المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
المؤتمر الوطني: كلما غرد بلبل فأطرب ، نعق غراب فخرب
المؤتمر الوطني: كلما غرد بلبل فأطرب ، نعق غراب فخرب
04-24-2011 09:20 PM

المؤتمر الوطني : كلما غرد بلبل فأطرب ، نعق غراب فخرب

بقلم : حلمي فارس



ما عادت سياسات الإحتطاب بليل وخبط العشواء في السلوك السياسي والتنفيذي للمؤتمر الوطني تثير الدهشة ولا الإستغراب عند أحد ، فقد أضحت الديدن الذي لا يفارق أسم المؤتمر الوطني منذ ما أصابه من ( أزمة منتصف العمر ) التي عاناها أواخر تسعينيات القرن الماضي وقبلها ، ومنذ خلو جعبته من مفكرين أو منظرين سياسيين أو مرجعيات محنكة تضع الخطط وترقب الأداء فتقيمه وتقومه ، ومنذ غياب مؤسسات الحزب عن الفعل لتحل محلها أهواء وأمزجة ( شلة الخمسة ) التي تمسك بأعصاب وأهداب الحزب و البلاد ، لكن ما تطير له الألباب من الدهشة حقاً هو تباري قادة المؤتمر الوطني ( الحزب الأوحد ) ذوو القلوب والعقول الشتى ، في نقض غزل أعمال وقرارات وتصريحات بعضهم البعض بطرق لا يبرع فيها الأعداء أنفسهم ولو أجتمعوا !! ولا يسلم من ذلك حتى رئيس المؤتمر الوطني رئيس الجمهورية ، فكم وكم صاح من على المنابر بقرار ذهب أدراج رياح الميدان الذي شهد حديثه ! وكم أصدر مسئول تصريح نقضه آخر قبل أن يجف حبره ، وصار كل متحدث بأسم الحزب هو في نظر الآخرين ( يعبر عن آرائه الشخصيه ) ، فطفقت تتصاعد إشاعات الخلافات وأدخنة الصراعات هنا وهناك ، وتنهال على ظهر الوطن والمواطن المنهك الكوارث من هكذا تخبط وعدم وضوح الرؤية ، ويمكن لمن يبحث عن الثقوب في ثوب المؤتمر الوطني المهتريء أن يستدل على ما أقول بأيٍ من الأمثلة الثالثة أدناه شاء :

1. مشروع الجزيرة : الذي من أكتافه أكل وشرب وتعلم كل السودان لسنين طويلة قادته سياسات خبط العشواء والإحتطاب بليل ، إن أحسنا الظن ولم نقل قاده الكيد المدبر بليل ، إلى الدمار الذي آل إليه اليوم ، ومنذ العام 2005 م وعد نائب الرئيس بحل الإشكالات التي تعتريه وحل قضية حقوق مالكي المشروع في ( غضون أيام أو أسابيع ) ، قبل أن تنقضي أيام الوعد قُضىَ على الوعد بتصريحات أخرى رئاسية وأخرى مؤتمروطنجية ، وبدأت لجان ولجان في الإنعقاد والإنفضاض ، وما زالت معاول التخريب والتدمير و ( التشلييع ) بالتخبط وسؤ القصد تنهش في جسد المشروع حتى طالت شبكة ( سكة حديد الجزيرة ) وقضبانها! ومن عجب أن قادة المؤتمر الوطني ( الحزب الواحد ) ذوو القلوب الشتى يتبارون في نقض غزل تصريحات بعضهم البعض ، بل ويفندون بالحجج خطل قرارات تصريحات زملائهم في ذات الحزب في ذات الموضوع ، حتى ما عاد يعرف أحد من الذي يحكم هذه البلاد .

2. السُلم التعليمي : في دولة مضى على إستقلالها قرابة الستين عام وفي ظل حكومة ظلت تحكم لقرابة نصف هذه الستين عام ، ما زلنا بلا نظام تعليمي ثابت مستقر مجمع عليه يرعى ويحقق أهداف العملية التعليمية في بلادنا ، فصارت سنوات الدراسة كما خطط اللعب في مباريات كرة القدم ( 4 + 4+ 3 ) ثم ( 6+3+3 ) ثم جاءت طامة الإنقاذ بخطة اللعب ( 8 +3 ) و بعبقرية التخبط ذاتها ظلت لجان وورش عمل الوزارة تنعقد وتنفض للوصول لخطة ( لعب ) جديدة دون جدوى ، وتظل مخرجات عمليتنا التربوية محض هراء أكاديمي يضحك من هوانه الأصدقاء والأعداء ، وخريجو جامعاتنا وعياً وعلماً وسلوكاً وثقافة ً و تفاعلاً مع مجتمعاتهم كتلاميذ متوسطات العهود الذهبية للسودان .ثم ....

3. ثم بيت القصيد : الحوار الوطني : وفيه تتضح ( خشونة ) الصراع بين جناح أمنجية الحزب وقادة ديكتاتوريته القابضة الذين يحسبون ( فساءهم ريح مسك ) ويرون أنهم الحق الذي لا يأتيه الباطل من أي ناحية ، وأن من سواهم هو الباطل ذاته وسلوكهم هي الخيانة ذاتها ، وأنه لا سبيل للتعامل مع ( الآخر ) إلى بالسحق والإضعاف والكبت والعنف والإسكات بالترهيب أو الشراء والترغيب ، والجناح الآخر الذي غشته غاشية من تفكر و عقل فعرفوا بعد طول إستبداد أن الطريق قد بدأ يضيق وتقل مخارجه كلما تقدم الزمن ، وأن الضرورة ، لا القناعة والمبدأ ، تتطلب إفساح المجال للآخر للمشاركة والمساهمة في البناء الوطني ، أو أقلها المشاركة في إقتسام عبء ونتاج ما جرته سياسات المؤتمر الوطني على البلاد ! فجنحوا للسلم والحوار وأرادوا إرخاء يد القبضة الأمنجية وأتاحة قدر من الحريات لقوى الشمال السياسية لتعبر وتشارك، ومن أسف أن هذا الجناح ضعيف التأثير ( مهيض الجناح ) ، وأن جناح الزمرة الدكتاتورية ( أولي البطش والقوة ) هم السائدون حتى حين .

ولعل هذا الأسبوع قد شهد حدثين يؤكدان حقيقة هذا الصراع ويثبتانه ، كما ويحددان من مِن قادة الإنقاذ ينتمي لأي الجناحين ! فحين خرج مندور المهدي أو غندور ، بعد طول صمت محبط ، مغرداً كما البلبل يحدث بأن المؤتمر الوطني يدعم الحريات العامة ويرى أطلاق سراح الشيخ الترابي لأن أعتقاله لا يدعمه سند قانوني أو تقديمه للمحاكمة إن كان متهماً بمخالفة قانونية ، خرج غراب من ذات المؤتمر الوطني ليخرب ما غرد به البلبل فيقول : ( ليس بالمؤتمر الوطني الذي أعرفه من يطالب بإطلاق سراح الترابي !!؟ ) ، وكأني بالمؤتمر الوطني قد أجمع بكااامل مؤسساته على إنتهاك حقوق المواطنين الدستورية والقانونية والإنسانية !!.

والحدث الثاني الأكثر حدة وخطورة يكرر تجسيد ذات الأزمة التخبطية التي يعانيها حزب الزمرة الباطشة ، حيث خرج ذات الغراب الذي لا يرضيه أن يكون في السودان الرحيب حاكم بأمره سواه ومن والاه ، ولا يطيق سماع كلمة (حوار ) أو ( رأي آخر ) أو ( حرية ) خرج يقول بأن ( حوار مستشارية الأمن مع القوى السياسية لا يعني المؤتمر الوطني في شيء ، وأنه عمل فاشل غير مرضي عنه ) ، ثم خرج عليه اليوم ثور بقرنين أثنين قويين قادر على نطاحه فقال ( صلاح قوش ) : ( ما قاله نافع يخصه هو ، ولا يعني المؤتمر الوطني في شيء ) !!؟؟ أمِن تخبط وسوء حال أسواء من هذا ؟ أهذا حزب أو ( شلة ) جديرة بحكم ( قرية صغيرة ) ناهيك عن سودان حدادي مدادي ؟ أسيستعجب أحد أن هذا الحزب بمثل هكذا عشوائية وتخبط وتضارب مصالح قد أورد البلاد والعباد موارد الهلاك والضياع !؟

ثم ، ما يزيد عليك ، رحمك الله ، أوجاع إنفقاع المرارة أن هذا يحدث كله في الهواء الطلق ، أما ما خفي فهو الأعظم بلا شك ، وأن هذا يحدث ومؤسسات الحزب صامتة كما القبور والأفراد النافذين أولي القوي يتصايحون كما الأبقار ويتناطحون ،وما ينتطح حوله هو ( مصير السودان ) ومستقبل أجياله القادمة وليس ورثة والد أحد هؤلاء !

ويظل السؤال : من يحكم السودان اليوم ؟ أتحكمه الحركة الإسلامية صاحبة فكرة الإنقاذ ومنفذتها والتي زعيمها و أمينها العام هو علي عثمان محمد طه نائب رئيس هذه الحكومة؟، وهل تتحمل مسئولية ما يجري بحسبانها ، إفتراضاً ، الرافد المغذي لأوصال المؤتمر الوطني بالأفكار والخطط والكوارد ؟ أم أن المؤتمر الوطني جسم أخر لا علاقة له بالحركة الإسلامية وأمينها العام ولا يلتزم بخططها وتوجيهاتها وسياساتها العامة ؟ من يعلو على من في هرم التأثير والسمع والطاعة ؟ من يحاسب من ؟ من يستطيع أن يعاقب من ؟ من يضع سياسات من يحكم السودان اليوم ؟

ما يحدث داخل ( شلة الحكم الباطشة ) وبدأ يطفح على السطح هذه الأيام هو ما أودى بالسودان للهاوية التي يقبع فيها الآن ، وهو ما يرمي بظلاله السوداء على ذات جوهر فكرة حاكمية الإسلام ومشاريع الحركات الإسلامية السياسية في كل العالم ، مما جعل المفكر ثاقب النظر حسن مكي يصرح بأن ( فكر الحركة الإسلامية ما عاد يجد القبول عند الشارع السوداني ) ، فماذا يريد أن يفعل بنا ( غربان المؤتمر الوطني ) بعد أن حطموا الوطن ومزقوه ، وأحرقوا فكرة مشروعهم الكبير ودفنوه ؟

حتى متى كلما ما لاحت بادرة أمل لإصلاح خرج من يطمرها بؤأدها في مهدها ؟ حتى متى كلما غرد بلبل ، وما أقلها وأضعفها بلابل المؤتمر الوطني ، بتصريح إصلاح فأطرب ، خرج علينا غراب بأفعال وتصريحات إفساد فخرب ؟

لا أحد يمكلك الإجابة سوى ، رئيس المؤتمر الوطني ، رئيس الجمهورية ، القائد الأعلى للقوات المسلحة وهلمجرا ، وهذا ما سنعود إليه بمقال ( إصلاح الرئيس أما ثورة الشعب ؟ أيهما أقرب ؟ )



دمتم سالمين


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1165

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#133181 [أبومحمد]
0.00/5 (0 صوت)

04-24-2011 11:40 PM
الحق أنه مرض مزمن تكلست عظام الفكر السياسى السودانى بفعله على مر السنين. عدم المنهجية والعلمية فى التعامل مع مشاكل البلاد وتحليل مسببات التدهور وضياع الموارد وهروب العقول المفكرة وإنتهاج أساليب غاية فى التخبط فى تنفيذ الخطط التى أصلا إما كانت هزيلة أو خيالية لا تمت للواقع بصلة، يضعها بعضهم وهما من خيال لا تعتمد على إحصاءات صحيحة أو موارد حقيقية. الأمر حقيقة ليس فى الإنقاذ وحدها، ولكنها للحقيقة صفة غلبت على كل الحكومات السابقة وستغلب القادمة إن لم يتم تداركها بخطة محكمة فى نظام التعليم والتدريب والتطوير والخدمة المدنية. سنظل هكذا نلعن الظلام دون أن نوقد شمعة واحدة تضيئ ليل المواطن السودانى المسكين الذى طال. أنظر أخى إلى الشارع، غياب للسلطة الحاكمة وضعف فى عزيمتاه التنفيذية، ومواطن لا يبالى كيف تكون الحال والإصلاح. إن المسئولية شراكة بين الحاكم والمحكوم وإن لم يترسخ هذا المفهوم فى ذهن المواطن فستعانى كل حكومة بديلة. إننا نريد حكما قويا يرعى مصلحة البلد، ونريد مواطنا يعرف حقوقه وواجباته ويسعى للإصلاح بكافة وسائله التى تقرها القوانين والشرائع، لا يغفل عن فساد ولا يغمط إحسان.


حلمي فارس
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة