أمال عباس: تكريم مستحق
04-21-2011 03:27 AM

أفق بعيد

أمال عباس: تكريم مستحق

فيصل محمد صالح
[email protected]

أسعدني كثيرا خبر تكريم جامعة الأحفاد للأستاذة آمال عباس ومنحها الدكتوراه الفخرية تقديرا لما قدمته في الحياة العامة، وهو تكريم مستحق وكان واجبا على الأحفاد وعلى كل المؤسسات التي تتحرك في مجال العمل العام. وأظن أن مثل هذا التكريم يضرب في اتجاهين، الأول هو تقدير وتكريم من قدموا عملا نافعا لبلادهم وشعبهم، ومن ناحية أخرى إعادة الاعتبار للدرجات العلمية الفخرية التي تمرمطت سمعتها بالأرض من جراء فعل واستهتار بعض الجامعات.
لقد خلقت هذه الدرجات التكريمية كنوع من التقدير المعنوي والأدبي للجهود التي يبذلها الأفراد في مجالات مختلفة، وحملت اسما ووصفا أكاديميا لتأكيد جديتها ورصانتها، وللإشارة إلى أنها منحت بعد فحص وبحث وتمحيص يليق بالمؤسسات الأكاديمية وسمعتها، وأنها لا تمنح عبثا أو مجاملة. لكن يؤسف المرء أن يقول أن هذا الأمر حدث فيه خلط كثير في الفترة الماضية، وشابته شوائب أساءت للمؤسسات الأكاديمية قبل أن تسئ لغيرها، وحطت من قدر هذه الدرجات التكريمية. فقد ظلت الدرجات تمنح لشخصيات سياسية أو مالية تقربا وزلفى، بغض النظر عن مدى جدية وقدر مساهماتهم، وتجاوز أناس من نفس المجال أكثر كفاءة وعطاء.
أنظر لما فعلته جامعة الخرطوم حين قررت سحب الدكتواه الفخرية من العقيد القذافي، فكررت الخطأ الأول وزادته سوءا. لقد منحت هذه الدرجة في إطار هرجلة سياسية لم يتم خلالها بحث وتمحيص جدارة المرشحين لها، بل تم النظر إما في مكانتهم السياسية أو فائدة وقتية تعود على الجامعة هنا أو هناك. وكان خطأ الجامعة كبيرا حين اتخذت قرار منحه الدرجة العلمية دون حيثيات مقنعة، بدليل أنها عادت وسحبتها منه في ظروف سياسية يبدو أنها ستفقده نفوذه وتخرجه من الحكم، مما يجعل الجامعة في وضع من تنكر للرجل أوان زوال سلطانه، وهذا هو الخطأ الثاني.
للاستاذة آمال عباس بصمات واضحة وجلية في أكثر من مجال، فهي ظلت في قلب الحركة النسوية منذ كانت طالبة يافعة، ودخلت معترك الحياة السياسية في سن صغيرة أيضا، اتفق الناس معها أو اختلفوا في مواقفها السياسية، لكنها ظلت شخصية مبدئية ومصادمة.
وبدأت آمال عباس الكتابة في مجلة صوت المرأة ثم انتقلت للصحافة اليومية، وظلت دوما صاحبة اهتمامات متعددة، تخلط الكتابة السياسية بتقليب صفحات الشعر والأدب، والبحث والتنقيب في التراث الشعبي بمحبة شدبدة له ولمنتجيه، وبمعرفة ودراية غير مفتعلة. وسجلت آمال عباس اسمها في تاريخ الصحافة حين كانت أول امرأة تتولى رئاسة تحرير جريدة يومية سياسية هي \"الرأي الآخر\"، وعاشت الصحيفة أزهى وأنضر أيامها في تلك المرحلة، وخاضت معارك باسلة دفاعا عن الحرية والديمقراطية والعدالة.
آمال عباس كتلة من الشجاعة والصبر والمحبة للأجيال الشابة من الصحفيين والصحفيات، ومكتبها مفتوح على الشارع مباشرة لا يخلو يوميا من الزائرين من كل الأجيال والأعمار والاهتمامات. وأهم ما في آمال عباس أنها ما تزال تواصل رحلتها وكأنها لا تزال في نقطة البداية.
تحية لآمال عباس الإنسانة والناشطة والكاتبة والصحافية، وشكرا لمؤسسة الأحفاد التي ظلت دارا للعطاء المستمر في كل المجالات.


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2034

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#132369 [عبدالماجد قنديل]
0.00/5 (0 صوت)

04-23-2011 10:59 AM
آمل عباس ، رمــز للمرأة صاحبة المباديء والقيم السامية ، تعشق الوطـــن أيما عشق
وقــدمت وتقـــدم عصارة جهدها وفكرها تنويرا للأجيال . سعــدت جــدا بالقرب منها واستفدت من تجاربها الكثير ، وهــي تقــدم ماعندها في تواضع وأدب جـــم فقــد كنت قريبا منها أبان فترة الديموقراطية (85 ــ 89) حيث كان لي الشرف أن أكون ضمن الكوكبة الجميلة الي تحرر وتصدر مجلــة الأشقاء بقيادة ربانها الفـذ . دكتور الباقر أحمد عبدالله والأستاذ العلم الذي يتقطر صحافة وشعرا ـ الأستاذ الفاضل / فضل الله محـمــد ، والمرأة الحديدة ( أم قيلي)
وبقية العقــد الفريد ــ عرفت ألأستاذه آمال الأنسانة المبدعة الصحفية المناضلة والتكريم تستحقه حتى ولو جاء متأخرا .. متعك الله بالصحة والعافية أستاذتي العزيزة آمال


#131545 [mustafa]
0.00/5 (0 صوت)

04-21-2011 12:40 PM
امال غباس يافيصل رائعة ومتوفرة علي رسالتها وتستجق الاحترام فعلا
لكن عمودها يوم 29/6/1989-
هو الجاب الجماعة ديل


ردود على mustafa
Sudan [mustafa] 04-21-2011 01:31 PM
باسلوبها المتفرد

ابتدرت المقال باعجابها الشديد بالشاعر قدور واالفنان ترباس واغنية ياريت ثم تباكت علي الديمقراطية بحرقة عجلت برجيلها


#131538 [البعير]
0.00/5 (0 صوت)

04-21-2011 12:34 PM
والله فعلا امراة قوية ومخلصة وشجاعة وتستحق التكريم بجدارة ونتمني لها التوفيق دائماً وابداً ، وشكراً لك الاستاذ فيصل للكلمات الصادقة في حق هذه المناضلة ، وربنا يكثر من أمثالكم في قول الحق 0


فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة