المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
تاج السر عثمان بابو
انتفاضة شعب السودان: مهما تأخرت فانها قادمة
انتفاضة شعب السودان: مهما تأخرت فانها قادمة
04-23-2011 04:02 AM

انتفاضة شعب السودان: مهما تأخرت فانها قادمة

تاج السر عثمان بابو
[email protected]

أشرنا سابقا الي أن العوامل التي ادت لتفجير الانتفاضات في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا والبحرين..الخ متوفرة بكثرة في السودان، ومهما تأخرت الانتفاضة ، فانها آتية لاريب فيها، وانها سوف تخرج من رحم معاناة الجماهير التي تتفاقم وتزداد كل يوم جراء تزايد جرعات القمع والقهر والمعيشة الضنكا، والارتفاع الجنوني في الاسعار، والفساد، وتمزيق وحدة البلاد، واصرار النظام علي المزيد من تفتيت السودان، والعوامل التي سوف تؤدي الي الانفجار مثل:
*ترتيبات مابعد الانفصال والتي وصل فيها الشريكان الي طريق مسدود ( ابيي، جنوب النيل الأزرق، جنوب كردفان، ترسيم الحدود ومناطق التداخل القبلي، وقضايا الجنسية والمواطنة والعملة والخدمة المدنية والاصول والديون والبترول ومياه النيل، ومشاكل الطلاب الجنوبيين في الشمال والشماليين في الجنوب..الخ، واذا لم تحل تلك المشاكل ، فسوف يؤدي ذلك الي عودة الحرب، وتكون النتيجة تمزيق وحدة البلاد دون كسب السلام!!!.
*وكذلك اتجاه المؤتمر الوطني لاقامة حكم شمولي باسم الدين والشريعة الاسلامية يلغي الحقوق والحريات الأساسية، والتنوع الديني والثقافي والأثني، وبهدف احكام سيطرته علي كل مفاصل الدولة في الشمال مما يؤدي الي استفحال الأزمة واشعال فتيل الفتنة الدينية والحرب.
* وهناك الوضع الاقتصادي المتدهور حيث من المتوقع حسب تقرير صندوق النقد الدولي في يناير 2011م أن السودان سوف يفقد 75% من عائدات النفط عقب يوليو المقبل ما سيؤدي الي اختلالات داخلية ، وانخفاض في تدفق العملات الأجنبية ، كما سيؤثر علي ميزان المدفوعات وضغوط اضافية علي العجز المالي والاحتياطي من العملات الأجنبية التي سبق أن وصلت لمستويات قياسية علما بأن عائدات النفط تشكل اكثر من نصف عائدات الحكومة و 90% من الصادرات. وهذا سوف يؤدي الي مواصلة ارتفاع معدل التضخم والي الارتفاع الكبير في أسعار السلع الغذائية، وانخفاض قيمة الجنية السوداني، ورفع الدعم عن المنتجات النفطية والسكر وغيره من المنتجات، اضافة لأزمة الديون التي بلغت قيمتها 36,8 مليار دولار.
* هذا اضافة لتدهور الأوضاع في دارفور وتصاعد الحل العسكري، وانفجار الاوضاع في ابيي والاستعدادت الكبيرة للحرب فيها نتيجة الصراع علي مواردها بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، وهشاشة الحلول الخارجية، وانفجار الوضع في جنوب كردفان نتيجة لاتجاه المؤتمر الوطني لتزوير الانتخابات واشعال حرب الابادة كما جاء في احداث ابو الفيض عبد الله والتي راح ضحاياها حوالي 20 شخصا ، اضافة الي حرق قري، مما يشير الي تحويل المنطقة الي دارفور أخري!. توتر الاوضاع في النيل الأزرق واتجاه المشورة الشعبية للمطالبة بالحكم الذاتي، اضافة للوضع المتفجر في شرق السودان، ومشاكل بناء السدود(كجبار، دال، الشريك..الخ) في مصادرة لحقوق مواطني تلك المناطق المادية والتاريخية والثقافية.
* وهناك قضايا مصادرة الحريات بالقمع المتواصل لمظاهرات الشباب والطلاب والنساء والاحزاب السلمية، وممارسة ابشع اساليب التنكيل بالمعتقلين السياسيين جراء التعذيب والاعتقال المديد دون توجيه تهمة محددة، ومصادرة حق التعبير جراء مصادرة الصحف أو منع توزيعها كما حدث لصحيفتي \" الميدان\" و\" أجراس الحرية\" واعتقال الصحفيين، وتزوير انتخابات النقابات والاتحادات والانتخابات العامة، مما يتطلب التحول الديمقراطي بالغاء القوانين المقيدة للحريات، واحترام حقوق الانسان واستقلال القضاء والمحاسبة علي ارتكاب الجرائم الجنائية ، وقومية ومهنية القوات النظامية( الجيش، الشرطة، الأمن)، وقومية الخدمة المدنية واستقلالها ومهنيتها وكفاءتها ، واصدار قرار سياسي بارجاع المفصولين سياسيا وتعسفيا، والتحقيق في الفساد وحل المليشيات ومحاصرة انتشار السلاح في البلاد، وضرورة قيام انتخابات حرة نزيهة ، وانجاز دستور ديمقراطي يكفل عدم استغلال الدين في السياسة ويراعي التعدد الديني واللغوي في البلاد.
* من مظاهر الأزمة فشل النظام في حماية سيادة البلاد الوطنية ، جراء التدخل الأجنبي الكثيف في شؤونها الداخلية، والضربات الجوية والبحرية والبرية المتلاحقة دون التصدي بحزم لها.
+ من كل ما سبق يتضح عمق الأزمة الوطنية العامة التي تمر بها البلاد، وتنامي المقاومة والنهوض الجماهيري ضدها، ولابديل حسب تجربة شعب السودان وتجارب تونس ومصر وسوريا..الخ غير النضال الجماهيري واستمراره، ومهما كانت درجات القمع، فان الثورة لامحالة سوف تنتصر في النهاية، رغم دعاوي التخذيل التي لاتخدم الا بقاء النظام لفترة أطول وزيادة معاناة الشعب السوداني. وعلي سبيل المثال انتصر الشعب المصري بعد مواجهة عنيفة لاضخم ترسانة قمع وقدم اكثر من 800 شهيد من المتظاهرين. ورفع الشعب السوري سقف مطالبه نتيجة القمع الوحشي واطلاق النار من قناصة السلطة، وارغم النظام علي رفع حالة الطوارئ، والغاء محكمة امن الدولة التي كانت سيفا مسلطا علي المعارضين السياسيين بعد 48 عاما من انقلاب البعث في 1963م، ويواصل الشعب السوري نضاله من أجل اطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين وحرية الأحزاب والتعديية السياسية.
كل ذلك يوضح أن شعب السودان سوف ينتصر في معركته ضد نظام الانقاذ عن طريق النضال الجماهيري والانتفاضة الشعبية، وينتزع الحقوق الديمقراطية، وتكوين حكومة انتقالية يكون من مهامها:-
تحسين الاوضاع المعيشية وتركيز الاسعار، وتحقيق التحول الديمقراطي، وقيام المؤتمر الدستوري الذي يقرر شكل الحكم في البلاد علي اساس دستور ديمقراطي، والحل العادل والشامل لقضية دارفور، وحل قضايا مابعد الانفصال ومنع تجدد الحرب بين الشمال والجنوب، وقيام دولة مدنية تسع الجميع وتفتح الطريق لشراكة استراتيجية مع دولة الجنوب واعادة توحيد الوطن، والاشراف علي علي المحادثات بين سكان ابيي ومتابعة نتائج المشورة الشعبية في جنوب النيل الأزرق وقيام انتخابات حرة نزيهة في جنوب كردفان تتبعها آلية جديدة لاستطلاع آراء سكان المنطقة، والتصدي للوضع المتدهور في شرق السودان، وقيام علاقات خارجية تحمي السيادة الوطنية وتكرّس حسن الجوار وتقوم علي مبادئ المصالح المشتركة، والاشراف علي اجراء انتخابات عامة جديدة في نهاية الفترة الانتقالية.
وهذا هو الطريق للمخرج من الأزمة.


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1646

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#133026 [ودالزين]
0.00/5 (0 صوت)

04-24-2011 03:56 PM
رغم انني قد ترددت في التعليق عليك ايها الكاتب ولكني اسالك سؤالا ارجوا ان تجيب عليه بسهولة ما هي الثمرات التي جنتها الدول العربية التي تحدث فيها تلك الثورات ,؟ وهل تضمن ان ياتيهم بالحكم الرشيد ام مزيدا من الفوضى والدمار ... واللبيب بغيره يتعظ .. ادا اردت خدمة وطنك وناسك اطرح لنا قليلا من الحلول ابعض مشكلات السودان؟؟:o


#132706 [طارق بشير]
0.00/5 (0 صوت)

04-23-2011 09:55 PM
لا اعتقد ان الناس لها المام بكل هذه البلاوى المتلتلة والتى سردتها بلا فواصل او علامات استفهام كما يبدو يا استاذنا الجليل ان السكينة والتعسيلة المغبشة قد سيطرت على نخوة اهلنا الطيبين او لربما ان اجسادهم نخرت وهممهم قد فترت فعشرين عاما من الضنك واللهث فى سبيل اغتنا لقمة العيش تكفى للانهيار والتاكل والدليل على كل ما ورد ان الانسان فى بلدى اصبحت تداهمه الشيخوخة فى مقتبل وعز شبابه الله المستعان
اللهم ارفع مغتك وغضبك عنا . اللهم انصرنا على من عادانا


#132638 [mustafa]
0.00/5 (0 صوت)

04-23-2011 06:53 PM
تعرف ياتاج السر
انا عندي ثلاثة اصحاب كانوا بيسالوا اللة ان لايحشرهم قبل ان يشوفوا يوم موت الانقاز
قاموا رحلوا والنقاز قاعدة عشان كدة انا بقيت ساكت تماما فانصحك باالسكوت ومتابعة جماعة قدور


تاج السر عثمان بابو
تاج السر عثمان بابو

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة