المقالات
السياسة
دور السيد علي الميرغني في الإعداد للثورة العربية: حزيران/ يونيه 1916 ..
دور السيد علي الميرغني في الإعداد للثورة العربية: حزيران/ يونيه 1916 ..
10-18-2016 11:53 PM


تمهيد:
لقد كتب الكثير من الكتاب والمؤرخين، وفي لغات عدة، عن الحرب العالمية الأولى، وإسهامات العرب فيها، على اعتبار ان الأرض العربية كانت إحدى ساحاتها القتالية أولا، ووجود الأراضي المقدسة، في شبه الجزيرة العربية ثانيا، والعمل على إيجاد مركز ثقل ديني ممكن ان يضاهي مركز الخلافة العثمانية ثالثا، فضلا عما صدر من كتب تبحث في المفاوضات البريطانية العربية وبالتحديد مراسلات الشريف حسين والسير هنري مكماهون.
ان هدفنا من البحث لم يكن دراسة الثورة العربية الكبرى أو مراسلات حسين/ مكماهون، بل متابعة دور السيد علي الميرغني لقضايا العرب المصيرية، من الخرطوم خلال الحرب العالمية الأولى، ونعني بها رأيه في مستقبل الخلافة بالنسبة للعرب والمسلمين، ودوره في استكشاف خطط الشريف حسين (شريف مكة) والعمل على تهيئته وتشجيعه من أجل الشروع بالثورة العربية الكبرى، خلال أدق وأحلك الأوقات حراجة بالنسبة للشريف حسين بل وللعرب أجمع، أثناء فترة تبادل المذكرات بينه وبين السير هنري ماكماهون.
لقد كانت سلطة السلطان العثماني راسخة في الحجاز، وأحد أسباب ذلك الرسوخ هو امتداد سكة حديد الحجاز إلى المدينة المنورة، وكادت يد السلطان مطلقة فيها لولا تعيين الشريف حسين من قبل الاتحاديين عام 1908 شريفا عليها، الذي أظهر من قوة العزم ما لم يتوقعه الاتحاديون منه عند اختياره لهذا المنصب، لأنه أدرك خلال إقامته الإجبارية في استنبول مدى الضعف الذي وصلته الدولة العثمانية، لاسيما بعد أن استرد سلطة الشرافة على قبائل الحجاز، بعدها اتجه نحو الشرق لفرض سيطرته على القبائل التي كان يرى ابن سعود ان ولاءها من حقه وحده.
أراد الاتحاديون فرض نظام الحكم المركزي على الحجاز، والتجنيد الإجباري، فأعترض الشريف حسين على ذلك وذكّرهم بأن هذا غير ممكن للمنطقة، الا ان هذا الموقف لم يرض الاتحاديين فصمموا على عزله وتعيين وهيب بك، واليا على الحجاز، الذي اتصف بالغلظة والفضاضة وسرعة الغضب، فقاومه الشريف حسين بالدهاء السياسي الذي اتصف به، وبلغت الأمور ذروتها في ربيع عام 1914 حين وصلت إحدى المشادات الكلامية إلى حد الانفجار، وبعدها صدرت أوامر إلى الوالي بوجوب مصالحة الشريف علنا في احتفال عام، يتم فيه تقبيل رداء الحسين دلالة القداسة لمنصبه .

الموقف أثناء الحرب العالمية الأولى:
أعلنت بريطانيا الحرب على الدولة العثمانية في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر عام 1914 بعد دخول الأخيرة الحرب إلى جانب ألمانيا، وهذا ما وضع بريطانيا في موقف حرج ودقيق في مصر والسودان، لأن السلطان العثماني يعّد الزعيم الروحي للمسلمين في كلا البلدين وفي أجزاء أخرى من مستعمرات الإمبراطورية البريطانية، لأن هذه الحرب ستوحد المسلمين ضد بريطانيا.
وكان اندلاع الحرب العالمية الأولى نقطة تحول بالنسبة لزعماء الطرق الصوفية بالسودان ولاسيما السيد عبد الرحمن المهدي واتباعه، حيث كانت الحكومة البريطانية في السودان لازالت تتعامل معه بحذر. في حين كان السيد علي الميرغني، (زعيم الطريقة الختمية)، الزعيم الديني الوحيد من بين الزعماء الدينيين الكبار الذي وضعت حكومة الخرطوم ثقتها فيه .
ولتهيئة الجو النفسي من ناحية، وللاطمئنان على التأييد من ناحية أخرى، دعا السير ريجينالد ونجيت R.Wingate S،الحاكم العام في السودان، علماء الدين البارزين وكبار مشايخ الطرق الصوفية، في الخرطوم، في يوم 8 تشرين الثاني/نوفمبر 1914، إلى اجتماع في قصره، أعربوا فيه عن دعمهم ومساندتهم للسياسة البريطانية بوضوح، وأعرب السيد علي الميرغني عن ولاءه لبريطانيا ومساندته لسياستها وإدانته لسياسة الدولة العثمانية ببرقية إلى الحاكم العام، جاء فيها:
" نحن آسفون للغاية وقلوبنا مليئة بالحزن لعمل تركيا بالاشتراك في حرب ضد بريطانيا العظمى"، وواصل السيد علي الميرغني صب غضبه على ألمانيا وتركيا قائلا:
" لقد ضحت ألمانيا بتركيا على مذبح أطماعها وغاياتها التي ستنتهي حتما بدمار كامل، ومؤكد ان هذه الحرب ضد مصلحة المسلمين ولا علاقة لها بالدين بأي شكل من الأشكال، وعلى العكس فإن الايمان الإسلامي الصحيح يفرض على المؤمنين ان يكونوا أوفياء ومخلصين لالتزاماتهم، وفي مثالنا هذا لم تعد تركيا مخلصة لوعودها وتأكيداتها إنها ستبقى محايدة" .
أعلنت بريطانيا في 18 كانون الأول/ديسمبر عام 1914 حمايتها على مصر، وكان من بين الأهداف البريطانية المهمة، ولاسيما في منطقة الجزيرة العربية، هو العمل المكثف، داخل أراضي الإمبراطورية العثمانية وخارجها، على إبطال تأثير الجهود العثمانية لإثارة المسلمين ضد المسيحيين عن طريق إعلانهم الجهاد الإسلامي المقدس .
وقبيل اندلاع الحرب بين الدولة العثمانية والإمبراطورية البريطانية أوجد الشريف حسين، بواسطة ابنه الأمير عبد الله، الذي توقف في القاهرة، وهو في طريقه إلى استنبول، في نيسان/ أبريل 1914، علاقات غير مباشرة مع كتشنر (المعتمد البريطاني في مصر)، وعلى الرغم من ان الزيارة في ظاهرها كانت رداً لزيارة مجاملة، إلا انه أوضح لكتشنر تفاصيل العلاقة المتوترة بين الاتحاديين ووالده، وبذلك تعرف كتشنر على النوايا الأولية للشريف حسين من دون عناء، بل وفي وقت مبكر قبيل اندلاع الحرب بينهما.
وعلى الرغم من ذلك فان المعتمد البريطاني، لم يكن واضحا في جوابه على طلب الشريف لدعمه سياسياً وعسكرياً ضد الدولة العثمانية، موضحا له بدهاء ودبلوماسية، على انه رأي شخصي، وانه من غير المحتمل أن تتدخل بريطانيا بسبب صداقتها مع الإمبراطورية العثمانية، ولكن الذي دل على تلهف كتشنر للمعلومات التي أبيح له بها من قبل ضيفه، هو إرساله رونالد ستورز، (السكرتير الشرقي في دار الاعتماد البريطاني في القاهرة)،لزيارة الأمير في مقر إقامته لاكتشاف ما لم يستطع ضيفه البوح به في مقابلة رسمية. وعلى الرغم من التفصيلات التي فاض بها الأمير بخصوص الموقف الحرج في الحجاز والإجراءات التي يتجه الشريف إلى اتخاذها لمواجهة قطيعة نهائية محتملة بينه وبين العثمانيين، وتوضيحه أهداف الحركة العربية وأماني قادتها، إلا ان جواب ستورز كان مثبطا للعزيمة، لأنه لم يضف أية إجابة أكثر مما قاله رئيسه من قبل .
ومهما كان من أمر الصورة الضبابية للمقابلة، إلا انها كانت الخطوة الأولى التي أدت إلى اشتراك العرب في الحرب مع بريطانيا ضد خليفة المسلمين، وضربة معلم بالنسبة للشريف حسين عندما جعل بريطانيا تراهن عليه وليس على غيره من الزعامات في الجزيرة العربية، لمكانته الرفيعة لدى العرب والمسلمين .
وحين أعلنت الحرب كتب ستورز من القاهرة إلى كتشنر- الذي عين وزيراً للحربية البريطانية – يستأذنه الموافقة على الاتصال بالأمير عبد الله للتعرف على الموقف الذي سيتخذه العرب فيما لو انضمت الدولة العثمانية إلى جانب ألمانيا في هذه الحرب، وقد وافق على ذلك في الأسبوع الأخير من شهر أيلول/ سبتمبر 1914، ونفذ مهمته هذه برسالة موجهه إلى الشريف حسين، تلك الرسالة التي وضعت الشريف في موقف دقيق جداً. وبعد مداولات ومناقشات مطولة بين الشريف وأولاده كتب الأمير عبد الله رسالة جوابية إلى ستورز، اوضح فيه رغبة والده في التفاهم مع بريطانيا الا ان مركزه الديني لا يسمح له بتغيير موقف الحياد المفروض تبنيه، لكنه ألمح إلى وجوب تعهد بريطانيا بتقديم مساعدة فعالة إذا اضطره العثمانيون لقيادة ثورة العرب .ويعد هذا الجواب أول قيد صريح للتحالف السري، المحتمل مع بريطانيا.
ان وقوف الدولة العثمانية إلى جانب دول المحور معناه ان آمال العرب القومية ومستقبلهم لابد وأن تقحم في دوائر السياسة الأوروبية، وبالذات بريطانيا لمصالحها المتشابكة في المنطقة، لأهمية قناة السويس ورأس الخليج العربي، وسواحل البحر الأحمر التي تقع عليها مصر والسودان. ومن الناحية السياسية فكان خوف بريطانيا إعلان خليفة المسلمين العثماني الجهاد، خاصة إذا نال هذا موافقة الشريف حسين، وانعكاساته على الحجاز والبلاد العربية أولا، وعلى الشعوب الإسلامية الخاضعة لدول الحلفاء ثانيا.
ويبدو ان مباحثات البريطانيين مع الزعماء العرب المقيمين في مصر وأبرزهم عزيز علي المصري ورشيد رضا، وكذلك مباحثات السير ونجيت مع السيد علي الميرغني وزعماء الدين الآخرين في السودان، لم تذهب سدى، بل جعلت هؤلاء جميعا يدركون ان الحكومة البريطانية قد أدركت وجهة النظر العربية والإسلامية، القاضية بوجوب تقديم عهود قاطعة لهم ان أرادت كسب العرب إلى جانبها، والإسراع إلى إصدار بيان يشمل ضمانات محددة تكفل مستقبل البلاد العربية وما تؤول إليه الخلافة.
لابد وان نص رسالة الشريف حسين الجوابية (باسم الأمير) المشار إليها أعلاه قد وصل إلى لندن في منتصف تشرين الأول/ أكتوبر تقريبا، ولخطورة الموقف ودقته أبرق كتشنر بنص رسالة إلى دار الاعتماد البريطاني في القاهرة، لكي ترسل إلى الأمير عبد الله في 31 تشرين الأول/أكتوبر 1914، مؤكدا للشريف حسين وللامة العربية مساعدة بريطانيا في حالة العدوان، وأعطى ضمانا بحماية العرب من أي تدخل بشؤونهم الداخلية، وباحترام حقوق وامتيازات عائلة الشريف. لقي هذا التصريح المهم للسياسة البريطانية ترحيبا في مكة، ومن عائلة الشريف بصورة خاصة، على الرغم من ان الشريف كان حذرا من إعلان النزاع مع الباب العالي حتى تسنح الفرصة بذلك . وفي الوقت نفسه ان الشريف قد أدرك رغبة بريطانيا الملحة في استدراجه لإعلان المشاركة الفعلية العلنية في الحرب ضد الدولة العثمانية.
ويتضح ان الغاية من نص التصريح هو تهدئة العرب أكثر مما يهدف إلى تحقيق آمالهم السياسية، وفي أوائل شهر كانون الأول/ ديسمبر أرسل الأمير عبد الله-وبتوجيه من والده- جواباً إلى ستورز مؤكدا له عدم قدرة والده على الإعلان عن أي عمل ضد العثمانيين قبل استكمال الاستعدادات، وانتظار الفرصة المواتية. وكان هذا الجواب عبارة عن قيد قاطع وصريح بتحالف سري، وللمرة الثانية، مع البريطانيين، وكان هذا القيد قبل بدء تبادل المذكرات المعروفة بمراسلات حسين /مكماهون بثمانية أشهر، بعد أن انتهى الشريف حسين من مشاوراته ومباحثاته مع الزعماء العرب، لكي يكون مستعدا للدخول في مفاوضات مع المندوب السامي البريطاني في القاهرة. ومن الأهمية بمكان هو تزامن تسليم رسالة كتشنر للشريف حسين مع إصدار شيخ الإسلام، في شهر تشرين الثاني /نوفمبر 1914، الدعوة إلى الجهاد، وقد تمكن الشريف بدهائه السياسي ان يقنع العثمانيين تأييده لدعوة الجهاد ومباركتها بصمت لأنه يخشى انتقام أعداءه .
ومن أجل أن يكسب الحلفاء الشعب العربي والشعوب الإسلامية إلى جانبهم أصدرت حكومة الهند البريطانية في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر سنة 1914 بيانا أكدت فيه احترامها للمشاعر الدينية الإسلامية وعدم انتهاكها لحرمة المدن الإسلامية المقدسة .
كانت بريطانيا تضع في حساباتها الدقيقة منصب الخلافة الإسلاميـة وأهميته في نظر المسلمين، لذلك كتب السير ونجيت في شباط/ فبراير 1915 رسالـة إلى اللـورد كرومـر ( المندوب السامي البريطاني في القاهرة)، رسالة شدد فيها على انه: " من الأهمية بمكان تجنب أي خطأ عندما تسنح الفرصة لبريطانيا لتصدر إعلانا محددا عن نواياها فيما يخص مستقبل الخلافة عندما يتم التخلص من الأتراك" .
وفي يوم 14 نيسان/ أبريل عام 1915 خول وزير الخارجية البريطاني إدوارد جراي السير ونجيت، من خلال المندوب السامي في القاهرة، إعلان بيان يؤكد فيه على اهتمام السياسة البريطانية بالجزيرة العربية والأماكن المقدسة فيها، ومما جاء فيه :
" ان حكومة جلالته سوف تجعل وجوب بقاء شبه الجزيرة العربية والأماكن المحمدية المقدسة في أيدي دولة مستقلة ذات سيادة شرطا ضروريا من بنود السلم. ومن غير الممكن في هذه المرحلة تحديد حجم المنطقة التي يجب ان تضم إلى هذه الدولة. وتعتبر حكومة جلالته ان مسألة الخلافة يجب أن تقرر من قبل المحمديين أنفسهم دون تدخل القوى غير المحمدية. وإذا قرر المحمديون خلافة عربية فان هذا القرار سيحترم بصورة طبيعية من قبل حكومة جلالته، لكن اتخاذ هذا القرار راجع للمحمديين" .
لقد وضع هذا الإعلان السياسي على عاتق بريطانيا تأسيس دولة عربية مستقلة ذات سيادة، لكنها غير محددة بشروط، كما هو واضح من نصها، وكأنها جواب علني لمذكرة الشريف حسين الأولى المرسلة إلى مكماهون بتاريخ 14 تموز/ يوليه 1915، لكن المندوب السامي أخر إعلان ذلك بصورة علنية حتى يعلم السير ريجنالد ونجيت الشريف حسين بمضمون ذلك .

دور السيد علي الميرغني :
وهنا بدأ الدور العملي للسيد علي الميرغني والسير ريجنالد ونجيت، ذو المعرفة الوثيقة بالسياسة الإسلامية المحلية، في تشجيع الشريف حسين على اتخاذ الموقف المناسب تجاه سياسة بريطانيا، وللسير ونجيت فكرة عالية عن السيد علي الميرغني الذي وصفه لكرومر، في إحدى رسائله باعتباره، راجح العقل، ورجل علم، وذا سلطته دينية كبيرة في السودان" ، مؤكدا له إمكانية الوثوق به في تمثيل وجهات نظر بريطانيا مع الشريف حسين فيما إذا كان الموقف حرجاً .
وأوضح السير ونجيت في رسالة موجهة إلى مكماهون في 15 مايس/مايو 1915 إلى انه أجرى حواراً مطولاً مع السيد علي الميرغني حول موقف شريف مكة من سياسة بريطانيا في المنطقة العربية، وأنه يأمل إيجاد صلة معه من خلال وساطة السيد علي الميرغني، وأكد على ان هذه الوساطة ستكون مقبولة من الشريف حسين باعتبار ان السيد علي سليل الأسرة الهاشمية وان رسله لن يثيروا الريبة في المنطقة .
وتشجيعا للسيد علي الميرغني ومحاولة إظهار أهميته أمام الشريف حسين، أرسل السير ونجيت نسخة من الإعلان السياسي، المذكور أعلاه، إلى السيد علي الميرغني لإرسالها إلى الشريف حسين . وقد أجاب السيد علي الميرغني على رسالة ونجيت برسالة مؤرخة في 25 نيسان 1915 شاكراً إياه على السماح له بمعرفة نوايا بريطانيا التي قال إنها ستلقى الترحيب في العالم الإسلامي وستكون قضية ذات أهمية كبيرة .
ومما دلل على اهتمام السيد علي الميرغني المفرط بالموقف، هو الرد الذي قدمه على شكل مذكرة مؤرخة في 6 مايس/مايو 1915 على الرسالة الموجهة اليه، ومرفقها الإعلان السياسي البريطاني، وهو ذو أهمية تاريخية كبيرة وفيه عرض على بريطانيا :
" أن تطبع إعلانا رسميا تقرر فيه وجهات نظرها ونواياها فيما يخص الخلافة المحمدية، وسيكون مهـمـا للغايـة ان يكون هذا الإعلان علنيا قدر الإمكان وان تتخذ الخطوات لنشره في الجزيرة العربية " .وأكد على وجوب أن يكون مقر الخلافة في الجزيرة العربية، معتقدا ان الشريف حسين، هو الرجل المناسب ليصبح خليفة للمسلمين، لمركزه وصفاته الشخصية والاحترام الذي يحظى به من قبل جميع المسلمين، مشيرا إلى حاجة هذا الخليفة إلى الدعم المعنوي والمادي من بريطانيا، على أن يقدم هذا الدعم بصورة سرية.
كان الرد البريطاني على هذه المذكرة - كما كان متوقعا - حذرا جدا، لأن بريطانيا تدرك أن شريف مكة هو أوفر المرشحين حظاً، ويجب على العرب والمسلمين أن يختاروا خليفتهم بأنفسهم، على الرغم من ان بريطانيا كانت مهيأة لتشجيع الشريف حسين على الانفصال عن الإمبراطورية العثمانية . وفي نهاية حزيران/ يونيه 1915 صدر إعلان آخر، وزع في مصر والسودان والجزيرة العربية، شُرحت فيه السياسة البريطانية تجاه العرب .
وقدم السيد علي أيضا المشورة حول الضمان الذي يحتاجه الشريف حسين من بريطانيا لدعم قضيته، فضلا على وجوب إيجاد علاقات حميمة مع الزعماء العرب ومساندتهم بكل وسيلة ممكنة، واعاد التأكيد على توصيته في مذكرته السابقة بأن على بريطانيا ان تعمل بصورة سرية لمساعدة الشريف حسين على استلامه الخلافة، وفي هذه الحالة – كما أشارت الوثيقة نفسها – فمن واجب بريطانيا أن تستمر في مراسلاتها السرية مع الشريف حسين، وان يكون هو الواسطة بين الجانبين، واقترح ببعض التفصيل طريقة إرسال التجهيزات اليه والاحتياطات التي يجب اتخاذها، وأكد أيضا انه إذا ما اطمأن الشريف من الدعم البريطاني له فانه سيتشجع ويتخذ الخطوات الأكثر عملية في الانفصال عن الدولة العثمانية.
ومما دلل على نضج أمر الاتصالات بين السيد علي الميرغني وشريف مكة هو ما تم اتخاذه من إجراءات بين شهري حزيران/يونيه 1915 وتموز/يوليو 1917، تحت ستار " إعادة التجارة" بين السودان والحجاز حيث تم تبادل رسائل مهمة بينهما من خلال رسول سري، يدعى محمد بن عريفان ، في محاولة من الميرغني لاستكشاف موقف الشريف وتشجيعه لقيادة العرب. وتكمن أهمية هذه المراسلات في انها تزامنت مع المراسلات المعروفة برسائل حسين-مكماهون .
حمل محمد بن عريفان رسالتان الأولى خطية من السيد علي الميرغني حيا فيها الشريف والثانية شفهية من السير ونجيت يعرض عليه إرسال أموال لصالح الحرمين الشريفين والوسيلة الآمنة لإيصال هذه الأموال .
سلم ابن عريفان الرسالتين إلى الشريف حسين في مكة، وبعدها عقد اجتماعاً مع ابن عمه الشريف محسن بن سوتان المقيم في جدة، وفيه تم وضع الترتيبات لجلب الأموال إلى مكة، وبعدئذ سلم الشريف لابن عريفان رسالة موجهه إلى السيد علي الميرغني مؤرخة في 25 آب/ أغسطس 1915، تضمنت تبادل التحيات الحارة بينهما مع وثيقة غير مؤرخة ولا موقعة ولا مختومة تتعلق بالأوضاع في الحجاز.
أخبر الشريف حسين السيد علي بأن البلد مسالم ومتحد لكن الناس مهيئون للدفاع عنه ضد أي تهديد أو هجوم، ويخشى إذا ثار ضد الإمبراطورية العثمانية أن ينظر اليه على انه يدمر وحدة المسلمين لكنه يجب ان يقرر أي الشرين أهون، وقد رحب الشريف بإشارة السيد علي الميرغني إلى ان ونجيت وضع أمام السلطة البريطانية في مصر قضية مساعدة الشريف اقتصادياً، وأخبر السيد علي، قوله:
"… سوف لن نتردد أو نتأخر في طلب أية مساعدة منكم قد نحتاجها مع مرور الزمن … وليس هناك أي ضرر في وضع أفكاركم العامة أو خططكم بكل صراحة لنكون قادرين على العمل وفقا لها" ،كما حدد موقفه تجاه الدولة العثمانية حينما طلب من ابن عريفان إبلاغ السيد علي انه إذا سمع بأن أحد أبنائه يقاتل إلى جانب العثمانيين " يجب أن لا تساوره الظنون" .
لقد أراد الشريف حسين أن يحيط بريطانيا علما بأنه يساندها لكنه في الوقت نفسه ليس على استعداد كامل للدخول في نزاع سافر مع العثمانيين، لأنه كان يتعامل بحذر خوفا من انكشاف أمره، وهذا ما كان قد دونه في مراسلاته مع القاهرة معتمداً على المساعي الحميدة للسيد علي الميرغني ليعرّف بآرائه الحقيقية.
قدم ابن عريفان تقريراً عن مهمته السرية في الحجاز، مؤكداً ان السيطرة الحقيقية على هذه المنطقة هي للشريف حسين، لكنه يعاني من الضائقة الاقتصادية، لتوقف "محمل الحج" السنوي من مصر الذي يحمله حجاجها، بسبب ظروف الحرب. وكانت هذه نقطة مهمة ساعدت بريطانيا على فهم الاحتياجات الضرورية والطارئة لشريف مكة، وأعدت الترتيبات فيما بعد لإرسال الإعانات الخيرية إلى جدة عن طريق البحر في تشرين الأول/أكتوبر.
استأنف الشريف حسين مراسلاته مع المندوب السامي البريطاني بمصر في 14 تموز/ يوليه 1915، في وقت كان موقف الحلفاء متحرجاً لهزيمتهم في غاليبولي، برسالة احتوت على شروطه للتعاون مع بريطانيا، وبلهجة اشد من الرسائل السابقة حيث ورد فيها قوله:
"نحن عائلة الشريف نعتبر أنفسنا-إذا لم يصل الجواب- أحراراً في القول والعمل من كل التصريحات، والوعود السابقة"، وطلب في رسالته هذه من الحكومة البريطانية " أن تجيبه سلباً أو إيجاباً في خلال ثلاثين يوما من وصول هذا الاقتراح"، وأكد انه بعد ذلك "يحفظ لنفسه حرية العمل كما يشاء" .
أدركنا ان الشريف حسين بفطنته وذكائه حاول ان يضع بريطانيا أمام الأمر الواقع من خلال توسط السيد علي الميرغني بين الجانبين مؤكداً ضرورة تبادل الآراء بينهما.
استمرت المراسلات بين الشريف حسين والسيد علي الميرغني، فقد قدم الشريف حسين تحياته إلى السيد علي الميرغني برسالة مؤرخة في 13 أيلول/سبتمبر 1915 وطلب منه دوام المراسلة بينهما ، وكرر القول بأن الحجاز سيقدم أية تضحية ليمنع سقوط البلاد تحت سيطرة الدولة العثمانية أو ألمانيا، وأعاد التأكيد على حاجات البلاد " لكي نستطيع انتهاز أول فرصة لتحقيق الغاية المنشودة". وتم التشديد على أهمية العلاقة بين الشريف حسين والسيد علي بهذه الكلمات:
" إنني أرى في متابعة هذا المسار أن من الضروري الأخذ بنصحك الجيد واقتراحاتك السديدة، لأنك في الوقت الحاضر الجوهرة الثمينة التي يحاول المحمديون أن يجدوها والملجأ الذي يلوذون به" . يفهم من هذا الوصف التقدير والاهتمام اللامتناهي بأهمية الآراء القادمة من الخرطوم برسائل السيد علي الميرغني.
في 9 أيلول/سبتمبر من العام نفسه، كتب الشريف حسين إلى السير مكماهون، معربا عن قلقه البالغ وخيبة أمله لان بريطانيا مترددة وغير متحمسة إطلاقا لقضية الحدود، وكان جازما بان الحدود قضية يضعها الناس كشرط ضروري وأساسي بالنسبة للمفاوضات، وفيما يتعلق بالخلافة فليرحمها الله وليلهم المسلمين الصبر على فقدانها . وعلى الرغم من ان رد بريطانيا خيب أمله، فان الشريف تعهد بموالاة بريطانيا وعزمه على الاستمرار في سياسة الدعم نفسها.
حاول الشريف حسين الاستفادة قدر الإمكان من قناة الاتصال الثانية في الخرطوم، اعتقادا منه بأهمية السير ونجيت في رسم سياسة بلده بريطانيا، مهددا باحتمال وقوف العرب إلى جانب دعوة الجهاد إذا لم يتم فهم مطلب الحدود، فبعد أسابيع قليلة أرسل الشريف حسين رسالة إلى السيد علي الميرغني، بين فيها انه يحاول دفع البريطانيين على الموافقة على مطالبه في قضية الحدود التي كانت " في غاية الأهمية والضرورة"، وان أية محاولة من بريطانيا لتغيير الحدود التي طالب بها سوف ينظر اليها " مصدر إزعاج خاصة للعرب، ومن المحتمل جدا انه سوف تؤثر على جميع المحمديين وتجبرهم على ملاقاة الأحداث، مهما يكن مصدرها، بأقصى الشجاعة والتصميم". وستفسر التغييرات في الحدود أيضا كمحاولة " للقضاء على العرب وتدمير عقيدتهم ووحدتهم"، وينجم عن ذلك رد عربي متجاوب مع الدعوة للجهاد. وعلق الشريف حسين أهمية كبيرة على الدور الذي يمكن أن يلعبه السيد علي الميرغني في حل مشكلة الحدود "ندين خاصة لوجود رجل مثلك لا يدع سببا للوم في قضية الله". هكذا استغل الشريف وبذكاء مشاعر الخوف التي تملكت السير ونجيت من أهمية دعوة الجهاد.
يبدو ان الشريف حسين وصل إلى مرحلة اتخاذ قرار جديد، في حين تردد قبل شهرين فقط من العمل ضد الدولة العثمانية بصورة سافرة خشية من انقسام المسلمين، فإنه متيقن الان بأن أي "تفسير آخر فيما يتعلق بنبل القضية المقررة أعلاه ليس ضروريا"، وطلب الشريف تعاون السيد علي الميرغني في "حماية شرف العقيدة مهما تكن نتيجة الحرب الحالية"، وعلى الرغم من موافقته إلى العون "بالأسلحة والمال "، فقد كان حذرا في استلامها حتى تتضح خططه للثورة، وشدد على الحاجة للسرية .
ومما يؤكد صحة توقعنا هذا، مرحلة اتخاذ قرار جديد، هو ما دفع السير ونجيت إلى اتخاذ الآتي: في تشرين الأول/أكتوبر 1915 أكد ونجيت لكلايتون (مدير المخابرات العسكرية في القاهرة) أهمية مساندة الشريف وإلا فإنه قد يتجه بأنظاره إلى ألمانيا أو الإمبراطورية العثمانية لمساندة القضية العربية، وبإشارة للدعم اقترح ونجيت وجوب إرسال 5000 جنيه إليه فوراً .
ولاستمرار تشجيع الشريف حسين كتب اليه السيد علي الميرغني رسالة مطولة وشاملة في تشرين الثاني/ نوفمبر 1915، شكره فيها على رسالته السابقة، وعلق على النجاح في الترتيب الذي من خلاله ترسل الرسائل بينهما، وأوجز الأحداث التي قادت الدولة العثمانية إلى اتخاذ جانب ألمانيا على الرغم من حقيقة ان بريطانيا قد ساعدت العثمانيين في الماضي بسبب "… صداقتها العظيمة للإسلام في المقام الأول وللعرب ثانيا حملة الرسالة المقدسة والكتاب العربي المقدس والعظيم والبليغ، واحتراما وتقديرا لمشاعر مواطنيها المسلمين الذين يتجاوزون 100 مليون منتشرين في ممتلكاتها العظيمة"، وعلى الرغم من فعلة الدولة العثمانية فقد استمرت بريطانيا في البقاء على صداقتها تجاه الإسلام، وقد "قررت مساندة العرب لاستعادة حكمهم المسروق وسلطتهم واسترجاع استقلالهم المفقود"، وألح السيد علي الميرغني على ان الوقت قد حان ليعلن العرب استقلالهم ويثوروا ضد الحكم العثماني، وإذا أراد العرب تحقيق استقلالهم فانهم بحاجة إلى القائد المناسب، وقد حث السيد علي الميرغني الشريف حسين بان يضع نفسه على رأس الحركة ، من أجل الحرية، لأنه وحده سوف "يكون الرجل المناسب إذا شرع بالتحرك لتوحيد القبائل من العرب الشرفاء سواء كانوا مقيمين أم بدو تحت راياته".
واستمر السيد علي الميرغني في تأكيده للشريف انه سيحصل على الدعم الكامل من الزعماء العرب، وأعطى الدليل على حسن نوايا بريطانيا تجاه "الحكومة العربية القريشية"، في عدم محاصرة سواحلهم وإرسال المؤونة التي درأت المجاعة، ولكنها مستعدة لعمل أكثر من ذلك. وأثناء ذلك تعتقد بريطانيا، وهو الهدف من وراء ذلك كله، ان على العرب أن يأخذوا المبادرة ضد الدولة العثمانية، فإذا فعلوا ذلك فأن بريطانيا ستساند العرب وإنها تحترم "مشاعرهم الدينية والقبلية ". وأوضح سبب الكتابة له هو إعراب بريطانيا عن رغبتها " في إعطائه[أي الشريف] كل مساعدة ممكنة"، وتبعا لذلك سأل الشريف حسين حول " أكثر الطرق أمانا لإرسال ما يحتاج إليه "، وأكد له ان عليه "واجبا ملزما تجاه الإسلام وسلامة أمتي العربية". وكان هو هذا الذي حمل، السيد علي الميرغني، على أن يرى في عرض بريطانيا دعمها الوسيلة التي عن طريقها يمكن استعادة الخلافة إلى قريش، وشدد السيد علي الميرغني ان من المهم بالنسبة للشريف أن "يحاول ويهيئ أفكار العرب في الجزيرة العربية ورؤسائهم وأمرائهم وجعلهم يصلون إلى اتفاق في هذه القضية الأكثر أهمية".
وفي مسألة تعيين حدود الدولة العربية المنشودة كان السيد علي الميرغني متأكداً من اهتمام بريطانيا بحماية مصالحها البحرية، وتأمين تجارتها مع الهند، وأكد ان السبب الذي يحدو ببريطانيا إلى عدم رغبتها في مناقشة قضية الحدود مبكراً ليس عدم أهميتها ولكنها ستكون مسألة ثانوية حتى تأسيس حكومة عربية، وشدد على ان بريطانيا قررت " تقديم كل مساعدة مادية ومعنوية، إلى الحزب العربي الذي يختاره العرب، ليأخذ زمام السلطة السياسية وواجباتهم المقدسة". وأكد في النهاية على ان الظروف مناسبة للعمل وإذا لم تستغل الفرصة، فإنها لن تتكرر ثانيةً.
طمأن الشريف حسين بريطانيا برسالة إلى السيد علي الميرغني وبين له انه متفهم تماما لسياسة بريطانيا تجاه الجزيرة العربية ويقر بحسن نواياها، مؤكداً له على ان مسالة الحدود ليست قضيـة ثانوية، لان مساندة بريطانيـا لن تكن تامـة ما لم يكن العـرب متيقنيـن من ان "إمكانياتهم في المستقبل تكون متطابقة مع نوايا بريطانيا فيما يتعلق بهم، ولن يكون ذلك الوضع مطلقا ما لم يعطوا الحدود التي يطالبون بها". وأكد ان الحدود الطبيعية يجب ان تشكل أساس المفاوضات، لكنه ألمح إلى انه يقبل التعديلات لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية لبريطانيا في الخليج العربي والبحر المتوسط، وألح أيضا على انه "من الضروري اتخاذ إجراء كهذا، وذلك لحماية المصالح البريطانية، وفي نفس الوقت يصون كل حقوق الاستقلال" .
وبالنسبة لمنصب الخلافة فقد أكد الشريف رغبته في ان يتولاه بنفسه، وهو عكس ما ذكره لمكماهون في رسالة سابقة حول الخلافة، ولم ير سبباً لقلق السيد علي الميرغني الخفي بأنه يفتقر إلى الدعم، وأعتقد ان واجب المسلمين تجاه المكان المقدس سوف يتجاهل مصالح الأمراء الأفراد، وطلب من السيد علي الميرغني بذل المزيد من الجهود من أجل "مساعدة العرب على إدراك طموحاتهم الوطنية" .
يبدو ان الشريف حسين قد تراخى في التشديد على مسالة الحدود، من رسالة وجهها إلى مكماهون في 5 نوفمبر 1915، مدركا انه غير قادر على الاستمرار في التصدي لبريطانيا في مثل هذه الظروف الحرجة .
امتدت المراسلات بين الشريف حسين والسير هنري مكماهون إلى شهر شباط / فبراير عام 1916، دون الوصول إلى وعود قاطعة، والتي حملت في ثناياها أدق الأحداث بخصوص التهيئة والإعداد للثورة العربية في حين استمرت مراسلات السيد علي الميرغني والشريف حسين إلى عام 1917، ولاسيما بعد إعلان الشريف حسين الثورة العربية على العثمانيين في حزيران/يونيه 1916، وإعلان نفسه ملكاً على الجزيرة العربية. أكد الميرغني للشريف حسين في إحدى رسائله، شكره فيها على تجديد "قسمه على احترام سلامة السيد الادريسي وعدم الاصطدام معه سراً أو علناً"، لان السيد محمد الادريسي (أمير عسير) كان قد أيد الشريف حسين في ثورته، لكنه لم يكن يعتقد انه سيفقد سيادته على منطقته، لذلك توترت العلاقات بينهما، وتدخل السيد علي الميرغني لحل هذه الخلافات، مبيناً استعداده لحل أية مشكلة خدمة للعرب جميعا .
لقد أوضحت الرسائل المتبادلة ما بين الشريف حسين والسيد علي الميرغني الدور البارز الذي أداه الأخير في القضايا العربية، فكان الوسيط بين الشريف حسين والسير ونجت، والذي أكد للأخير ضرورة تدعيم بريطانيا لموقف الشريف حسين، لأنه إذا لم يلق هذا الدعم فانه سيتوجه بأنظاره إلى الدولة العثمانية . وفي الوقت نفسه، كان السير ونجيت يتراسل مع شخصيات متنفذة مثل هاردنك-نائب الملك في الهند-، وكرومر وكيرزن ولورد ستامفورد والجنرال كول وِل، هادفا من وراء اتصالاته إمكانية إيصال رأيه إلى وزارة الحربية ووزارة الخارجية، زاعما ان العالم الإسلامي يجب أن يتطلع إلى بريطانيا من أجل دعمه في تأسيس خلافة عربية .

الخاتـمة:
لقد بينت المراسلات دور السيد علي الميرغني كوسيط في خدمة القضية العربية تجاه الدولة العثمانية وسياستها، لاسيما بعد الانقلاب الذي قام به حزب الاتحاد والترقي عام 1908، حيث أدرك كزعيم ديني يهمه مصلحة الأمة العربية، من الضروري اعتماد العرب على قوة عظمى تحميهم وتساندهم ضد الدولة العثمانية، لذلك عرضت بريطانيا على الزعماء العرب، ومنهم الميرغني وشريف مكة، انها القادرة على حمايتهم وتحقيق أمانيهم بإقامة دولة عربية مستقلة بزعامة شريف مكة تساندها بريطانيا.
++++++
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1264

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1534688 [زول ساي]
0.00/5 (0 صوت)

10-19-2016 07:30 PM
كلام غير مترابط ولا يبرز دور علي الميرغني إلا كمرسال للسير ونجيت ممثل بريطانيا في السودان ومصر على تأليب الشريف حسين للثورة ضد والانفصال عن الخلافة العثمانية خدمة لمصلحة بريطانيا واستغفالاً للعرب بوهم استقلالهم واراضيهم المسروقة مع أن الأعراب كانوا في بلادهم كجزء من الخلافة الاسلامية وكون العثمانيين على رأسها لا يعني عدم استقلاليتهم لأن الدولة العثمانية هي ما تبقى من الخلافة الاسلامية التي حكمت الأتراك أنفسهم وأجزاء واسعة من أوروبا وضمت قوميات واثنيات عديدة من امسلمين ليس في الجزيرة العربية فحسب بل وفي أفريقيا واوروبا وآسيا الصغرى فلماذا لم تستفز مشاعرهم القومية الاثنية وثارت نزعتهم للاستقلال والدولة القومية أو القطرية؟؟ والجواب أن فكرة الخلافة الاسلامية كانت في واقع الأمر تلبي حاجة كافة المسلمين في الوحدة بمواجهة الصليبيين ولكن الصليبيين بعد أن فشلوا في غزو البلاد الاسلامية تحت حكم الخلافة العثمانية بالحرب المباشرة أرادوا تفتيتها باستخدام المغفلين من الزعماء الدينيين العرب باثارة النزعة الدينية المدغمسة لدى هؤلاء الأعراب بمفهوم الشرافة وطبقات القبائل .... قال الميرغني إيه مساعدة الشريف لاستعادة زعامة قريش على العرب!!!!!!!!!!

[زول ساي]

أ.د.ظاهر جاسم محمد الدوري
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة