المقالات
السياسة
هل دخل السودان مرحلة الحداثة
هل دخل السودان مرحلة الحداثة
10-17-2016 12:56 PM

لا يمكنني -واقعيا - أن أميز بين ما إذا كنا قد تجاوزنا الحداثة أو اقتربنا منها ؛ هناك ملامح حداثية في الهندسة المعمارية داخليا وهناك -على وجه الاستهلاك- حداثة على مستوى الاتصالات والمواصلات والتكنولوجيا ؛ صحيح أنها ممنوحة بسطحها الخدمي لنا وليس عملية انتاج ذاتية لها من قبلنا إلا أنها جعلتنا نتشارك أشياء كثيرة مع العالم ونتبادل معه علاقات متنوعة.إننا نصدر المواد الأولية حتى على مستوى القوى والموارد البشرية هناك هروب إلى الخارج وهو تصدير ضعيف في المقابل نستورد الحداثة وهي ليست بالتالي جزء من جوهر مكوناتنا الذاتية. ولكن على المستوى الإنساني لم نتأثر بشكل كبير ثقافيا ، فمن المفترض أن دخولنا الخدمي للحداثة أن يطور مفاهيمنا الخاصة تجاه الاقتصاد والادارة والسياسة والتعليم والدين ؛ فهذه مقومات أساسية لكشف مدى انغماسنا في عمق الحداثة ؛ أن يكون هناك وعي مجتمعي بضرورات التحول والتغيير لكي نحدث قطيعة مع الماضي المفاهيمي لنا. إن معاييرنا لازالت كلاسيكية ومحلية بل شديدة القصور ولا تواكب العصر ، فنحن من هذه الناحية متخلفون بوضوح سافر . وأرى أيضا أنه لم تخرج لنا -في القطاع الثقافي- رؤى ابداعية حقيقية ؛ رغم أنه القطاع الأكثر حرية ، وهذا ما يجعل أقل الناس تشاؤما يتساءل عن مدى وجود عيب جيني عام. كان من المفترض في نقدنا الابستمولوجي للعقل أن يكون قد انتهى إلى توصيات أساسية ؛ لكن النقد لم يتجاوز النقد ؛ أي جلد الذات . وهناك -حتى في هذا الحقل النقدي- شتاتا وعشوائية وعدم تركيز للجهود ، نحن في الواقع نحتاج لتطوير حسن النية أولا وقبل كل شيء.
نحن قادرون على الانفتاح على الحداثة والعولمة وذلك بمجهود ذاتي بسيط إذا كان بإرادة واعية ومستنيرة ولكنه يحتاج إلى مجهود ضخم إذا كان مجهودا فرديا ومفتعلا .
أعتقد أن الانفتاح الآن أضحى ضرورة قصوى على أن يواكبه تطوير للإدارة هنا ستسير الأمور على ما يرام اقتصاديا وسياسيا وثقافيا .إنها ضرورة ملحة ﻷننا متأخرون جدا بل متخلفون في آخر الركب وهذا يفضي إلى شعور عدمي جماعي وانهزام كامل أمام تدفق الزمن. إنها ليست أزمة بل معضلة حقيقية . وهي -وأنا متأكد تماما من كلامي- معضلة ابستمولوجية ؛ أي أنها في عمق المكون المعرفي الجماعي. أنها جزء من التراث والتاريخ ولا أحب أن تكون معضلة بايولوجية فهذا يعني نهايتنا ودمارنا المؤكد.
هناك جيل جديد أرى فيه بوارقة الأمل ، يعافر ويصارع من أجل أن يعكس لنفسه -أولا- صورة إيجابية ليؤكد اعتداده بذاته المرهقة ، شباب شارع الحوادث وغيرهم ومضة حقيقية في هذا الظلام الدامس ويمنحوننا الأمل في التغير ويؤكدون أن معضلتنا ليست بايولوجية بل ابستمولوجية فقط وأنها قابلة للإنحلال مع مرور الوقت.
17 اكتوبر 2016


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1032

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1534041 [الزين]
0.00/5 (0 صوت)

10-18-2016 02:42 PM
في بعض الرجوع تقدم....ليس كل قديم تالف ، وليس كل حديث صالح

تتجلى الحداثة في إعلاء قيمة الإنسان. وما رقيت المجتمعات وتحدثت إلا حين إعلاءها من شأن الإنسان ، ونرزح نحن في الحضيض ليس لشيء إلا أنا نقلل من شأن الإنسان.

لسنا بقادرين على الحداثة ، فنحن مازلنا يستعلى بعضنا على البعض ، ويسرق الناس أموال الدولة قوت الناس ولا يردعهم رادع ، ويكذب رئيسنا كشربه للماء ، وتحمي القبيلة فينا أبنها الحرامي وتتنعم بما سرق من أموال الناس ، وكثير منا يهين المرأة ويحتقرها....الحداثة ليست إتقان تقليد الغير ومجاراتهم فيما لبسوا وطعموا ، الحداثة سلوك إنساني راقي تجاه المجتمع.

النظافة أقوى معايير حداثة الشعوب. هل نحن نظيفون ...؟؟

[الزين]

#1533750 [الاستاذ]
1.00/5 (12 صوت)

10-17-2016 09:27 PM
سبب انقطاعنا عن الحداثه وعن روح العصر معروف ..فالمسلمون لا تجمع بينهم جغرافيا فهم ينتشرون فى كل بقاع الارض ولا يجمع بينهم عرق ولا لون فهم من كل الاعراق وكل الالوان والخلفيات التاريخيه ما يجمع بينهم فقط هو التخلف لان الدين الاسلامى دين شديد السيطره على متبعيه وهو دين فى عداء مع العقل والابداع وفى بعض المذهب يكون العقل كالزاءده الدوديه كما ان الابتداع ضلال . فاذا كانت شعوب تضع العقل فى مؤخرة منزومتها القيميه والعلم والعمل بعد الخرافه والتوكل الاعمى فكيف يمكن لها الاسهام فى الحداثه . امه تمنع التساؤل وتصادر حق رفض الاجابات المحنطه.. امه يمكن لفكره او رأى ان يقودك للمقصله . امه لا تسمح بالتفكير الا فى حدود معينه شريطة الوصول الى نتايج معينه لا يحق لك ان يقودك تفكيرك لغيرها ماذا يرجى منها

[الاستاذ]

#1533671 [كاكا]
1.00/5 (12 صوت)

10-17-2016 04:31 PM
اظن ان الموضوع بيولجي ! هناك جين معين مسئول عن النشاط وبالتالي الخمول اظن ان به طفرة في الحينوم السوداني

[كاكا]

د.آمل الكردفاني
د.آمل الكردفاني

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة