04-23-2011 04:19 AM

الطالب يسأل .. ما لكم كيف تسلفون ..؟

اليكم

الطاهر ساتي
[email protected]

** بالجريدة التي يرأس تحريرها شاعرنا المرهف سعد الدين إبراهيم ، قرأت حوارا لمدير إدارة التسليف التابعة للصندوق القومي لرعاية الطلاب، يقول فيه : ( لن يدخل أي طالب السجن في حال عدم السداد، إذا ثبت أنه عاجز)..هكذا يطمئن الطالب وولي أمره..وهكذا طمأنت إدارة صندوق تشغيل الخريجين الخريج - وولي أمره - حين موله تمويلا مصرفيا ..ولكن قبل أن يسمع الكل بذاك الصندوق،ها هي المصارف تطارد البعض المتعثر ببورتسودان وتلاحقهم بأوامر القبض بعد أن فشلت مشاريعهم، وهنا أصبح المال العام أمام خيارين أحلاهما مر : إما يتركوه هباء منثورا بالعفو عن الخريج أويستردوه بالقانون ولو دفع الخريج - وأسرته - ثمن الإسترداد سجنا ومتاعبا، أي المعادلة صعبة..ولذلك، مثل هذه المشاريع غير مجدية، خاصة حين تطلق على عواهنها بلادراسة أوحماية ورعاية، وهذا مايحدث حاليا ..!!
** الإستثمار ليس بالأمر السهل، وهو بجانب الخبرة بحاجة إلى حماية الدولة، وذلك بتوفير المناخ الملائم لأي مستثمر، خريجا كان أو رجل أعمال..وإن كان خبراء الإستثمار وكبار رجال الأعمال يشكون من ذاك المناخ على مدار العام ويعقدون مؤتمرا للشكوى كل عام، فكيف يكون حال شاب خريج ليس له سابق خبرة ولاتجربة حين يرميه الصندوق ومصارفه في براثن الرسوم والجبايات والأتاوات وشركات الحكومة التى لاتحصى ولاتعد والتي أفقدت السوق شرف المنافسة الشريفة ؟.. إنها المغامرة بعينها، ولذلك ليس بمدهش أن تتعثر مشاريع بعضهم قبل أن تمول مشاريع البعض الآخر..وإذا سأل أي خريج أي صاحب كشك مرطبات بالسوق العربي عما يدفعه لخزائن الدولة - ونفاياتها - لنأى بنفسه عن الإستثمار بواسطة صندوق تشغيل الخريجين، خاصة أن الصندوق محض دليل للخريج نحو المصارف، أي ليس بضامن وكذلك ليس بنافذ في دهاليز السلطة بحيث يحمي مشروع الخريج من براثن (أورنيك 15) وغيرها من الإيصالات غير المشروعة، وتلك هي الأكثر إيلاما للتاجر والمواطن..!!
** وعليه، على الدولة أن تعيد النظر في سياسة هذا الصندوق، بحيث لاتهدر (25 مليون دولار) ولاتعذب (أولاد الناس)، وذلك بسن لوائح تبعد الخريج عن براثن تلك الجهات حتى ينجح مشروعه ويسدد مديونيات المصارف.. ثم الأفضل - للخريج والدولة والمصارف - بأن يكون الإستثمار جماعيا وفي مشاريع كبيرة، بحيث تستوعب أعداد كبيرة من الخريجين تحت إشراف المصارف ذاتها أو بالتعاون مع بعض القطاع الخاص.. أي أرى أن توزيع تلك الميزانية - لو هي أصلا موجودة وما طق حنك ساكت - على خمسة مشاريع ذات دراسة ناجحة وإدارة واعية، خير من بعثرتها في بحر( السقط لقط)، ذات الأمواج المحفوفة بالمخاطر..!!
** و..يلا نرجع لموضوع تسليف الطالب، هذا أمره عجب..فالتسليف - حسب حديث مدير إدارته - يتم من بنك الإدخار، والمبلغ قدره ثلاثة الاف جنيها لمدة عام دراسي، وذلك بعد أن يحرر ولي أمر الطالب صكا مصرفيا معتمدا بقيمة المبلغ للبنك ، يعني ( شيك ضمان معتمد )، وبالأقساط التي يتم الإتفاق عليها، ويتم التقسيط لفترة لاتتجاوز (24 شهرا) من تاريخ إستلامه للسلفية، ويتولى الصندوق أمر دفع الرسوم الدراسية والتأمين الصحي إنابة عن الطالب خصما من ذاك المبلغ، ويسلمه شهريا مائة جنيها فقط لاغير ك( مصروف جيب ) .. هكذا.. فلندع كل التفاصيل، ونحدق فقط في شرط إستلام السلفية، وهو إيداع ( شيك ضمان معتمد) .. فالمعروف في دنيا المصارف أن المصرف لايعتمد لك الشيك ما لم تكن بحسابك قيمة الشيك و(أكتر كمان)، وهذا يعني بأن ولي الطالب أو الطالبة يجب أن يكون لديه تلك القيمة - أو أكثر - في حسابه المصرفي ليضمن (سلفية إبنه أو إبنته).. وهنا تطل الأسئلة بمنتهى البراءة : إن كان بالحساب المصرفي لولي الأمر تلك القيمة التي تمكنه من إصدار شيك ضمان معتمد بها، فلماذا يلجأ إبنه أو إبنته إلى التسليف ؟.. ثم ماذا عن أبناء وبنات البسطاء الذين ليس بإستطاعتهم إصدار (شيك ضمان معتمد)..؟..بصراحة كدة : هل مشروعكم هذا يستهدف أبناء وبنات الأثرياء الذي تعتمد لهم المصارف شيكاتهم، أم أبناء وبنات الفقراء والمساكين الذين يجهلون حتى إستجهاء حروف مفردتي ( الشيك المعتمد) ..؟.. وهذا السؤال لا يلغي التوجس من جملة ( إذا ثبت أنه عاجز)، وهي الجملة الإستدراكية التي كمل بها مدير إدارة التسليف عبارة ( لن يدخل أي طالب السجن في حال عدم السداد) ..أي كيف يثبت ولي أمر الطالب للمصرف - وليس لإدارة التسليف - أنه عاجز عن السداد ؟ ..وهل في قانون المصارف ما يعرف ب ( ما بسجنك لو ما قدرت تسدد) ؟..ثم كيف لمصرف بطرفه شيك معتمد ينتظر عذرا من شاكلة ( عاجز عن السداد) ؟.. ألا يعني إيداع شيك الضمان المعتمد بان ولي أمر الطالب سدد المبلغ مقدما ؟..كل تلك الأسئلة تلتقي في سؤال فحواه : ما لكم كيف تسلفون ؟..ليس سؤالا إستنكاريا فحسب، بل هذا التسليف بحاجة إلي توضيحات، أو كما يقول الإمام الصادق حين تأتي الحكومة بفعل مريب ومرتبك، كما هذه المشاريع ..!!
...........
نقلا عن السوداني


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 3840

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#132508 [العثمانى]
0.00/5 (0 صوت)

04-23-2011 02:05 PM
الاخ ساتى تحياتى
يعنى دىالدغمسه بعينها
هل الشعب السودانى بدرجه من السطحيه ليس فيه من يعلم كيف شيك الضمان حتى يسلف الطالب ويصدر ولى امره شيك ضمان وهوليس لديه حساب او مبلغ الضمان
المحيرنى وانا متحير ليه الشعب ما عايز يغير فهمه فى سلوك البلطجه الممارسه و ما زال صابر عبدالصبور صابر وعجز الصبر من صبرنا


الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة