المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
معاذ..والاغتراب ..وسبة الارهاب
معاذ..والاغتراب ..وسبة الارهاب
04-21-2011 09:27 AM

معاذ..والاغتراب ..وسبة الارهاب

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]

تقول الطرفة ان أسدا تم استجلابه من احدي البلاد الفقيرة الي حديقة الحيوان في واحدة من دول الخليج الغنية.. فاحضر له عامل التغذية في اليوم الأول سلة من الفواكة فأكلها في صمت ..لاعتقاده انه لم تتم ترتيبات ادراجه ضمن حصة اللحوم ..ولكن الأمر استمر علي غير ما تشتهي طبيعة ملك الغابة لمدة ثلاثة ايام..الذي ملّ أكل البصل و العجور والموز..وفي اليوم الرابع مد الأسد يده من بين فتحات القفص وشد عامل التغذية بعنف وهو يقدم له..وجبة الخضروات..وكاد يفتك به معنفا اياه..اسمع يا هذا الا تعلم انني أسد واتغذي علي اللحوم..؟ أجابه العامل..نعم أعلم ..ولكن ..أنا ما ذنبي..اذا كنت مصنفا في تأشيرة عملك ( قردا )..
وهي طرفة بالطبع تتجاوز مرحلة دمعات الضحك الي التنقيس عن عبرات الكثيرين ..ممن ارتضوا الغربة عن بلادهم ..هربا من ذلة التبطل ..والفاقة وتحطم مجاديف الطموح في اوطانهم بل والضياع في زمن يستأثر بالفرص علي قلتها المقربون من أهل الحظوة وان كانوا اقل درجة في الأهليه من الأخرين الذين يحزمون متاعهم ..جريا وراء اية بارقة أمل في فرصة عمل خارج البلاد .. وقد لا يفكرون كثيرا في نوعية العمل المسطر في تأشيرة الاستخدام .. فيقبل الشاب الجامعي بمسمي راعي أو نادل في مطعم صغير علي احدي الطرق الخلوية التي لا يغشاها السابلة الا لماما..
بالطبع العمل في مطلقه ليس عيبا ..ولكن التجارب اثبتت ان الكثيرين من الشباب الذين تدفعهم ظروف الحاجة للخروج.. يقعون ضحايا لسماسرة همهم الأول والأخير هو قبض المقابل بغض النظرعن المشاكل التي يتعرض لها ضحاياهم بعد وصولهم الي مكان العمل المزعوم..
هي عصابات في بلاد الاغتراب لها اذرع داخل بلادنا وغيرها..تخصصت في التزوير والنصب والاحتيال..ذلك جانب من المأساة..
ولكن علي صعيد آخر..يتجلي وجه من الصورة ..عكسه لي الشاب ..معاز..في رسالة تتخطي الحالة الخاصة وتتمدد ..في مبناها ومعناها..لتشمل الالاف من شبابنا السودانيين الذين خرجوا وفق مؤهل مشرف ..يحملون بذرة طموحهم الذاتي والوطني..أملا في أن تكبر احلامهم التي تفتقت كالزهرة اليانعة أمام الأعين..وهي ذات الزهرة التي كادت تذبل في حياض الجفاف والتصحرانتظارا لنسمة هواء وأمل بالنمو مع شموس الحياة في الوطن..
اتكأ معاز بزهرة أحلامه الصغيرة عند جدول في صحاري الخليج التي لم تعد كما تركها عنترة..فاخضرت تلهم الشعراء وتجذب الطيور من كل مكان لتغرد عند حدائقها الغناء..حقق معاز حلما بعد الآخر من بيت الزوجية الي تأهيل نفسه حتي حصل علي شهادة عليا في مجال تخصصه..كان يقسم يومه في ابعاد ثلاثية بهمة الشباب بين العمل وعش الزوجية الصغير.. ومساحات الاندياح سعيا وراء التحصيل..وكان فرحا بشهادته ظنا منه انها ستضعه في مصاف ..أصحاب الرتب والرواتب الموازية لمؤهله..فيصطدم بصخرة لم يكن يحسب لوجودها في وجه خطواته حسابا.. قالوا له في احدي الشركات الغربية انت سوداني..ودولتك ضمن قائمة البلاد الراعية للارهاب.. ولكن لابأس ان حملت جوازا لوطن آخر.. سدت الغصة حلق الشاب الذي يتنفس ملء رئيته حب الوطن ..فأبت عفته أن يصم آذانه عن صوت العطبراوي..وهو يتغني ( أنا سوداني ) ..وعلي الطائر الميمون حط الرحال عند روضة اخري .. وهو يتأبط عزته المجروحة ..وجواز سفره الموسوم بالريبة.. ومد شهادته التي عقد مسئول الشركة الاجنبية حاجبيه اعجابا بها.. ثم الحقه بالعمل فورا..ولم يلبث معاز أن أكتشف والعبرة تنسرب من عيونه دمعا وتعتصر قلبه الما أن درجته الوظيفية وراتبه أقل من الآخرين حتي اولئك الذين يقلون عنه تاهيلا.. وحينما احتج قالوا له ليس أمامك خيارات كثيرة أما ان ترضي وأما ان تذهب .. فانت مصنف ضمن الجنسيات الراعية للارهاب في نظر دولنا الغربية وان كان مقرنا هنا في الربع الخالي..
هي مأساة مزدوجة يعيشها شبابنا الذين باتوا شتاتا في الآرض يهيمون جراء اهمال في الداخل وتحقير في الخارج.. وحكومتنا الرشيدة لا زالت تصارع طواحين الهواء ..التي تجلب علي نوافذنا الواسعة المشرعة علي كل اتجاه..هواء ساخنا يلاحق .. الهاربين من رمضاء الظلم الداخلي والتمييز الي نار الشتات والارتماء في احضان الغريب..فيملاء صدورهم غبنا علي ما فيها من ضيق..في غياب الرعاية والحماية من سفاراتنا وقنصلياتنا التي تكلست في مربع تحصيل الجبايات وتصعيد الرسوم ..حتي رسم ذلك الجواز قصير المدة والخطو ة و الذي ينظر اليه الأخرون شذرا هي اضعاف ما يدفعه مواطنو الدول الآخري..فيما جهاز المغتربين أصبح دون منازع خصما علي المغتربين .. وحكما عليهم وليس لهم ..
فيضطر حيال ذلك اسدنا أن يقبل بوظيفة قرد ..وليس أمام معاز منطقة وسطي بين الرمضاء والنار.. الا الصبر..وهو يتمايل مع نغمات الكابلي الذي يتغني واصفا الغربة بانها سترة حال..وحكومتنا لا زال المغترب السوداني في آخر جدول اهتماماتها.. كيف لا ..ومغتربو حماس في السودان يستمطرون سماءنا بكرم الذراع الاسرائيلية
التي تقوم بشطب صورة جواز سفرنا من قائمة الدول الراعية للارهاب كلما دنا..عذاب أمريكا ..ليزيدنا عذابا في شتات الاغتراب .. أطفالا .. ونساءا وشيبا.. وشبابا..
والله المستعا ن.. يا معاز.. وهو من وراء القصد..


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 2277

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#132002 [ ام احمد..]
0.00/5 (0 صوت)

04-22-2011 11:07 AM
في اتصال هاتفي .. نبهت أخي الأستاذ برقاوي الي الخطأ الوارد في اسم معاذ..فاعتذر بتواضع الكبار انه لم ينتبه اليه الا بعد ارسال المقال ..ولم يكن من سبيل لتداركه. وطبعا ياأ ستاذنا الخطأ ..وارد .. فقد لاحظت ذلك في مقالات كبار الكتاب .. وحتي في صياغات الاخبار .. فكثيرا ما التقطت ورود كلمة الجرذان كالتالي الجرزان علي خلفية خطب القذافي والبعض يكتب ذنقة ذنقة بدلا من زنقة..وجل من لا يسهو خاصة في الحروف المتقاربة..ولكن الحذر واجب بالتركيز علي المراجعة الدقيقة قبل فوات الأوان..


#131881 [محمد التنقاري]
0.00/5 (0 صوت)

04-21-2011 11:10 PM
تحية ود واحترام أخي برقاوي ،، لامست وتراً حساساً هذه المرة فنحن من زمرة المغتربين ،
وليالينا بعد الظاعنين شكول.
فقط أقول ان الإسم الصحيح معاذ وليس معاز
مع تقديري وتحياتي


#131768 [مصعب]
0.00/5 (0 صوت)

04-21-2011 06:28 PM
فى عهده الكيزان العواليق الوطن اصبح سجن لكل الشرفاء

نحن لا نحس بالانتماء لوطننا ضاعت الوطنية

وبقى الاحساس بانك مغترب ومطارد داحل وطنك

هؤلاء العصابة تحكمت فى كل شئ

يبيعو لنا كل شئ بااغلى الاسعار التعليم الصحة الكهرباء الوقود الغاز

تبقى فقط الهواء

تخيل انك تمتلك مكيف بثلاث اضعافه نتيجة للجمارك تمتلكته بالاقساط من راتبك التعبان لان ابنك الصغير لا يستطيع النوم فى داخل الاوضة السقفها زنك

تكتشف ان تكلفة تشغيله الشهرية من كهرباء السد الرد هى 5 اضعاف قسطه الشهرى
دى تكلفة 5 ساعات فقط فى اليوم

هدا لا يحدث الا فى دولة بنى كوز


#131644 [Saif AlHagg]
0.00/5 (0 صوت)

04-21-2011 02:55 PM
الاخ برقاوى الرائع لك التحية فقد اوفيت وكفيت وباسلوب ادبى راقى يصل الى اعماقنا ويثلج صدورنا. وليته يصل الى الاعمى والا صم الابكم الذى اغتصب رعاية وطننا فما راعاها حق رعايتها لا للذين بين احضانه من ابنائى شعبى الصابر وحده بل طارد المغتربين زنقة زنقة فى البلاد الذى كانوا يمنون انها ستكون محطة للرجوع لاحضان
و لكن هذا المغترب الذى ظن ان الوطن قد يترعرع ويشتد ساعده مع السنوات يشاهد ان حالته تسوء من الذين اغتصبوه عمدا ليتولوا رعايته وزعموا انهم أفضل من ينبته نباتا حسنا ولكن نسوا اغتصابهم الاول وان مابنى على الباطل فهو باطل. فتهدور الحال من بين جوع وجهل وفقر ومرض و محن أخرى. فأصبح حلم الرجوع الطوعى من الغربة بعيد المنال بل وطالت المغترب هطرقات الراعى المغتصب للوطن بقصد او غير قصد لتضيق عليه حلقته فتزيده رهقا وتطيل عليه سنوات غربته العجاف.
فقد أصبح المغترب السودانى يعانى شدة رياح الاغتراب من قليل فرص وزيادة التنافس. وبسبب سياسات الراعى المغتصب أصبح حظ هذا المغترب تعيسا ففرص تعيينه ضيقة جدا خصوصا فى الشركات الاجنبية بسبب العقوبات المفروضة على السودان وحتى اذا وجدت الفرصة له يكون راتبه اقل من نظرائه الذين يؤدون مثل مهامه حتى ولو كان مؤهلا احسن منهم. وايضا تضيق الحلقة بسبب زمرة من المغتربين الجدد الذين فروا من قطيع الراعى. فمنهم من خرج لاجل الفرار اى من غير هدف وضل ومنهم من تلقى تعليمه فى عهد الراعى المغتصب فيصطدم بان تعليمه ليس بالقدر الذى يؤهله الى مجابهة معترك الغربة!.فكان الضياع والمرمطة مصير الكثير . فمنهم من ضل الطريق ومنهم اثر الرجوع للراعى الذى ينتظره بفكه المفترس ليلتهمه لحما ويرميه عظما مع عظام الشعب الصابرة هناك. ومنهم من ضل ضلالا بعيدا فضرب مثلا لتدنى قيمة هذا المغترب فى التعليم والقيم الاخلاقية وغيره. فقد كان المغترب السودانى هو من أميز المغتربين من الناحية العلمية والأخلاقية.
فهذا ألم يعيشه المغترب ألم لوطنه المغدور الذى اغتصب من قبل عصابة مجرمين ابالسة حتى صار علما بين الامم المخزية عارا من تردى اوضاعه وهيبته و ألم لشعبه المتمرمط من قبل هذه العصابة فى قلب حضن الوطن والم اخر هو ألم الأمل للمغترب الذى تلاشى و الذى كان يامل ان يرجع لحضن الوطن فى اقرب وقت ولكن بسب عصابة المجرمين الابالسة اضحى صائعا متسولا بين البلدان يعيش عيش ليستر نفسه ويمنى نفسه بالرجوع ويرجو رحمه ربه المستعان وهو من وراء القصد
لك التحية استاذنا برقاوى



#131551 [السودانى]
0.00/5 (0 صوت)

04-21-2011 12:52 PM
الاخ العزيز محمد برقاوى لك التحدية الخالصة


#131527 [حسبو العوض ود السديرة]
0.00/5 (0 صوت)

04-21-2011 12:16 PM
لك التحية الرائعة روعة قلمك الجميل يابرقاوي وأنت تتحفنا يوما بعد يوم ،والمغترب تضيق عليه الارض كل يوم ومازالت الجبايات تضيف هما الي همومه عند العودة الي الوطن .


#131520 [Haider]
0.00/5 (0 صوت)

04-21-2011 12:03 PM
استاذنا برقاوي جزاك الله خيراً ونشكرك لتناولك موضوع المهجرين وليس المغتربين !!!نحن هنا والحمد لله الحال طيب ونجد معاملة طيبة وغاية الاحترام من حكومة المملكة وشعبها وفقهم الله .بس مشكلتنا هي الاسر السودانية الغير مقيمة (الجاين عمرة) لايجدون التعليم في المدارس (طبعا هذا ينطبق علي جميع الجنسيات الاخري الغير مقيمة) بس نحن ظرفنا مختلف بلدنا في حروب مستمرة ولا احد ينوي الرجوع في ظل ذلك .نرجوك ونناشدك والاخوة الصحفيين ان قلمكم لايجف عن الكتابة عننا حتي الله يفرج امرنا ونحن بين المطرقة والسندان وفقكم الله.


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة