المقالات
السياسة
المتقاعدون ... ومخرجات الحوار الوطني
المتقاعدون ... ومخرجات الحوار الوطني
10-16-2016 08:03 PM


بعد اتضاح الرؤيا حول زعم أو عزم الحكومة جمع الصف الوطني على صعيد واحد - عبر حوار وطني ومجتمعي شفاف وجاد - لحلحلة قضايا الوطن المجتمعية والسياسية والاقتصادية والأمنية والعدلية ، كتبنا قبل عام ونيف ، مطالبين باشراك قطاع المتقاعدين – وما أكثرهم - في كل مجالس حلول وحلول المعضلات التي حاقت ولا زالت تحيق بهذا الوطن ، الذي خُلقنا فيه شعوباً وقبائل لنتعارف ونتناصح ، ونتوافق بكل الرضا على الحدود الدنيا لادارة شؤونه ، حتى لا يغرق الجميع في سرابات الوهم والآمال الخائبات ، وذلك دون عزلٍ لأحد أو تهميش لآخر مهما انحدر وضاعةً ، أو انتحى عقوقاً ، أو ضربته رياح المسكنة . المتقاعدون عموماً ، يعرفون مكامن كنوز خيرات الوطن ، بمثلما يعلمون مراقد عفاريت شروره ، بحكم خبراتهم الثرة وتجاربهم المتراكمة ، وتفرغهم الكامل لمتابعة الأحوال من خلال إدمانهم الايجابي المكتسب ، بارتيادهم المستمر لأندية المشاهدة الوطنية ، ولعلنا لا ندق على أبواب الفراغ إذا نعتنا جموعهم بالوطنيةً المزدانة بالتضحيةً ، والمعرفةً بتضاريس ومنعرجات الحياة الاجتماعية ، والاقتصادية والأمنية والاستراتيجية . نعلم أن الغالبية العظمى منهم قد ذهبوا للتقاعد مبكياً على شبابهم المهني والعملي الغض ، وأن معظمهم من أهل الجروح النازفات ، بسبب الخواتيم الأليمة وغير الكريمة ، التي أوردهم حياضها نفس هذا النظام الحاكم الآن ، ولكن !! يظل هؤلاء الكرام في أندى ثيابهم الوطنية ، متى لاحت بوارق الحق ، وتمددت سرر الفضيلة ، وآب الظالمون لعوالم العقول الراشدة ، بحثاً عن مخارج آمنة وليس ( مخرجات ) كامنة أو متحجرة ، لينفذ من خلالها الوطن وبنوه الى ساحات النماء والرخاء ، والعدل والسلام والحرية ، بكل الرضا والرضى والقبول ، والترحاب الأرضي ، والمباركة السماوية .
لقد ظللنا نتابع قرباً وبعداً أخبار هذا الحراك الوطني المهم ، وفي بالنا كل المؤتمرات والفعاليات التي انعقدت في بواكير حكومة الانقاذ داخل نفس القاعة ( قاعة الصداقة ) ، التي تعتبر الشاهد الأكبر على كل أفعال وأقوال الحكومات السودانية كذباً وحقيقة ، يوم لا ينفع حوار ولا ( مخرجات ) ، حيث قام كثير من حفدة ركاب سفينة نوح عليه السلام ، من فئات الخبراء والعلماء والسياسيين ، والسحرة والمرتادين لكل الأسواق، بالمساهمة بتشخيص الأدواء ومن ثم اجتراح كل الحلول الممكنة عبر الآراء والأفكار والمقترحات والتوصيات ، في مجالات الاقتصاد والأمن والمجتمع ، والدبلوماسية والعلاقات الخارجية ، والقوانين والتشريعات المختلفة ، والتعليم والصحة وحقوق الانسان والحيوان والجمادات . لم يترك الناس شيئاً ولم يبخلوا بعلم اكتسبوه أو خبرة نالوها ، أو مكر احترفوه ، فأفرغوا كل ما في رؤوسهم حروفاً على الورق دراسات ، وتوصيات لو تم تبخيرها وتكثيفها في شكل سحابة ، لأمطرت لؤلؤاً من زهرة الشمس ، وسقت ورداً ، وروت قطناُ وقمحاً ، وسالت خدود الناس مدامع ولكن !! . لقد ظل الكل يترقب النتائج العملية المرجحة لهذه الأطعمة الدسمة ، التي أودعوا ثومها وعدسها وفولها ولحومها مطابخ طهاة وإخراج القرارات من المحترفين متفائلين خيراً زمانئذِ ، بل حامدين شاكرين للانقاذ بداياتها الصحيحة في تشخيص أدواء البلد جميعها ، ومن ثم الوصفات العلاجية الناجعة فماذا حصل في سوق البصل !؟ . مرت السنون ، ونامت التوصيات نومة أهل الكهف رضي الله عنهم ، وامتلأت المقابر بالمُنظِّرين والمنتظرين معاً ، وانسربت كثير من مياه الصرف الصحي والمياه العذبة تحت التُّبون ، وشهد البعض منَّا عصر أكل الجقور للجسور ، ولم ينل الوطن وشعبه سوى ( العجاج ) وكأن الحكومة كانت خلال كل هذه المدة ، شاعر حقيبة يقود عربة ماركة ( فِيَات ) FIAT) ) .
الآن تداعى أهل البصائر والغبائن معاً استجابةً لهذا الحوار الوطني المهم ، علَّهم يظفروون بمخرجات وطنية تساهم ايجاباً في انتشال البلاد من وهداتها العديدة ، وكحال الدنيا المائلة فقد أمَّ سوقَ الحوار الكبير كثيرٌ من أصحاب الأجندة الرمادية ، أو الخاصة التي منها الاستوزار ، والتوظيف الأعلى ، أو الظفر بدريهمات يشبعن النَّهم ، أوتحسين المقام الحزبي أو الشخصي في روليت السياسة السودانية الشبيهة بالدوري الممتاز ، وكل هذا لا يمنعنا القول بأن هناك صالحون ووطنيون مشفقون على حال البلد ، وباحثون عن كل سبب للتوافق والتكاتف ، والتكافل من أجل السودان الجريح بأيدي أبنائه قبل أعدائه ، فهل ستكون الغلبة لأهل الخير هذه المرة ، أم سيحافظ الأشرار على مواقعهم القديمة من الاعراب !!؟
على كل حال فقد شارك بعض المتقاعدين النظاميين والمدنيين في فعاليات هذا الحوار ، وساهموا في إثرائه بالأفكار والرؤى ، وقد كانوا فصَّاً مضيئاً في عقد الحوار المجتمعي ، بحسبان أنهم فئة مجتمعية خاصة لها مشاكلها وتظلماتها ، التي منها الاحالات للتقاعد باسم الصالح العام ، والراتب المعاشي الضعيف أو المعدوم ، ومن يدري ؟ فلعلهم يأملون خيراً أيضاً في رد بعض المظالم القديمة ، التي كانت تبدو كمظالم فردية في البداية ، ثم تفاقمت الى غبن فاحش ، فاستحالت وانشطر مذنبها الى فقر مدقع ، وعوزٍ ملازم ، وبؤس دائم ، لا زالت تدفع ثمنه وتداعياته أسرُهم الكريمة ... لقد اطلعنا على مخرجات الحوار الوطني كلها وباركناها حروفاً على الورق ، بحسبانها تشكل مخرجاً آمناً ونافعاً لكل أبناء الوطن حالما تم تطبيقها ، ورأينا كيف احتفى بها الناس متفائلين ، وشهدنا على أن السيد الرئيس قد استلم دفترها سعيداً ، وفي يومٍ مميز هو 10/10/2016م كوثيقة تاريخية قيمة ومهمة لا زالت تلفحها سمائم المراقبة والمتابعة ، وغير ذلك فهي محل اختبار لإيماننا العميق الموثق في الحديث الشريف والصحيح ( لا يلدغ المؤمن من جحرٍ واحدٍ مرتين ) ، فإما تطبيق سليم وصحيح وسريع لهذه التوصيات والمخرجات ، ليسلم جسد الوطن ويتعافى أو تصاب آليات التنفيذ بأمراض التباطؤ والتلكؤ وعدم الجدية ،
وفي كلا الحالتين سيعلم المؤمنون- عاجلاً أم آجلاً - إن كانوا قد لُدِغوا مرتين من نفس ( جحر قاعة الصداقة ) أم لا !!!... كل الأمنيات باصطحاب الجدية لانفاذ المخرجات المكتوبة ، حتى ولو على سبيل حرمان العناكب من التمدد سكناً على أوراقها المشبعة بالحروف الهجائية .
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1031

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1533337 [د/يوسف الطيب محمدتوم/المحامى]
1.00/5 (12 صوت)

10-16-2016 10:16 PM
السلام عليكم سعادة العقيد(م)عباس فوراوى وبعد:-
نكبر فيكم دفاعكم المستميت عن حقوق الضباط المحالين للصالح العام وكل المظلومين سواء كانوا بالجيش أو الشرطة أو الأمن أو الخدمة المدنية وماضاع حقه وراءه مطالب.
مع خالص شكرى لمجهوداتكم المقدرة من أجل رد الحقوق لأهلها.

[د/يوسف الطيب محمدتوم/المحامى]

عباس فوراوي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة