المقالات
السياسة
وإذا الموءُودةُ سُئِلت
وإذا الموءُودةُ سُئِلت
10-18-2016 12:34 AM

بسم الله الرحمن الرحيم


التحية للأطباء ملائكة الرحمة رُسل الإنسانية وهم في وقفتهم وتنفيذهم للإضراب بأعلي درجات الفطنة والحكمة والمهنية والإنسانية وأسبابه لاتخفي علي المواطنين لأنها تخصهم كلهم جميعاً وإستشعروها وخبروها وعلموها وهم مرضي في مختلف المستشفيات .
الدولة تعاملت مع المسألة حتي الآن بطريقة عقلانية وإنعدمت المعالجة عبر الملفات الأمنية.
إكتسبت قيادة الإضراب شرعية بإلتفاف كل الأطباء حولها، ونقول كل الأطباء والصورة الزاهية تتمثل أمامنا بتلك البيانات والكشوفات التي تدعم الإضراب من الجمعيات التخصصية وأولاد الدفع والأطباء المغتربين قسرياً في الدياسابورا ، هذا الموقف الجمعي الذي لم يكن له مثيل قريباً إضطر الدولة علي أعلي قيادتها للجلوس معهم وهذا نعتبره قراراً حكيماً لدوافع عدة:
إستشعرت أن كياناتها القائمة من إتحاد أطباء أو نقابة مهن صحية لاتمثل جمكوع الأطباء بل إنهم لايأتمرون بأمرها ولو كانوا يعيرونها إلتفاتاً فما أسهل أن يأمر إتحاد الأطباء ونقابة المهن الصحية منسوبيهم ومن يأتمرون بأمرهم برفع الإضراب!!! ولكن هيهات لايملكون زمام الأطباء وليس لهم أدني سلطة ولو رمزية عليهم ، بل أدركوا أن الأطباء ياتمرون بقيادتهم عبر اللجنة والتي أصبحت الممثل الشرعي لهم، ثم إن كل الجمعيات العلمية أيدت المطالب المشروعة للأطباء عبر بياناتهم ودعمهم اللامحدود ودخول كثير من الإختصاصيين في الإضراب.
يبدوا أن قيادة الدولة فوجئت بحجم الدمار الذي لحق بالخدمات الصحية والغبن الذي أصاب الأطباء والكوادر المساعدة نتيجة سياسات التهميش للصوت المهني.
كان واضحاً أن هنالك تعاطف جماهيري مع الإضراب لإدراك المواطنين بحسهم وما يعايشونه في المستشفيات من تدني في الخدمات الصحية وأن مطالب الأطباء مشروعة وهم يودون تحسين بيئة ومناخ العمل والتدريب والتجويد، بل بدأت ألسنة اللهب تمتد إلي كيانات أخري مثل المعلمين وأساتذة جامعة الخرطوم، فقد كانت الدولة تستمع لصوت واحد هو صوت سياسة وزارة الصحة ولاية الخرطوم والتي أقنع وزيرها القيادة العليا بأن كل شيء !! ولكن عندما دقت ساعة الحقيقة إكتشفت القيادة أن كل شيء ليس تمام بل إنما هو سراب بقيعة يحسبه الظمآن ما ، فأنكشف القناع وذابت مراهمه وتحيّرت القيادة وبدأت تتساءل : ليس هنالك تمام إطلاقا في مجال الخدمات الصحية ؟؟ لماذا؟
للأسباب أعلاه ولغيرها كان تحرك القيادة حكيماً للإستجابة للمطالب الموضوعية متخطية بذلك إتحاد الأطباء والنقابة العامة للمهن الصحية وحتي وزارة الصحة ولاية الخرطوم التي لاتهش ولا تنش، وإن كانت هنالك محاولة متسرعة من وزير الدولة بالصحة التي نعتقد أنها قصدت خيراً بتحركاتها ولكن كان لها أثر عكسي ، فبعد ساعات من إعلان الإضراب وصلت الدفارات إلي إبراهيم مالك الذي أثار كثيراً ؤمن التساؤلات: أين كانت هذه الأجهزة والمواطنون الغلابة يموتون لعدم توفرها في المستشفيات وهي مخزنة في المخازن!! لماذا خرجت مسرعة الآن والمواطنون يبيعون كل مايملكون لإجراء فحوصاتهم وغيرها في الخاص والمعدات في المخازن لاتأكل لاتشرب بل يقرض أسلاكها القوارض من فئران!!؟؟ أليس فسطرة قلب الصيني حقيقة ؟؟ من يحاسب من ؟؟
إن سرعة الإستجابة والتحرك المكوكي لوزيرة الدولة بالصحة تدل وتؤكد علي أن الدولة لا تستجيب إلا بالضغوط مما أعطي جمهور الأطباء مبررات إضافية من الضغوط لمزيد من المطالب ، وكما قال السيد وزير الصحة الإتحادي إن الضغوط تُسِّرع الإجراءات .
إن الوضع الحالي أن هنالك إتفاق برعاية رئاسة الجمهورية لتنفيذ المطالب وفق جدول زمني معلوم وهنالك شهود علي هذا الإتفاق ، ولكن هنالك توجس من قاعدة الأطباء ولها كل الحق في ذلك من أن يكون هنالك إلتفاف أونقض للعهود ولهذا سيكون هنالك إجتماع نهاية زمن الإتفاق لتقييم الأوضاع علي الطبيعة.
قاعدة أطباء المؤتمر الوطني إستشعروا الهزيمة وهي تري أن السيد نائب رئيس الجمهورية يجالس ممثلي الأطباء الذين قادوا الإضراب الناجح 100% ومعهم أساتذتهم البروفات ويعلمون أيضاً أن إتحاد الأطباء ونقابة المهن الصحية قد إنكشف أمرها للمسئولين وهذا ماكان معلوما للعامة والأطباء يدركون ذلك سلفاً بل إن وزارة الصحة الإتحادية والولائية بالخرطوم يدركون أن تلك الأجسام لاتمثل الأطباء وهم الآن يعيشون أسوأ الظروف لأنه قد ثبت للقيادة السياسية أنهم هم سبب دمار الخدمات الصحية وأن ما يصرحون به من أن الإضراب فاشل وقد قضينا عليه بدون جراحات، إتضح أن ذلك ليس صحيحا البته وأن تلك المحاولات للإلتفاف علي المطالب الشرعية للأطباء ستقود إلي ما لايحمد عقباه وجموع الأطباء تأمل في أن يتم ما وعدت به رئاسة الجمهورية والتنفيذ يعني نزع فتيل الأزمة، أما محاولات الإلتفاف من تلك الأجسام التي لاتمثل الأطباء والتسويف والمماطلة ووأد الأمل فربما تكون له عواقب وخيمة ربما حتي علي النظام غير محسوبة ونتمني أن لايكون إجتماع الخميس القادم موعداً للتساؤل عن الموعود وتنفيذه : وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت .
الذين يرفعون التمام بأن كلو شي تمام قد إنكشفوا وبانت عورات النظام وفي الأصل إن الأزمة تتمثل عدم وجود مستشفي مرجعي للتعامل مع الحالات المتقدمة وأن تفكيك مستشفي الخرطوم كان وسيظل من أهم أسباب الأزمة ، وحسناً فعل الأطباء بتضمين إشتراط تأهيل مستشفي الخرطوم ضمن مطالبهم وحسناً فعلت الرئاسة بالإستجابة.
ملحوظة:
نتمني أن تُشكل رئاسة الجمهورية لجنة لدراسة الخلل في إدارات المستشفيات وقيادة الصحة والذي كشف عورة تلك المستشفيات وعدم جهوزيتها للتعامل مع الحالات الطارئة لأنعدام الأطباء والكوادر و معينات العمل ولإفتقار البيئة بها لكل ماهو مطلوب لمثل تلك الحالات الطارئة وسرعة التعامل معها التي تمثل الفرق بين الحياة والموت في تلك الساعة الذهبية كما هو متبع عالمياً بما في ذلك الإسعافات ، إن التحقيق ثم المحاسبة هي أساس التجويد والتقدم للخدمات الطبية.
نرجو أن لا يستغل أي مسئول فتح المخازن والميزانيات اللامحدودة لترتيب مستشفي علي حساب مستشفي آخر فالمواطنون السودانيون كلهم جميعا سواسية في الحقوق والواجبات .
إن وحدة الأطباء هي أول ثمار هذا الإضراب ولهذا عليهم توحيد صفوفهم من أجل تشكيل نقابة أطباء السودان لتمثلهم التمثيل الحقيقي


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 898

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1534103 [شاهد ملك]
0.00/5 (0 صوت)

10-18-2016 04:58 PM
تم تعديل قانون الاجراءت الجنائية برفع سقف عقوبة نشر الاخبار الكاذبة من 6شهور الى عامين فتعمل حسابك قبل ما الفاس يقع فى الراس وعندها الجرسة والوساطات ماتنفع

[شاهد ملك]

#1533890 [White Nile]
0.00/5 (0 صوت)

10-18-2016 09:44 AM
لماذا تركزون علي الحالات الطارئة دون الحالات الباردة؟مفهوما أن الحالات الطارئة تحتاج لعلاج أسرع وعناية أكتر لكن أيضا الحالات الباردة إن لم تعالج ستتحول لحالات طارئة, وفي النهاية الموت جائز في الحالتين.
نسأل الله أن يشف مرضان ومرضى المسلمين.

[White Nile]

عميد معاش طبيب سيد عبد القادر قنات
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة