أحداث دار الهـاتف 76 !ا
06-28-2010 12:26 PM

الرأي28

أحداث دار الهـاتف 76 !

محمد الحسن محمد عثمان

سبق وان نوهت فى مقال سابق باننا لانوثق لتاريخنا ووعدت بتناول احداث دار الهاتف كما رواها شاهد عيان ........ كانت تلك الأحداث فى ليلةٍ من ليالي يوليو 76 عندما اقتحمت الجبهة الوطنية المعارضة الخرطوم وكانت تتكون من الانصار كقوة رئيسيه والاتحاديين ومنسوبى الحركة الاسلامية وكانت الخطوه جريئه وشجاعه وكانوا قادمين من ليبيا وكان من ضمن المرافق التى احتلوها دار الهاتف والتى من خلالها أمكنهم السيطره على الاتصالات ........ كان داخل دار الهاتف مجموعه من العاملين احتجزهم المقتحمون ولم يسمحوا لهم بمغادره المبنى واظنهم فكروا بالاستعانه بهم عندما تستتب لهم الامور وكان من ضمن العاملين فى تلك اللحظه التاريخيه اخى وصديقى وزميلى المرحوم اسماعيل شاهين والذى كان مثلنا من الذين لم تمكنهم ظروفهم للتفرغ للدراسه فكنا نعمل ونواصل دراستنا فى الجامعه وبعد التخرج عمل اسماعيل محاميا وبعدها غادر للشارقه حيث اسلم الروح هناك ..... كان اسماعيل رجلا امينا وصادقا وشجاعا ووطنيا مخلصاً وحكى لى مارآه فى دار الهاتف فى تلك الايام عندما استولى عليها حوالى خمسه من الشباب او يزيدون قليلا وسيطروا على الدار واحتجزوا من فيها وطلبوا منهم عدم المغادره واظنهم فكروا في الاستعانه بهم بعد ان تستتب الامور وكان تعاملهم مع العاملين راقيا وقد دخل معهم اسماعيل فى نقاش تبين من خلاله انهم من الحركه الاسلاميه ومن خلال استمرار الاحتلال ليومين او ثلاثه تعرف على قائدهم حسن الذى كان يدعوزملاءه لاجتماع منفردين بين فتره واخرى ليناقشوا بعض الامور وكانوا مطيعين لاميرهم ...... كان بعضهم قد اتخذ من البلكونه ساترا وآخرون بالداخل يتناوبون المواقع وفى صباح اليوم التالى زارتهم عربه ولم تمدهم بالطعام ولم تعد بعد ذلك وتناولوا طعامهم من بقايا طعام الموظفين وبعدها اصبحوا يقتسمون اللقمه مع العاملين من بقايا طعام البوفيه من العيش الناشف لم تصلهم امدادات وقابلتهم ازمة طعام لم تفت فى عضدهم ......... احاطت قوات الجيش بالمبنى تتسلح بالاسلحه الثقيله ويقودها اللواء الباقر نائب رئيس الجمهوريه وطلبوا من بالداخل الاستسلام....رفض حسن ورفاقه الاستسلام فقطعوا عنهم الماء والكهرباء وبدأت المعركه وكانت غير متكافئه بين قذائف المدرعات والمدفعيه من الخارج والاسلحه الخفيفه من الداخل ........ كان حسن ورفاقه يخوضون المعركه ببساله وجساره ادهشت اسماعيل وكانوا يكبرون ويهللون وهم يتقدمون للموت ويطلبون من الموظفين التقهقر للداخل لحماية انفسهم من الرصاص المنهمر ... اصيب احد المقاتلين وكان الدم ينزف منه بغذاره ادخله رفاقه للداخل ...... عندما افاق طلب من رفاقه بحزم ان يخرجوه الى البلكونه ويضعوا المدفع بين يديه ليموت شهيدا فاستاجبوا لرجائه الاخير فى الدنيا واخرجوه ليواصل القتال حتى استشهد.
لم يتوقف المقاتلون عن الضرب ولكن خذلهم الرصاص الذى نفذ واجتمعوا وقرروا عدم الاستسلام حتى يهدم المبنى فوقهم ويموتوا شهداء واستمر ضرب المدافع وهنا تدخل الموظفون راجين منهم الاستسلام خوفا على ارواحهم لانهم ليسوا طرفاً فى المعركه واجتمع المقاتلون وبعد نقاش قرروا الاستسلام من اجل العاملين وتبرع اسماعيل برفع فنلته البيضاء فتقدم الجميع والرصاص منهمر وخرجوا فى صف وبينهم المقاتلين ووصلوا الى حيث الباقر ولم يتعرف رجال الجيش على المقاتلين وتمت معاملة الجميع على اساس انهم من المقاتلين حتى خرج احد الموظفين وكان اصغرهم شاب فى العشرين والده يعمل مهندس فى دار الهاتف فتم تعيينه فى اجازة المدرسه فارشد على المقاتلين فتم ضربهم وارشدهم على قائدهم حسن الذى ضرب بكثافه وكان ينزف ويقرأ فى القرآن فطلب منه الباقر الصمت وعندما رفض امر العساكر بضربه فى فمه حتى يصمت فسال الدم من فمه وتورم الفم ومازال يتلو فى القرآن حتى وقع مغشيا عليه ......... وقد اعجب اسماعيل ايما اعجاب بهؤلاء الشباب وقائدهم حسن وبدأ فى القراءة عن الحركات الاسلاميه وفكرهم وبدأ يسأل عن حسن وماحدث له فحدثه احد ضباط الجيش من الذين كانوا يقومون بحراسة دار الهاتف ان حسن اقتيد للقصر من محبسه ليقابل نميرى فشتمه نميرى وقال له انت ماسودانى انت ارترى فرد عليه حسن انا سودانى اكثر منك واشتبك مع نميرى فى عراك بالكلمات وسأله نميرى من اى قبيله فقال له انا دنقلاوى فطلب منه ان يرطن فرطن ونميرى ايضا دنقلاوى فعرف ان حسن دنقلاوى وبعدها تم ذبحه فى القصر امام رفاق نميرى ....... لقد عرفت ان الاستاذ غازى صلاح الدين كان من ضمن هؤلاء الشباب فلماذا لايوثق لهذه الاحداث لاننا حتى الآن وللاسف لا نعرف من هؤلاء الشباب وماذا حدث بالضبط وماذا كان مصير هؤلاء الشباب وهل مصيرهم كان مصير قائدهم حتى لا نفاجأ بعد زمن بهيكل او غيره يتحدث عن هذه الاحداث حديثا مخالفا لما وقع كما اتمنى على حزب الامه ان ينشر لنا على الاقل اسماء شهداء هذه الاحداث والغريب ان الجبهه الاسلاميه بعد استيلائها على السلطه لم تكرم شهداءها وتتحاشى سيرتهم بينما كرمت واحتفت واطلقت اسماء البعض على الشوارع وهم اقل منهم تضحيه ! ان ذكرى تضحية شهداء يوليو 76 على الابواب فلماذ لانكرمهم ونكرم اسرهم ونزيل هذا الاسم الوصمه (المرتزقة ) الذى التصق بهم ونكشف عما جرى فى تلك الايام.
قاض سابق

الصحافة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 3175

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#3774 [محمد خير]
1.00/5 (1 صوت)

06-28-2010 08:05 PM
نعم يجب التوثيق, فلم يكونو مرتزقة او تشاديين كما قيل عن محمد نور قائدهم. اعتقد بان الدكتور عبد العزيز عثمان مدير سوداتل السابق كان احدهم واصيب في عينه وتظهر الاصابة الي اليوم


محمد الحسن محمد عثمان
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة