المقالات
منوعات

10-17-2016 11:07 AM

كثيرون هم الذين يسعون للتوفير والادخار من دخلهم لتأمين أنفسهم وأبنائهم من أي طارئ في المستقبل واتقاء لتقلبات الحياة وضرباتها المفاجئة عملاً بالقاعدة الشهيرة (قرشك الأبيض لليوم الأسود)، وهم محقون في ذلك، وكثيرون أيضا الذين يرفعون شعار (أصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب) وربما مخطئون في ذلك، وكثيرون أيضاً الذين لا يستطيعون في رحلة ادخار أموالهم أن يضبطوا الأمر، فقد يتعدى حدود التوفير ليدخل حيز التبذير وقد يتعدى حدود الادخار ليدخل في حيز البخل وما بين هذا وذاك بون شاسع.
فإن كانت خطة ادخارك تعتمد على تخفيض نفقاتك بالأساس فراجع نفسك فقد تكون إما موفراً أو بخيلاً .. وتأمل الفارق بين الاثنين .. فالموفر يكون حذراً قبل الإقدام على صرف ماله إلى أن يتأكد من صحة قراره، أما البخيل فانه لا يريد أن ينفق من الأساس.
فالكرم والبخل صفتان متناقضتان يتصف بالأولى كريم العرب حاتم الطائي ويتصف بالثانية قارون بن يصهر من قوم موسى، الذي قال الله في شأنه: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ...الآية) القصص (76).
وقد وروى الجاحظ في كتابه (البخلاء) الكثير من القصص والنوادر للبخلاء تستحق القراءة والاطلاع، كما أن العديد من الكتاب كتبوا عن البخل باعتباره صفة ذميمة لكن يظل الجاحظ أبرز من كتب عن البخلاء والمقترين في كتابه الرائع الذي أماط اللثام فيه عن البخلاء وأظهر دمامة تلك الصفة التي يتبرأ منها الجميع قولاً و يتصف بها العديد فعلاً، وكثيرة هي الأقوال المأثورة التي قيلت في البخل لعل من أبرزها الجملة التي قالها أحدهم:"البخيل يتضور جوعاً في حياته لتنعم أسرته بالثراء بعد مماته "
وفي كل الأحوال فإن المطلوب هو الاعتدال والتوسط بين الإسراف والإمساك وإن شئت قل بين التبذير والتقتير.

قال عبد العزيز الدميري:
اقْـتَـصِـدْ فِـي كُـلِّ حَـالٍ *** وَاجْـتَـنِـبْ شُـحًّا وَغُـرْمَا
لا تَـكُـنْ حُـلْـوًا فَـتُـؤْكَل *** لا وَلا مُــرًّا فَـتُــرْمَــى

د. محمد آدم عثمان
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 809

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1533927 [وليد]
0.00/5 (0 صوت)

10-18-2016 11:11 AM
عن أى تبذير تتحدث .... وهل مقالك دة فعلاً موجة لقراء سودانيين ... أم أنك تخاطب شعوب أخرى .... لا أنكر أحتمال وجود نسبة من السودانين ممن أنعم اللة عليهم بدخل شهرى مجزى من وظيفة أو مردود من أرباح تجارة واستثمارات أخرى تمكنهم من الموازانة بين النمصرفات والدخول وهى فئة معروفة لدى الجميع وهم الاقلية ,,, فأذا كان مقالك موجة لهؤلاء أقول ما أعتقد أنهم بحوجة لمثل توجيهاتك فلديهم من يقومون بأمر التدبر والانفاق والاهم هو أنهم متاكون من أن أنفاقهم مهما بلغ سيكون العائد اكبر بكثير (عشان البلد ما عندها وجيع) ... أما اذا كان المقال موجة للغالبية العظمى من ابناء الشعب السودانى فأ قول لك كان من باب اولى أن تكتب عن معاناة الناس فى الحصول على ضروريات الحياة اليومية أكتب عن الجدب والشح والندرة .... واللة ماعرف لية اتخيلت صاحب المقال وكأنما يحاول أن يعلم أحدهم كيفية ارتداء ربطة العنق فى حين أن هذا الشخص عريان تماماً.

[وليد]

ردود على وليد
Sudan [عمر] 10-18-2016 01:43 PM
أحسنت أخ (وليد) جزاك الله خيرا
هؤلاء الكيزان لا يشعرون بالمعاناة والمآسي التي جلبوها للبلد والناس
لعنة الله تغشاهم


#1533581 [Mukhtar]
1.00/5 (12 صوت)

10-17-2016 12:40 PM
كلام مليان و لكن..........

[Mukhtar]

ردود على Mukhtar
Sudan [حسن] 10-18-2016 01:36 AM
معليش دكتور باين عليك ما بتحمل الهبشة
انا فقط حاولت اكمال الفراغ الذي تركه الاخ مختار..
لم افهم قولك ( كوز او كاس ) الا بعد صعوبة
انت تقصد ( كوز او كباية ) لان الكاس حسب فهمنا هو إناء يشرب به الخمر
وورد في الشعر بهذا المعنى:
صبنت الكأس عنا أم عمرو وكان الكأس مجراها اليمينا
وكأس قد شربت ببعلبك وأخرى في دمشق وقاصرينا
وفي القرآن ايضا :
وكأس كان مزاجها كافورا
وزنجبيلا ايضا

Saudi Arabia [د. محمد آدم عثمان] 10-17-2016 05:47 PM
شكراً للأفاضل المعقبين على المقال، إلا أنه من المؤسف أن يكون التعليق أو التعقيب بأسلوب متدن بمنطق: كوز، أو كاس .. وخلافه.
وانت مالك يا أخي الفاضل !!.عليك فقط أن تقيم النص المقالي ودلالاته، وتنقده كما تشاء من حيث المعنى والمضمون وأسلوب تناول الكاتب..الخ. ولكم الشكر والتقدير.

Sudan [حسن] 10-17-2016 04:55 PM
يبدو ان الأخ مختار اراد أن يقول :
كلام مليان و لكن قائله كوز


د. محمد آدم عثمان
 د. محمد آدم عثمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة