المقالات
السياسة
الانقاذ : حافة الهاوية
الانقاذ : حافة الهاوية
10-16-2016 05:11 PM

image

أسمحوا لي أن أبتدر هذا المقال بهذه القصة الواقعية لرجل ورث من والديه المال الوفير والجاه والسلطة بحكم نظام الأسرة وتسلسله العائلي وكان كبير إخوته وأوكلت إليه مهام إستثمار هذه الأموال والمحافظة عليها وعلى إخوته وحفظ حقوقهم وعدم التمييز بين الأشقاء وللأسف قضى سنيين شبابه في السفه واللهو والعربدة وأضاع كل الثروة التي ورثها من والديه وخان الأمانة التي أوتمن عليها فخسر كل شئ وأراد أن يتوب ويلتزم في آخر حياته بعد فات الأوان
هذه القصة تشابه إلى حد كبير حكومة الإنقاذ والتي سأرمز اليها في هذا المقال بذلك الرجل السفيه الصعلوك الذي زين له حب الشهوات من النساء والقناطبر المقنطرة من الذهب والفضة والبترول والحرث من أراضي ومشاريع زراعية ولم يعلم ان ذلك هو متاع الدنيا , الفرق الذي بين الرجلين ان الرجل صاحب القصة أخذ السلطة بالتراضي فلم يكن الخيار الأمثل ولكن إلتزاما بقانون العائلة ولكن الرجل الآخر ( الإنقاذ ) أخذ السلطة بالقوة وسطى عليها في غفلة من الزمن وفي ليل بهيم ولم يؤكله عليها أحد ولكنهم يتشابهون في إضاعة الثروة الضخمة والقاسم المشترك بين الرجلين هو سوء التصرف والافلاس . بعد فترة من الزمن أراد هذا الرجل ( الإنقاذ ) أن يمثل بأنه تاب الى ربه ويريد ان يعمل عملا صالحا ويهتدي إلى الله والآن يمثل للناس بأنه إلتزم وأصبح ذو فضيلة لا يعلى عليها وهذا ليس خوفا من الله أو خوفا من الناس أو إحتراما لهم وانما العدم هو الذي أجبره على هذا التمثيل وإذا جاد عليه أحد بمال وفير لن يتعطل في الصرف على نفسه وصاحبته بكل بذخ ....
فحاول هذا الرجل ( الإنقاذ ) أن ينسى في السنيين الآخيرة ولذلك لم يجد وسيلة غير الإفراط في الشراب وفي الأيام الآخيرة شرب حتى الثمالة وسقط على الأرض وحملوه سكرانا في الساحة الخضراء وإستفرغ كل الذي شربه في عقدين من الزمن وفي لحظة السكر هذه واللا وعي لقد اجتر الكلام القديم المكرر في دستور جمهورية السودان الذي لم يلتزم به فلم يات باي جديد في حواره مع الآخرين مثل المساواة بين الاخوان في التوظيف بعد ان تم استبدال الذي ادنى بالذي هو خير وابتدع سياسة التمكين في تعين اهل الولاء في اكبرجريمة يشهدها التاريخ وهاجرت الكفاءات وحل مكانهم اهل الولاء ودمرت الخدمة المدنية والتي ينعق فيها غربان التمكين وأيضا من ضمن إستفراغه النتن كقوله الاستثمار والتوزيع الجيد للثروة بعد ان تم توزيعها بين الفئة القليلة التي قلبت الفئة الكثيرة لأنها متنفذة وإستأثرت على كل شئ وكرر في أقواله ايضا الناس سواسية في القانون بعد ان تم التمييز بين الأخوان في القانون والان كل الفاسدين وبعد ثبت عليهم بالجرم المشهود احرارا طلقاء فمثل هذا الحديث المكرر اصبح لا طائل ولا فايدة منه .
وهناك أخبار تتسرب كثيرا هذه الأيام تقول إن الرجل ( الإنقاذ ) يمر بظروف صحية صعبة بعد ان قام بتصفية الناقابات عنوة واقتدارا وبعد هذه الجريمة أوهم نفسه بأن لا مجال لأي مبادرة للعصيان المدني وجاء إضراب الأطباء فأربكهم كثيرا ليفشل زعمهم هذا بأن الأمور ليست تحت سيطرتهم . وسواء إختفى هذا الرجل بسبب المرض أو الشراب أو المشاكل التي تحيط به من كل جانب فإن نجم الرجل تهاوى وأوشك على السقوط .
الذين تابعوا مسيرة هذا الرجل ( الإنقاذ ) منذ قدومه للسلطة التي سرقها في تلك الليلة التي قتل فيها الديمقراطية والعدل مع سبق الاصرار والترصد فاصبح عاق من يومها وأصدر اوامره بعد عام واحد من توليه السلطة بإعدام 28 ضابطا من خيرت أبناء السودان الوطنيين وإعدام مجدي يعقوب في قضية تسمى تجارة العملة التي أصبحت من أشرف وانظف أنواع التجارة بعد ان انتشرت أنواع أخرى من التجارة كالمخدرات والنفايات الكيمائية أصبحوا يدركون أن هذا الرجل يعاني من حالة تخبط شديد منذ وصولة للسلطة .
وهناك كثيرون راهنوا على زعامته على أساس ثوب الفضيلة الذي ظهر به والدين الذي أراد أن يداري بها سوءته وشعاره في محاربة الفساد الذي أصبح بعد تمكنه من السلطة اهم ركن من أركانها ومن غيره تبطل المهمة والبيعة ومن غيره لا تعتبر أحد رجاله وبقدر فسادك يكون منصبك فهذه مواقف حية كثيرة تؤكد هذه الزعامة المغشوشة بعد أن مثلوا أنهم مبعوثون العناية الإلهية.
ولكن الحقيقة تقول إن السودان في حاجة إلى زعيم أكبر من هذا الرجل ( الإنقاذ ) بكثير لان مؤهلاته لا تؤهلة للبس هذا الثوب فكانت مزورة أو مضروبة بلغة العصر وإن هناك من دول الإقليم من وقفت معه في بداية عهده وحاولوا بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة أن ينفخوا فيه ومازالوا, ولكن حقيقة الرجل وإمكانياته كانت أضعف وأقل من كل محاولات النجومية التي حاول المخرج أن يصنع منها بطلا سياسيا كبيرا . ولقد سقط هذا الرجل في إختبارات كثيرة منها :
سقط أمام إمتحان حرب الخليج الأولى عندما وقف مع الطرف الاخر ظنا منه سينتصر وظنا منه إنه العربي العباسي الأصيل حامي حماهم وهذا يعود لعدم حنكته السياسيه وقصر نظره والتي دفع الشعب ثمنها سنيين عددا كانت عجافا حتى وقت غريب ومازالت آثار هذا السقوط باقية
وسقط امام اختبارات الادارة الجيدة للسلطة والثروة خلال تصدير البترول والذي لم يقم بادارته بنزاهة وتجرد وإستثماره بالصورة المطلوبة وأضاع أكبر فرصة لم تتح لغيره من الأولين والسابقين ففسدوا في البر والبحر والجو وبرغم من ضخامة المبلغ الذي دخل خزينة الدولة لكنها راحت الأموال لمتعة الفئة القليلة المتسلطة
وسقط امام اختبار اقناع العالم بتقديم المساعدات المناسبة لانقاذ السودان من خطر التقسيم وإعفاء الديون التي وصلت إلى أكثر من 54 مليار دولار وانفصال الجنوب وانقاذ السودان من الفشل والانهيار. للأسف لقد انهارت الدولة وفشلت ولم يعف من الديون سنتا واحدا وانفصل الجنوب ومازالت الحرب مستعرة في جنوب كردفان ودارفور والنيل الازرق بل فقدنا حلايب وفقدنا الفشقة ومعها من أراضي زراعية ضخمة
وسقط حينما دخل في مواجهة غير محسوبه العواقب في حرب مع العالم كله ومدعيا تصدير تجربته الدينيه الى كل العالم والذي جعل كل دول الاقليم والمنطقة ان تتحسس مسدساتها والاستعداد للقادم الجديد الذي سيهدد وحدتها ونسيجها الإجتماعي ومن حينها تم إدراجه في قائمة الدول الراعية للإرهاب وفرضت العقوبات الاقتصادية الخارجية وتراكمت الديون ومازال هذا الرجل ( الإنقاذ ) في هذه القائمة ويدفع الشعب ثمن هذا السقوط ولكن الفئة القليلة المتسلطة لا دخل لها بهذه المعاناة وعيش الضنك .
ولم يبق امام الممثل الكبير ( الإنقاذ ) غير ان يترك المسرح بعد ان فشل في اداء دوره بالصورة المطلوبة . ولقد كان الدور اكبر بكثير من امكانيات الممثل ورغم ذلك اصر على القيام به وفشل المخرج في محاولة اقناع الناس بالنجم الجديد فيجب أن يحاكم ويسأل عن كل الذي إقترفه من أخطاء في تمثيل هذا الدور الذي سقط فيه سقوطا مروعا
وقد اقترب ميعاد اسدال الستار وارجو ان لا يكون الرجل ( الإنقاذ ) سكرانا وفاقدا وعيه وهو يودع الجماهير
حسبنا الله ونعم الوكيل

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 3829

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1534037 [هميم]
0.00/5 (0 صوت)

10-18-2016 02:36 PM
(الانقاذ : حافة الهاوية) الإنقاذ هي الهاوية!

[هميم]

#1533540 [k]
1.00/5 (12 صوت)

10-17-2016 11:15 AM
مقال جميل يلخص الواقع، والآن كل من يتحدث من الطغمة الفاشلة لتبرير الضنك والذل والمهانة التي عيشوا فيه الشعب السوداني يتزرع بالحصار ، وكأنهم هم ليسوا السبب بتبنيهم وتدخلهم في شأن كل الدول الأخرى من حماس ومصر وأثيوبيا وأرتريا وحتى دول أفريقيا مثل زيمباقوي وموزمبيق وتشاد ,افريقيا الوسطى زرعوا فيها منظماتهم وأفراد الاتنظيم لتأسيس حركات الإخوان وجمعياتهم في تلك لابلاد ومولوهم من أموال لاشعب السوداني الذي يعاني الجوع ولاضنك والمسغبة وتدهور لاأوضاع ولكن كل هذا لا يهم هذه الشرذمة المريضة التي يتبرع رئيسها بمستشفى لجيبوتي يضاهي أكبر المشافي في الدول الغنية ومستشفيات بلاده مكدسة بالاوساخ ويئن فيها الملرضى الذين تحصدهم لاأمراض في بيئة متدهورة وفقيرة للغاية، كسرة: حكومة فشلت في إزالة النفايات بجديرة بالكنس إلى مزبلة التاريخ، وكفى،

[k]

#1533305 [حاج علي]
1.00/5 (12 صوت)

10-16-2016 07:38 PM
يا استاذ ياسر ؟؟؟
شنو مجدي يعقوب دا ؟؟
دا دكتور القلب المصري
زولنا اسمه مجدي محجوب محمد احمد ؟؟؟

[حاج علي]

ردود على حاج علي
[ياسر عبد الكريم] 10-17-2016 07:14 AM
شكرا على التصويب أخي حاج علي نعم المقصود هو مجدي محجوب ولكن أخطأت في إسم والد الشاب الذي غدر به وذلك لكي تصوبني أنت أخي حاج علي وتضع 5 علامات إستفهام ! ! لهذا التصويب عموما كتر خيرك
وهذه معلومة عن مجدي محججوب
وُلد الشهيد مجدي في يوم 24 نوفمبر سنة 1954 بالخرطوم “2″ لعائلة ثرية، ووالده المليونير المرحوم محجوب محمد أحمد
درس المرحلة الابتدائية والمتوسطة بمدارس الخرطوم
تلقى تعليمه الثانوي بمدارس كمبوني بالخرطوم
سافر لبريطانيا لإكمال تعليمه الجامعي وتحضير درجة الماجستير في هندسة الكمبيوتر، وقبل إكماله لدرجة الماجستير بمعهد “ساوث هامبتون” للدراسات العليا بلندن، عاد للسودان عام 1986 أثر علمه بنبأ وفاة والده
تم اعتقاله في الإسبوع الثاني من شهر نوفمبر 1989
***– اتهم بالاتجار بالعملة بعد عثور قوات الأمن لأوراق مالية بالعملة الأجنبية خلفها والده في خزينته بالمنزل، وهي أموال ورثة (لم يتم توريثها ساعتئذٍ، لحين عودة جميع أبناء المرحوم من مهجرهم، وقد كان الشهيد مجدي هو الابن الوحيد للمرحوم من الذكور الموجودين بالسودان)
***– تمت محاكمته بتشكيل محكمة هزلية عسكرية في الجمعة الأخيرة من شهر نوفمبر 1989، وصدر الحكم ضده بالإعدام شنقاً حتى الموت ومصادرة جميع أموال الورثة الموجودة بالخزينة


ياسر عبد الكريم
ياسر عبد الكريم

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة