المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
حيدر المكاشفي
المذيعة غفران تشد الكفتيرة وتشيل العيلة
المذيعة غفران تشد الكفتيرة وتشيل العيلة
02-01-2016 12:35 PM



أطلعني أمس أحد الأحباب على صورة نشرتها المذيعة الجميلة بقناة أم درمان الفضائية، غفران معتصم، على صفحتها بالفيسبوك، وفي الصورة تبدو غفران منهمكة وهي في كامل زينتها وأناقتها تعد كوباً من الشاي، وقد تراصت أمامها على المنضدة أكواب وأواني الشاي المعروفة التي دائماً ما نشهدها عند (ستات الشاي) اللائي أجبرتهن واضطرتهن ظروف مختلفة لممارسة هذه المهنة، وقد أرادت غفران بنشرها لهذه الصورة دعم ست الشاي وكتبت عليها بالحرف (أنا أدعم ست الشاي)..
هذا الموقف النبيل من هذه المذيعة الجميلة يعيد إلى الأذهان تلك الصورة المعبرة لمجموعة من المثقفين والمثقفات والناشطين والناشطات، الذين اجتمعوا وتعاضدوا قبل نحو عامين على تعظيم دور ست الشاي في المجتمع، وتحية نضالها البطولي واعتبارها رمزاً للصمود والاستقامة والبسالة، وأن يجعلوا من يوم الاحتفال بعيد الأم مناسبة يخصونها فيها باحتفال آخر من نوعٍ خاص، وكان أن رفعوا شعاراً له عبارات مموسقة ومعبرة تقرأ "بالكفتيرة شايلة العيلة"، ولهذا أيضاً لم يكن غريباً على ماجدات من أمثال الأستاذة سارة أبو والدكتورة ناهد جبر الله والدكتورة إحسان فقيري والدكتورة آمنة بابكر خلف الله والأستاذة الصحافية أمل هباني وغيرهن، أن يتقدمن خطوة على المشاركة الوجدانية لهؤلاء المكافحات، بأن شاركن عملياً في ممارسة مهنة بيع الشاي، حيث انتشرن في مواقع مختلفة واتخذت كل واحدة منهن ركناً من الأركان و(توهطت في بنبرها) وأمامها عدة الشغل وبجانبها (الكانون) بجمره اللاهب، تعبيراً عن التعاضد والتلاحم مع هذه الشريحة المقهورة الضعيفة المستضعفة، وقبل ذلك كان هؤلاء الناشطون والمثقفون (العضويون) قد وزعوا ما تيسر من أكياس تحوي بعض حاجيات واحتياجات عمل الشاي على بعضهن، كهدية رمزية معنوية أكثر منها مادية، وعلى ذكر المواقف الداعمة للكادحات من بائعات الشاى، لن ننسى أهزوجة (ست الشاي عليك النبي قبلي جاي)، التي يرددها الجنود بتنغيم ولحن شجي، مصحوباً بإيقاعات وقع أرجلهم المنتظمة والمدوزنة على الأرض في (جكاتهم) الصباحية، فترد عليهم ست الشاي تحيتهم بزغرودة طروبة وطويلة، فتتعالى من جانبهم الصيحات و(الكواريك والروراي أرورووووك)، وما هذه الأهزوجة إلا واحدة من دلالات تلاحم الجيش مع الشعب، ومعرفة أفراده وجنوده بمدى المعاناة التي تكابدها (ست الشاي)، والتضحيات التي تبذلها من أجل توفير لقمة شريفة لزغبٍ صغارٍ فقدوا العائل، وتدبير (حق الفطور) ورسوم الدراسة لمن هم في سن الطّلب، ولهذا خصوها بهذه التحية ونظموا لها هذه الأهزوجة تعظيماً لدورها واعترافاً بفضلها، فالتحية لجيش بلادي الذي أنشد لست الشاي، والتحية للمذيعة غفران بل التحية لكل نساء بلادي اللائي عظمن دور هذه العظيمة، والتحية لست الشاي الصامدة الصابرة على رهق هذه المهنة الشاقة وإرهاق المطاردات الظالمة.



[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 1 | زيارات 4704

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1409224 [الحق ابلج]
5.00/5 (1 صوت)

02-02-2016 04:03 PM
يعنى بصراحه لو ست الشاى عندها تلاته اطفال فى المدارس كل واحد داير يترحل وداير يفطر وداير ليه وجبه تانيه بعد المدرسه او الجامعه ؟؟؟؟
فى البت محناجين سريرين تلاته بفرش متواضع وغطاء . محتاجين لبس بسيط . محتاجين كراسات وكتب واقلام ....
ده كلو اذا استبعدنا امها او ابوها العيانين وراقدين فى البيت وطبعا فى الغالب ما فيش زول تانى بيساعدها ....
يضاف لذلك مصاريف التشغيل زى ما بقولو بتاعين الاقتصاد من سكر وبن وشاى ولبن ... الخ .
وكمان بالضروره التكاليف الرأسماليه . كانون او كانونين فحم كبابى صوانى بسيطه شوية بنابر ... الخ
دى كلها تصرف عليها من وين ؟؟ وماذا عن الطوارئ الكتيره الما متوقعه . يعنى بأختصار تكون محتاجه ﻷلفين ونص جنيه وممكن كل هذه الاحلام البسيطه تتبدد بحركة كومر شرطه لا مبالى وتلقى نفسها فى السجن ولا حول ولا قوة الا بالله .

[الحق ابلج]

حيدر المكاشفى
حيدر المكاشفى

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة