المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مفترق طرق
مفترق طرق
04-18-2011 02:19 PM

مفترق طرق

خالد عثمان
[email protected]

لفتهم الصحراء بهدوءها الشفيف وصمت الكون من حولهم ما عدا صوت المحرك الالماني وهو يصارع الرمال ويعانقها في آن ،

وتنكشف الطريق من أمامهم بضوء السيارة الباهر تحفها بغير انتظام اشجار الصّبار وبعض الصخور ، الشباب نائم على سطح هذه الباخرة الرملية والنساء واطفالهن بالداخل يكابدون ضيق المساحة وبأس الحديد.

وابتعددت\" أقاديس\" عنهم بسويعات وهم يشتاقون الي نيامي علي ضفاف نهر النيجر . وبعد ان لملم اليل أستاره، ونفخ الصبح في البرية حبوره ، وجلس شيخ أجنبي ومعة زوجته الشابة متوسطا مجموعة من الأفارقة يحدثهم عن هذه الواحة، وكيف انها كانت مفترق طرق للقوافل القادمة من الساحل والصحراء والمتجهة الي الحجاز ، والي البحر شمالا وجنوبا وكيف ان هذه المنطقة كانت مرتعا للحيوانات الضخمة من فصيلة الديناصور وتجري من تحتها انهار وتصب امطارها من دون فصول.

أما بالنسبة لسمير تعتبر هذه المنطقة مفترق طرق من نوع آخر فيمنكه من هنا الالتحاق بحافلة اخرى ذاهبة الي التشاد ومنها الي السودان وهذا يعني التخلى عن مشروعة الاستراتيجي في الهجرة الي أوربا عبر تلك الدولة الشمال أفريقية والتي يديرها ويدير ما حولها مزاج الزعيم ، فالزعيم اذا كان مزاجه معتدلا فتح ابواب العمل والهجرة ، والزعيم اذا اعتنق فكرة قومية أو أمميمة وآمن بها فيعني ذلك رسم جديد لحياة ملايين البشر موزعة على عدة قارات ، والزعيم اذا تعكر مزاجه ، أمر عسعسة بطرد العمال الفقراء الي حدود دولته العظمى، وسمير قد يواصل رحلته جنوبا لشراء وثيقة سفر مزورة ، قد تأخذه الي أوربا ، وقد يحالفه الحظ في الحصول على جواز سفر دبلوماسي، ويمكن ايضا انه يتجه شرقا مع هؤلا الافارقة لعبور البحر المتوسط سباحة، وكان عليه ان يفكر بسرعة قبل إقلاع الحافلات .

وواصل البروفسير الفرنسي حديثة حول تاريخ شمال افريقا مركز على الصراع الاستعماري ومعركة العلمين ومكر روميل وذكاء تشرشل ، بينما يستمع سمير الي حديث \" الأخ قائد الثورة \" الأخير حول دولته الفاطمية الثانية وحول الحج المفترض الي المسجد الاقصى وحرمته. وكلما اراد تحويل المؤشر الي محطة أخرى يجد نفسه مرغما للعودة مرة أخرى للاصغاء لحديث الزعيم المثير والغريب.

والتفت سمير الي فتاة الطوارق طالبا فنجانا ثالثا من قهوتها التي يرتاح بها عابري السبيل، وهم يستمعون الي ربابتها مصاحبة لأغانيها الشجية . واعتذرت صاحبة القهوة لبرودة النار ونقص حطبها، وعرض عليها إحضار بعض الاخشاب لعل جذوة النار تستعر . وصحبت الفتاة الطارقية سمير لإحضار بعض الاخشاب من غابة بالجوار وراء تل الرمال. وعندما عادا كانت المركبات الثلاث قد غادرت واسقط في يد سمير.

ومرت الشهور قبل حضور قافلة أخرى ووجد سمير وقتا اطول للتفكير والتأقلم مع حياة الصحراء وقبيلة الطوارق والتي أصبح من أحد أفرادها ولايزال مؤشر الراديو على تلك المحطة في إنتظار فكرة جديدة من الأخ قائد الثورة قد تساعد في إتخاذ قراره حول أفضل الطرق للتخلص من بائعة القهوة ومن ثم التقدم نحو الامام.

ملبورن 20 أبريل 2007


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1226

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




خالد عثمان
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة