المقالات
السياسة
أمَّك! نجّضوها لينا!!
أمَّك! نجّضوها لينا!!
10-15-2016 10:08 PM

• لا شيئ ثابت في الأكواخ الرابضة بجوار مكب النفايات.. لا شيئ ثابت سوى الجوع و المرض!
• كمية كبيرة من لحم مستورد اعتبرته إحدى منظمات الأمم المتحدة لحماً فاسداً لا يصلح طعاماً للآدميين.. لكن إخوة لنا اعتبروا أن اللحمة هدية من السماء أتتهم في الموعد ليملأوا بها بطونهم الخاوية و بطون عيالهم المنتفخة هواءً بسبب ال( كواش)..
• فشلت عملية إبادة اللحوم بالدفن.. فقد تمكن سكان الأكواخ من نبشها لبيع ما تيسر لهم بيعه منها و أكل ما بوسعهم أكله.. و أمر المسئولون العمالَ بدفنها في عمق أعمق من سابقه.. أتى جيران المكب بأوعيتهم.. و بدأوا ينكشون الحفرة.. تم طردهم و إخراج اللحوم و صب البنزين عليها لإبادتها بالحرق حتى تتفحم تماماً ، تمهيداً لدفنها..
• صاح فرد من جيران مكب النفايات، و النيران لم تنطفئ من اللحوم بعد :" أمك! نجّضوها لينا!" فردد البقية الجملة في فرح طفولي و هجموا على اللحوم المشوية بالبنزين، حاملين أوعيتهم و سكاكينهم..
• إنتو ما ناقشين يا خوي! اللحمة ديك ما نجضوها ليكم! نجضوها للديدان تحت الأرض.. و ليس لكم..
• إنهم يعلمون أن اللحمة لم يتم اشعالها بالبنزين كي تنضج لأجلهم.. لكنهم كانوا يتعشمون في أن تكون كذلك عندما صرخ أحدهم:- " أمَّك! نجّضوها لينا!! صرخة لا إرادية من ضائع عشمان في أن يكون في الدنيا شخص يهتم بوجودهم يوماَ ما..!
• و هناك في عوالم الناس المنسيين معركة وجود شرسة و طويلة الأمد تجري بين الانسان و خشاش الأرض في مكبات النفايات.. و في الهوامش.. معركة تكشف عن إعادة نظام الانقاذ لعدد كبير من السودانيين إلى عصور ما قبل التاريخ.. و جعلهم يعيشون لا كمواطنين و لا كرعايا في دولة السودان ( الرسالية)..
• هؤلاء أناس يجاورون أطنانَ نفايات يؤتى بها كل يوم من قلب المدينة إلى المكب في أقصى أطراف المدينة.. هياكل بشرية ضل الأمل طريقه إليهم فنزلوا من مواقع ما تحت خط الفقر إلى مواقع أشد بؤساً بكثير.. يذهب بعضهم للعمل في المدينة نظير مال بالكاد يغطي ( حق المواصلات) و لا يغطي احتياجاتهم الأساسية للعيش لولا ما تلفظه المدينة في مكب النفايات.. أناس يعملون و لا يعرفون رفاهية الاجازات و العطلات..
• الجوع يستعرض عضلاته اليومية هناك على أجسادهم و جميعهم هياكل عبث بها الجوع و سوء التغذية.. بينما الذباب يسرح على وجوه أطفالهم و يلعق السوائل اللزجة و هي تنزل من على الأنف و الفم في استمتاع أرعن.. و لعدم وجود الكهرباء، ينامون مبكراً.. و أقصى متع الحياة عندهم تتركز في التناسل و البحث عن طعام.. و لا يبالون في الصباح بما ستقولون عنهم إذا نبشوا بيت النمل للحصول على حفنة ذرة.. أو أكلوا بقايا طعام كانوا جلبوه من المدينة في كيس بائس.. أو بقايا لحمة جاد بها مكب النفايات عليهم.. النضال من اجل البقاء على قيد الحياة هو هاجسهم المسيطر دائماً..
• قد تضحكون عليهم بلا توقف.. و قد تضحكون و تتوقفون عن الضحك لبرهة ثم تنخرطون في البكاء تأثراً.. و قد لا يهمكم ما يحدث لهم، فهم ليس لهم حضور في أي ساحة عامة.. كما و أنهم ليسوا مثلكم عندما يضحكون و لا يبكون مثل ما تبكون.. إنهم أناس مختلفون! و لا يهمهم أي استخفاف منكم بحياتهم في صراعهم الدائم على هامش الحياة.. و طالما هم أحياء، فلا وجع يهمهم كثيراً..
• و ليس بالضرورة أن تفهموا ماذا يعني أكل دجاجة نفقت.. أو شاة ماتت أو جرادة تمت إبادتها بمبيد الحشرات.. أو لماذا يجمعون الجراد و يشوونه أو يحمرونه على نار ( المنقد) في جمهوريتهم التي هي أبعد ما تكون عن جمهورية الانقاذ ( الرسالية).. و ربما زارهم بعض (الرساليين) مذكرين إياهم بحرمة اكل الميتة و الدم و لحم الخنزير.. و ربما استرسل ( الرسالييون) في تذكيرهم بتجنب كل الموبقات و المحرمات و التعاطي مع الحلال و المباح دون أن يوفروا لهم وسائل الحصول على اللحم الحلال.. و العيش الحلال.. و البيئة الحلال.. و الجوع يهري بطونهم.. و أرغم الفقر الكثيرين للنزول إلى الشارع يمدون أياديهم للمارة أعطوهم أو منعوهم.. لا يهم..!
• و إنتشرت ظاهرة الأطفال المتسولين بأساليب مباشرة و غير مباشرة.. يحملون قطع قماش يمسحون زجاج السيارات حيثما أوقفها النور الأحمر في الدوار، و ينتظرون منك العطية.. و كثر الشحاذون الكبار في موقف السيارات المحلية و السفرية.. و كل هؤلاء يعودون في المساء إلى أعشاش مبنية من مواد غير ثابتة، و لا ثابت إلا الجوع و المرض..
• أرباب الأكواخ يبذلون الكثير لحماية أسرهم من التفكك و من حرارة الشمس اللافحة صيفاً و البرد القارص شتاءً في ( جمهورية مكب النفايات).. و لا نتحدث عن الحماية من السيول و الأمطار، طالما تحدثت وسائل الاعلام المحلية و العالمية عن ( الاسهال المائي) الذي قتل من الناس من قتل في سودانٍ يتجول فيه الموت بلا زاجر!
• ربما لا يخطر على بالكم أي وجود لحياة بشرية بالقرب من مكب النفايات و في مناطق كثيرة مهمشة أخرى يتخذها السودانيون المسحوقون ملاجئ لهم.. و إن خطر ما يشي لكم بوجودٍ إنسان في تلك الأماكن، فلن تكون الصورة مجسدة تجسيداً كاملاً يغطي حواس البصر و الشم و السمع..
• إنها حياة تجبر الدموع على الهطلان.. حياة لا تُحتمل! وقد لمستها بالمتابعة عن كثب!

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2798

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1533030 [البعاتي]
1.01/5 (13 صوت)

10-16-2016 06:31 AM
لقد ابكيتنا بهذا المقال

اسباب النصر معطلة بعدم رعاية الضعفاء والمسحوقين

بئس الناس نحن

[البعاتي]

#1532995 [شاعر الناها]
1.01/5 (13 صوت)

10-15-2016 11:18 PM
أستاذ محمد حسن لك التحية وأنت تغوص في حياة هؤلاء البؤساء الذين تجاهلتهم الحكومة وتناستهم تستمع الى اناتهم وآلامهم ... في زمن أصبح الناس غلاظ القلوب ومتبلدي الاحساس ,,,تحكمهم المادة وتسيطر عليهم شهاوي الحياة فماعادوا يهتمون لأمثال هؤلاء.. وأبك أيها الوطن الحبيب ...

[شاعر الناها]

#1532987 [ود الغرب]
1.00/5 (12 صوت)

10-15-2016 10:38 PM
يا حاج عثمان خلينا بالله من اللحمة ونجضوها ولا كانت نية.بالله أرجوك ظبط لينا صورتك دي شوية. عشان نغني مع البعيو : صورتك الخايف عليها. ........

[ود الغرب]

ردود على ود الغرب
Sudan [البخاري] 10-16-2016 06:44 PM
بسم الله الرحمن الرحيم (في أي صورة ما شاء ركبك) صدق الله العظيم.
هذا صنع الله الذي أتقن كل شيء أيها السفيه الذي سمى نفسه بود الغرب أسال الله أن ينضج لحمك في نار جنهم ياكلب الإنقاذ الذي لا ينبح إلا على الشرفاء. بالله عليك انظر لصور نافع وعلي عثمان وغيرهم من أولياء نعمتك الذين مسخهم الله بسبب أفعالهم الإبليسية فظهرت المعصية على وجوههم الكالحة.
لقد تركت يا كلب الأنقاذ، الذي إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، لقد تركت هذا المقال الإنساني الرفيع للتهكم على صورة الرجل فما أعظمه وما أوضعك يا فارغ العقل عديم الضمير. وإن عدتم عدنا.. والله المستعان على ما تصفون.

Sudan [البخاري] 10-16-2016 06:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم (في أي صورة ما شاء ركبك) صدق الله العظيم.
هذا صنع الله الذي أتقن كل شيء أيها السفيه الذي سمى نفسه بود الغرب أسال الله أن ينضج لحمك في نار جنهم ياكلب الإنقاذ الذي لا ينبح إلا على الشرفاء. بالله عليك انظر لصور نافع وعلي عثمان وغيرهم من أولياء نعمتك الذين مسخهم الله بسبب أفعالهم الإبليسية فظهرت المعصية على وجوههم الكالحة.
لقد تركت يا كلب الأنقاذ، الذي إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، لقد تركت هذا المقال الإنساني الرفيع للتهكم على صورة الرجل فما أعظمه وما أوضعك يا فارغ العقل عديم الضمير. وإن عدتم عدنا.. والله المستعان على ما تصفون.

United Arab Emirates [أحمد برستو] 10-16-2016 10:59 AM
ما هذا ألأنحطاط يا ود الkلب

South Africa [the doveabove] 10-16-2016 07:15 AM
مقالة ممتعة ودسمة وتحكى عن فضائح الدولة الرسالية ومفارقتها لشعار الإسلام وهم في غيهم سادرون زوجة وزوجتين وعمارة وعمارتين والناس يأكلها الجوع الكافر....ياخى مالك ومال صورته يا جدادة الكترونية ؟؟؟ حقيقة يا أستاذ مقال ممتع؟؟؟


عثمان محمد حسن
عثمان محمد حسن

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة