المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
شمال السودان العربي الإسلامي
شمال السودان العربي الإسلامي
04-17-2011 01:31 PM

رأي

شمال السودان العربي الإسلامي

د. صابر عابدين أحمد:

لقد كان لانفصال الجنوب السوداني أثر كبير على الشأن السياسي السوداني والمنطقة العربية والافريقية، وسوف تكون له إنعكاسات خطيرة على مجمل القضايا والتعقيدات الإثنية والثقافية والجغرافية والوطنية، وملفات كانت مغلقة سوف تفتح للبت فيها وأخذ الرأي، ومنها مشاكل الحدود والمناطق المتنازع عليها، وسوف تشهد قضايا المياه حراكاً شديداً، ولأن الدول سوف تدرس حصصها من المياه وكيفية الاستفادة القصوى منها وخاصة لتوليد الطاقة الكهربائية، مع إزدياد أسعار الوقود والغاز، لذا لابد من طرح التوليد الكهربائي بواسطة الأنهار بدلاً من التوليد بالماكينات، ولذا فإن حصص هذه الدول ستصبح من أسخن القضايا والتي ستشعل الأجواء، وفي ظل قيام دولة جديدة ذات سيادة في منطقة البحيرات وحيث الروافد المكونة لنهر النيل متزامناً مع قيام أثيوبيا بإنشاء أكبر سد على النيل الأزرق وسد الألفية العظيم، ولذا فسوف نتناول بالبحث إرتباطات وصراعات الموارد والهوية والتفكير الآيديولوجي وإنعكاساته على السياسة وهنا سوف نتوقف عند جذور المشروع العربي الإسلامي ونبدأها بحركة الضباط الأحرار في مصر بقيادة جمال عبد الناصر وتداخلاته الأفريقية.
مشروع ناصر العربي وشعاراته:-
لقد كانت للرئيس المصري جمال عبد الناصر (1954- 1970) فرصة تاريخية لجعل مصر ووادي النيل جسراً للتواصل العربي الأفريقي، وقيام وحدة حقيقية بين دول المنطقة تحقق وحدة على المستوى السياسي والمصالح المشتركة وعلى رأسها قضية المياه، مع ترسيخ التعددية القومية والثقافية، وكانت له من القوة ولمصر بإرثها الحضاري والإنساني ما يمكنه من ذلك، ووجود شخصيات ورؤساء أفارقة لها كاريزما وحضور أمثال نكروما وسنغور ونايريري وغيرهم.
ولكن دخل ناصر وإستخباراته في شؤون هذه الدول وأراد أن يلعب أدواراً تتعلق بالسلطة والأنظمة وليست بالشعوب، وكما حدث في السودان واليمن ومحاولة تغليب مجموعة على أخرى بواسطة المال والسلاح، وكما شهدت الفترة الناصرية شعارات وزخم، بلا فعل أو رؤى أو مبادئ سياسية، تحقق التنمية والوحدة، وترفع المعاناة عن كاهل هذه الجماهير التي تخرج مؤيدة صباح ومساء، وإظهار الإعلام لناصر كبطل أسطوري وقوة عملاقة، فجاءت الهزائم العسكرية للجمهورية العربية المتحدة ولمصر، فسيطرت إسرائيل على هضبة الجولان وشبه جزيرة سيناء ومناطق في لبنان، والعمق الفلسطيني.
فتمثل قول الشاعر:
أسد علي وفي الحروب نعامة *** ربداءُ تجفل من صفير الصافر
ولقد كان للتدخل المصري في شؤون الكثير من الدول وبالاً علي المنطقة العربية، ولقد أرسل قواته إلى اليمن، وكمن يقع في المستنقع ولا سبيل للخروج منه، تورط ناصر في اليمن، وثم كما ذكرنا آنفاً تدخل في شؤون السودان بالمال والاستخبارات وأرسل صلاح سالم ليقف مع حزب ضد آخر، وثم هو المحرك الأساسي لثورة الضباط الأحرار في 25 مايو 1969م، بل أنه عقب حركة هاشم العطا اتضح أن أغلب مجلس الثورة هم من القوميين العرب، وإستطاع القذافي تلميذ ناصر النجيب أن ينزل طائرة الخطوط الجوية البريطانية ويمسك بقادة الحركة ويرسلهم إلى نميري ليقيم حفله الدموي.
وفي أيام ناصر اتحدت مصر مع سوريا تحت مسمى الجمهورية العربية المتحدة، ولكنها لم تعمر طويلاً ، ولماذا لم تعمر الفكرة كثيراً؟، ولماذا دخل البعث العراقي والبعث السوري في هذا الصراع الطويل والمقاطعة الأبدية؟ ما هو الإختلاف هل هو في الفكرة، أم في الثقافة أم متطلبات الدولة الوطنية؟ أم السبب أصلاً في إستحالة الاتحاد على أسس عرقية مثل القومية العربية؟ ولذا فشل مشروع ناصر وحلمه بأن يصبح زعيماً للعرب وإنتكست راية القومية العربية وتحول خلفه (السادات) إلى العكس تماماً وتبنى تياراً مغايراً، وصارت القومية العربية ودعاتها إلى الأطراف والمهمشين الباحثين إلى هوية وإنتماء كما في موريتانيا وموريشوص والطامحين إلى هوية ومحددات مشتركة مع الأقوام العرب الأصلاء، وهل من الممكن أن تتحول القومية العربية إلى شكل من أشكال الهوية؟ وتنجح الفكرة التي أرادها ناصر ولكن سلك لها طريق السياسة الوعر فهلك في دروبها، وإذا إستقرأنا التاريخ جيداً فإن العرب أصلاً لم يتوحدوا علي أساس العرق أو اللون وكما يقول سيد محمود القمني في كتابه غزوات الرسول (أن النبي (ص) إستطاع بالإسلام توحيد العرب المبعثرين وتكوين دولة العرب الموحدة).
وفي ذات الوقت الذي ظلت فيه القضية الفلسطينية هي قضية العرب المركزية، وأن الصراع العربي الإسرائيلي ظل هو محور الصراع في الشرق الأوسط، وظل إرتباط الجماهير العربية بأنظمتها حول مدى علاقتها مع إسرائيل سلباً أو إيجاباً، وإنطلاقاً من شعارات ناصر التي أطلقها وهي (رمي إسرائيل في البحر) الشعار الذي بلا موضوعية أو منطق، وهي أن ترمي دولة بكل مقوماتها وشخوصها بما فيهم العرب في البحر، أن لم تكن العنجهية هي السائدة فما هو السر الذي يجعل ناصر يقيم علاقات مع روسيا الشيوعية ومع كل أجناس العالم ما عدا إسرائيل، أن لم تكن العنهجية وهذا هو الاستثمار الذي تقوم به حماس الآن ووصلت للسلطة بهذا الشعار وتريد أن تستمر بذات الشعار، ولقد فوز الفلسطينيون في غزة حماس بإعتبار أنها سوف تدمر إسرائيل أو تهزمها علي اقل تقدير ولكن ما حدث كان غريباً ولم تضرب غزة في الخمسون الأخيرة مثلما ضربت في عهد حماس.
القومية العربية بين مايو والمشروع الحضاري للإنقاذ:-
لقد تمردت الثورة المهدية على الخلافة الإسلامية ممثلة في الحكم التركي، وعلى مصر بإعتبارها رائدة الفكر العربي وأرض الكنانة وكلنا يعرف ما هو مدلول أرض الكنانة، ولكن تبنت رؤى دينية إسلامية وأن بدت مغايرة للخلافة الإسلامية وأن لم تختلف عن رؤى الفكر السلفي للشريعة الإسلامية في مصر والسعودية، وأن لم تستشف الواقع المحلي والقيم الموروث، وإنتكست الثورة المهدية لأنها لم تستوعب حقيقة الدولة الوطنية وقوانينها ودساتيرها وتعاملت معها بنفس طريقة الخلافة الإسلامية وهذا حديث طويل ولا مجال للإسهاب فيه حالياً، وثم ان المهدية قد حاربت المصريين العرب وأتت بعرب البقارة لإقامة دولتها، والذين دخلوا في معارك طاحنة ليس ضد الأجنبي وإنما ضد القوميات العربية وغير العربية منها في شمال السودان ونكلت بها ولم يكن غريباً
أن تجد ناظر الشكرية وثم الكبابيش وثم شيخ الطريقة العركية حمد النيل في غياهب سجون الخليفة عبد الله، وهذه المشكلة ظلت تصعد وتهبط وهي القيام بشيء وعكسه في ذات الوقت.
وثم أن فترة حكم عبود قد شهدت صعوداً للتيار العروبي وتوترت الأوضاع في الجنوب مما آدى إلي سقوط نظام عبود 1964م، وبعده قامت مجموعة من الضباط ذو ميول قومية عربية، على مستوى الشعارات، وللمفارقة فإن مجموعة الضباط هذه شلة من الأصدقاء ومن أحياء أم درمان المختلفة، ونجد أن حوالي أربعة منهم من أسرة معروفة من حي معروف يسمى بأسمهم في أم درمان، ويرأسهم نميري الذي هو من ود نوباوي ونجد أن نميري يسكن في ود نوباوي، لم يكلف نفسه حتى من البحث عن دلالة هذا الإسم، وهذه هي الغفلة التي نتحدث عنها كثيراً وتعشعش في أدمغة المثقفين، بالرغم من تبنى نميري القومية العربية والنهج الاشتراكي فلقد دخل في نزاعات مع أساطين القومية والفكر العربي، بدءاً من القذافي وإنتهاءاً بصدام حسين، ثم أن النميري أنتهى به الأمر، مفكراً إسلامياً وبل إماماً للمسلمين ومطبقاً للشريعة الإسلامية وبل فلقد أهدر وبطريقة رعناء أموال الشعب السوداني وملايين الدولارات في تلك الخمور المسكوبة في النهر والتي أسكرت وأرقصت الأسماك والتماسيح في النيل، وبالرغم من حديثه الممجوج عن أن الشعب يؤيده ويؤيد الشريعة الإسلامية، تحركت جحافل الطلاب والشعب لإسقاطه في 6 أبريل 1985م، وهذا جزاء كل من لا يتعظ بتجارب غيره، ثم أتت الانقاذ في 30 يونيو 1989، وتطابق التاريخ في الشهر والسنة ليس إعتباطاً، وإنما هو مدلول لتطابق الرؤي والأفكار والمشاريع، وبدأت من حيث إنتهت مايو، وتبنت الشريعة الإسلامية وسارت مع شعارات القومية العربية، ولكن هذه المرة جاءت النكسة من داخلها، فخرج علي النظام المرشد والمرجعية الفكرية للحركة الإسلامية في السودان، وبالرغم من حديثهم المتكرر عن السودان الموحد، فلقد إنقسم السودان في عهدهم، وصار (دولتان) وما زالت دارفور مشتعلة، وفي الشرق الصراع على مستوى المؤتمر الوطني وقيادته، وفي الشمالية مازال الصراع بين الوالي والمستنفذين محتدماً وما إستقالة نائب الوالي ووزير التنمية البشرية إلا برهان على ما نقوله، وتحدث قادة الإنقاذ قائلين أن البلاد بعد إنفصال الجنوب سوف تصبح عسلاً علي ثمن، وهذه مقولة منبر السلام العادل والذي ببرنامجه هو فصل الجنوب والجنوبيين لأننا لا نشبههم، وأخيراً قال الرئيس (أن السودان بعد إنفصال الجنوب صار دولة عربية وإسلامية وما في دغمسة وتعددية)، دغمسة والتي أصلاً هي كلمة نوبية وليست عربية (جقمسة) بالنوبي وتعني خلط الأشياء.
وهذه مراهنة تاريخية وإختصار لصراع طويل وله مئات السنين، لو قيل مثلاً أن بالسودان خصوصية عربية وإسلامية متفردة ومتميزة لأصبح الكلام مستقيماً، ولكن عربية إسلامية مطلقة، تدخل البلد في متاهة وتحتاج لتفسيرات وتأويلات وتحتاج لكثير من النقاش حتى في وسط المدارس المختلفة التي تتبناها دع عنك المدارس التي تختلف معه، وبل أننا نجد أن الإختلاف قد حدث علي مستوى رفيع، وذلك حينما قال اللواء حسب الله عمر الأمين العام لمستشارية الأمن للحوار الوطني (أنه إذا تحقق إجماعاً عاماً فلتذهب الشريعة) وهو رجل ضليع ومستنفذ في المؤتمر الوطني وصادق في وطنيته ويريد إجماع الناس بأية طريقة، ولكن قامت ضده منابر الحرب والإقصاء وصحافة الغفلة والظلام فنعتته بالكفر والفسوق والمروق وفي قرار غير موفق تم عزل الرجل من موقعه، وهو الوحيد المناسب لهذا المنصب ولهذا الحوار.
لأنه لا يوجد رأي أو طريقة محددة، لتطبيق الشريعة الإسلامية، وخاصة في غياب الخلافة الإسلامية وغياب المرجعية الفكرية من أهل الحل والعقد، وفي وجود الدولة الوطنية، والتي لها قوانينها ودساتيرها والتي هي متعارضة أصلاً مع الشريعة الإسلامية التي تميز بين المسلم وغيره من أصحاب الديانات التوحيدية والديانات الأرضية، وتفرق بين الذكر والأنثى، و بين دار الإسلام ودار الحرب وهذا الأخير يتناقض مع مفهوم المواطنة، وكما نجد في داخل المدارس الإسلامية السلفية منها والحديثة إختلافاً في فهم وتفسير وتأويل الكثير، وإذا وضعنا في الإعتبار أن الحركة الإسلامية والقائمين على أمر البلاد من المدارس الإسلامية الحديثة، إذن الشريعة الإسلامية تعمل على التمييز بين الناس على أساس الدين، وهو ما يميز هذه الأنظمة ويؤجج الصراعات بين المسلمين وغير المسلمين كما في جنوب السودان وثم بين المسلمين أنفسهم مثلما ما يحدث في دارفور، وأما القومية العربية فتميز بين الناس عرقياً وتؤجج للصراعات بين العرب وغيرهم من غير العرب، وثم بين العرب والعرب المستعربة لأن من يقوم أصلاً بهذا التمييز هو من غير العرب الأصلاء، وبهذا المفهوم وبحكاية نحن عرب ونقف مع الفلسطينيين وهذا ما فعله نميري والآن تمشي فيه الحكومة الحالية، وخاصة مع حماس، ولماذا تفتح دولة السودان أبوابها لحركة حماس وخالد مشعل، وعلى حساب من ولمصلحة من؟ ولذا ليس من المستغرب أن تحدث الضربة الأخيرة للسيارة (سوناتا) في شرق السودان ومما يؤكد أن حركة حماس مخترقة بواسطة جهاز الموساد أو أن يكون المؤتمر الوطني مخترقاً، وعكس ما قاله وزير الدفاع بأن المعارضة هي التي سربت المعلومات ومن أين للمعارضة المعلومات؟ وحديثه الممجوج عن أن السودان يطبق الشريعة الإسلامية فهذا ضحك على الذقون وذر للرماد في العيون فالكل يعلم أنه لا توجد شريعة مطبقة في السودان وإنما هي شعارات ومزايدة باسم الدين من أجل الكسب السياسي الرخيص وكراسي السلطة وضعفهم وهوانهم أمام دولة إسرائيل وأمريكا، ويظهر التناقض بعد تصريحات وزير الدولة بالخارجية كمال حسن علي والذي قال بأنه لا يوجد إرهابيون في السودان (ويقصد حماس) وذلك رداً على إسرائيل وحركة حماس وزير الدولة كان أكثر وعياً وحكمة من وزير الدفاع، وفعلاً ينبغي أن يخلو السودان من حركة حماس وكل الحركات الإرهابية.
السودان بين الهوية الوطنية والثقافية:-
وهذا جدل قديم متجدد، وسؤال هل نحن كسودانيين عرب أم أفارقة؟ وإذا كانت الأفرقة مسألة قارية أو إنتماء جغرافي، فالعروبة إنتماء إثني، والسودان الدولة إنتماء سياسي وطني، فأين القوميات صاحبة الإنتماء بالأصالة؟ وبعد قيام الدولة الوطنية بات من الصعب سؤال هل أنت عربي أم أفريقي؟، وتقاصرت قامة رواد الغابة والصحراء في إستيعاب أبعاد الهوية الوطنية، ولذا فلقد طرحوا الإنتماء الإثني الجغرافي (عربي وأفريقي)، ونجد أنهم تبنوا مشروع (الآفروعرب) كحل لمشكلة الهوية ودخلوا في تعارض مع الهوية الوطنية السائدة في مشروع الدولة الوطنية، وبل إننا نجد أنهم قد تحولوا إلى تبني الهوية العرقية المجردة (العروبة) أو التحول إلى الهوية الدينية (السلفية)، وهذه نهاية حتمية لأفكار مثل هذه، ولذا نجد أن الأذكياء قد طرحوا الهوية الوطنية (السودانوية) ومضمونه أننا ما دمنا نعيش في دولة واحدة وتلزمنا قوانينها وواقعها، ولذا قام فكرهم على قالب الدولة الوطنية (الهوية السودانية) كأساس للتعايش بدون فروقات دينية أو عرقية أو اثنية، أو أي شكل من أشكال التمييز، وبل ونتيجة لجدلية الهوية وتحولاتها المستمرة جاء شعار (الوحدة في التنوع) ونجد أن أكبر حزبين قد تبنوه، وهو ما يعرف بالشريكين في حكومة الوحدة الوطنية، ولقد كانت الحركة الشعبية هي السباقة وتلاها المؤتمر الوطني في تبني الوحدة في التنوع لبناء الدولة الوطنية السودانية، ولكن! ما هي مآلات هذا الطرح (الوحدة في التنوع)؟ إشكالية هذا الشعار خاصة في ظروف الإستلاب والإستيعاب الثقافي السائدة عندنا حالياً والتي إستمرت حيناً طويلاً من الدهر، وبإستخدام آليتي التحنيط والتهميش ونتيجة لتراكمات سابقة فإن القومية السائدة وبتوظيف إمكانيات الدولة ومؤسساتها الإعلامية والتعليمية يمكنها أن تصهر وتذوب القوميات الآخرى في داخلها وتحتويها وهو ما يعرف (ببوتقة الإنصهار)، ومفهوم بوتقة الانصهار أدى إلي إنفصال الجنوب وأدى إلي قيام النزاعات والتمردات المسلحة، ولذا فنجد أن (الوحدة في التنوع) ومولوده غير الشرعي (بوتقة الإنصهار) وتوابعها من أمثال إعادة الإنتاج، بدلاً من حل المشكلة اججها وسعر من نيرانها، لماذا؟ لأن القوميات المهمشة وبفعل الغبن السياسي والقهر الثقافي وآلياته (التحنيط والتهميش) بدأت تعتمل في نفوسها محركات الثورة والتمرد على السائد هذا، والتمرد على سيطرة السائد هذا، والتمرد على سيطرة وآحادية المركز، ودليل راسخ على قوة ثقافة هذه القوميات المهمشة، والتي بدأت وبعد حوالي سبعمائة عام من الخنوع والطاعة، بدأت في إبتعاث هوياتها الثقافية، ولا حل يجدي معها غير بدائل هي في أدناها التعددية السياسية وأعلاها هي التعددية الثقافية.
يظل موضوع الهوية حاسماً، وأن هذا الأمر وبهذا الفهم بأعتبار أن السودان دولة عربية إسلامية يدخلنا في دوامة بلا نهاية، ويجعل مواردنا نهباً للأجنبي خاصة العربي الخليجي، وتمليك إستثماراتها البلد وإستباحة أراضيها لمن يرغب بالشراء أو الإستثمار، كما يحدث في أراضي الجزيرة ومشروع الجزيرة وأراضي الولاية الشمالية ونزاعات الأهالي هناك، لأنه من غير اللائق أن يعيش شعبك علي الكفاف ولهم أراضي مثل هذه ويكونوا محرومين من خيراتها ليسيطر عليها العربي المتحالف مع العروبي السوداني المستنفذ، وكذلك وبإلتزام تجاه هذه (العروبة) تفتح البلاد لحركة محسوبة على الإرهاب الدولي مما يجعل السودان في وضع صعب وهذه تصيب كاهل الشعوب أكثر من الحكومات، وثم أن رفع شعار الشريعة كمزايدة والمتاجرة بقضايا الدين من أجل السلطة يمكنه أن يصير وبالاً على الحاكمين، لأنه توجد الآن جماعات متطرفة سوف تسعى للإحلال وإستبدال الإنقاذ وهم لا يعرفون غير الدم والإغتيالات، وأخفها حزب التحرير وهو حزب مسجل والذي يدعو لقيام الخلافة الإسلامية لتطبق الشريعة الإسلامية، أما البقية من الجماعات المتطرفة سوف تقود البلاد إلى مستنقع، وسوف تعتبر أن الانقاذ رأس الكفر وأن الديمقراطية حرام وأن المشاركة في السلطة حرام وأن كل شيء حرام، وإذا لم ننتبه الآن لما سوف تجره الجماعات المهووسة فسوف يفوت الأوان لن ينفع عندها الندم عندما تتشرزم دولة السودان.

[email protected]

الصحافة


تعليقات 1 | إهداء 1 | زيارات 1229

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#129467 [gafar elmubarak]
0.00/5 (0 صوت)

04-17-2011 06:12 PM
THE BIGGEST CHALLANGE TO FACE SUDAN ONCE WE GET RID OF THE INGAZI GANGSTERS,IS TO DECIDE OUR IDENTITY WE NEED TO SIT DOWN WITH EACH OTHER ALLTHE TRIBES REGARDLESS OF THEIR RELIGOUS BELIEVE AND HAVE AN OPEN CIVLISED DISCUSSION , ABOUT WHAT IS THE BEST WAY TO MOVE SUDAN INTO THE TWENTY FIRST CENTURY, AND I THINK THAT CAN ONLY BE ACHIEVED BY DROPPING THE ISSUES OF ETHNICITY AND RELIGION TO THE BOTTOM OF OUR PRIORITIES. THE INGAZI CRIMINALS AND THE SO CALLED ISLAMISTS TOOK US BACK TO THE SEVENTH CENTURY, THE EXISTENCE OF SUDAN IS AT STAKE. IT WILL TAKE ALOT OF COURAGE AND TOLERANCE TO MOVE ON ... THUMBS UP TO YOU DR SABIR. ,


د. صابر عابدين أحمد
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة