لا "التشهير".
على الرغم من تواضع مستواها التعليمى الذى لم يتجاوز "الخلوة" الا أنه شاعر وصانع "غناء" بارع ومقدم برنامج ناجح يتابعه الملايين والرجل صاحب مواهب متعددة، وقد أكرمه الله اخيرا حيث اصبح يجمع الكثير من المال بسب ذلك البرنامج المشاهد ومن عائد الدعاية التى تبث فيه ومن مصادر أخرى ونحن لا نحسده أو نغار منه ونتمنى له طول العمر ووزيادة ذلك المال حتى لو وصل الى حجم مال قارون.
لكن رجل بكل تلك المواهب والقدرات يجهل الكثيرون ومن بينهم الذين حملوا السلاح فى مواجهة النظام أنه كتب قصيدة "مديح" لقاتل الشعب السودانى ومقسمه "عمر البشير" أرتجلها فى عجالة لذلك كانت من أسوا ما كتبه من شعر ذكر فيها إسم قاتل شعب السودان "البشير" أكثر من 10 مرات لحن الأغنية الرجل نفسه وغناها عدد من المطربين السودانيين فى مصر من بينهم "لاجئين" فى ذات الليلة التى باع فيها قاتل السودانيين "البشير" بلده لمصر معلنا إلتزامه بتطبيق إتفاقية الحريات الأربع – من جانب واحد - دون إلتزام من مصر بتلك الإتفاقية .. فقاتل "السودانيين" مقتنع بأن شعبه إرهابى ومصر لا يوجد فيها إرهابيين ... ولأن السودانيون يتسللون الى إسرائيل ومصر لا يوجد من شبابها 20 الف فى إسرائيل أغلبهم متزوجون من إسرائيليات!
نموذج آخر لشاعر أتابع كتاباته، ظلت أغنياته تحصد ومنذ سنوات عديدة تصنيف أفضل الأغانى سودانية وفى كل عام، - يتهرب – عن الكتابة فى الأمور الجادة وهو ينتمى لما يسمى "بالهامش" حسب التعريف "الحديث" وتلاحظ له يكتب عن مواضيع إنصرافية وعن رموز "النظام"و رجال الأعمال و"جمالهم" حتى لو لم يكونوا بذلك الجمال.
الذى يمكن ان اضيفه لمقال الأستاذ/ صللاح شعيب الرائع وكنت أنوى الكتابة فى هذا الجانب فى مقال منفصل، لكن لا باس من أن اضمه الى هذا المقال هو .. لماذا يصمت المثقفون والأعلاميون الجادون المهتمون بقضايا الوطن فى بلد "المهجر" عن سلوكيات خونة الوطن والشعب، المتواجدين بينهم .. لماذا لا يفضحونهم حتى يتعظ من يفكر فى إتباع سلوكياتهم المشينة..
كيف يتقبل الشرفاء فى المنفى تلك الشخصيات التى جاءت وعاشت معهم وبينهم "كلاجئين" هاربين من قهر وجبروت وقمع وفساد النظام – إذا كان حقيقة أو إدعاء كاذبا - و"سطروا" الكيسات المجرمة لذلك النظام بعضها يصل الى درجة ابعد من القمع والقتل والتعذيب، ثم بعد أن حصلوا على جنسيات تلك الدول التى تحترم الأنسان وحقوقه إنقلبوا مؤيدين النظام ومنتمين لتنظيماته وكياناته فى الخارج، يقبضون من مكتاب الضمان الإجتماعى فى تلك الدول بيد ويقبضون هبات النظام وعطاياه التى يجود بها على "الأرزقية" والعملاء والمأجورين باليد الأخرى.
ثم لماذا يصمتون عما هو أخطر من ذلك ويعرضهم واولادهم الى خطر قريب أو مستقبلى أعنى صمتهم عن "غفلة" تلك الدول فى إتاحة فرص اللجوء وإعادة التوطين لشخصيات عرفت بعلاقتها مع النظام الإرهابى ومن بينهم شخصيات مارست العنف والقتل وتعذيب الشرفاء، بل كثير منهم يؤمنون بالأفكار "الدينية" الإرهابية المتطرفة التى أدت الى ظهور "الدواعش" بين أبنائهم وهم يدرسون فى أغلى الجامعات السودانية؟
لماذا هذا الصمت المريب .. لماذا يحصل على اللجوء فى بريطانيا وأمريكا منتمى "للمؤتمر الوطنى" أو "المؤتمر الشعبى" ومن إنخرطوا من بل فى "مليشيات الدفاع الشعبى"، بينما يموت :بهنس" من البرد والجوع .. وهل يعقل أن يحصل على لجوء فى دولة تحترم الإنسان وحقوقه قاض له رتبة فى جهاز "الأمن" إسمه "م. س. ب" الذى عرف بكلما هو قبيح وبإصدار العقوبات التى يرتضيها النظام؟
الحالة السودانية حالة غريبة ومتفردة ولولا ذلك لتم تفجير موكب "عمر البشير" الذى اصبح يدعى "الألوهية"، مئات المرات، كثير من الشعوب لا تفهم الذى يحدث فى السودان وتظن السودانيون محبون لرئيسهم ومتمسكون به .. لأن الأعراف والثقافة السودانية فيها الرائع الذى يرفض الإغتيالات التى يمارسها النظام ويرفض سقوط ضحايا لا ذنب لهم من أجل التخلص من "حاكم" ظالم وفساد وفيها "القبيح" الذى يتمثل فى الصمت على سلوكيات الأرزقية والمأجورين والمنافقين الذين يخرجون من بلدهم "مغاضبين" بسبب ظلم وبطش وفساد النظام وبعد أن يحصلوا على الجنسيات والجوازات التى تتكرم لهم بها الدول التى تحترم القانون وحقوق الإنسان يعودون راكعين وساجدين تحت اقدام أولئك الطغاة بل ما هو اسوا من ذلك أنهم يدعون بكل بجاحة ودون حياء أن يحكم شعبهم بتلك القوانين والدساتير القمعية التى تنسب للإسلام .. أود أن اسمع رايهم فى أيقاف المملكة العربية السعودية حكما شرعيا جعل للرجل "قوامة" على المرأة!
كنت سوف أحترم أولئك الأرزقية والمنافقين لو أنهم تنازلوا عن جنسياتهم وجوازاتهم تلك وعادوا الى داخل الوطن يعانون مثلما يعانى شعبهم، حتى لو اصبحوا إرهابيين مثل الذين نشاهدهم على أشرطة اليوتيوب ا فى شوارع الخرطوم يروجون لفكر محمد بن عبد الوهاب وإبن تيمية الذى يخرج الدواعش.
تاج السر حسين - [email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1922

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1533619 [سيف الدين خواجة]
5.00/5 (1 صوت)

10-17-2016 02:15 PM
اخي تاج لي لازمه هي (ان ازمة الوطن ازمة نخب ) واضرب لك مثلا بالاسماء الدكتور محمد ابراهيم مع كل تاريخه جاء للدوحة كمستشار اعلامي والشاعر محمد محمد خير بعد كل ما قدم ونال الجنسية الكندية جاء لسفارات الخليج -دبي/ الدوحة -كاعلامي وهو من قال لنا في مناسبة اجتماعية دار فيها نقاش عن السودان قال تصور (انه لم يكن ليجد رغيف الحبز في الديمقراطية سحابة نهاره كلها في حين متوفر ويشتري من اي مكان ) تصور يومها ضربت كف بكف وهذا ما فهمته الانقاذ فاستوزرت كل من عمل لها صداع كما قال لنا الجاز (انهم اكتشفوا المعارضين الواحد عايز منصب وبيت وسيارة فاعطيناهم ) وهناك الاتحادي والاستاذ الجامعي باعلام سفارة لندن وهو الذي سمعته في البي بي سي يمزق النظام تمزيقا والان هو في حضنه!!!!

[سيف الدين خواجة]

#1532976 [kaar]
5.00/5 (2 صوت)

10-15-2016 09:45 PM
نخبة السودان تراكم الفشل و صناعة الاوهام
"عبد،فلاتى،ودعرب،ودبلد"

مرمى هذه السطور هى محاولة لرصد بعض الاوهام التى زرعتها الصفوة السودانية من فترة التحضير للاستقلال ( فترة ما قبل وبعد تكوين مؤتمر الخريجين) مرورا بفترة استلام السلطة وادارة الدولة الموروثة من الحكم الثنائى الى يومنا هذا. يتعامل الناس مع هذه الاوهام والشعارات حتى الان وكانها ثوابت يقينية مقدسة يجب فقط الايمان بها دون تفكير وتفاكر والا تكون قد كفرت.
هدف هذة السطور فى اى حال من الاحوال هو ليس ايجاد مذنبين لفشل السودان او الدعوة للسب والتجريح لتلك او هذة النخبة والاستكانة من بعد ذلك. بل هى دعوة الى عدم تغييب العقل والمنطق والابتعاد عن الثوابت اليقينية العاطفية وعن قداسة الافراد, الطوائف والايدولجيات عند محاولة فهم اسباب دوامة فشل النخبة السودانية لبناء دولة على اساس الوطن والمواطنة حتى هذة اللحظة.
اهم ما نصبو له بهذة المشاركة هو البدء لتكوين عقل جمعى لا يتقبل المعلومات (قديمة كانت او جديدة) على ظاهر باطن دون تمحيص وتشخيص والابتعاد عن ترديد شعارات و مفاهيم لا ينطبق عليها المنطق.
وهم كفاح النخبة المتغردنة (خريجى كلية غردون) وقادةالطوائف لنيل الاستقلال
معظم الدول التى نالت استقلالها بعد الحرب العالمية الثانية لم يكن ذلك فى المقام الاول نتيجة لنضال تلك الشعوب او نخبتها ضد المستعمر. مقاومة الاستعمار ومناهضتة برغم انها كانت فى بعض الدول عنيفة وذو طابع شرس ومفعمة بالتضحيات مع كل هذا لم يكن ذلك دائمأ السبب الرئيسى اوالوحيد الذى اجبر مثلأ بريطانيا وفرنسا للتخلى عن الحكم المباشر لمستعمراتها.
الاتفاق او التفاهم الذى حدث عام 1941 بين رئس وزراء بريطانيا شيرشل و رئس الولايات المتحدة الامريكية روزفلت هو السبب الاساسى والرئسى الذى ادى الى نيل معظم الدول استقلالها. اهم اهداف تلك الوثيقة (وثيقة التحالف الاطلسى) كان هو بناء نظام عالمى جديد يراعى مصالح القوة العظمة الصاعدة حينذاك (الولايات المتحدة و روسيا). اهم بنود تلك الوثيقة: نبذ التوسع الإقليمي، المساواة في فرص التجارة العالمية و الحصول على المواد الخام، ونبذ استخدام القوة، وتقرير المصير للشعوب. بعد فوز القوى العظمى الجديدة على المانيا فى "الحرب العالمية الثانية" ما كان بمقدور بريطانيا و فرنسا الا الرضوخ لمطلبات العصر الجديد ولأسيما ان فرنسا كانت بالفعل قد سقطت في يد المانيا وبريطانيا كادت ان تسقط. هذة الحقيقة التاريخية دون الخوض فى تفاصيلها، تعنى بكل بساطة ظهور قوة عالمية عظمة جديدة تريد ان تضمن حقها من "الكعكة" وان الاستعمار لم ينتهى بل سوف يلبس ثوبا جديدا، مواكب للتطورات العالمية ولن تكون هناك حوجة للاستعمار المباشر لضمان تدفق الموارد من المستعمرات. فبدات بعد ذلك حقبة عرفت بالاستعمار الجديد .(New Colonialism)من يعتقد استبدال الحكام الانجليز، الفرنسيين او غيرهم بابناء المنطقة، النهاية المطلقة لحقبة الاستعمار فاما هو ضحية للعاطفة الوطنية الغير واعية لما يجري حولها اوجزء من المنظومة الحاكمة التى لايهمها شئ غير مصالحها الشخصية الضيقة جدا.
نعيش الان فى عهد العولمة إستعمارا جديدا ملائما "للجيوسياسية" الحالية واسمية "إستعمار ما بعد الحداثة" (Postmodern Colonialism).
استقلال السودان لأيخرج عن سياق تبعيات النظام العالمى الجديد وتحقيق لى اهداف وثيقة عام 1941 ولم يكن على كل حال بفضل نخبة قادة كفاح وطنى مسلح كما حصل إبان الثورة المهدية.
هناك اتفاق جمعى تلقائى غير مكتوب بين معظم نخبة السودان للمبالغة فى تعظيم دور قادة استلام السلطة من الحكم الثنائى، مما خلق قداسة وهمية حولهم. تداعيات هذا الوهم جعلت الاجيال المتتالية عاجزة عن كشف الاخطاء الجزرية التى وقعت فيها تلك النخبة. فبدلا من كشف هذة الاخطاء تعمقت وتفننت فيها كل النخب اللاحقة, حاكمة كانت او معارضة وزادو الطين بله. وبهذا وضعوا طريقا لايؤدى مهما طال الزمن وزاد الالم إلا للفشل.
اكبر خطاء قاتل ومعشعش قى اعماق نخب السابق والحاضر, هو وهم استلامهم وطن (حَدَادِى مَدَادِي) وامة سودانية جاهزه من الانجليز وما عليهم إلا استلام السلطة والتناقس فى الحكم والثروة. الاوطان والامم لا تورث من مستعمرين بل على النخب المعنية بنايتها . الابداع فى صناعة الشعارات العاطفية وخداع قادة اهل الجنوب وتخديرهم بوعود كاذبة فى سياستهم المفعمة بمنطق ( رزق اليوم باليوم) حفظت لهم السلطة الى يومنا هذا ولاكن ادت الى ضياع الجنوب والى وضع هش قابل للانفجار الكامل فى اى لحظة.

الوطن والمواطنة ضحية لوهم الهوية العربية والمصالح الشخصية
لجات بريطانيا الى استراتيجية شراء ذمم شيوخ القبائل وقادة الطوائف لكى تكون يدهم الخفية فى اشباع مصالحهم الخاصة وللهيمنة الامنية والسيطرة الاقتصاية والسياسية. هذة الاسترتيجية طورها البارون البريطانى فريدريك لوقارد وطبقتها بريطانيا لاول مرة قى نيجريا واتت اكلها وبداء تطبيقها كل ما امكن فى معظم المستعمرات البريطانية. سميت هذة الاستراتيجية باسترتيجية الادارات الاهلية.
السيد عبدالرحمن المهدى الذى كان يعيش مع اسرته حياة بسيطة ومتواضعة بحى العباسية فى امدرمان, كان من اكبر المستفيدين من استراتيجية الادارات الاهلية. اذ سمح له الانجليز بزراعة القطن فى اراضى شاسعة من مشروع الجزيرة مما مكنهه من جمع ثروات طائلة على حساب اتباعة فى الجزيرة، اللذين كانوا يعيشون ويعملون فى تلك المزارع فى حالة اشبة بالعبودية اوالاقطاعية الحادة. وبالضرورة كان الانجليز هم المستثمرين والمشترين لهذا القطن الذى كان يصدر معظمة الى بريطانيا. سياسة فيد واستفيد هذة، جعلت عبدالرحمن المهدى رجل بريطانيا الاول فى السودان.
والد على الميرغنى زعيم الطائفة الختمية كان قد هرب الى مصر بعد هزيمته على يد المهدية فلحق على الميرغنى بأبيه فى مصر. عاد على الميرغنى الى السودان مساعدا للغزاة الانجليز فى القضاء على دولة المهدية وفى السيطرة على السكان المحليين. كرد للجميل هذا منحهه الانجليز كثيرمن الالقاب والاوسمة واصبح بذلك اقوى قادة الادارات الاهلية واشهر زعيم طائفى لتلك الحقبة. عندما حان اوان خروج الانجليز، تقربوا الى عبدالرحمن المهدى اكثر من على الميرغنى لانهم يعلمون علاقة الاخير بمصر امتن من الاول وهم لايريدون ان يتبع السودان مصر بعد خروجهم. كرد فعل لهذة العلاقة الجديدة بين ال المهدى والانجليز توجه على الميرغنى بكل ثقله نحو مصر وصار اكبر دعاة الوحدة مع مصر وحامى حماة المصالح المصرية فى السودان. بالمقابل وجد زعيم الختمية دعم مصرى فى كل المحافل واهديا قصرا فخما بالاسكندرية، حسب علمى هذا القصرمازال موجودا حتى اليوم. ذلك الدعم المصرى وبالذات المادى لم يقتصر فقط على ال الميرغنى بل شمل ايضا تلك النخبة الت كانت على صلة بمصر ومشبعة حتى النخاع بهاجس العروبة (اسماعيل الازهرى ورفاقة). ونتيجة لهذا الدعم المصرى تكونت كل الاحزاب والحركات السياسية التي تدعو إلى الوحدة بين مصر والسودان. هذة الأحزاب مازالت تحافظ فى أسمائها على كلمة "الاتحادى" حتى يومنا هذا .!!! هل مازالوا يؤمنون بان يتبع السودان يوما ما مصر ام فقط يريدو ان يقولو مهما طال الزمن "العين لا تعلو على الحاجب"؟!!!
الدعم الذى توفر لهاتين الطائفتين من القوة الاستعمارية مكنها او ساعدها من حشد وتاسيس قواعد شعبية قائمة على الولاء الديني والتبعية العمياء. هذه القواعد يتم استغلالها دوما فى المناورات السياسية ليكونوا على راس السلطة او على الاقل لضمان المال والجاه لاغير.
اذا تمعنت بعيدا عن الولاء الاعماء وتحررت من العاطفة والشعارات الخادعة وتسالت عن الكيفية التى تم بها تأسيس هاتين الطائفتين وكيفية تعامل وخنوع قادتها للقوة المستعمرة، لادركت انهم كانو بعيدا جدا، عن تاسيس وطن او تحرير شعب او جلب العيش الكريم على الاقل لمن يتبعهم حتى الموت.
خنوع وولاء قادة طائفتى الانصار والختمية للمستعمر تظهر بوضوح وبدون رتوش خلال زيارتهم لقصر المستعمر عام 1919 فى لندن. خطاب زعيم طائفة الختمية اظهر خنوعه مستخدما العبارات الاتية فى نهاية خطابه الموجة للملك جورج الخامس: (واخيرا نقدم وبكل تواضع لعرش جلالَتِكم كامل ولائنا وخضوعنا). اما خطاب زعيم الانصار كان اوضح فى منافسته لخضوع السيد على الميرغنى حيث جاء فى خطابه الذى تم نشرهه من قبل احد الناشطين:
(يا جلالةَ المَلِك، أنتهِزُ هذه السانِحة الكريمة لأضع فى يَدىِّ جلالتِكُم هذا السَيْف التاريخي، "سيفُ النصر"، الذى كانَ عِندَ وآلدِى، كعربونٍ حقيقى للوَلاءِ والخُضُوع لمَقامِ عرشِكُم السَامِى. وأعدّ نقل هذا السيف لجلالتِكُم دليلاً قاطِعاً ومُطلقَا لرَغْبتِى فى أنْ تعتبِرُونِى أنا وأتباعِى فى السودان خدَّامَاً مُطِيِعين لكم. لقد أظهَرْتُ، ولسنواتٍ بعد إعادة إحتلالِ السودان، لرِجالِكم العاملين فى السودان وبطُرِقٍ مُختلفة خدماتى وكامِل وَلَائِى. وهنالك الكثير من أفرادِ شعبى الذين ينتظِرُونَ عودَتِى عقبَ مُقابلتِى لجَلالَتِكُم ظافِراً بكريمِ عَطْفِكم، ويتمّنُونَ أنْ يكونُوا من ضمنِ رَعايَاكُم المُخْلِصِين. وأنا الآنَ أعرِضُ على جلالَتِكم خدَمَاتِى المُخلِصَةُ والمُتواضِعَة).
لو حللنا موقف هولاء الزعماء وعلاقتهم بالمستعمر فى الماضى وممارسة وارثيهم الحالية داخل طوائفهم او احزابهم لادركنا جليا بعدهم عن مفهوم الوطن والمواطنة وحقوق الانسان والفرد. هم مازال يعولون على الولاء الاعمى والمصالح الذاتية لبعض قادتها ويستغلون العامة من مريديهم، بل يتركونهم حتى يومنا هذا بتقبيل ايديهم او حتى رجولهم.
اما معظم بقية النخبة المتغردنه او الاكاديمية لم تكن اوفرا حظا من قادة الطوائف فى ما يتعلق بمفوهم الوطن والمواطنة، التى تكفل للجميع الحرية والحقوق الأساسية، لذا تخلى معظمهم من احزابهم ومجموعاتهم الذى كان قد اسسوها وانضمو للطائفتين بحثا عن الجاه والسلطة. وبهذا اكتملت الدائرة ومن حينها الى يومنا هذا تتنازع النخبة السودانية على السلطة والثروة واشباع طموحاتها الشخصية ويرافق ذلك انتاج شعارات خادعة ومخدرة بعيدة عن جزور الازمة وهموم العامة.
اذا تمعنا ممارسات اهم شخصيات حزب الاشقاء (اسماعيل الازهرى، خضر حمد، على عبدالرحمن الامين) ومحمد احمد المحجوب (حزب الامة) بعيدا عن ما يردودوه من شعارات لوجدنا ان اولياتهم تكمن فى كيفية الوصول الى السلطة والحكم وبالتالى لصنع القرار وتقرير المصير لبقية سكان السودان دون ان تكون لهم رؤيه واضحة عن ماذا ورثوا من الحكم الثنائي غير السلطة. لم يسالو انفسهم حتى من هم سكان تلك المساحة الشاسعة التى سوف يرثوها؟ هل هم شعب واحد ام امة واحدة؟ ام ماذا؟. عدم وجود او التركيز على مثل هذا النوع من الاسئلة ادى الى غياب الرؤية الاستراتيجية السليمة لبناء السودان الوطن.
سال ديقول اسماعيل الازهرى عندما قابله فى مصر عام 1944، هل السودان امة واحدة؟ فرد الازهرى قائلا نعم "السودان امة واحدة"!!! مثل هذا النوع من الرد يكفى فقط كشعار لى استلام السلطة ولاكن يحتاج لى كثير من العمل الجاد لبناء هذة الامة التى فى حقيقة الامر غير موجودة. الاستعمار لا يبنى امم.
مفهوم الامة السودانية الواحدة عند الازهري، سرعان ما يبهت فى خضم مناوراته السياسية، بالذات عندما قال خلال مؤتمر المائدة المستديرة حول مشكلة الجنوب: (اشعر فى هذة المرحلة الحاسمة بانه يجب على ان اعلن اعتزازى باصلنا العربى، وبعروبتنا وباسلامنا.....).
خضرحمد عمر الذى كان يعمل بجامعة الدول العربية، كان من اهم احلامه هو ضم السودان لجامعة الدول العربية. لتحقيق هذا الحلم ، قام بزيارات عديدة الى الدول العربية لى اقناعهم بعروبة السودان. وشاطروه هذا الحلم عضوء حزبة على عبدالرحمن الامين، الذى كان يقول "انا عروبي" وناضل باستماتة من اجل الهوية العروبية للسودان.
الاصرار والرغبة الجامحة ل اثبات العروبة التى كانت تقابل بالرفض والسخرية لدى معظم العرب، عمت النخبة من القاء نظرة شاملة لمكونات الشعب السودانى و خلقت لهم عقد نفسية وتصدع ذاتهم وتصدو لكل شئ حتى ولو فى انفسهم او فى اى فئة سودانية اخرى تدل على افريقية السودان. ماسي وسلبيات اثبات العروبة وما تبعة من ذلك من ازمة نفسية ورفض الافرقانية عند النخبة السودانية المستعربة تتجلى فى معارك خضر حمد اثناء حج 1954 عندما كان هو امير الحجاج السودانيين وشغلة الشاغل اثبات عروبتة ونكران "الاخرين" واعتبراهم غير سودانيين.
قال خضر حمد: (* رغم كل ما عمل وبذل من جهد، لقد كانت لفظة (التكارنة) نسمعها في كل مكان، كما نسمع التكارنة يقال عنهم (سودانيين) * كانت هذه المسألة شغلي الشاغل وكنت أحاول في كل مكان وكل حديث ومع كل صحفي أن أوضح الفرق بيننا وبين التكارنة، وأشرح لهم عروبتنا. ولكن كان عدد الحجاج السودانيين ستة آلاف بينما كان عدد القادمين عن طريق السودان ويحملون جوازات سفر حجاج سودانية يبلغون العشرين ألفاً..)
لللحج مقاصد واهداف نبيلة من المفروض ان يتجمع فية كل المسلمين كاخوة بغض النظر عن كل شئ اخر. ولاكن تمعن فى اى حالة نفسية يجب ان تكون ليكون شغلك الشاغل اثناء فريضة الحج هو شرح اثبات عروبتك بدلا من شرح ان احد مقاصد الحج هو تثبيت "الأخوّة الإسلامية" على الاقل كرد للفظ "التكارنة". ازمة خضر حمد تكمن فى انه كان سوف يوصف بالتكرونى حتى لو كان هو السودانى الوحيد فى ذلك الحج. فمن الصعب عليه اخفاء العنصر الافريقى الممتمثل فى لون بشرته او تقاطيع وجهه المزين بالشلوخ. كتعويض، وجد ضالته فى نكران سودانية عشرين الف حاملى اوراق سودانية ليشبع متطلبات مركب نقصه وايجاد مزنبين لفشله الزريع "لشرح" عروبته.
سلوك انكار سودانية بعض المواطنين او مجموعات باكملها، لاتعود فقط ، لمشكلة الهوية العربية، بل للاتى ايضا:
النخب والنخبة الحاكمة تنسى و تتجاهل دايمأ من هو الذى وضع هذة الحدود الذى تدعى الان بالدول او الاوطان الافريقية. تم صنع هذة الدول التي يتمسك بها البعض منا بعصبية عمياْء، فى مؤتمر برلين- افريقيا عام 1884 بحضور 12 دولة اوربية و امريكا و تركيا. الهدف الاساسى من ذاك المؤتمر, هو توزيع الدول الافريقية بينهم و حسب مصالحهم الخاصة. معظم الشعوب والقبائل وجدت نفسها فجاة موزعة فى بلدان عديدة، نتيجة لحدود ليس لهم فيها ناقة او جمل. بدلا من وضع استراتيجية موضوعية لمواجهة هذا التحدى، ووضع ترتيبات تسمح لتلك الشعوب التحرك بسهولة لتلبية حوائجهم الاقتصادية والاجتماعية، يستقل هذا الوضع للاسف بغباء تام ومتناقض تماما لمفهوم المواطنة. لذا كثير ما تسمع فلان "حبشى" وعلان "بقايه اتراك" او عبارة "ديل اصلهم ما سودانين" . هنا لا بد من ذكر مفارقتين، عسى ولعل تساعد فى فضح هذا الخبل:
* هناك كثير ممن يجهرون بان جدهم العباس او اصولهم من الجزيرة العربية، وفى نفس اللحظة لا يترددون ثانية، بمطالبة غيرهم بالعودة الى نيجريا او الى حيث ما اتوا.
* دول اوربا التى رسمت حدود الدول الافريقية تعمل جاهدة لازالتها فيما بينها. لانهم فهموا، التمسك بالحدود لا يعوق فقط النمو الاقتصادى، بل يعوق ايضا فكرة الوحدة الاوربية ويصعب تداخل الشعوب على بعضها البعض.
ﻣﺣﻣﺩ ﺍﺣﻣﺩ ﻣﺣﺟﻭﺏ من اشهر المحامين في زمانه بداء عمله السياسي مستقلا حتى اتت له فرصة ذهبية جعلت منه زعيم المعارضة عام 1956، دون ان يكون عضو فى حزب الامة. فسرعان ما اثبت فى نهاية الامر بانه ليس احسن حالا عن بقية النخبة النافذة فيما يتعلق بالرؤية الواضحة من بناء دولة المواطنة، بعيدا عن الشجون الخاصة وحب الاضواء، فانضم الى حزب الامة ووجد مسرحا لى اِظهار مقدراته الخطابية. اسلوبة فى التقرب الى زعماء طائفة الانصار واسلوب ادارته لصراعه الشهير مع الصادق المهدى فى الزعامة السياسية للحزب، هى مؤشر للتناقض بين الممارسة والشعارات (شعارات الوطنية والديمقراطية).
جسد الاستاذ محمد احمد المحجوب نفسه بامتياز كمفكر، كسياسي وشاعر بانيا هذا الصرح الشخصي على اساس انه عربي اصيل ومجيد للغة العربية ومبهورا بالتاريخ العربي. اجادته وحبة للغة ليس جذور لمشكلة ما او سبب لفشل ما، لاكن امتطاط هذة الملكة والموهبة لاشباع نفسية مرتبكة تجاه العروبة تطفوا الى السطح فى ممارسته، كتابته او احاديثه. فمثلا كتب عن حسن ملك المغرب:
(يعد الملك الحسن الثانى، من القلة وسط الزعماء العرب، اللذين يجيدون اللغة العربية. ولانى شاعر، فاننى وبصفة خاصة اقدر اجادته للغة العربية. سالته مرة، بعد نهاية مؤتمر، عن الطريقة التى تمكن بها اجادة اللغة. اخبرنى، بانه بعد عودته من الدراسة فى باريس، احضر له والده الملك محمد الخامس معلمين من جامعة القرويين بالقرب من فاس، اجلسوه على الحصيرة وعلموه القانون الاسلامى واللغة العربية. (رحم الله روح والدك) قلت معلقا: لقد منحك كنزا اوجب عليك وعلينا ان نشكره عليه.) بدا الملك محتارا وسالنى ( اعلم بانه يجب على شكره، ولكن لماذا يجب عليكم؟) اجبته ( على الاقل، لم نتعرض للغة عربية ركيكة النحو لبعض الوقت فى المؤتمر. اؤكد لجلالتكم بان ذلك يعد نعمة من اللة) وابتسم ولم يعلق . لتعضيض مدى حمايته للغة كان يسخر من اعضاء البرلمان السودانى اللذين يتحدثون عربية ركيكة، متناسيا ان اللغة العربية لست اللغة الام لمعظم السودانيين.
معظم النخبة المتغردنة واسياد الطوائف الكبرى (امة وختمية) ورغم صراعهم الحاد من اجل السلطة والثروة، اتفقوا على شئ واحد "انهم عرب وان السودان دون شك دولة عربية". تترجمت هذة الشجون العروبية بضم السودان لجامعة الدول العربية بعد اسبوعين تقريبا بعد اعلان الاستقلال. بهذا يكون السودان اسرع دولة انضمت الى جامعة الدول العربية بعد استقلالها. هذة دلالة واضحة لمدى تعمق هاجس العروبة وفكرة العرق فى ظواهر وبواطن معظم النخبة السودانية الماسكة لزمام الامور فى السودان. هذة النزعة العروبية المروية باستعلاء وهمى للذات، لم تجعلهم فقط يتجاهلون مكونات السودان الاخرى وبل فى كثير من الاحيان يقللون من شان من يصنوفوهم بغيرعرب ويستهزون بهم، تارة لعدم اجادتهم للغة العربية او التشكيك فى سودانيتهم تارة اخرى.
استقل الانجليز هذا النوع من الصفوة العروبية لمحاربة اشهر الثوارت الوطنية المناهضة للاستعمار، ثورة اللواء الابيض. وقفت معظم النخبة المستعربة واسياد الطوائف ضد حركة ومظاهرات اللواء الابيض المعادية للمستعمر الانجليزى وانعكس ذلك فى المقال الذى تم نشرهه فى احدى صحف ذلك الزمان:
(اهينت البلاد لم تظاهر اصغر و اوضع رجالها دون ان يكون لهم مركز فى المجتمع بانهم معبرون عن راى الامة. ان الشعب ينقسم الى قبائل وبطون وعشائر، ولكل منها رئيس او زعيم او شيخ، هولاء هم اصحاب الحق فى الحديث عن البلاد. ومن هو على عبداللطيف الذى اصبح مشهورا والى اية قبيلة ينتمى؟)
بهذا النوع من المقالات والمماراسات وضعت النخبة السودانية المتسلطة مبكراَ كل العوائق والعثرات التى تمنع قيام او بناء سودان على اساس المواطنة الكاملة للجميع. لكى لا يظهر او يشتهر امثال على عبدالطيف فى المستقبل وضع الانجليز والنخبة العروبيه طريقة اقصائية اساسها القبلية، عند التقديم لدخول الكلية الحربية او كلية الشرطة. هكذا نوع من التحالفات السياسية المبنية على القبلية والعرق لم تمنع فقط بناء السودان الوطن بل خلقت عقد ومركبات نقص لدى معظم الصفوة والمجتمع واتنجت مفردات سامة وقاتلة، القصد منها تقليل الشان والاساء مثل (عبد، فلاتى ،حبشى) ومفردات الاستعلاء الوهمى للذات مثل (ود بلد، ود عرب). ليس هكذا تُبنى الاوطان.
ومن سخرية القدر تضرر حتى دعاة العروبة امثال اسماعيل الازهرى وغيرة من النخبة النافذة، من سياسات "اللا مواطنة" هذة.
عندما قام اسماعيل الازهري بنشر مذكراته تعرض لهجوم عنيف من معارضية، يوصفونه بى،... "الفلاتى"،... "ابوالقدح"... (اى حضر الى السسودان محمولا على ظهر امه) وبى.. " قدودو" (اكلة فى غرب السودان). بهذا ينتمى اسماعيل الازهري الى تلك المجموعة التى عكرت عروبة خضر حمد اثناء حج عام 1954.
تعرض محمد احمد المحجوب ايضا لبعض الشائعات الى تعمقت للبحث فى اصله الاثنى والطبقى. اذ كان يقال ان والدته من "الرقيق" ووالده من "الشوايقة" وينحدر من طبقة فقيرة جداَ. السائد ان محمد احمد المحجوب من مواليد الدويم (1908) عاش مع عائلة والدته فى امدرمان بحى الهاشماب. بالرغم من عائلة والدته معروفة كعائلة انصارية ولاكن بالرغم من ذلك كان يشاع بان والده "اختفى!" او توفى مبكرا. الاكيد خلفية والده ظلت غير واضحة. انتهى ما يشاع.
لمحن الزمن، شخصيتين مثل الازهرى والمحجوب يطالهم هذا النوع من الخبل والغوغائيه ،التى هم ليس ببراءة فى التاسيس لها. مع كل ذلك، لا حياة لمن تنادى.
المعضلة فى جوهرها لا تكمن على اختيار هذة النخبة للعروبة "كهوية" شخصية لهم، بل تكمن فى ان تصرفاتهم تلك، وضعت حجر اساس ادارة الدولة وتداول السلطة على اٌسٌس عرقية، اِثنية وقبلية. افة العرقية هذة وإكسسواراتها، مورست باستمرار، فنمت وعشعشت تقريبا فى اذهان جميع الصفوة والعامة. اخطر واهم ما يميز المنهج العرقى اوالقبلي، هو الركض وراء التميز، تغييب العقل، التعامل بغير موضعية فى مواجهة ابسط الاحداث الخلافية ولأن فى اصلها مبنية على العواطف، يسهل امتطاتها وتعبئتها. هناك امثلة عديدة، على مستوى الدول او المجتمعات، تعلمنا ان هذا النوع من السلوك لا يؤدى الا للدمار والفشل الذريع. الصومال، اليمن، ليبيا، سوريا.......حتى الحرب العالمية الثانية ودمار المانيا حينذاك، كان نتيجة لهوس العرق "الأري" عند هتلر.
المحبط والمؤسف، هو إن فيروس افة المنهج القبلي متفشية حتى عند معظم قادة وصفوة ، ما يعرف بالحركات المسلحة. اما صفوة دولة جنوب السودان، انفصلوه وحملوا معهم نفس "الفيروس" وكانت المحصلة، فاجعة....
خلاصة: عدم ادراك النخبة المتسلطة لتبعيات وراثة ارض شاسعة، لم يكن لهم اى دور فى رسم حدودها، غياب التشخيص والتفحيص مع حالة "سيكولوجية" عطشانه دوما للعروبة، شلت عقول معظم الصفوة لخلق او حتى التفكير فى استراتيجية جامعه لى ادارة التنوع السودانى وصارت معرفتهم او تعليمهم فقط قادره لصناعة اوهام وشعارات، لا تعاش فى ارض الواقع. فظل هذا التناقض فيما يقال ويمارس، شئ طبيعى وتلقائى فى كل المجالات (السياسية، الدينية، الاجتماعية....). السودان كوطن يكفل لجميع سكانه الحقوق الاساسية والمواطنة الكاملة لم يتم تاسيسه بعد. انفصال الجنوب والوضع الراهن الهش والفاشل فى كل النواحى، ما هو الا حصاد لذلك.

[kaar]

ردود على kaar
Sudan [سحس] 10-16-2016 06:31 PM
اقترح يا kaar انو تخصص مقالة كاملة و بتوضيح اكثر و معلومات مفصلة لاني واحد من الناس الاتربو في زمن الاسلاميين المتصحر الاجوف القدز وامثالك و امثال المربي شوقي بدري هم نافزتنا لنعرف و نتعلم عن السودان و نشاته و مشاكلو و فهمها لنعرف كيف نحلها و اشكرك لمعلوماتك القيمة

[ود الحاجة] 10-16-2016 04:53 PM
تعليق مميز .
هذا جانب من ازمة النخبة و الجانب الاخر الاوسع منه هو عدم توخي الدقة و الخلط بين الامور و عدم مواكبة العالم من حولنا

[تاج السر حسين] 10-16-2016 02:00 PM
اضافه قيمه ورائعة أشعر أنها أقيم كثيرا من المادة التى نشرتها اشكرك عليها كثيرا ولولا انى اكتب عبر موبايل السهرة.


تاج السر حسين
تاج السر حسين

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة