المقالات
منوعات
يا المصيرك تنجرح
يا المصيرك تنجرح
10-18-2016 12:07 PM


٭ لم أصدق عيناي وأنا أرى طائر الخداري يتنقل بين بستان نضير من بساتين مدينة العين، وبما أنني أعرف تماماً أن طائر الخداري لا يدخل ضمن الطيور الموسمية الباحثة عن الهجرة، وأنه إن غادر كسلا لمدة دقائق فقط أعلن تمردا على الإخضرار، إلا أنني لم أستغرب أيضاً أن الخداري وجد في مدينة العين ما لم يجده في مدينة أخرى غير كسلا، تلك المدينة التي كلما ذكرتها شعرت بأنني عدت طفلاً أركض خلف فراشة لها أجنحة بيضاء.
٭ أثناء وجود الكاتب العملاق نجيب محفوظ داخل مقهى صغير من مقاهي القاهرة، وردت إليه مكالمة هاتفية من قصر الرئاسة المصري، لتبلغه أنه حصل على أكبر جائزة عرفها تاريخ الإنسان المعاصر وهي (جائزة نوبل)، واصل محفوظ تناول فنجان قهوته الصباحية بكل هدوء، ثم اتجه بعد ذلك إلى خارج المقهى دون أن يشعر به أحد من الناس، هكذا العظماء لا يبحثون عن الأضواء، لكنها تظل تتبعهم حتى وإن كان ذلك في أحد المقاهي الصغيرة المتناثرة على أطراف المدن.
٭ تنازل الفنان الكبير العاقب محمد حسن عن أغنيته (يا المصيرك تنجرح) للفنان الطيب عبد الله، وحين سألته عن الأسباب التي أدت إلى ذلك قال لي: إن الأغنية تمكنت من الإستيلاء على كل رعشة من أنفاس الطيب وهو يتغنى بها، مما جعلني أفكر جاداً في التنازل عنها له، وأضاف أن الرابح الوحيد هو الشعب السوداني، خاصة حينما تتجول بين أنفاسه أغنية فيها من الجمال ما يجعل الصخرة تذوب حناناً.
٭ لو أن الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي استمر في رفض دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي حين طلب منه العلاج خارج مصر، لذهب إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي بنفسه لإقناعه بالعلاج في الخارج، وذلك لمعرفته التامة بأن مكانة الأبنودي عند شعب مصر لها عظمتها.. ويحكى أن زوجة الأبنودي التي قاسمته حياة حافلة بالنضال تقاسمت معه برودة الأيام ودفء ربيعها، ذكرت مرة أن عيون مصر كانت أعزَ عليه من عيون أطفاله، بل من كل العيون.
٭ لو أن الفنان محمد وردي تنازل عن اعتزازه بنفسه قليلاً لظلمها، كان يقول دائماً إن من حقي أن أعتز بنفسي فأنا أملك رصيداً هائلاً من مناجم الجمال، أثمر إبداعاً تشهد به كل نخلة في الشمال، وكل برتقالة في الشرق، وكل نسمة أطلت من الغرب لتناجي زهرة من الجنوب، وحين تكالبت على الورد أوجاع السنين وبدأ في الذبول، تواصل إعتزازه بنفسه إلى أن غادرنا عزيزاً.

٭ هدية البستان:
يا قلبي ما تسهر معاي ما أظن يفيدنا الانتظار
عزيني في روضة هناي سكت النغم سكت الكنار
جفت ورود الأمنيات يا حليل زمانو الإخضرار
يا حليل حبيب كان ليا نور كان ليا ساعة الغربة دار.

اخر لحظة


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1661

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1534516 [samira yousif]
0.00/5 (0 صوت)

10-19-2016 12:32 PM
لك التحية واقف اجلال واحتراما امام قامتك ايها الشفيف الحلنقي
تاهت الكلمات ونلعثم اللسان في وصف ما ذهبت اليه وما تناولته.. فعلا عزة النفس مهمة وصعبة في نفس الوقت.. متعك الله بالصحة والعافية

ما اروع هذه الابيات استميحك عذرا بانني سوف انسخها واجعلها على صفحتي على الفيس لانها لمست اشياء داخلي..

يا قلبي ما تسهر معاي ما أظن يفيدنا الانتظار
عزيني في روضة هناي سكت النغم سكت الكنار
جفت ورود الأمنيات يا حليل زمانو الإخضرار
يا حليل حبيب كان ليا نور كان ليا ساعة الغربة دار.

[samira yousif]

#1534034 [محمد سعيد عبدالله]
0.00/5 (0 صوت)

10-18-2016 02:33 PM
ياحلنقي .... بالله لو عندك زكريات عن الةسط الفني القديم اتحفنا بها امثال صالح الضي ومحمد الحويج وغيرهم ... وسيبنا من الابنودي ونجيب محفوظ.
انا برااااااك في مقال سابق منت زعلان من زفة العرسان السودانيين بالزفة المصرية من نوع لت اتمخطري ياعروسة
تجي تااااااااني تقدنا بيهم ب جاي .

[محمد سعيد عبدالله]

ردود على محمد سعيد عبدالله
United States [مصطفي دنبلاب] 10-18-2016 06:44 PM
عزيزي لماذا هذه النظرة الضيقة نجيب محفوظ اديب إن لم تكن قرات له فقد فاتك ادب بديع أما الابنودي فقد فاتك كل الصدق والشعر.


#1533978 [أرسطو]
0.00/5 (0 صوت)

10-18-2016 12:58 PM
و أنت يا حبيبنا الحلنقى جدير بك أن تعتز بنفسك كل الأعتزاز فكل شى فيك و منك جميل و نحن نراك كل الجمال و دمت للجمال رمزا و أيقونة ...

[أرسطو]

اسحاق الحلنقي
اسحاق الحلنقي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة